قال أحمد بدر الدين، الشريك الرئيسي في شركة أبراج كابيتال، إن قيمة الأصول التي تديرها الشركة في الوقت الراهن تصل إلى 6 مليارات دولار، مشيراً إلى أن قطاعي التعليم والصحة يستأثران بحصة نسبتها 40% من إجمالي قيمة هذه الأصول، فيما يستأثر قطاع الرفاهية بحصة لا بأس بها.
وأوضح أحمد بدر الدين أن لدى الشركة تعهدات بالاستثمار تصل قيمتها إلى 1.7 مليار دولار.
وتدير «أبراج»، التي يعمل لديها أكثر من 75 موظفاً محترفاً، 7 صناديق تشتمل على 4 صناديق لشراء حصص الملكية، و«صندوق رأس مال النمو» التابع لـ«شركة ريادة لتنمية المشاريع» (وهو صندوق مخصص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة)، وصندوق «أساس» العقاري وهو (صندوق مدرّ للدخل عبر عمليات البيع وإعادة التأجير).
وتتأهب شركة «أبراج كابيتال»، أكبر مجموعة متخصصة باستثمارات الملكية الخاصة وإدارة الأصول البديلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وجنوب آسيا (ميناسا) للتخارج من مجموعة «ستانفورد مارين» خلال 18ـــ 24 شهراً المقبلة، بطرح حصتها للبيع، وذلك بعدما وضعتها على مسار الربحية، بتحقيقها عائداً بمتوسط سنوي تزيد نسبته على 30%.
وتمتلك أبراج كابيتال في مجموعة «ستانفورد مارين» حصة نسبتها 51%، فيما تمتلك شركة واحة كابيتال حصة نسبتها 49%، وتمتلك إدارة المجموعة حصة خيارات أسهم نسبتها 13% في شكل خيارات شراء أسهم وأسهم للموظفين، وتتخذ المجموعة من دبي مقراً لها، ويعمل فيها ما يزيد على ألفين وخمسمئة عامل، توفر مجموعة «ستانفورد مارين» مجموعة متكاملة كاملة من خدمات الدعم البحري لحقول النفط والغاز الطبيعي، من بينها تزويد الشركات البترولية بالسفن والبواخر لنقل المعدات والأفراد إلى مواقع المنشآت البترولية البحرية، وتعمل الشركة كمظلة لشركات تابعة لها تختص كل واحدة منها بمجال من مجالات خدمات الدعم البحري، حيث تتألف من شركة متخصصة في مجال بناء السفن، وشركة أخرى تعمل في مجال تأجير البواخر والسفن، وشركة صغيرة ثالثة غير أساسية تعمل في مجال تأجير الرافعات والأوناش، كذلك كانت هناك شركة رابعة تابعة للمجموعة تعمل في مجال إنتاج المصنوعات الحديدية، ولكن تم بيعها لأنها غير أساسية.
وقال بدر الدين، في توضيح أساليب وآليات التخارج: «نحن في العادة نحتفظ بملكيتنا للأصول خلال مدة زمنية تصل إلى خمس سنوات، ومن ثم، نحن فكرنا في التخارج منذ مطلع العام الحالي، وبالفعل جرت الاستعانة بمستشارين لتقييم عمليات الشركة وإعداد التحضيرات اللازمة لكي تكون المجموعة جاهزة للبيع، عندما يصدر قرار بهذا الخصوص، وقد تم إنجاز هذه التحضيرات على مدار أشهر العام، وبحسبة بسيطة، فإن الحصة المطروحة للبيع، المملوكة لكل من أبراج كابيتال وواحة كابيتال تبلغ نسبتها 87% بعد خصم الأسهم المملومة للموظفين، وهي تعود ملكيتها إلى إدارة المجموعة إذا ما تم تحويل الخيارات الملوكة لها إلى أسهم».
وفي رأي أحمد بدر الدين، تنظر شركة أبراج كابيتال في الكثير من خيارات التخارج المطروحة أمامها، فهي إما أن تلجأ إلى أسلوب الاكتتاب العام الأولي للشركة في سوق المال بسنغافورة، حيث ينشط في هذا السوق الكثير من الشركات العاملة في قطاع الدعم البحري لصناعة النفط والغاز، وأما الخيار الثاني، فيتمثل في بيع الحصة إلى إدارة المجموعة، ويتمثل الخيار الثالث في البيع لشركة أخرى تعمل في مجال استثمارات الملكية الخاصة.
خيارات مطروحة
دخلت إدارة مجموعة ستانفورد مارين حلبة المنافسة على شراء حصة أبراج كابيتال، وهي تقوم في الوقت الحالي بتحضير وإعداد ذاتها مالياً للتقدم بعرض شراء، وتجري في هذا المجال محادثات مع مستثمرين وشركات عالمية، ويتحدث إلياس ناصيف في هذا المجال بصراحة ودون أدنى مواربة بقوله: نحن كإدارة نرغب في شراء هذه الحصة ولا نرغب في أن تذهب ملكيتها إلى مالك جديد، ويعلق أحمد بدر الدين بقوله: ما نريده ببساطة شديدة هو المقابل المادي للحصة المملوكة لنا.
