العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    ظاهرة غريبة تهدد «كوركوران» عاصمة كاليفورنيا الزراعية

    في كوركوران، عاصمة كاليفورنيا الزراعية، يشهد الثمانيني راوول أتيلانو مذهولاً على ظاهرة غريبة، تطال مدينته التي تغور شيئاً فشيئاً في الأرض.

    يُظهر موكب الشاحنات المحمّلة بالقطن والطماطم والبرسيم، التي تخرج من هذه البلدة، حيث تعيش 20 ألف نسمة، إلى أي مدى مصير كوركوران مرتبط بالزراعة المكثّفة.

    ومنذ القرن الماضي، تستخدم المزارع المياه الجوفية لريّ حقولها الشاسعة، التي توفرّ القوت للبلد برمّته. وهي استخرجت هذه المياه بشدّة، لدرجة باتت الأرض تغور، كما لو كانت عيدان تمتصّ كلّ مياه الطبقة الجوفية، بحسب ما قالت عالمة الهيدرولوجيا، آن سنتر، لوكالة فرانس برس.

    وبالكاد يتجلّى هذا الانغماس للعين المجرّدة، فلا تشقّقات على الأبنية التي تميّز المدن الأمريكية الصغيرة، ولا تصدّعات كبيرة. ولتقييم هذا الانخماص، لجأت سلطات كاليفورنيا إلى خدمات وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، التي مسحت المنطقة بواسطة قمر اصطناعي.

    وغارت كوركوران في الأرض «بما يوازي منزلاً من طابقين»، وذلك في خلال مئة عام، وفق ما تؤكد جانين جونز من وكالة إدارة المياه في كاليفورنيا. 

    وتهدّد هذه الظاهرة «البنى التحتية، من آبار وقنوات وسدود»، بحسب جونز.

    والمؤشّر الوحيد الذي يدلّ على هذا الانخماص الخطير، هو السدّ عند تخوم المدينة، الذي تتطاير في جواره بعض ألياف القطن. وفي عام 2017، أجرت السلطات أعمالاً كبيرة لإعلائه، خشية أن تغمر مياه الأمطار هذه المدينة.

    لكن الأمطار لا تزال بعيدة هذه السنة، التي يسودها جفاف مثير للقلق، يفاقمه التغير المناخي. وقد حوّل الجفاف بستان الولايات المتحدة، إلى حقل غبار بنيّ اللون، ما دفع السلطات إلى وقف المساعدات المقدّمة للمزارعين.

    فغرقت كوركوران في حلقة مفرغة، فبلا إمدادات مياه، يستخرج المزارعون مزيداً من المياه الجوفية، وتواصل المدينة انغماسها.

    وقلائل هم السكان الذين يرفعون الصوت ضدّ هذه الظاهرة، فمعظمهم عاملون في هذه المزارع الكبيرة التي تسحب المياه.

    ويقول راوول أتيلانو، الذي عمل طوال سنوات مع أحد عمالقة القطن في الولايات المتحدة «جي.جي. بوسويل»، الذي تنتشر الأكياس التي يملأها بالقطن بالآلاف في المدينة «يخشون أن يخسروا أعمالهم، إذا ما انتقدوهم. أما أنا، فلا أبالي للأمر. فأنا متقاعد منذ 22 عاماً».

    وفي ظلّ تصنّع هذه المزارع بالصناعات الحديثة، وتراجع الاستعانة باليد العاملة في المنطقة، غرق سكان كوركوران بدورهم في اليأس. وبات ثلث السكان، وهم من أصول أمريكية لاتينية بمعظمهم، يعيشون في الفقر. وأقفلت دور السينما الثلاث، التي كانت تضخّ الحركة في المنطقة، أبوابها.

    ويقول راوول غوميز البالغ من العمر 77 عاماً، والذي يقطن المنطقة، إن «كثيرين باتوا يغادرون المدينة».

    وفي هذا اليوم الشديد الحرّ، اصطفّ كثر للتفرّج على رسم جداري في قلب المدينة، هو كناية عن سلسلة من الجبال، تغطّيها الثلوج، في ما يبدو حلماً بعيد المنال.

    طباعة Email