أطلقت مدينة دبي الملاحية أمس برعاية سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة دبي العالمية، حي الأعمال متعدد الاستخدامات في المدينة بتكلفة إجمالية قدرها نحو 2.5 مليار درهم، بمرحلة أولى تشكل 5 مشروعات، وذلك بحضور معالي محمد ابراهيم الشيباني مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي، ومعالي جمعة الماجد، رئيس مجلس دبي الاقتصادي، وخميس جمعة بوعميم، رئيس مجلس إدارة الأحواض الجافة والملاحة العالمية، وعدد من كبار المسؤولين الحكوميين، والمديرين التنفيذيين ومطوري المشروع.

وبهذه المناسبة، قال سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس مجلس إدارة دبي العالمية: تمثل مدينة دبي الملاحية رؤية دبي كمركز عالمي يوفر بيئة فريدة لنمو وتطور المجتمع البحري العالمي. ويشكل إطلاق منطقة الأعمال معلماً آخر في هذه الرحلة نحو التميز البحري. نهنئ إدارة مدينة دبي الملاحية، والموظفين وأصحاب المصلحة الآخرين في تحقيق ذلك التميز.

وتمتد منطقة الأعمال على 121 هكتاراً، وهي في صميم رؤية مشروع مدينة دبي الملاحية واستكمالاً للمنطقة الصناعية البحرية التي دشنت المرحلة الأولى من عملياتها في مارس من هذا العام ضمن مشروع من 3 مراحل. وستكون منطقة الأعمال بمثابة المحرك الرئيسي لنمو الأعمال في مدينة دبي الملاحية، لتمثل حوالي 90% من دخلها الإجمالي المتوقع في عام 2014. وتضم المنطقة مركزاً بحرياً، مكاتب الميناء والمساكن، إضافة إلى مرسى، ومقر للعلوم والتكنلوجيا البحرية والملاحية المتخصصة وفنادق.

 

فرص دبي

من جهته، قال خميس بوعميم، على هامش الحفل الذي أقامته مدينة دبي الملاحية للاحتفال بهذه المناسبة، إن دبي تزخر بالفرص الممتازة للمستثمرين في الوقت الحالي، على الرغم من الصعوبات التي تواجها الكثير من الاقتصادات العالمية الأخرى، مشيراً إلى أن الصناعات البحرية تشهد ازدهاراً ملحوظاً في الوقت الحالي، لا سيما في دبي. وأضاف إن منطقة الأعمال التجارية الواقعة في قلب مدينة دبي الملاحية سوف تتحول إلى مركز لكل المشاريع الرائدة والتجارية في القطاع الملاحي والبحري، معتبراً إياها واحدة من بين أرقى وأهم المشاريع المختصة بالقطاع الملاحي ليس في المنطقة فقط، وإنما في العالم.

وأشار إلى أن مدينة دبي الملاحية تسير بثبات على طريق التطور كمنشأة ذات مستوى عالمي لتصبح مشروعاً يتخطى جميع التوقعات، مؤكداً أن إدارة المدينة ترغب في خلق نموذج تحتذي به جميع الشركات الملاحية والبحرية عن طريق الابتكار واستخدام أحدث التقنيات.

وأكد أن اللجنة العليا قامت باستعراض الاستراتيجية المتعلقة بمستقبل مدينة دبي الملاحية، حيث تضمنت تلك الاستراتيجية 3 مراحل هي تشغيل المنطقة الصناعية البحرية، التي تم تدشينها في مارس من العام الجاري، وتشييد بنى تحتية إضافية وبناء قدرات متنامية، بالإضافة إلى السعي للانتهاء من جميع الجوانب التجارية للمدينة بحلول العام 2014.

ولفت إلى أن السعي الحقيقي المتزايد نحو إحداث تغيير في الممارسات والخدمات الموجودة في المدينة قد انعكس على العديد من التحديثات التي واجهتها المدينة وهي كيفية تحسين الأداء باستخدام مصادر أقل، وكيفية الإسراع في الأداء، وكيفية تعزيز الشفافية والانفتاح.

 

التجارة العالمية

وقال إن خدمات القطاع الملاحي والبحري في جميع أنحاء العالم تمثل جزءاً أساسياً من الاقتصاد، إذ نلاحظ بأن أكثر من 90% من التجارة العالمية تتم عبر البحر. وبهذا فإن التشجيع على الإبداع في القطاع الملاحي والبحري مطلوب باستمرار بهدف الحفاظ على المصداقية أمام شركاء الأعمال والجمهور. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الطلبات على الخدمات نتيجة الأساطيل العالمية الهرمة والطلبات والتوقعات المتنامية على الطاقة، فإن الموارد المتاحة لتلبية هذه الطلبات تتناقص بشكل كبير.

