وقع رئيس الوزراء في الحكومة الاسكتلندية أليكس سالموند والدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ «مصدر»، أمس اتفاقية إطارية للعمل المشترك خلال اجتماعات القمة العالمية لطاقة المستقبل. وتتيح الاتفاقية للجانبين التعاون كشريكين في إعداد برنامج شامل لتطوير مصادر الطاقة المتجددة.
وتأتي الاتفاقية المبرمة بين «مصدر» و»معهد مصدر» وهيئة الاستثمار الاسكتلندية (سكوتيش إنتربرايز)، نتيجة للمحادثات التي أجراها رئيس الوزراء الاسكتلندي مع الدكتور سلطان أحمد الجابر، خلال زيارته لأبوظبي في العام الماضي. وتحدد الاتفاقية الإطارية أبعاد برنامج عمل تفصيلي يهدف إلى إقامة مشاريع لتوليد الطاقة النظيفة. وتركز الاتفاقية على الفرص المتاحة لتطوير وتنفيذ مثل تلك المشاريع، والاستثمار في مشاريع منخفضة البصمة الكربونية والتعاون التقني وصياغة السياسات وطرح مبادرات تكرِّس الالتزام بأفضل الممارسات. ويعد معهد مصدر أول جامعة بحثية للدراسات العليا المتخصصة في الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة على مستوى الشرق الأوسط.
وقال رئيس الوزراء الأسكتلندي: «ستشترك مصدر واسكتلندا معاً لمناقشة الجهود الكفيلة بتعزيز البحوث الجامعية في مجال الطاقة المتجددة، وسيتم تنسيق هذه البحوث في اسكتلندا من خلال تحالف «الشراكة التقنية للطاقة» الذي يتألف من 112 جامعة اسكتلندية مستقلة تعمل في مجال بحوث الطاقة والتطوير والتنفيذ، ويضم تحالف «الشراكة التقنية للطاقة» 250 من أعضاء هيئات التدريس و700 باحث ما يجعله أكبر تحالف للبحوث والطاقة في أوروبا، ويوفر ثروة من المعرفة والخبرة في مجال الطاقة المتجددة ودعم المبادرات العالمية الرائدة في هذا المجال».
نتائج مهمة
وفي تصريحات أدلى بها عقب توقيعه الاتفاقية، قال رئيس الوزراء الاسكتلندي: «يشكل توقيع هذه الاتفاقية واحدة من النتائج المهمة للمحادثات رفيعة المستوى التي أجريتها في أبوظبي، مع الدكتور سلطان أحمد الجابر وكبار مسؤولي حكومة إمارة أبوظبي. وتؤكد هذه المحصلة المتميزة نجاح اسكتلندا في التحول إلى دولة رائدة على الساحة العالمية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة. وتواصل اسكتلندا لعب دور رائد في حث دول العالم على تبني تلك المصادر والابتكار في مجال تكنولوجيا شبكات توزيع الطاقة الكهربائية والبحوث والتطوير في مجال توربينات توليد الطاقة من الرياح». وتشكل البحوث المبتكرة التي تجرى في معهد (مصدر) مؤشراً إضافياً على إدراك الجميع لأهمية الحاجة إلى التحرك الهادف للمحافظة على جودة ونظافة بيئتنا الطبيعية، التي بات تلوثها يشكل أحد أخطر التحديات التي تواجه عالمنا في القرن الحادي والعشرين».
وأوضح قائلاً: «توفر هذه الاتفاقية فرصاً حيوية ومهمة للاستثمار والتنمية الاجتماعية لكلا الشريكين. كما أنها تتيح لنا العمل معاً بشكل وثيق وتبادل الخبرات للمساعدة في تعزيز وتشجيع مصادر الطاقة البديلة على المستوى العالمي، بينما يبحث العالم عن حلول لمجموعة واسعة من قضايا تغير المناخ». ومع تحرك العالم باتجاه اقتصاد منخفض الانبعاثات الكربونية، نستطيع تبادل المنافع إذا اتفقنا على التعاون في تطوير التقنيات الجديدة المطلوبة لتحقيق هذا الهدف. ولدى أسكتلندا و»مصدر» إمكانات كبيرة يسهمان من خلالها في سياسات الطاقة والتنمية الاقتصادية والإجتماعية، وأنا أتطلع قُدماً إلى ازدهار شراكتنا معاً».
تشجيع
من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ مصدر: «على مدى العقود الأربعة الأخيرة، شجعت القيادة الحكيمة في إمارة أبوظبي و الإمارات العربية المتحدة إقامة علاقات وثيقة مع المجتمع الدولي وإيجاد سبل مبتكرة للتعاون. ونحن فخورون بهذا الإرث، كما أننا نتطلع قدماً إلى نتائج إيجابية بفضل شراكتنا الجديدة مع أسكتلندا». وأضاف: «تقوم اسكتلندا بدور مهم في تطوير مصادر الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح والشمس والأمواج. ويسعدنا الترحيب بدولة رئيس الوزراء في الحكومة الاسكتلندية مجدداً في أبوظبي، وإبرام هذه الشراكة الي ستسهم في توحيد الجهود بما يضمن تطوير مصادر جديدة ومتجددة ومستدامة للطاقة». وتخطط اسكتلندا لتوليد ما لا يقل عن 100% من احتياجاتها من الكهرباء من خلال مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2020، على أن تقوم بتصدير الإنتاج الفائض عن حاجتها».
وأوضح: «بفضل وفرة الموارد الطبيعية غير المستغلة، فإن لدى اسكتلندا إمكانات كبيرة في مجال الطاقة المتجددة. ونتشارك مع اسكتلندا نفس الرؤية حول دور مختلف أشكال الطاقة الجديدة في تحقيق التوازن في مزيج الطاقة العالمية. وكلنا ثقة من أن هذه الشراكة ستعزز التعاون بين بلدينا».
الاتفاقية
وتركز الاتفاقية على الاستثمارات المشتركة المحتملة وفرص التنمية والتعاون التقني وصياغة السياسات وطرح مبادرات تكرِّس الالتزام بأفضل الممارسات. وتحدد الاتفاقية أربعة محاور رئيسية للتعاون بين الجانبين، بما في ذلك طاقة الرياح في المناطق البحرية والبرية، والتقاط انبعاثات الكربون وتخزينها، والاستثمار في الأنشطة الاقتصادية منخفضة البصمة الكربونية، وإجراء البحوث وتطوير مصادر الطاقة المتجددة. وتحث الاتفاقية على نقل المعرفة والتكنولوجيا عبر الأوساط الأكاديمية والقطاع التجاري. وسوف يتم ذلك عبر تحديد مشروعات الطاقة القابلة للتنفيذ، والتواصل مع مجتمع الأعمال الاسكتلندي والاستفادة من فرص إجراء البحوث مشتركة.
وكان رئيس الوزراء الاسكتلندي قد قام بجولة على مصدر ومعهد مصدر خلال زيارته الأولى لأبوظبي في إطار جولة قام بها في منطقة الشرق الأوسط خريف العام الماضي.