وتعتبر صفقة الشراء مغرية بكل المقاييس، حيث ان كل شركة تابعة للمجموعة تتمتع بأفق أعمال مبشرة وواعدة، وتمتلك كل واحدة منها حجماً ضخماً من الأعمال يدر عائدا جيدا، ويتناول إلياس ناصيف حجم أعمال كل شركة من الشركات التابعة للمجموعة بقوله: قامت الشركة المختصة ببناء السفن ببناء نحو 70 سفينة منذ عام 2002، وهو ما يعد بكل المقاييس إنجازاً رائعاً، كما تطورت قدرات وإمكانيات هذه الشركة على نحو جعلها قادرة على بناء السفن الكبيرة، فيما كانت في الماضي قادرة فقط على بناء المراكب الصغيرة، وهي الآن لديها عقود تبلغ قيمتها 250 مليون دولار، تكفي تغطية تكاليف عملياتها لمدة ثلاث سنوات مقبلة، أما فيما يتعلق بالشركة التابعة المختصة بتأجير السفن، فهي مرتبطة بعقود تأجير تتراوح فترتها بين 6 شهور و3 سنوات، وهو ما جعل نسبة التأجير تصل إلى حوالي 92% من إجمالي 35 باخرة مملوكة لها، كما أن الشركة تقوم بتلبية احتياجات الطلب المتصاعد.
إلى جانب ما سبق، وفي تقدير أحمد بدر الدين، تتمتع مجموعة ستانفورد مارين بملاءة مالية جيدة، حيث تراجعت نسبة الرفع المالي (نسبة القروض إلى هيكل رأسمال) إلى 50%، بعدما كانت قد وصلت إلى نسبة 75%، وجاء هذا الخفض نتيجة تسديد ديون تصل قيمتها إلى 185 مليون دولار في نوفمبر الماضي، لتصل القيمة الإجمالية للديون المستحقة عليها حوالي 120 مليون دولار.
بدايات الاستحواذ
ويسرد إلياس ناصيف، الرئيس التنفيذي لمجموعة ستانفورد مارين البدايات الأولى لعملية الاستحواذ، فهو يعتبر نفسه «شاهد عيان» على مراحل الصعود والهبوط التي مرت بها المجموعة منذ تأسيسها في عام 1989، أي على مدار فترة تزيد على 22 عاما، فهو امتلك حصة صغيرة في المجموعة، ورافق مشوار الأب المؤسس في النهوض بعملياتها وأنشطتها، حيث كبر حجم نشاطها وزاد عدد السفن المملوكة لها، من ما يتراوح بين 7 إلى 8 سفن، إلى ما يزيد على 45 سفينة في عام 1997، وعندما وافت المنية الأب المؤسس في عام 2005، لم يشأ الأبناء أن يحافظوا على بقاء الشركة كمجموعة أعمال عائلية، وأبدوا الاستعداد لبيعها، وكان لهم ما أرادوا، وقد فاتحوا المسؤولين في شركة أبراج كابيتال بشأن مسألة شراء المجموعة، وتم إرساء الصفقة على شركة أبراج كابيتال، لأنها كانت صاحبة السعر الأعلى.
وواصل إلياس ناصيف سرده لتفاصيل هذه المرحلة المهمة في تاريخ المجموعة، قائلاً: بعدما تم إرساء الصفقة على شركة أبراج كابيتال، كان القرار هو تقديم الدعم لمجلس إدارة المجموعة على نحو يعينها على تكبير حجم أعمالها، وبالفعل، أوفت شركة أبراج كابيتال بالوعود التي قطعتها على نفسها. وكانت صفقة الاستحواذ التي باشرتها شركة أبراج كابيتال بتملكها حصة رئيسية في مجموعة ستانفورد مارين في عام 2007، مدعومة بتقييمات تؤكد أن مجموعة ستانفورد مارين تمثل فرصة استثمارية مغرية بكل المقاييس، وارتكزت هذه التقييمات ـــ بحسب أقوال أحمد بدر الدين ـــ على قراءة لاتجاهات أسعار النفط، وأفق الاستثمارات في هذه المجال الحيوي، وخلصت هذه التقييمات إلى استنتاجات مفادها أن أعمال المجموعة في مجال الدعم البحري لصناعة النفط والغاز تمتلك أفقاً استثمارياً جاذباً، تعززها الارتفاعات المتواصلة في أسعار النفط، وما يلازم ذلك من تصاعد وتيرة الاستثمار في مثل هذا القطاع.
