رأى المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن تصاعد أزمة الديون السيادية الأوروبية في عام 2012 قد تؤدي إلى زيادة المخاوف حول مسألتين الأولى تتعلق بانخفاض قيمة اليورو مقابل الدولار أما الثانية فتتمحور حول إمكانية تعرض أوروبا لانكماشٍ اقتصادي. ونظراً لارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار فإن استمرار انخفاض اليورو سيؤثر على الصادرات وإعادة الصادارت. وقال بوعميم إن العديد من الدول التي تستورد من دبي قد تلجأ إلى الاستيراد من أسواقٍ اوروبيةٍ وتدفع نسبياً أقل لوارداتها وعلى المدى المتوسط سيؤدي ذلك إلى خسارة تجارة دبي لبعض حصصها من السوق التجارية العالمية.

وفي الجانب الثاني فإن تعرض أوروبا لانكماشٍ اقتصادي، سيصحبه انخفاضٍ في ثقة المستهلكين مما يؤدي لتراجع في التجارة العالمية، الأمر الذي سيؤثر تلقائياً على أداء قطاع التجارة في دبي. لكن بوعميم أشار إلى ناحية إيجابيةٍ للأزمة تتمثل في ان مجتمع الأعمال في دبي قد تعلم واستفاد من دروس الأزمة المالية العالمية، فأصبح خبيراً في الأسواق العالمية، ومرناً في تحديد وتغيير وجهات وأسواق تجارته حسب معطيات السوق. وأضاف: أرى ان التحديات الناتجة عن أزمة الديون السيادية الأوروبية، رغم جديتها، تعتبر أقل تأثيراً من تلك التي واجهناها في 2008-2009، ومجتمع أعمالنا مؤهلٌ ويمتلك كل الخبرة للتعايش والتأقلم مع هذه الأزمة، والخروج منها أكثر قوةً وبأقل الأضرار.

 

دبي تستفيد

أكد فردريك فون كريتش باش مدير برامج الدول في مركز التجارة الدولية وهو وكالة للتعاون التقني لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) ومنظمة التجارة العالمية أن الأهمية التجارية لدبي تتزايد في ظل الظروف الاقتصادية التي يعيشها العالم حالياً. وأوضح: نحن في العالم في وضعية ربما سيشهد النمو المتوقع فيها بعض التشذيب وهذا ينطبق على جميع البلدان بما فيها البلدان النامية.

ومن المتوقع أن ينخفض نمو الاقتصاديات الناشئة بنحو الثلث ليخالف ذلك توقعات سابقة ولكن ذلك سيجعل مناطق مثل دبي تزداد أهمية لأن التحدي يكمن في التعرف على الشريحة الحيوية والديناميكية في كل سوق. وأضاف: هناك تحول كامل في اتجاهات التجارة العالمية بين الاقتصاديات الناشئة والتي أصبحت اليوم أكثر أهمية وبالتالي علينا أن نفهم اليوم أين تكمن الفرص الجديدة وفي أي الأسواق.

وأشار باش إلى تراجع تنبؤات التجارة العالمية وقال: هناك تنبؤات بنمو التجارة العالمية بحدود 6% إلا أن تلك التنبؤات تراجعت في ظل تعاظم أزمة الديون السيادية التي يشهدها الغرب حيث تشير التوقعات إلى نمو محتمل بحدود 4 % للتجارة العالمية في 2012 إلا أن نمو التجارة في البلدان النامية سيكون أعلى.

 

