شركات النفط الحكومية مهددة بخسارة 400 مليار دولار مع تسارع تحوّل الطاقة

قالت منظمة غير حكومية اليوم الثلاثاء إن شركات النفط الوطنية قد تهدر 400 مليار دولار على استثمارات في مشروعات النفط والغاز الجديدة خلال العقد المقبل لدرجة أنها ستجد صعوبة في جني أرباح منها وذلك في الوقت الذي يتحول فيه العالم بعيداً عن أنواع الوقود الأحفوري.

وأشارت تقديرات معهد إدارة الموارد الطبيعية إلى أن شركات النفط الوطنية ستستثمر 1.9 تريليون دولار على مدى السنوات العشر المقبلة، فيما سيحقق نحو خُمس هذه الاستثمارات فقط تعادلاً بين الإيرادات والمصروفات إذا ظل سعر النفط أعلى من 40 دولاراً للبرميل.

ارتفعت أسعار النفط إلى حوالي 60 دولاراً هذا الأسبوع، بعد انخفاضها إلى ما دون 20 دولاراً العام الماضي عندما انخفض الطلب بسبب فيروس كورونا. لكن التوقعات على المدى الطويل تضعف إذ يرى المزيد من المحللين وشركات الطاقة أن الوصول إلى ذروة الطلب على النفط سيكون في وقت أقرب من التوقعات السابقة التي أشارت للعقد المقبل.

اتفاق المناخ

وفي إشارة إلى أهداف اتفاق باريس للمناخ، قال باتريك هيلر الذي شارك في هذا التقرير «من المحتمل أن يؤدي قدر هائل من الاستثمارات الحكومية في مشروعات النفط إلى تحقيق عوائد فقط إذا كان الاستهلاك العالمي للنفط مرتفعاً لدرجة أن العالم يتجاوز أهداف انبعاثات الكربون الخاصة به».

وخفّضت شركات النفط الكبرى، مثل بي. بي وتوتال ورويال داتش شل، تقديراتها لأسعار النفط على المدى الطويل بشكل تدريجي، وهي حالياً في نطاق من 50 دولاراً إلى 60 دولاراً للبرميل. لكن بعض المحللين يتوقعون مستويات أقل من ذلك اعتماداً على وتيرة تحوّل الطاقة.

ويقول التقرير إن الأموال التي تستثمر في المزيد من المشروعات النفطية الزاخرة بالتحديات ربما من الأفضل إنفاقها على الرعاية الصحية والتعليم أو تنويع الاقتصاد لتقليص عدم المساواة. تقع الكثير من تلك الشركات الوطنية في بلدان يعيش فيها 280 مليون شخص تحت خط الفقر.

وقال ديفيد مانلي كبير المحللين الاقتصاديين في معهد إدارة الموارد الطبيعية وأحد المشاركين في كتابة هذا التقرير «نفقات شركات النفط الحكومية مقامرة غير محسوبة إلى حد كبير».

وأضاف أن الاستثمارات قد تدر أرباحاً لكنها قد «تمهد الطريق لأزمات اقتصادية في جميع أنحاء العالم الناشئ والنامي وتتطلب عمليات إنقاذ في المستقبل تجعل الشعوب تدفع ثمناً غالياً».

مستويات التعادل

وذكر التقرير أن المنتجين في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية، سيكونون أقل تأثراً لأن مستويات التعادل لديها أقل بكثير، في حين ستواجه دول أفريقيا وأمريكا اللاتينية التي ترتفع فيها تكلفة إنتاج النفط مخاطر أكبر فيما تتعرض بيمكس المكسيكية وسوناجول الأنجولية بالفعل لضغوط بفعل الديون.

وأضاف أن من بين الدول الأخرى التي ينبغي مراجعة الاستثمارات فيها الجزائر والصين وروسيا والهند وموزمبيق وفنزويلا وكولومبيا وسورينام.

طباعة Email