أرجع رئيس شركة «جولد أيه.إي» أحد أسباب تألق مكانتها وارتقائها إلى مصاف كبار اللاعبين في أسواق الذهب المحلية والعالمية إلى هيمنة ما أسماه بـ«مدونة سلوك» تنظم تفاعلات تجار المعدن الأصفر في دبي بشكل خاص والإمارات عموماً، وتتضمن المدونة قواعد سلوكية غير مكتوبة تتمتع بقوة إلزامية تملي على التجار حتمية الامتثال بها، وتفرض على المتلاعبين والمخالفين الخروج الفوري من السوق لعدم وجود من يقبل التعامل معهم.

واعتبر محمد أبو الحاج رئيس شركة «جولد أيه.إي» الالتزام بقواعد هذه المدونة بمثابة البوابة الذي استطاع من خلالها دخول السوق بسلاسة ويسر، حيث إنه حداثة عهد تأسيس الشركة، إلا أنها أضحت الآن أحد كبار الموردين لسبائك الذهب والفضة ذات الأوزان والمواصفات المختلفة، وتنضوي تحت مظلتها شركات تابعة تعمل في عدد من الدول كمصر والسعودية والكويت وتركيا وسويسرا، وتمكنت في عام 2011 من تحقيق حجم أعمال يبلغ قيمتها حوالي نصف مليار دولار، كما تمكنت من تأسيس شركة تحمل اسم «آبا ماركيت» بالشراكة مع مكتب الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود والتي حصلت الشركة على مزاولة عمليات المناقصة والتسوية في بورصة دبي للذهب والسلع منذ شهر مضىتقريباً.

وإلى جانب ما سبق، تخطط شركة «جولد أيه.إي» ـــ والكلام مازال له ـــ دخول أسواق شرق آسيا، وإقامة مصافٍ لتكرير الذهب في دول القارة الإفريقية، فضلاً عن دخولها في مباحثات مع الجهات المعنية لكي تكون مسؤولة عن تسليم كميات الذهب المتضمنة في أسهم دبي الذهب، إلى جانب شروعها في مباحثات موازية لكي تتولى مهمة تسليم كميات الفضة المتضمنة في عقود الفضة الآجلة التي يجري التداول عليها في بورصة دبي للذهب والفضة.

 

مدونة السلوك

وفي البداية، تحدث محمد أبو الحاج عن الوصفة أو بالأحرى مدونة السلوك التي استطاع من خلالها تحقيق هذه النجاحات في غضون فترة زمنية قصيرة قائلاً: يعتبر تجار الذهب في دبي تجاراً مخضرمين بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى، فهناك ميثاق شرف غير مكتوب من القواعد الأخلاقية غير الجائز الخروج عليها أو مخالفتها بأي شكل من الأشكال، وتسري هذه القواعد على الجدد والقدامى في السوق دون تمييز أو تفرقة، وتكون عقوبة انتهاك هذه القواعد هي الخروج الفوري من السوق، حيث لن يكون في مقدور المخالف العثور على أحد يقبل التعامل معه.

وتدور المنافسة بين التجار ـــ والكلام مازال له ـــ حول تقديم أفضل الأسعار وأقوى الارتباطات والشراكات، وتتباين المراكز التنافسية بناء على مدى المعرفة باتجاهات السوق ومدى الاهتمام بإجراء الدراسات والبحوث السوقية.

وتعتبر شركة جولد أيه أي إحدى الشركات التابعة لمجموعة أبو الحاج القابضة التي يمتلكها ويرأسها الأب المؤسس عبدالخالق محمد حسين أبو الحاج، ويختص كل نجل من أنجاله الخمسة في قطاع معين من الأعمال، وتتنوع مجالات استثمارات المجموعة لتشمل الأنشطة الاستثمارية المصرفية والسياحة والعقارات والبرمجيات التكنولوجية، وتتخذ المجموعة من مركز دبي المالي مقراً لعملياتها، وينضوي تحت مظلة المجموعة العديد من الشركات التابعة.

منها شركات تعمل في عمل في مجال السياحة، وهي تحقق أداء جيدا، آخذاً في الاعتبار حالة الانتعاش التي يشهدها القطاع السياحي في إمارة دبي، فضلاً عن أن هناك شركات تابعة أخرى تعمل في مجال البرامج الكمبيوترية للبيانات المالية، كما تتبع مجموعة أبو الحاج القابضة شركات في سويسرا تعمل في مجال الاستثمارات المصرفية وإدارة الأصول، إلى جانب شركات تعمل في تركيا في مجال الاستشارات والإدارة وخدمات الذهب.