انكماش السيولة

ومن جانبه أشار أحمد الشيخ ،رئيس مجموعة عمل الطباعة والنشر إلى أن إنشاء صندوق أوروبي للأزمات والتي أعلن عنه الاتحاد الأوروبي مؤخرا بقيمة 500 مليار يورو أي 666 مليار دولار خطوة من شأنها أن تخفف من حدة الأزمة الأوروبية وتساعد على عدم بروز الأزمة بشكل كامل . ولكن وفقاً للشيخ فإنه وإذا ما حدث السيناريو الأسوأ وتعمقت أزمة الديون الأوروبية فسيكون لها تأثيرات من نواحي عديدة أولها انكماش السيولة العالمية وبالتالي تأثيرها على البنوك وخاصة أن البنوك الأوروبية لها اذرع في المنطقة الخليجية وبالتالي ما سيحصل هو أنه ستتراجع عمليات الإقراض بشكل كبير . أما الأمر الآخر فسيكون هناك ضغط على المقترضين السابقين من هذه البنوك وبالتالي أي تغيير في تواريخ السداد ستواجه صعوبة لأن البنوك لن تقبل بتأجيل سداد الديون وهذا سيؤدي لضغط على السيولة المحلية في الاتجاه المعاكس. وبالتالي قضية تأثير الأزمة الأوروبية على التسهيلات المصرفية ستمتد للمنطقة. أما الجانب الثاني فيتمثل في التسهيلات الممنوحة للبنوك المحلية والتي قد تختفي وبالتالي البنوك المحلية ستجد صعوبة في إيجاد بدائل لهذه التسهيلات . وبالنسبة لانعكاسات أزمة الديون السيادية الأوروبية على التجارة في المنطقة الخليجية فإن معظم البلدان الخليجية تعتمد على الاستيراد وبالتالي الميزان التجاري يميل لصالح البلدان الأوروبية وبالتالي باعتقادي أنه لن يكون هناك تأثير للأزمة الأوروبية على الميزان التجاري للدولة وبلدان المنطقة الخليجية بشكل عام ولكن ما قد يتأثر هو الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة من الغرب على المنطقة فهذه الاستثمارات قد تنخفض وبالتالي قد تتسبب في انخفاض استثمار رأسمال المتجه للمنطقة . من ناحية ثانية أعتقد إنه إذا ما تعمقت أزمة الديون الأوربية فإن جزء من الشركات التي مقرها الرئيسي في أوروبا قد تتجه لتصفية أعمالها في فروع شركاتها العالمية بما فيها فروع شركاتها في المنطقة وهذا سيسبب سلبية في الاستثمار في رأس المال حيث تصفية أعمال تلك الفروع ستؤخذ معها رؤوس أموال تلك الشركات .

 

تأثير شامل

ويؤكد رجل الأعمال سالم الموسى أنه وفي حالة استمرار أزمة الديون الأوروبية فسيكون لها تأثير سلبي على جميع القارات التي تتعامل مع الأزمة الأوروبية. وأضاف: نحن بطبيعة الحال جزء لا يتجزأ من الاقتصاد العالمي ولكن ما يميزنا هو أننا سوق مترامية الأطراف للمنتجين في العالم حتى غدونا ننتج بعض الصناعات التحويلية . وأوضح: نحن لسنا بسوق فقط ولكن ايضا متبادلين للسلع والمنتجات وكون أوروبا في عالمها من الدول العملاقة والتي هي محطة كبيرة للمال والأموال فسوف يؤثر استمرار الأزمة الأوروبية على استثماراتنا المختلفة وسوف تكون استثماراتنا عرضة للمساس بها والثروة الخليجية ستقل.

وقال الموسى: هناك مصالح مشتركة بيننا وبين الجانب الاوروبي مثل شراء النفط والغاز والفوسفات والسلع الغذائية وغيرها وحينئذ سيكون التحصيل صعبا للغاية.

ولكن في المقابل يشير الموسى إلى وجود فوائد من أزمة الديون الأوروبية خصوصاً من ناحية ارتباط الدرهم بالدولار الذي يرتفع بشكل متواصل أمام الدولار وبالتالي فإن ضعف اليورو يجعل السلع الأوروبية أقل تكلفة. ويرسم الموسى سيناريو آخر ويقول إنه وإذا ما استمرت الأزمة قد لا تكون الدول قادرة على رفع وسيؤثر ذلك على مستويات الاستهلاك. وقال سالم المشرخ عضو غرفة تجارة وصناعة الشارقة إنه وإذا ما تعمقت أزمة الديون الأوروبية فسيكون لها تأثير سلبي لأن البلدان الخليجية مرتبطة ارتباطا طبيعيا باقتصاديات العالم وبالتالي إذا ما تأثرت اقتصاديات العالم الأخرى فستتأثر تبعا لها المنطقة الخليجية .

وأضاف: الميزان التجاري لأوروبا مع المنطقة الخليجية يميل لصالح أوروبا والبنوك الرئيسية التي تحرك الاقتصاد العالمي موجود معظمها في أوروبا ولها فروع في البلدان الخليجية وبالتالي البنوك الخليجية عندما تريد اقتراض أموال ضخمة تذهب إلى بنوك أوروبية فسيتركز سوق الإقراض في أوروبا وعندما يتأثر هذا السوق سلبا بتداعيات أزمة الديون الأوروبية فسيؤثر ذلك بطبيعة الحال على البنوك في المنطقة الخليجية.

