«إريكسون»: التوازن في سوق العمل يضيف 28 تريليون دولار للناتج الإجمالي العالمي

قالت كارولين بيرنز، مسؤولة اكتساب المواهب في «إريكسون الشرق الأوسط وأفريقيا»، إن التكافؤ بين الجنسين في سوق العمل يؤدي إلى إضافة 12 إلى 28 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مضيفة أنه لتوضيح أهمية ذلك، فإن هذه الأرقام تساوي تقريباً القيمة الحالية للاقتصادين الأمريكي والصيني مجتمعين.

وأضافت أنه عندما يجتمع الأفراد والعائلات والمنظمات في جميع أنحاء العالم للاحتفال باليوم العالمي للمرأة في 8 مارس، سينصب اهتمام الكثير منهم على الجانب الإنساني، من خلال الاحتفاء بإنجازات المرأة، وجمع الأموال لصالح الجمعيات النسائية الخيرية، وزيادة الوعي بقضية المساواة بين المرأة والرجل.

وتابعت: «لا شكّ أن ذلك أمر مهم جداً لكنه لا يحكي القصة بأكملها، فقليلون فقط من سيلتفتون إلى دراسة قضية المساواة بين الجنسين في قطاع الأعمال؛ أي حقيقة أن الدعوات لتحقيق المساواة بين الجنسين لها أساس راسخ في منطق الأعمال. وقد تساعد هذه الحقيقة قطاع الأعمال في جميع أنحاء العالم على حلّ مشكلة عدم المساواة بين الجنسين في نهاية المطاف».

دور حيوي

وأضافت أن المؤسسات المرنة والمزدهرة تجارياً تلعب دوراً حيوياً في تحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز الاقتصادات الوطنية في جميع أنحاء العالم. وبطبيعة الحال، تمثّل النساء في هذه المؤسسات نصف إجمالي القوى العاملة المحتملة، وهذا يعني أن تحسين كفاءتهن يعزّز القدرة التنافسية لأي مؤسسة.

وقالت كارولين بيرنز، أيضاً هناك إحصاءات تتحدث عن نفسها، فقد وجدت دراسة حديثة أجرتها ماكنزي، بمشاركة 1000 شركة في 12 دولة، أن الشركات التي اتخذت خطوات ملموسة لتحسين المساواة بين الجنسين حققت معدلات ربح أعلى من المعدلات المحلية. ووجدت دراسة أخرى قامت بها كاتليست لصالح قائمة فورتشن لأفضل 500 شركة أن المؤسسات التي تتمتع بمستويات عالية من المساواة بين الجنسين في المناصب القيادية حققت عائداً على الأسهم أفضل بنسبة 35٪ من الشركات التي لم تتخذ خطوات مماثلة.
 
وبالإضافة إلى ذلك، وجدت دراسة أجرتها إرنست ويونغ عن أفضل 200 منشأة في العالم أن الشركات التي تتمتع مجالس إدارتها بمستويات عالية من المساواة بين الجنسين حققت عائداً على الاستثمار أعلى من غيرها. وفي الواقع، فإن المرافق العشرين الأولى الأكثر تنوعاً بين الجنسين تفوقت كثيراً على العشرين الأخيرة؛ ونتحدث هنا عن فارق كبير يصل إلى ملايين الدولارات أو أكثر.
 
مثال يحتذي

وأكدت بيرنز،  على أن من يعيش في دولة الإمارات لديه الكثير مما يستوجب الشكر والعرفان لقيادتها الحكيمة، التي اتخذت منذ فترة طويلة خطوات ملموسة لضمان المساواة بين الجنسين في أماكن العمل، مثل تأسيس مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين؛ وهو هيئة حكومية متميزة أنشئت لهذا الغرض بالذات. وفي الآونة الأخيرة، في سبتمبر الماضي، أصدرت الحكومة مرسوماً ينص على المساواة في الأجور بين الجنسين، كما دعت بشكل واضح تماماً إلى ضرورة زيادة توظيف النساء في القطاع الخاص.

وتقدّم حكومة الإمارات مثالاً متميزاً يحتذى به للقطاع الخاص بشأن المساواة بين الجنسين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن النساء يشغلن 44٪ من المناصب القيادية في الحكومة الاتحادية، وكذلك 66٪ من إجمالي القوى العاملة في القطاع العام. وتبرز قيمة هذه الإحصائيات عندما نتأمل السرعة التي أدارت بها الدولة هذه القضية، ففي عام 1975، أي بعد مرور أربع سنوات فقط على قيام اتحادها ونيل استقلالها، لم تكن نسبة النساء تتعدى 2.2% من القوى العاملة.

وفي الإمارات والمنطقة، بل وفي العالم ككل، لا تزال هناك جهود كثيرة يجب بذله في هذا المجال، فالوتيرة السريعة للتغيرات التكنولوجية تفرض ضرورة الاستمرار في تكثيف حضور المرأة في قطاع التعليم العالي، لتمكين النساء من لعب دور متساوٍ في اقتصاد المستقبل.
وأشارت إلى أنه بالحديث عن القطاع الخاص العالمي، لا يزال هناك نقص مقلق في الفهم الحقيقي لمعنى المساواة، فثمة عدة عوامل يجب مراعاتها في مجال المساواة في الأجور، مثل العلاوات والمكافآت. ويجب مراعاة مجموعة واسعة من العوامل التي تضمن المساواة الحقيقية بين الجنسين.

وأضافت: تطرقنا إلى الفائدة الهائلة التي يحققها وجود النساء في المناصب القيادية والإدارات التنفيذية العليا في الشركات. ومرة أخرى، يجب على الشركات في الإمارات مضاعفة جهودها في هذا الصدد. ويجب أن يُترجم ذلك جزئياً برعاية مواهب الشابات في سن مبكرة، وتشجيعهن على تحمل مسؤوليات إضافية، وتزويدهن بالمهارات المطلوبة لتحقيق النجاح.

وبطبيعة الحال، فقد أدت جائحة كورونا إلى الحاجة للتركيز بشكل أكبر على هذه القضايا. فمثلاً، وجد تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2020 أن النساء يشكّلن 39٪ من القوة العاملة العالمية، إلا أنهن يشكّلن 54٪ ممن فقدوا وظائفهم أيضاً. وفي ظل هذه الظروف، من المؤكد أن الوقت قد حان لمضاعفة الجهود الرامية إلى معالجة هذه القضايا.

طباعة Email