ويستدرك محمد أبو الحاج بقوله: لم تواجه شركة «جولد إيه إي» ما يمكن تسميتهم بالأعداء في سوق الذهب بدبي بشكل خاص والإمارات بشكل عام، ولكنها واجهت بالتأكيد منافسين، بيد أن تجار الذهب يكنون قدراً كبيراً من الاحترام لبعضهم البعض، فهم في المحك يعملون في قطاع واحد وسوق واحد، وتتميز هذه التجارة بأن دائرة التجار محدودة وضيقة، ويكاد يعرف كل واحد منهم الآخر معرفة وثيقة وشخصية، ويحتفظ الجميع مع بعضهم البعض بعلاقات قائمة على الاحترام المتبادل، مع التحلي بالإيمان بمشروعية المنافسة.

وقبل تأسيسه شركة جولد إيه إي، تولى محمد أبو الحاج رئاسة إحدى الشركات التابعة لمجموعة أبو الحاج القابضة التي كانت مختصة بخدمات الوساطة المالية والتي تأسست في مطلع عام 2000، وهي أول شركة تقدم خدمة التداول عبر الإنترنت لسوق دبي المالي، كما تعد الشركة الأولى التي تقوم بربط أسواق الأسهم العربية من خلال شاشة تداول واحدة، وقامت شركة شعاع كابيتال بشراء هذه الشركة في عام 2008.

 

تغيير مسار الأعمال

وتطرق محمد أبو الحاج إلى تلك المرحلة المفصلية في مسيرة أعماله بقوله: لقد أوقفنا نشاطنا في مجال الوساطة المالية، وخرجنا من هذا المجال لاقتناعنا بأن أسواق الأسهم تنطوي على مخاطر عالية، وذلك على نحو ما أظهرته الأحداث والتطورات التي شهدتها هذه الأسواق في عام 2008، وهو الأمر الذي حفزها على تبني نموذج أعمال يتصف بالتحفظ،، وعليه، قررنا التركيز على قطاع استثمارات الذهب.

وكان توجه محمد أبوالحاج نحو الدخول في الأعمال المرتبطة بالذهب بشكل خاص والمعادن بشكل مدفوعاً بشغفه وافتتانه الشخصي بالذهب، ووصل به هذا الشغف إلى حد أنه احتفظ برأسمال شركته في صورة ذهب، كما أنه حرص على أن تكون مدخراته الشخصية على هيئة ذهب.

ولم تكن مشاعر الحب والافتنان بالمعدن الأصفر السبب الوحيد لدخول محمد أبوالحاج قطاع أعمال المعادن النفيسة، بل كانت هناك أسباب أخرى تتعلق بتقييماته بأن الذهب يعد الملاذ الاستثماري الآمن الوحيد، وقد ترسخت هذه القناعة لديه بفعل سلسلة الأزمات التي عصفت بأسواق المال في العالم.

واستعرض محمد أبو الحاج مزايا الاستثمار في الذهب قائلاً: أنصح المستثمرين بأن يجعلوا الذهب مكوناً رئيسياً ضمن محافظهم الاستثمارية، وهناك بالفعل شواهد تؤكد أن الكثير من المستثمرين قد تحولوا إلى الذهب، وذلك في ظل اتباع مصارف مركزية سياسات التيسير الكمي بغرض تحفيز النمو الاقتصادي من خلال طبع أوراق البنكنوت، وهو وضع من شأنه أن يقود حتماً إلى ارتفاع معدلات التضخم وما يلازمها من فقدان فئات الأصول قيمتها الحقيقية.