 

بداية التحديات

وفي ذات السياق يرى عبدالله بن سوقات رئيس مجلس إدارة مجموعة بن سوقات أن أزمة الديون الأوروبية ستتفاقم مع حلول العام 2012 مشيراً إلى أن التحديات لا تزال في بدايتها. وتوقع سوقات أن يستغرق الأمر عدة سنوات حتى يتم التعامل مع هذه التحديات العالمية. وقال: بالنسبة لتأثيرها على اقتصاد الخليج بصفة عامة وعلى اقتصاد الإمارات بصفة خاصة لا نستطيع أن ننكر أن تلك التحديات سيكون لها تأثير سلبي على الأسواق الخليجية وعلى سوق الإمارات و لكنني متفائل إلى حد كبير. ويوضح سوقات مصدر تفاؤله بالقول: شهدنا جميعا كيف تعاملت الإمارات مع الأزمة الاقتصادية و شهدنا تضافر جهود حكام الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان حفظه الله و حكمة أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وكيف عبرا بالدولة إلى بر الأمان.

وأضاف: أعتقد اننا عبرنا عنق الزجاجة كما يقولون ولم تستسلم الدولة ولا حكامها لهذه التحديات.

 

الأسباب الرئيسية

أكد الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا أن أحد الأسباب الرئيسة للأزمة المالية العالمية والأزمات اللاحقة بعدهما ومنها الأزمة المالية في عام 2007 و 2008 والأزمة الأوروبية الراهنة أن هناك خللًا كبيراً في القوانين والتشريعات المصرفية الغربية مهما كانت التزامات الدول بما فيها الاتفاقيات العالمية مثل بازل 1 وبازل 2 وبازل 3 والتي تحدد ضوابط معينة للملاءمة المالية ومنح القروض المصرفية مقارنة برأس المال وبالنسبة لعمليات تقييم الأصول وكذلك الالتزام بمعدل القروض بالنسبة لرؤوس الأموال والودائع، أما بالنسبة لتداعيات الأزمة على المنطقة الخليجية إذا ما تعمقت تلك الأزمة فكما يعلم الجميع المنطقة العربية بما فيها الخليجية ترتبط بعلاقات متينة مع المنطقة الأوروبية وترتبط بعلاقات مع اليونان والبرتغال وإيطاليا وإسبانيا وإيرلندا وكلها دول تواجه أزمة ديون سيادية ثقيلة من ناحية ومن ناحية أخرى تواجه أزمة اقتصادية تلقى بظلالها على معدلات البطالة والتي ألقت بدورها على سياسات التأمين الاجتماعي لتلك الشعوب وكذلك الموارد المالية للحكومات مما اثر بشكل مباشر على معيشة تلك الشعوب.

 

سياسة التنويع

ويقول بلال صابوني نائب رئيس البرامج في مجلس العمل الأميركي إنه لا توجد أية منطقة في العالم بمنأى عن أزمة الديون الأوروبية الحاصلة في ظل نظام العولمة القائم والذي يجعل العالم قرية صغيرة فما يحدث من أزمات في منطقة من العالم تتأثر بها مناطق العالم الأخرى، ويضيف: برأيي أنه من المهم التركيز على نقطة مهمة للغاية وهي أن البلدان الخليجية تبنت سياسة التويع في قواعدها الاقتصادية فلم تعد البلدان الخليجية تعتمد اقتصاداتها بشكل كامل على النفط وإنما تنوعت تلك القاعدة لتشمل التجارة والصناعة والسياحة والمال ..الخ من القطاعات التي اصبحت تلعب دوراً مهماً في تلك الاقتصاديات .

 

نطاق التأثير

أما فاروق قاسم رئيس مجموعة تجارة الأغذية فيرى أزمة الديون الأوروبية ستتأثر بها البلدان الخليجية من دون شك فما يحدث في الولايات المتحدة وأوروبا ينعكس على المنطقة، إذا ما تعمقت أزمة الديون الأوروبية فستأثر على البنوك وبالتالي التمويلات المصرفية للشركات العاملة في قطاع التجارة. المشكلة تكمن في أن البنوك في المنطقة لا تزال متحفظة جداً على الإقراض وتحديدا تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة بما فيها تلك الشركات العاملة تحت مظلة مجموعة تجارة الأغذية .

