استبعد خبراء وتنفيذيون في قطاع الطيران المدني وجود فقاعة في النمو الذي تحققه دول منطقة الشرق الاوسط، والذي تعززه عوامل ومؤشرات نمو فعلية عديدة تستبعد ما حدث في بعض القطاعات الاقتصادية باعتباره صناعة عالمية لا تقتصر على بلد محدد.

واشار عاملون في قطاع صناعة الطيران المدني ان المنطقة ما زالت تستفيد من عوامل النمو الاقتصادي الكبير الذي تحققه دولها والاستثمارات الكبيرة التي ضخت في مختلف مرافق الصناعة والخدمات الملحقة.

ونفى غاري تشابمان رئيس دناتا ومجموعة خدمات الإمارات وجود فقاعة في قطاع الطيران على غرار ما حدث في القطاعات الاخرى حيث تعد صناعة الطيران نموذجا مختلفا باعتبارها صناعة عالمية لم تتوقف فيها معدلات النمو حتى في وقت الازمات رغم التراجع الظرفي الذي حدث خلال الازمة العالمية.

 

تحديات

وقال إن التحديات التي واجهت القطاع لم تتوقف منذ حرب الخليج الاولى مروراً بالثانية ثم مرض السارس وانفلونزا الطيور والازمة الاقتصادية العالمية، وأخيراً ثورات الربيع العربي ورغم ذلك فإن قطاع الطيران المدني في المنطقة استمر في تحقيق معدلات نمو جيدة حقيقية، ولو كان هناك فقاعة من نوع ما لكانت ظهرت خلال هذه الأزمات.

واضاف تشابمان ان مطارات المنطقة عموماً تستفيد من نمو حركة النقل الجوي الاستثنائية في هذه المنطقة، حيث تشهد هذه المطارات مشاريع توسعة في كل من قطر والإمارات، اضافة الى توسع اساطيل كل من الخطوط الجوية القطرية والاتحاد للطيران وطيران الامارات، الامر الذي يعزز من دور القطاع في تنويع اقتصاديات المنطقة، مع استمرار النمو الكبير في حركة المسافرين وبمعدلات تصل الى اكثر من 7 %، وهي من اعلى النسب في العالم، كما أن توقعات تضاعف اسطول المنطقة ليصل الى 2500 طائرة بقيمة 450 مليار دولار يصب أيضاً في مصلحة القطاع.

 

قيادة القطاع

وبدوره وصف الدكتور مجدي صبري نائب رئيس الأياتا (الاتحاد الدولي للنقل الجوي) لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا المنطقة بأنها واحدة من المناطق الأكثر نشاطاً في النقل الجوي، حيث تضاعفت حصة المنطقة من الحركة الجوية العالمية من 5% في عام 2001 الى 11.5% في عام 2010. كما قادت منطقة الشرق الأوسط العالم لعشر سنوات بنسب نمو مزدوجة في حركة النقل الجوي تتراوح ما بين 10-18% سنويا.

وقد انخفضت الحركة من وإلى البلدان التي تأثرت بالتغيرات السياسية بشكل ملحوظ وخاصة الحركة السياسية والتي من المتوقع أن تتعافى مع ترسيخ الاستقرار السياسي في هذه البلدان.

 

الشحن الجوي

أما عن حركة الشحن الجوي، فتشير البيانات الى أن المنطقة تعافت من الهبوط الذي شهدته في مطلع العام الحالي حيث بلغت نسبة النمو في الشحن خلال العشرة الأشهر الأولى من العام 8% مقابل نسبة انخفاض عالمية تصل الى (-2)%.

إن النمو الذي شهدته المنطقة ليس "فقاعة" وانما هو نمو حقيقي نجم عن أسباب موضوعية تتعلق بالموقع الاستراتيجي المهم للمنطقة والذي يسهل عملية تأسيس نقاط ارتكاز عالمية لنقل الحركة الجوية ما بين الشرق والغرب في ضوء بناء مطارات مجهزة بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا الحديثة، هذا بالإضافة الى الخطط الطموحة لشركات طيران المنطقة والتي نجم عنها زيادة حصتها من السوق نتيجة توسيع شبكات الخطوط ومستوى الخدمة التي تقدمها.

 

المنافسة المتزايدة

بالرغم من أن المنطقة تتمتع بجميع هذه الركائز آنفة الذكر الا أنه يتوجب عليها أن تكون على استعداد لمواجهة التحديات ليتسنى لها الحفاظ على هذا النمو الملحوظ. وتتمثل هذه التحديات بالمنافسة المتزايدة وبمقدرة أنظمة المراقبة الجوية الحالية في المنطقة على مواكبة النمو المتسارع والذي يتطلب فتح مسارات جوية جديدة والمواءمة بين العمليات التشغيلية والتقنية المتاحة لدعمها ناهيك عن ضرورة التنسيق مع السلطات العسكرية لتوسعة المجال الجوي المدني.