واستدرك في حديثه بقوله: يعد الذهب أحد فئات الأصول القليلة التي تتميز بقدرتها على الحفاظ على قيمتها الحقيقية في مواجهة مخاطر التراجع والتآكل نتيجة لارتفاع معدلات التضخم، وقد تجلت مزايا الاستثمار في الذهب بشكل واضح خلال المرحلة التي تحتدم فيها، ما يمكن وصفه بـ«حرب العملات»، وهي حرب ناجمة بالأساس عن اتجاه الدول المتقدمة نحو خفض قيمة عملاتها لدعم وتعزيز صادراتها على نحو يسهم في زيادة الإنتاج، ومن ثم تحفيز وإنعاش النمو الاقتصادي، فعلى سبيل المثال، تعمل اليابان على تخفيض قيمة عملتها الين بهدف تعزيز القدرة التنافسية لصادراتها، وتسلك دول منطقة اليورو المسلك ذاته، كذلك الحال بالنسبة للولايات المتحدة، وبالتالي، اشتدت في الآونة الأخيرة حدة حرب العملات الرئيسية، وزادت المخاوف من مخاطر التضخم المحموم.

 

حصانة وحمياة

وخلص محمد أبو الحاج إلى القول: يقدم الاستثمار في الذهب والفضة الحصانة والحماية ضد مضاعفات التضخم المحموم. وبالتالي، أضحى الاستثمار في الذهب والفضة في الوقت الحالي بمثابة الملاذ الاستثمارية الآمن والوحيد، وذلك على خلاف السنوات السابقة، حيث كانت هناك فئات أصول أخرى توفر الحماية ضد التضخم، كالفرنك السويسري، ولكن تغير هذا الوضع بعد قيام سويسرا بربط عملتها باليورو الأوروبي وهو أفقده مكانة الملاذ الاستثماري الآمن.

وهكذا، أسس محمد أبو الحاج شركة «جولد أيه.إي» والتي حازت على ترخيص من مركز دبي للسلع المتعددة، وهي الآن تعمل في مجال تقديم الحلول المناسبة للاستثمار في الذهب، بأن تتيح للمستثمرين إمكانية الاستثمار في السبائك الذهبية من خلال طرح طيف متنوع من السبائك ذات المواصفات والأسعار المختلفة على نحو يسهم في تنويع خياراته الاستثمارية، فضلاً عن تزويدهم بالمعلومات والبيانات التي تعينهم على اتخاذ القرارات الاستثمارية التي يرون أنها مناسبة لهم.

ووقع اختيار محمد أبو الحاج على إمارة دبي لأن تكون مقراً لنشاط وعمليات شركته، فهي ـــ على حد قوله ـــ تمتلك بنية تحتية لوجستية تعين تجار الذهب على مباشرة أعمالهم بسلاسة ويسر، كما أنها تمكنت من الارتقاء بمكانتها لأن تكون بمثابة مراكز رئيسية لتجارة الذهب بفضل الكثير من المبادرات التي أطلقتها كتأسيس مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة دبي للذهب والسلع التي سمحت للتجار العالميين بالتداول على عقود وخيارات، إلى جانب وضع معايير لتكرير الذهب على نحو جعل مصافي الذهب في دبي بشكل خاص والإمارات عموماً تصعد إلى مصاف العالمية، فضلاً عن تمتع إمارة دبي بميزة القرب من مناطق استهلاك وتجارة الذهب في العالم، كالسوق الهندي الذي يعد أحد أسواق الذهب الرئيسية في العالم، وتشكل هذه العناصر مجتمعة في رأي محمد أبو الحاج مقومات داعمة لتجارة الذهب قلما توجد في دول ومناطق أخرى من العالم.

ومن جانب آخر، أضحت شركة جولد إيه إي تمتلك قاعدة عريضة من العملاء تضم تجار الجملة الذين يصنعون المجوهرات ويبيعونها لتجار التجزئة، وتحدث محمد أبوالحاج عن هذا الملمح من ملامح نجاح الشركة بقوله: لقد تمكنا في غضون فترة قصيرة من توسيع قاعدة عملائنا بفضل ما نقدمه من خدمات مميزة وتنافسية تتيح لنا توفير السبائك الذهبية بأفضل الأسعار وبأجود المواصفات وبأفضل التوقيتات.

 

التسليم العيني يزيد الإقبال على أسهم دبي الذهبية

 

دخلت شركة جولد إيه أي في مناقشات مع الجهات المعنية بشأن القيام بمهمة تسليم كميات الذهب المتضمنة في أسهم دبي الذهبية المتداولة في بورصة ناسداك دبي، فضلا عن تسليم كميات المتضمنة في عقود الفضة الآجلة المتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع.