 

شركات التأمين

ويشير عمر الأمين، رئيس مجموعة عمل التأمين إلى أنه سيكون هناك تأثير كبير لأزمة الديون الأوروبية على شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية. وحذرت وكالة ستاندرآند بورز للتصنيف الائتماني حذرت مؤخراً من أنها قد تضع بعض شركات التأمين الأوروبية تحت مراقبة سلبية وذلك لاحتمال تأثرها بالأزمة المالية العالمية، كما أن شركات إعادة التأمين التي قد تتأثر سلباً بهبوط عائداتها الاستثمارية بسبب الأزمة العالمية وقد تتجه إلى مزيد من التشدد في شروطها الفنية لقبول الأخطار وذلك حتى تتمكن من تعويض انخفاض أرباحها الفنية بأرباح تشغيلية وبالتالي سينعكس ذلك على شركات التأمين المحلية من خلال ارتفاع تكلفة إعادة التأمين، هناك بعض شركات التأمين المحلية قد تحتاج لإعادة رسملة وذلك بسبب الخسائر الفنية المتوالية، وفي حالة احتياج المساهمين لتمويل زيادة رأس المال فقد يشكل ذلك صعوبة في إعادة الرسملة إلا أن هذه الحالات محدودة للغاية.

 

قاعدة استهلاكية

ويرى محي الدين بن هندي رئيس مجموعة التجزئة أن أزمة الديون الأوروبية أسبابها متشعبة ولكن بالنسبة لانعكاسات أزمة الديون السيادية على المنطقة الخليجية والتجارة تحديداً فإن منطقة الخليجي تتوسط جغرافياً قاعدة استهلاكية ضخمة يصل تعداد سكانها ما بين 2 إلى 3 مليارات نسمة وبالتالي تجارة الخليج لن تتأثر بما يحدث في أوروبا من أزمات ديون، وأوضح: لو اخذنا دبي فهي اليوم مدينة تضاهي مدناً عالمية أخرى في أهميتها وهي جزء من العالم الذي ينمو على التجزئة يبدأ بنيويورك ويمر بميلانو وباريس ولندن ودبي وسنغافورة وشنغهاي ومدن أخرى عريقة في العالم، ودبي تكتسب اهتماماً إقليمياً وعالمياً متزايداً فهي اليوم عاصمة التجزئة والفنادق والسياحة فيما عادت التجارة لقيادة نمو دبي ولابد أن نشيد هنا بسياسات حكومتنا الرشيدة والتي تخطط وتدرك كل صغيرة وكبيرة لضمان استمرار ازدهار الدولة وتقدمها.

 

تباطؤ اقتصادي

يقول جوناثان ديفدسون، رئيس مجلس العمل البريطاني إن أزمة اليورو إلى تباطؤ في الاقتصادات الأوروبية وهذا بدوره أدى إلى خفض التوقعات بشأن الطلب العالمي على النفط وإن يكن متوازنة نوعاً ما وذلك بفضل الطلب المتزايد في آسيا بحيث اقتصرت آثاره السلبية في أن تكون محدودة حتى الآن، هذا هو أحد العوامل الرئيسية بالنظر إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تستمد 70-80 ٪ من تمويلاتها للميزانيات المحلية من عائدات النفط، على الجانب المالي كانت هناك مخاوف من أن البنوك الخليجية وأيضاً والمؤسسات المالية من أن تنكشف للدين من هذه القروض المتعثرة، لحسن الحظ فإن حجم الانكشاف الخليجي في هذا الجانب كان محدودا.

 

تأثير إيجابي

وأكد خالد عبدالله، رئيس مجموعة النقل في دبي أن المجموعة تتابع عن قرب شديد مستجدات أزمة الديون الأوروبية، مشيراً إلى أنه وإذا ما حدث وتعمقت أزمة الديون تلك فسيكون لها انعكاسات سلبية على التجارة العالمية وبالتالي على البنوك الأوروبية التي لها أذرع في المنطقة الخليجية وبالتالي التمويل للشركات العاملة في قطاع الاستـــــيراد والتــــصدير سيـــتأثر بتلك الأزمة. وأوضح أنه وبالنسبة لقطاع النقل في دبي فإن أداءه ارتفع في أعقاب الأزمة التي كانت لها انعكاسات إيجابية على تجارة دبي. وأوضح: حــــققت شركات النقل العاملة تحت مظلة مجموعاتنا نمواً في أعمالها بنسبة 20% من بداية هذا العام 2011 ونحن على ثقة كبيرة بحكومتنا الرشيدة التي تمتلك الخطط والبرامج والآليات لحماية اقتصادنا الوطني من أي تداعيات أي أزمات راهنة في العالم أو مقبلة.