ويشرح أحمد بدر الدين عناصر الرؤية التي حفزت شركة أبراج كابيتال على إبرام صفقة الاستحواذ، بقوله: لقد قيمنا أفق مجالات عمل كل شركة تابعة لمجموعة «ستانفورد مارين»، وقدرنا آنذاك بأن هناك أفقاً مبشرا وواعدا لمجال أعمال تأجير البواخر، بالنظر إلى تعاظم الاستثمارات في البنية التحتية لحقول النفط البحرية، ومن ثم، فإن ضخ الاستثمارات فيها سيكون له عائد كبير، وعليه، جرى التركيز على هذا المجال من الأعمال، وانسحب هذا التقييم الإيجابي كذلك على الشركة العاملة في مجال بناء السفن، أما بالنسبة للشركة العاملة في مجال المصنوعات الحديدية، تمحورت نظرتنا حول أن هذا المجال غير وثيق الصلة بجوهر أعمال المجموعة، ولذلك قررنا أن نقوم ببيع الشركة التابعة للمجموعة والعاملة في هذه المجال، وتمت عملية البيع منذ حوالي عام تقريباً، حيث قام مشتر هندي بشرائها، وبالتالي تبقت ثلاث شركات فرعية تابعة للمجموعة، مع الأخذ في الحسبان أن المجموعة غير متمسكة باستمرار ملكيتها للشركة التابعة لها، العاملة في مجال تأجير الرافعات، نظراً لأن هذه المجال هو الآخر ليس وثيق الصلة بجوهر أعمال المجموعة.
وتابع أحمد بدر الدين قائلاً: كان سعر شراء الحصة جيداً وأفق الأعمال واعداً ومبشراً، والأهم هو امتلاك المجموعة إدارة كفؤة يمكن الوثوق فيها والعول عليها، وشكل هذا الأمر أحد مكامن قوة المجموعة التي حفزتنا على الإقدام على عملية الشراء.
تطور حجم الأعمال
ويستعين أحمد بدر الدين بلغة الأرقام لتوضيح حجم التطور الذي لحق بقيم الأصول المملوكة للمجموعة، جراء عملية الاستحواذ وضخ الاستثمارات بقوله: عندما قمنا بالاستحواذ على مجموعة «ستانفورد مارين»، كانت تمتلك مجموعة بواخر تضم 15 باخرة، بقيمة تبلغ 20 مليون دولار، وبفضل الاستثمارات التي قمنا بضخها في المجموعة والبالغة قيمتها 250 مليون دولار، تغير وضع المجموعة من حال إلى حال، إذ أضحت تمتلك في الوقت الحالي أسطولاً ضخماً يتألف من 35 سفينة، ذات حمولات ضخمة، تعمل في العديد من الدول على امتداد المعمورة، كتايلاند وتنزانيا، ويبلغ متوسط قيمة السفينة الواحدة حوالي 15 مليون دولار، فيما كان يبلغ هذا المتوسط حوالي مليوني دولار قبل عملية الاستحواذ. وفي خط مواز مع الاستثمارات التي ضختها شركة أبراج كابيتال، لجأت مجموعة «ستانفورد مارين» إلى الاقتراض المصرفي لتمويل خطط وبرامج التوسع، إذ إنها استفادت من الاقتراض المصرفي ـــ بحسب أقوال إلياس ناصيف ـــ في بناء سفن جديدة خلال عامي 2009 و2010، وقدمت في هذا المجال طلبيات بشراء سفن جديدة يصل عددها إلى 10 سفن، تم استلام 9 منها خلال الفترة الممتدة من نهاية عام 2010 حتى الأشهر الأخيرة من عام 2011، وسيتم تسليم السفينة المتبقية في شهر يناير المقبل، كما قامت المجموعة بشراء شركة تعمل في مجال بناء السفن، وتولت شركة أبراج كابيتال عملية التفاوض على الشراء.
ويستدرك إلياس ناصيف قائلاً: مع تسلم الباخرة رقم 10، سوف يصل عدد السفن المملوكة من جانب المجموعة إلى 35 باخرة، ومع حلول العام المقبل، نحن نخطط لشراء وبناء 7 سفن جديدة لتلبية احتياجات الطلب المتصاعد، استناداً إلى تقييمنا لاتجاهات الطلب والعرض على خدمات مهمة من خدمات الدعم البحري لصناعة النفط والغاز. وحققت عملية الاستحواذ الكثير من الثمار، تمثل جانب منها في تسجيل مجموعة ستانفورد مارين عائدات مرتفعة، ويقدر هنا أحمد بدر الدين المتوسط السنوي لقيمة العائد المتحقق منذ بداية الاستحواذ بأنه يبلغ حوالي 30%، مشيراً إلى أن قيمة المجموعة قد تضاعفت عدة مرات، مقارنة بقيمتها وقت الشراء في عام 2007. وهكذا، انقضى على احتفاظ شركة أبراج كابيتال بحصتها في مجموعة ستانفورد مارين قرابة خمس سنوات، وهي فترة زمنية تعد طويلة في صناعة استثمارات الملكية الخاصة، حيث ان احتفاظ تلك الفئة من الشركات بالأصول غالباً ما يكون في مدة زمنية لا تتجاوز 4 سنوات، وبالتالي، حل أجل تخارج شركة أبراج كابيتال من استثماراتها في مجموعة ستانفورد مارين بعدما وضعتها على مسار الربحية.