ويكشف هنا رئيس الشركة محمد أبو الحاج عن طبيعة هذه المناقشات بقوله: نحن نناقش مسألة تسليم كميات الذهب المتضمنة في أسهم دبي الذهبية، وأتوقع عدم ارتباط آلية التسليم كميات الذهب بمورد بعينه، فمن المحتمل أن ترتبط آلية التسليم بأكثر من مورد، وأنصح بعدم الاقتصار على مورد واحد، حيث إنه من المحتمل ألا يكون متوافراً لديه كميات الذهب المطلوب تسليمها.

واستدرك في حديثه بقوله: من شأن توفير آلية تسليم الذهب لأسهم دبي الذهبية أن يستقطب شرائح متنوعة من المستثمرين، منها المستثمرون في المنتجات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، حيث إنه ربما يعود السبب وراء إحجام المستثمرين عن التداول على أسهم دبي الذهبية إلى عدم وجود آلية للتسليم العيني للذهب، وهو ما يجعل التداول على أسهم دبي الذهبية أشبه ما يكون بالتداول الورقي الذي يجري تسويته نقداً، فضلاً عن أن المستثمرين صاروا أكثر تحفظاً حيال الاستثمار في الأسهم، وهم يبحثون عن الأوعية الاستثمارية المدعومة بالسلع، حيث إن هذه الفئات من الأصول تبعث مشاعر الطمأنينة والراحة لدى المستثمرين، وبالتالي، فإن توفير آلية للتسليم العيني للذهب بالنسبة لأسهم دبي الذهبية من شأنه أن يعزز مصداقيته في أوساط المستثمرين، وهو ما سوف يؤدي حتماً إلى زيادة أحجام التداول بشكل مؤثر.

وتابع حديثه بقوله: تمتلك شركة «جولد إيه إي» البنية التحتية التقنية واللوجستية للقيام بهذا الدور في مجال التسليم العيني لكميات الذهب المتضمنة في أسهم دبي الذهبية، ونحن على استعداد لتسليم الذهب في أي بقعة من العالم، ونمتلك التجهيزات والتعاقدات التي تمكنا من تسليم كميات الذهب المطلوبة لمختلف العملاء سواء في الداخل أو الخارج.

نحن لدينا ـــ والكلام مازال على لسانه ـــ علاقات مع الكثير من الدول المصدرة للذهب كتركيا وسويسرا، وبالتالي، تمتلك شركة جولد إيه إي شبكة من الموردين التي تكفل لها التسليم الكفء والفعال لكميات الذهب المتضمنة في أسهم دبي الذهبية.

ويواصل محمد أبو الحاج حديثه بقوله: لقد أسسنا شركة جولد أيه إي باسم «آبا ماركيت» بالشراكة مع مكتب الأمير عبدالله بن بندر بن عبدالعزيز آل سعود، وقد حصلت الشركة على عضوية بورصة دبي للذهب والسلع لمزاولة عمليات المناقصة والتسوية منذ شهر مضى تقريبا، ونحن لدينا علاقات مع مصافي ومناجم ترغب في تثبيت سعر الإنتاج وهو أمر يكفله لنا التداول على عقود الذهب الآجلة.

 

تكرير الذهب في أفريقيا

تدرس شركة جولد إيه إي دخول مجال تكرير الذهب، ويتمحور الاهتمام على البحث عن الأماكن التي بحاجة إلى مصافي الذهب.

وقال محمد أبو الحاج إنه تتوافر في دولة الإمارات أعداد كافية من المصافي، ولكن لا تتوافر مصاف بأعداد كافية في دول القارة الإفريقية. وبالتالي، فمن المتصور أن تتجه الشركة نحو إقامة مصافٍ لتكرير الذهب في إفريقيا، حيث يتزايد فيها الطلب على المصافي بسبب الطاقة الإنتاجية الضخمة للذهب، كما تدرس الشركة تأسيس فروع لها في منطقة شرق آسيا.

 

تسليم عقود الفضة الآجلة

 

تجري شركة «جولد إيه.إي» مناقشات مع الجهات المعنية بشأن قيامها بتسليم كميات الفضة المتضمنة في عقود الفضة الآجلة التي يجري تداولها في بورصة دبي للذهب والسلع.

وتناول محمد أبو الحاج هذه النقطة بقوله: هناك نقص في كميات الفضة بالنسبة لعقود الفضة الآجلة، ونحن نناقش مع الجهات المعنية القيام بتسليم كميات الفضة المتضمنة في عقود الفضة الآجلة والمتداولة في بورصة دبي للذهب والسلع.