 

قطاع التجزئة

ويشير محمد الأنصاري، رئيس مجموعة عمل الصرافة في دبي إلى أن الأزمة أثرت على السيولة المتوفرة لدى البنوك التي بفعلها توقفت أو تأخرت مشاريع ضخمة في المنطقة. ورأى أن الأزمة لن يكون لها تأثير كبير على قطاع التجزئة في ما يتعلق بالأفراد ولكن قد يكون لها تأثير على السياح وخاصة المتدفقين على المنطقة من الدول الأوروبية. أما بالنسبة للقطاع المصرفي فيقول الأنصاري: إن صدمة الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 والتطورات التي حصلت خلال السنوات الثلاث الماضية جعلت البنوك أكثر تحفظاً في عمليات التمويل والإقراض.

 

مستقبل الوحدة

ويوضح أسامة آل رحمة المدير العام لمجموعة الفردان أن أوروبا تمر بأزمة كبيرة في ما يتعلق بمستقبل الوحدة الأوروبية وقدرتها على التعاطي مع أزمة ديون أعضائها في ظل تباين في التعاطي من قبل أعضاء الاتحاد الأوروبي. ويضيف: يتحدث المحللون الاقتصاديون عن توقعاتهم لنمو المنطقة الأوروبية بما يتراوح بين -5 إلى 1.5% خلال السنوات الأربع المقبلة الأمر الذي سينعكس على سقف الوظائف والبطالة وجدوى الاستثمار في المنطقة الأوروبية. ويضيف: المنطقة الخليجية تعد أحد الشركاء الاستراتيجيين للاتحاد الأوروبي ولكن انفتاحها على النظام المالي الأوروبي محدود نوعاً ما وبالتالي انعكاسات أزمة الديون الأوروبية على القطاع المصرفي في المنطقة الخليجية ستكون محدودة.

 

استيعاب الدرس

واستبعد صالح عمر عبد الله مدير معهد الإمارات للدراسات المصرفية والمالية بأبوظبي تأثر القطاع المصرفي سلبا نتيجة تفاقم أزمة منطقة «اليورو»، مؤكداً أن البنوك العاملة بالدولة استوعبت جيداً دروس أزمة الرهن العقاري وما تبعها من أزمة مالية عالمية عانت منها معظم دول العالم منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وأعرب عن اعتقاده أن انكشاف البنوك الإماراتية على الشركات والبنوك الأوروبية الواقعة في محيط الأزمة الأوروبية محدود للغاية كما أن الانكشاف على البنوك الأوروبية بوجه عام معتدل وبنسب مخاطر محدودة وفي أوعية تتمتع بدرجة أمان عالية. وأكد أن الربط الثابت لسعر صرف الدرهم مقابل الدولار الأمريكي ضمن السياسة النقدية في الدولة ساهم في تحقيق الاستقرار النقدي والمالي بالإمارات ومواجهة العديد من الأزمات العالمية بكفاءة.

وتوقع صالح عمر عبد الله أن يواصل المصرف المركزي سياسته الخاصة بالاعتماد الأكبر على ربط العملة المحلية الدرهم بالدولار مواصلاً سياساته السابقة التي أثبتت نجاحها في معظم الفترات والتطورات.

 

الربط بالدولار

من جانبه أكد المحلل الاقتصادي محمد الظاهري أن الأحداث الأخيرة في منطقة اليورو برهنت على بعد نظر مسؤولي المصرف المركزي ورجاحة سياسة الدولة النقدية في ربط الدرهم بالدولار الأمريكي في ظل ارتفاع الطلب على الدولار منذ اندلاع أزمة الــديون الأوروبية واتجاه البنوك العالمية والمستثمرين إلى الدولار كبديل لليورو والنفط.

