أكد هشام عبدالرزاق الرزوقي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الخليج للاستثمار ان اتباع سياسات مالية فاعلة من شأنه ان يسهم في تحييد أية آثار محتملة للأزمة. وأوضح: أزمة اليورو والتي بدأت منذ نحو عامين لا تزال في طور التغير من حيث المسار الذي ستتخذه سيما مع غرة العام الميلادي الجديد 2012 وكذلك من حيث عمق الأزمة ودرجة تشعبها وامكانية انتشارها الي مناطق أخرى من العالم سيما الولايات المتحدة الأمريكية ناهيك عن فاعلية الحلول المطروحة أو التي ستطرح من أجل احتوائها والحيلولة دون تفاقمها ومن ثم فنحن بصدد أزمة لا تزال في مراحل التحول والتطور مع الزمن ومن حيث الشكل والعمق والمسار الزمني فضلا عن احتمال انتقال عدواها الى اقتصادات دولية أخرى.

 

ثلاثة احتمالات

ويرى الرزوقي أن هناك ثلاثة احتمالات لمسار الأزمة الأوروبية :

أولها أن يتم احتواؤها بتكاتف سياسات ودول الاتحاد بشكل متناسق مع سياسات اقتصادية ومالية دولية وذلك من خلال تفعيل دور البنك المركزي الأوروبي لجهة طرح وشراء سندات حكومية فضلا عن توفير الموارد المالية الكافية لصندوق الانقاذ الأوروبي وتعاون البنوك المركزية الدولية وصندوق النقد الدولي مع بعضها البعض ومع دول الاتحاد والبنك المركزي فيه . ثانيهما أن يتم الخروج التدريجي لبعض دول الاتحاد الأوروبي، طوعا أو كرها، حينما يتضح أن دول الاتحاد الرئيسية غير قادرة أو راغبة بشكل جدي في مساعدتها على تخطي الأزمة وتفادي افلاسها.

والاحتمال الثالث هو أن ينهار الاتحاد الأوروبي بشكل تام بفعل خروج دول قيادية فاعلة فيه كألمانيا وايطاليا وفرنسا وسعي كل منها نحو حماية مصالحها الذاتية من منظور السيادات الوطنية والأحزاب السياسية فيها

 

التأثيرات المحتملة

تندرج أسعار البترول وعمليات التبادل التجاري ومعدلات النمو الاقتصادي والمشاريع المشتركة والتمويل المصرفي وأسواق رأس المال من بين العناصر الأكثر عرضة للتأثر. كما ستتأثر أيضاً الشركات الخليجية العاملة في قطاعات التصدير والاستيراد. ويشرح الرزوقي ذلك بالقول: من ناحية ربما تمخض عن تعمق أزمة منطقة اليورو أن ينكمش النمو الاقتصادي العالمي وتنتقل العدوى الى الولايات المتحدة والتي تربطها بالاتحاد الأوروبي علاقات اقتصادية قوية سواء في شكل الصادرات الأمريكية الى منطقة اليورو أو في شكل العلاقة بين أسعار صرف الدولار مقابل اليورو أو من خلال الشركات الأمريكية الكثيرة والتي تتخذ من دول الاتحاد الأوروبي مقرا لعملياتها ومن ثم ستضرر جراء تفاقم أزمة اليورو إلى حد بعيد. ولا يخفى أن مثل هذا السيناريو يحمل في طياته احتمالات انخفاض أسعار البترول وهو مصدر أساسي للنمو ومورد رئيسي من موارد الدولة فضلا عن تأثيره على تحقيق فوائض في الميزان التجاري وفي الاحتياطات الخـــــــارجية لدول المجلس. واعتقد أن التأثير على أسعار البترول سيكون محدودا في الفترات الأولى للأزمــة لكنه سيزداد كلما طالت الأزمة وتعـــــقدت. وسيتجلى التأثير في تراجع معدلات النمـــو الاقتصادي ولو بشكل طفيف.

من حيث التجارة فان دول المجلس تستورد حوالي (%30) من اجمالي وارداتها من دول الاتحاد الأوروبي سيما في شكل صناعات غذائية ودوائية وطائرات وسيارات ومعدات ثقيلة وخلافه. أما من حيث صادرات دول مجلس التعاون الى منطقة اليورو فإنها تعد صغيرة نسبيا ولا تتجاوز نسبة (%10) من اجمالي صادراتها الى دول العالم . ويتوقع أن ينجم عن تعقد أزمة اليورو أن تصبح الواردات من الاتحاد الأوروبي أرخص كلفة بفعل احتمال انخفاض قيمة اليورو على الرغم من أن ذلك ليس مؤكدا سيما في حالة ارتفاع أسعار السلع والخدمات وتكاليف الانتاج في منطقة اليورو اذا ما أدت الأزمة الى اتجاهات تضخمية في الأسعار والتكاليف داخل الاتحاد الأوروبي .

 

الصناديق السيادية

قامت الصناديق السيادية الخليجية وعبر السنوات الماضية باستثمارات ضخمة في دول الاتحاد الأوروبي تقدر أرصدتها بمئات المليارات من الدولارات وقد بلغت القيمة العظمى للاستثمارات الخليجية عام 2008 قبيل الأزمة المــــالية العالمية الا أن حلول الأزمة قد دفع بالاستثمارات الخليجية بالتوجه نحو أسواق دولية أخــــرى ومنذ حلول أزمة اليورو قبل نحو عامين فان الاستثمارات الاضافية التي تحققت في كل سنة اتجهت نحو الانخفاض بفعل عوامل المخاطرة وانخفاض العوائد الى جانب انخفاض قيمها السوقية فضلا عن اعادة توجيه بعض الاستثمارات الى أسواق دولية أخرى ومنها الأسواق الصاعدة.

 وكمثال على هذا الاتجاه بلغت الاستثمارات الاضافية لدول مجلس التعاون في فرنسا حوالي 2.9 مليار دولار عام 2008 ولكن ما لبثت انخفضت الاستثمارات الجديدة الى مستوى 1.7 مليار دولار عام 2010 ثم ما لبث تيار الاستثمارات الجديدة أن انخفض أيضا الى أقل من نصف مليار دولار عام 2011 والحال كذلك بالنسبة لتيارات الاستــثمارات الجديدة الخاصة بالصناديق السيادية والتي بلغت 18 مليار دولار في ألمانيا عام 2009 الا أنها تراجعت الى 1.3 مليار دولار عام 2010 وبالرغم من ذلك فلا بد من توضيح أن هناك استثمارات اضافـــــية جديدة تقوم بها دول المجلس في داخل منطقة الــــــيورو وعلى سبيل المثال ازداد حجم الاستثمارات الخليجية في اسبانيا من 4.3 مليارات دولار خلال عام 2009 الى 8.1 مليــارات دولار خلال عام 2011 ولاشك أن تــــيارات الاستثمارات الخلـــيجية تتأثر باعتبارات الربحية ودرجــــة المخاطرة سواء السيادية أو تلك التي تتــــعلق بالــشركات.