يعد أيضا تحرير الأجواء واحدا من أهم التحديات التي يجب على المنطقة معالجتها باعتماد نهج اكثر تحررا في سبيل منح حقوق النقل الجوي وتحرير الأجواء في المنطقة والتي بدورها تؤدي إلى تنشيط الأسواق المختلفة وخلق طلب جديد.

 

البنى التحتية

ومن جهته اكد عادل علي الرئيس التنفيذي لمجموعة "العربية للطيران" ان منطقة الشرق الأوسط، وبعكس الكثير من اقتصاديات الدول المتقدمة مازالت في مرحلة تتطلب تطوير المزيد من البنى التحتية بهدف تسهيل السفر عبر دول المنطقة. ويشهد قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط نمواً متسارعاً وهو يقدم فرصة فريدة للنمو وبخاصة لشركات الطيران الاقتصادي. وإذا أخذنا بالاعتبار التعداد الكبير للسكان في المنطقة، فنحن نتوقع أن نشهد خلال السنوات القادمة فرص نمو كبيرة في قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال ان المؤشر الأبرز يتمثل في النمو المذهل في حجم أساطيل شركات الطيران الإقليمية والنمو المتوقع لها. إذ من المتوقع أن تقوم شركات الطيران في المنطقة بتشغيل ما مجموعه 680 طائرة بحلول العام 2019. حيث تحتل المنطقة المرتبة الأولى عالمياً في حجم طلبات الطائرات الجديدة.

كما تضم منطقة الشرق الأوسط أحدث أسطول من الطائرات في العالم وهناك المزيد من الطائرات الجديدة التي تنضم بشكل متواصل إلى هذه الأساطيل. وما دامت هناك زيادة في الطلب فسيقابلها زيادة في الخدمات المقدمة وبالتالي المزيد من الحوافز للمسافرين التي تدفعهم الى السفر مع توفر خيارات جديدة وأسواق جديدة تلبي تطلعات واحتياجات مختلف شرائح الركاب.

 

عدد السكان

وحول أبرز محركات النمو الفعلية للقطاع في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا اشار الرئيس التنفيذي للعربية للطيران انه إذا أخذنا في الاعتبار العدد الكبير للسكان في منطقة الشرق الأوسط التي يعتبر السفر الجوي فيها الوسيلة الرئيسية في التنقل بين دولها فسنجد أنه مازال هناك الكثير من المجال للنمو في هذه الأسواق. وبالنظر إلى التوزيع الديموغرافي في المنطقة ككل والتي تضم نحو 100 مليون شخص تحت سن الرابعة والعشرين إلى جانب العدد المتنامي من الوافدين إلى المنطقة فإننا نعتقد أن التوسع في خدمات قطاع الطيران يتواكب بالكاد مع هذا الطلب الكبير.

وأكد أنه وفي حين سيستمر قطاع الطيران في لعب دور مهم في تطور المنطقة ككل فإن الدول العربية ستبقى السوق الأكبر لقطاع الطيران في المنطقة خلال العام 2012.

وحول أبرز التحديات امام القطاع قال لقد شهدنا في السنوات العشر الماضية الكثير من التطورات الإيجابية في قطاع الطيران في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن المنطقة مازالت بحاجة إلى الاستفادة بالشكل الأمثل من سياسات الأجواء المفتوحة، وهي من الأعباء الرئيسة امام نمو القطاع، موضحاً انه علينا ليس فقط أن نلقي نظرة على أوروبا او بعض دول المنطقة لنلمس الفوائد الحقيقية التي يمكن للشرق الأوسط أن يجنيها من التطبيق الكامل لسياسة الأجواء المفتوحة. إذ إنها ستحفز دون شك المنافسة بين شركات الطيران ما سينجم عنه تطوير كبير في خدمة العملاء وطرح أسعار منافسة للتذاكر، وزيادة في خيارات رحلات الطيران للمسافرين، وجميعها أمور تصب في صالح شركات الطيران والمسافرين على حد سواء، إضافة إلى القطاعات الخدمية التي ترتبط بصناعة الطيران المدني.

وقال انه وعلاوة على ذلك يبقى تقلب أسعار النفط أحد التحديات الحقيقية. كما أن المسافرين في الشرق الأوسط مازالوا بحاجة إلى مزيد من التوعية بالمزايا العديدة التي يقدمها نموذج الطيران الاقتصادي، وهو امر لا يزال يمثل تحدياً آخر بالنسبة للشركات العاملة في هذا القطاع خصوصاً ان مناطق عديدة في العالم يستأثر فيها الطيران الاقتصادي بنسبة جيدة، في حين ما زالت هذه النسبة قليلة في المنطقة، ونتوقع نموها خلال السنوات المقبلة مع زيادة وعي المسافرين.