وقال: إن أسواق الأسهم المحلية لم تتأثر بشكل كبير ومباشر بأزمة منطقة اليورو وأظهرت تماسكاً ملحوظاً وأظهر المستثمرون تفهماً للأزمة، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي المحلي لا يتوقع أن يتأثر سلباً من هذه التطورات.

وذكر أن المؤشرات تظهر عدم وجود انكشافات ملموسة للبنوك العاملة بالدولة على أي من سندات دول اليونان وإيطاليا والبرتغال وغيرها المتعرضة للأزمة الحالية، موضحاً أن المصارف الإماراتية بدأت تعتمد في سياساتها على مبدأ تحقيق التوازن بين تمويل مشروعات بنسب مخاطرة منخفضة وتحقيق عائد جيد والمحافظة على أموال المساهمين وتحقيق ربحية جيدة لهم دون تعريض أموالهم للمخاطر غير المدروسة.

وأعرب عن اعتقاده أنه لتحقيق هذا التوازن ستواصل المصارف خلال الفترة المقبلة سعيها للتركيز على تمويل وتقديم التسهيلات للمشروعات التي تفيد خطط التنمية وتساهم في استمرار انتعاش الاقتصاد الوطني لسنوات قادمة وكذلك الاعتناء بتوفير خدمات مصرفية متطورة لعملاء المصرف.

 

إدارة المخاطر

أما عبد الله بن خلف العـــتـــــيبة المدير الــــــعام للمجموعة المصـــرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشـــــركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطــــني فيرى أن البنوك الإماراتية تتمتع بإدارة عالية للمخاطر، ولديها فائض كاف من العملات الأجنــــبية يمكنها من مواجهة أية مشكلة قد تنجم مــن أزمة منطقة اليورو الجديدة. وأشار إلى أن الدولار الأمريكي في ظل الأوضاع الراهنة أصبح أكثر جاذبية، موضحاً أن ارتفاع سعر صرف الدولار أثر في ثبات سعر فائدة «الليبور» بالنســـبة للــدولار بعدما كان في انخفاض مستمر، ومـــعرباً عن اعتقـــاده أن ارتفاعات الدولار الحالية مؤقتة، ومتوقعا أن تتجاوز دول منطقة اليـــورو الأزمة قريباً وأن تواصل أسعار النفط ارتفاعها بعد تجاوز تلك الأزمة.

رؤية

يعقوب نسيبة: التأثير الآني يكمن في تذبذب أسعار الصرف

قال يعقوب حسين نسيبة، رئيس جمعية المحللين الماليين المعتمدين في الإمارات: إن التأثير الآني في تذبذب أسعار صرف اليورو، سيتركز في تداعياته على الشركاء التجاريين ما بين الإمارات وأوروبا، إذ تراوح سعر صرف اليورو مقابل الدرهم الإماراتي في حدود أدناها 4.78 دراهم لليورو وأقصاها 5.32 دراهم، وسيكون لذلك آثار على هوامش ربح المصدرين والمستوردين، حيث إن التذبذب في معدلات تفوق 10% ليس منخفضاً ويتطلب الكثير من التحوط في العملات، وفي حال استمرت الأزمة، ستكون قيمة اليورو أرخص ويصب ذلك في مصلحة المستوردين من أوروبا،

مما يجعل بضائعهم أرخص، ويعود الأمر إلى التجار في الإمارات لتخفيض أسعار البضائع للتوفير على المستهلك، وتنعكس الصورة بالنسبة للمصدرين، لكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أنه وفي حال استمرار الركود في أوروبا، فإن الطلب على المنتجات الإماراتية سينخفض، كما أن ذلك سيؤدي إلى انخفاض أعداد السياح القادمين إلى الإمارات وتراجع إنفاقهم في أسواقها. وأضاف: قد يؤدي تدهور الأوضاع المالية والاقتصادية إلى حدوث انهيار مالي سيؤثر على معظم البنوك الأوروبية وبعض البنوك في الإمارات، وستكون التداعيات شديدة بالنسبة لقطاع التجارة وخاصة في ما يتعلق بخطوط الائتمان وتمويل الاستيراد والتصدير.

