العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    «نورد ستريم 2».. من الخلافات الجيوسياسية والاقتصادية إلى التسوية النهائية

    كان خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 في صلب معركة جيوسياسية واقتصادية قبل أن يصبح موضع تسوية بين برلين وواشنطن.

    على مدى سنوات، شكل موضوع خلاف بين الولايات المتحدة وألمانيا، أبرز مروج للمشروع، لكن أيضاً بين الأوروبيين أنفسهم وكذلك بين روسيا وأوكرانيا.

    أخيراً، أتاح تغير مفاجئ في موقف واشنطن التوصل إلى تسوية ألمانية - أمريكية لمحاولة إنهاء هذا الخلاف رغم أنه بالنسبة لكييف، يبقى «سلاحاً جيوسياسياً خطيراً في أيدي الكرملين».

    سيربط نورد ستريم 2 روسيا بألمانيا عبر أنبوب بطول 1230 كلم تحت بحر البلطيق بقدرة 55 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، على المسار نفسه لخط نورد ستريم 1 الذي بدأ تشغيله في 2012.

    مسار الأنبوب الذي يتجاوز أوكرانيا سيزيد احتمالات إيصال الغاز الروسي إلى أوروبا في وقت يتراجع فيه الإنتاج داخل الاتحاد الأوروبي.

    والمشروع الذي تديره شركة غاز بروم الروسية العملاقة وتقدر قيمته بأكثر من 10 مليارات يورو تموله بشكل مشترك خمس مجموعات أوروبية في قطاع الطاقة (او أم في، انجي، وينترشال ديا، يونيبر وشل).

    ألمانيا هي المروج الرئيسي لخط الأنابيب داخل الاتحاد الأوروبي، وتعتقد أنه سيساعدها في تحقيق انتقال الطاقة الذي التزمت به، مع جعل أراضيها مركزاً للغاز الأوروبي في الوقت نفسه.

    وتخشى أوكرانيا أن تخسر العائدات التي كانت تحصل عليها من نقل الغاز الروسي عبر أراضيها وأن تصبح في موقف أضعف أمام موسكو.

    كانت الولايات المتحدة تعارض منذ البداية تسوية من شأنها أن تضعف أوكرانيا اقتصادياً واستراتيجياً وتزيد من اعتماد الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي وتثني الأوروبيين عن شراء الغاز الصخري الذي يأمل الأمريكيون في بيعه.

    الأوروبيون منقسمون. تشعر بولندا أو دول البلطيق بالقلق من رؤية الاتحاد الأوروبي ينصاع للطموحات الروسية.

    حتى في ألمانيا فإن نورد ستريم لا يحظى بالإجماع: فحزب الخضر الذي يريد المشاركة في الحكومة أو الوصول إلى المستشارية في ختام انتخابات 26 سبتمبر يعارضه بشدة.

    أدى تعاقب النزاعات الدبلوماسية مع موسكو، من قضية نافالني إلى الاشتباه في هجمات إلكترونية، إلى زيادة الدعوات لإعادة النظر في المشروع حتى من داخل حزب أنغيلا ميركل المحافظ، لكن بدون نتيجة.

    واعتبر تقرير صادر عن معهد الأبحاث الاقتصادية الألماني «دي آي دبليو» في 2018 أن خط أنابيب الغاز يستند إلى توقعات «تبالغ في تقدير الطلب على الغاز الطبيعي في ألمانيا وأوروبا».

    ووجهت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ضربات قوية للأعمال عبر التصويت في 2019 على قانون يفرض عقوبات على الشركات المشاركة في البناء.

    انسحبت شركات عدة، بسبب هذه الضغوط، من المشروع وخصوصاً من جانب شركات التأمين التي تغطي الموقع.

    بدأ المشروع في أبريل 2018، وتم وقف الأعمال في ديسمبر 2019 حين لم يكن هناك سوى 150 كلم من الأنبوب لوضعه في المياه الألمانية والدنماركية.

    استؤنفت الأعمال بعد سنة من ذلك وبات أنبوب الغاز شبه مكتمل الآن. تتولى الأعمال شركة نورد ستريم 2 أيه جي التي مقرها في سويسرا. وأعلن رئيسها التنفيذي الألماني ماتياس وارنيغ في الآونة الأخيرة أن أعمال البناء يرتقب أن تكون منجزة في نهاية أغسطس.

    واستهل الديمقراطي جو بايدن رئاسته بموقف معارض لخط نورد ستريم 2 على خطى أسلافه.

    لكن بشكل غير متوقع، أعلنت الإدارة الأمريكية نهاية مايو أنها عدلت عن معاقبة نورد ستريم 2 أيه جي المكلفة استغلال أنبوب الغاز رافعة عقبة أساسية أمام تشغيله.

    بعد عدة أسابيع من المفاوضات المكثفة، أعلنت الولايات المتحدة الشهر الماضي عن اتفاق مع الحكومة الألمانية لإنهاء نزاعهما.

    بين البنود الرئيسية: فرض عقوبات محتملة على موسكو في حالة حدوث انزلاق، والتزام من واشنطن وبرلين بالمطالبة معاً بتمديد الإجراءات التي تضمن مرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا لمدة عشر سنوات. من بين البنود الرئيسية: فرض عقوبات محتملة على موسكو في حال حصول مخالفات، والتزام من واشنطن وبرلين بالمطالبة معاً بتمديد الإجراءات التي تضمن مرور الغاز الروسي عبر أوكرانيا لمدة عشر سنوات.

    تخلى بايدن عن عرقلة المشروع معتبراً أن الوقت قد فات وأن من الأفضل الرهان على التحالف مع ألمانيا بحيث إن واشنطن ترغب في ضمان التعاون معها في ملفات أخرى لا سيما في مواجهة الصين.

    طباعة Email