أكدت 4 تقارير متخصصة صدرت أمس أن اقتصاد الدولة يظهر مؤشرات تعافٍ قوية مع دخوله العام 2012 الأمر الذي يجعله يحافظ على حيويته. ونقلت بلومبيرغ عن تيموسين اينجين، المدير المساعد في ستاندرد أند بورز في دبي، القول إن الإقراض البنكي في الإمارات سينمو هذا العام مدفوعاً بالاستثمارات الكبيرة في مشاريع الطاقة، والبنية التحتية، والإسكان.
وفي ذات الإطار أشار شابير مالك محلل شريحة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في اتش اف جي هيرمس إلى أن الإقراض البنكي في الإمارات الذي نما في 2011 بأسرع وتيرة منذ ثلاث سنوات، قد ينمو بوتيرة مماثلة هذا العام، في ضوء توسعة البنوك لإقراضها إلى العملاء الأفراد، والشركات المتوسطة والصغيرة.
ومن جانبها أشارت وحدة إكونومست انتلجانس في تقرير لها إلى أن استمرار ربط الدرهم بالدولار يشكل عامل قوة ويعزز الاستقرار الاقتصادي في الدولة لكن في الجانب الآخر أشارت التقارير إلى أن اتساع الهوة بين القروض والودائع سيشكل التحدي الأكبر أمام تمويل القطاع المصرفي بما في ذلك إصدارات الصكوك. وفي سياق ذي صلة قال بنك ستاندر تشارترد إن اقتصاد الإمارات يشهد نمواً مستقراً مستفيداً من تحسين الديناميكيات الداخلية ومن ظاهرة النزوح إلى الأمان عقب التطورات المحيطة بالربيع العربي، إضافة إلى الأداء القوي لقطاعات التجارة والسياحة والخدمات في دبي.
حجم القروض
وقال تقرير اتش اف جي هيرمس إن حجم القروض الإجمالي ل 51 بنكا مقرضا وطنيا وأجنبيا عاملا في الدولة ارتفع بنسبة 4.2% إلى 1.07 تريليون درهم خلال الشهور الأحد عشر الأولى من العام الماضي، وفقا لبيانات البنك المركزي. وكان نمو الإقراض البنكي تراجع إلى 1.3% في 2010 بعد أن شهد قفزة بأكثر من 30% سنويا بين 2005-2008. ورأى مالك أن زيادة رواتب موظفي الحكومة الاتحادية في نهاية 2011 قد تحفز الإقراض الشخصي هذا العام، فيما قد تركز البنوك على إقراض المشاريع الصغيرة والمتوسطة " غير المستحقة نسبيا ". مضيفا أنه يتوقع زيادة بواقع 5% في نمو الإقراض.
بداية تعافٍ
وقال تقرير لستاندرد أند بورز إن بنوك الإمارات بدأت تتعافى من أزمة العقارات التي أدت إلى ارتفاع أسعار مقايضة الائتمان، ودفعت المقرضين إلى التشدد في نمو الإقراض. وقد شهد الاقتصاد نموا بواقع4.5% العام الماضي، بعد انكماشه في 2009. مشيرا إلى أن النمو قد يتباطأ في 2012 إلى 3%، مع تراجع عائدات النفط، وخفض الإنفاق العام. وكان بنك أبوظبي الوطني، اكبر بنوك أبوظبي من حيث الأصول، أعلن أنه سجل زيادة في الإقراض بلغت 13.6% في الشهور التسعة من 2011، كما أن بنك الخليج الأول سجل زيادة بنسبة 7%.
وجمعت عدة بنوك في أبوظبي جمعت العام الماضي تمويلات لمساعدتها في سداد قروض مستحقة، وتمويل النمو. وباع بنك أبوظبي التجاري، ثالث أكبر المقرضين من حيث الأصول في الإمارات، صكوكا مدتها خمس سنوات بقيمة 500 مليون دولار في شهر نوفمبر. فيما أصدر مصرف أبوظبي الإسلامي في نوفمبر صكوكا بقيمة 500 مليون دولار. وجمع بنك الخليج الأول 650 مليون دولار من بيع صكوك في يوليو الماضي.
تحديات التمويل
وقال التقرير: يعقد مصرف الإمارات الإسلامي، الوحدة المصرفية التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني، اجتماعات مع مستثمري الدخل الثابت، وقد يبيع صكوكا هذا الأسبوع، وفقا لمصادر بنكية مطلعة. وفي هذا السياق قال أنجين من ستاندرد أند بورز، إن التمويل سيواجه تحديات بالنسبة لبنوك الإمارات في 2012، نتيجة لتوسع القروض إلى الودائع. مضيفا أن الأسواق العالمية قد لا تكون متكيفة في 2012 من حيث توفير التمويل.
ومن جهته قال مالك من هيرمس في السياق ذاته، إنه يعتقد أن بنك الخليج الأول، وبنك الإمارات دبي الوطني، سينموان بصورة أسرع من غيرهما من حيث نمو الإقراض.
متوقعا أن تنفق حكومة أبوظبي على مشاريع البنية التحتية، وخاصة تلك المتعلقة برفاهية المواطنين، لذلك فإن تلك المشاريع ستخلق نوعا من الطلب على الائتمان، وهو الأمر الذي سيعود في المحصلة بالنفع على بنوك الإمارات
المخاطر المالية
وتوقع التقرير الشهري الصادر عن وحدة الإكونومست انتلجانس يونيت عن شهر يناير 2012، أن يعاود القطاع صعوده التدريجي في 2012، ومنحه تقدير مستقر. رغم تباطؤ النمو الإقراضي في 2011، حيث أشار التقرير إلى ارتفاعه بنسبة 3% خلال الشهور الأولى من العام. كما ارتفعت المخصصات بنسبة 16.4 من يناير إلى نوفمبر 2011.