تفاؤل

فيجاي كومار: مخاطر منخفضة لعمليات تمويل التجارة

يرى فيجاي كومار مدير استشارات المخاطر في شركة "دن أند برادستريت" للأبحاث أن تمويل التجارة في البنوك ذو مخاطر منخفضة نسبياً ولم يكن في السابق يحسب ضمن ميزانية البنوك، لأنه لا يتحقق عادة إلا جزء بسيط من تلك المخاطر، ولكن بحسب بازل 3 فإن تمويل التجارة سيدخل ضمن حساب الميزانية، أي ستلقي تلك المخاطر المحتملة عبئاً إضافياً على تقارير الميزانية في البنوك،

ولكن على الرغم مما سبق فإن معدلات كفاية رأس المال في غالبية البنوك في دول مجلس التعاون أكبر من الحد الأدنى الذي حددته لوائح بازل 3، فعلى سبيل المثال يتجاوز معدل كفاية رأس المال والشريحة الأولى من رأس المال في بنوك دولة الإمارات النسبة التي حددها مصرف الإمارات المركزي وهي 12% و8% على التوالي وهي بدورها أعلى كذلك من النسب التي حددتها بازل وهي 7% و4.5% على التوالي.

وبموجب بازل 3 فإن على البنوك أن تتعامل مع أدوات تمويل التجارة بما فيها تمويل الاستيراد والتصدير مثل بقية أنواع التمويل أو بعبارة أخرى كأنها قروض عادية ذات مخاطر تدخل ضمن حسابات ميزانية البنوك من دون الأخذ بعين الاعتبار أن البضاعة هي الضمان بالنسبة للبنك، وهو ما جابه معارضة شديدة من قبل الشركات في أنحاء العالم.

توقعات

تحولات مهمة في قطاع التمويل

طالب آر سيتارامان، الرئيس التنفيذي لبنك الدوحة البنوك بإدراك أن تمويل التجارة هي ذات مخاطر أقل بكثير بالمقارنة مع غيرها من وسائل الإقراض. وأشار إلى أن عدم الانتباه لذلك قد يثير المخاوف ويخفض من حجم تدفقات التجارة في دول مجلس التعاون في الوقت الذي يحتاج التعافي الاقتصادي في المنطقة إلى توفر وسائل تمويل تجارية بتكلفة ميسورة. وأفاد بأن الرافعة المالية تلقي عبئاً إضافياً على الميزانية في البنوك مما قد يشجع البنوك على تحويل مخصصات تمويل التجارة إلى قطاعات أقل مخاطر وهو ما قد يزيد في تكلفة منتجات التمويل التجاري في البنوك.

ومن أهم بنود اتفاقية بازل رفع رأس المال الأصلي من 2 إلى 4.5% من الأصول مقدرة المخاطر، ويتم تحديد رأس المال بحسب 14 معياراً صارماً، بالإضافة إلى تخصيص 2.5% إضافية من تلك الأصول ليصبح الحد الأدنى لرأس المال الأصلي بالنتيجة 7%، وفي حال تجاوزت البنوك هذه النسب سيواجه أصحاب الأسهم المالكين حدود على علاواتهم وأرباحهم. وتعتبر بازل 3 ردة الفعل الرئيسية التي قامت بها لجنة بازل للرقابة على البنوك للحؤول دون تكرار الأزمة العالمية التي بدأت في2007 في سوق القروض العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.

تداخل

إجراءات التقشف الأوروبية تضر بالخليج

يؤكد راج كومار ناير، الرئيس التنفيذي لبنك البنجاب الوطني أن لدى البلدان الخليجية حجماً كبيراً من الصفقات التجارية مع أوروبا وبالتالي فهي ليست مستثناة من الأزمة وبطبيعة الحال تأثرت مصالحهم بتدابير التقشف وتباطؤ النمو لمنطقة اليورو. وأوضح: من الطبيعي أن ينتهج التجار في دول مجلس التعاون الخليجي نهجاً حذراً بشأن مكانتهم الحالية والبقاء حذرين.

صادرات

النفط أبرز عناصر التأثير

يتوقع راما موراتهي الرئيس التنفيذي لبنك بارودا لمنطقة الشرق الأوسط أن يكون للأزمة الأوروبية تأثير في عمليات دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام وخاصة على التجارة حيث إن كثيراً من الشركات تعتمد على التمويل المصرفي في أنشطتها وأعمالها. وأضاف: بما أن النفط يبقى كجزء رئيسي أو مكون رئيسي لسلة التصدير لسوق دول مجلس التعاون الخليجي فإنه يمكن أن يؤثر في مداخيل تلك إذا تراجع الطلب العالمي أو انخفضت الأسعار نتيجة الأزمة.