وأضاف إن مجلس إدارة الأحواض الجافة والملاحة العالمية قام بوضع استراتيجية تخدم قطاع النفط والغاز والطاقة، حيث تتكون هذه الاستراتيجية من 4 دعامات أساسية تحقق مبادئ الشركة الواحدة المتكاملة وهي الحفاظ على التركيز، وتحسين الاتصال، وتعزيز المعرفة عن طريق بناء الكفاءات والقدرات التقنية والإدارية.

فضلا عن تحسين الجاهزية في حال عودة دورة الاقتصاد العالمي للانتعاش، مشيرا إلى أن هذه الدعامات الاستراتيجية تكتمل من خلال 4 قيم جوهرية تهدف إلى خدمة أعمال المدينة الملاحية وهي الحوكمة المؤسسية، وحلقة إدارة المتغيرات والمخاطر، والتدقيق الداخلي والضوابط، وحلقة التميز التشغيلي.

وأشار إلى أن عمليات التطوير في مدينة دبي الملاحية من شأنها أن تمول عن طريق إعادة استثمار الدخل من العمليات الجارية في المدينة، إذ إنه من المتوقع أن تضخ المجموعة 1.1 مليار درهم لتطوير المدينة خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أن المجموعة بما فيها مدينة دبي الملاحية لن تحتاج إلى الدعم الحكومي.

ولفت إلى أنه تم إنجاز نحو 40% من أعمال البنى التحتية في مدينة دبي الملاحية، متوقعاً أن تستقطب المدينة نحو 40 شركة جديدة في العام المقبل 2012، إضافة إلى نحو 18 شركة تعمل بالمدينة في الوقت الراهن.

 

أعمال المجموعة

وعن مجموعة الأحواض الجافة العالمية، أكد بوعميم أنه كان من المتوقع أن تحقق أعمال المجموعة في دبي أرباحاً نهائية بقيمة 240 مليون درهم، لكن سقف التوقعات ارتفع الآن ليصل إجمالي الأرباح المتوقعة في الأحواض الجافة العالمية دبي إلى 426 مليون درهم بنهاية العام الجاري 2011، كما نجحت المجموعة في خفض إجمالي تكلفة النفقات العامة بنحو 150 مليون درهم.

وأشار بوعميم إلى أن المجموعة عملت على خطة لإعادة الهيكلة لالتزامات تصل إلى نحو 8 مليارات درهم، في ما يتوقع أن يتم توقيع الاتفاقية مع البنوك الدائنة في شهر مارس من العام المقبل 2012، لافتاً إلى أن المجموعة كان لديها التزامات مع دائنين تجاريين بقيمة 770 مليون درهم، لكنها نجحت في تسديدها بالكامل لتغلق ملف الدائنين التجاريين.

وقال إن المجموعة لا تنوي بيع أي أصل من أصولها، لكنها تقوم الآن على عمل شراكات استراتيجية في الأماكن التي تحتاج إلى تنشيط للعمليات، لافتاً إلى أن هناك خطة لإعادة هيكلة عمليات المجموعة تستغرق من 5 إلى 8 سنوات.

شرق آسيا

وأضاف إن الأحواض الجافة العالمية في منطقة شرق آسيا قللت الخسائر بصفة كبيرة، حيث كان من المتوقع أن تصل نسبة الخسائر إلى 20% من العائدات بنهاية العام الجاري، لكن المجموعة نجحت في تقليل الخسارة إلى 5% فقط خلال العام الجاري، حيث قامت الشركة بتخفيض خسائرها بمبلغ 283 مليون درهم على الرغم من انخفاض العائدات، الأمر الذي يعتبر بحق تحولاً هاماً من الناحية التشغيلية، مشيراً إلى أن أحواض منطقة شرق آسيا من شأنها أن تدخل إلى الربحية خلال العام المقبل، حيث تستحوذ على أكبر حصة من سوق الشرق الأقصى وتتعامل مع نحو 158 باخرة.

وأوضح أن الأحواض الجافة والملاحة العالمية، والتي قامت بصنع 18 سفينة جديدة بين شهر أكتوبر من العام الماضي 2010، وشهر أكتوبر من العام الجاري، لن تنفصل بأي شكل عن مجموعة دبي العالمية.

وأشار بوعميم إلى أن بواخر النفط والغاز والطاقة تستحوذ على أكثر من 25% من إجمالي عمليات الأحواض الجافة العالمية، في ما تسهم عمليات تحويل السفن بنحو 25% من إجمالي دخل المجموعة، وتسهم عمليات بناء السفن الجديدة بنسبة 35% من إجمالي الدخل، بينما تسهم عمليات الصيانة والتصليح بحوالي 40% من إجمالي دخل المجموعة.