وفيما يخص المخاطر المالية، منح التقرير مخاطر العملة تقدير مستقر قائلا، إن الجهات المعنية في الإمارات ما انفكت ملتزمة بربط عملتها بالدولار، الأمر الذي وفر أسباب الاستقرار على مدى عقود عدة. مضيفا أنه لا يتوقع أن تتعرض عملية الربط لأي تغيير في المستقبل المنظور. وحول مخاطر الهيكلة الاقتصادية قال التقرير إن أسعار النفط المرتفعة، وعائدات الأصول الأجنبية ستواصل دعمها للاقتصاد.
وقال التقرير إن الحساب المالي اتجه إلى خانة الفائض بفضل أسعار النفط المرتفعة. متوقعا أن يشهد الفائض نموا في 2012، مع خفض الإنفاق، ليراوح عند متوسط 5.8% من الناتج المحلي الإجمالي بين 2012-2016. وأشار إلى أن البنك المركزي سيواصل تركيزه على زيادة السيولة في 2012، لكنه سيسعى إلى ضبط إيقاع التضخم
قطاع النفط
ووفقاً لتقرير ستاندر تشارترد فقد عزز الاضطراب السياسي في المنطقة قطاع النفط في أبوظبي الذي شهد ارتفاعا في الإنتاج للتعويض عن الانخفاض في الإنتاج في ليبيا، ناهيك عن تعزيز الاقتصاد غير النفطي في دبي، لا سيما قطاعات التجارة والسياحة والتجارة بالتجزئة. وبالتالي، من المتوقع أن يساهم هذان العاملان في دفع العجلة الإقتصادية لعام 2012 إلى حد ما، ولكن بشكل معتدل. كما توقع التقرير أن يشهد الاقتصاد الإماراتي نمواً بنسبة 2.4% خلال العام 2011، مقابل بنسبة 3.8% خلال العام الفائت. ويعزى ذلك بشكل كبير إلى التأثيرات الأساسية للمتغيرات السنوية. وعلى الرغم من ارتفاع نسبة الإنتاج النفطي في العام 2011، فإنها تقارب حالياً حد الإنتاج الأقصى في الإمارات. وفي حين يتعين على القطاعات الرئيسية غير النفطية في دبي، لا سيما مجالات السياحة والتجارة بالتجزئة، الحفاظ على ديناميكيتها الإيجابية خلال العام الحالي تبدو في الأفق تحديات البيئة العالمية.
عودة الإنفاق
أما فيما يتعلق بالعاصمة أبوظبي فتوقع التقرير أن تشهد نمواً بنسبة 3% خلال العام الجديد، وذلك من خلال الحرص على العودة للإنفاق بحذر خلال النصف الأول من العام، ومن ثم تسريع العملية خلال النصف الثاني عقب الإنتهاء من المشاريع التي سبق وبدء تنفيذها في العام 2011. ولا بد من الإشارة هنا إلى انخفاض نسبة الإنفاق على المشاريع غير النفطية في أبوظبي خلال العام الفائت، وبالتالي، من المحتمل أن يشهد هذا المجال تقدماً ملحوظاً هذا العام.
إنتاج النفط
ومن جهة أخرى توقع ستاندرد شاترد أن يصل معدل الإنتاج في الإمارات إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً في العام الحالي، أي ما يقارب تقديرات العام الفائت، حيث توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تسجل القدرة الإنتاجية للنفط في الإمارات 2.7 مليون برميل يومياً في نهاية العام 2011. ومع توفر إمكانية خجولة لزيادة الانتاج في ظل عودة الحياة النفطية في ليبيا، ونظراً لتوقعاتنا بعدم إجراء أي تخفيضات كبيرة في أعقاب ارتفاع الطلب داخل الدول غير التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية فمن المستبعد أن يلعب النفط دوراً أساسياً في رفع أو خفض نمو إجمالي الناتج المحلي في الإمارات عموماً وأبوظبي خصوصاً في العام الجديد.
كما ومن المتوقع وفقاً لتقرير ستاندرد تشاترد أن يسجل اقتصاد دبي الذي يستحوذ على 29% من إجمالي الناتج المحلي في الإمارات، نمواً بنسبة 2.4% خلال العام 2012، على أن يبقى كل من قطاعي السياحة والتجارة بالتجزئة في الإمارة المحركين الرئيسيين لتحقيق الانتعاش الاقتصادي داخلها. وقد سجلت معدلات الإشغال الفندقي ما يقارب 70 إلى 80% خلال معظم العام 2011، لا بل ارتفعت إلى 100% خلال الأعياد والعطل الرسمية؛ ويعزى ذلك إلى توجه السياح، لا سيما القادمين من دول المجلس التعاون الخليجي، الى دبي المتسمة بالاستقرار على خلاف بعض المناطق السياحية التقليدية في الشرق الأوسط.
وقد حافظت هذه المعدلات على مستواها المرتفع على الرغم من الإرتفاع الكبير في غرف الفنادق على مدى السنوات الأربع الأخيرة. وقال التقرير: نرى أن دبي تستفيد من التوجه نحو تحقيق الجودة خلال العام الحالي في ظل التحديات التي لا تزال بعض دول المنطقة تواجهها من حيث الديناميكيات السياسية والاستقرار. ورجح تقرير ستاندرد آند بورز أن يبلغ معدل التضخم المالي في الإمارات 1.6% خلال هذا العام، مقارنة بتوقعاتنا بنسبة 2 % للعام الفائت.
