حققت دبي زيادة مطردة في أعداد زوارها من كافة الجنسيات خلال العام الجاري، لاسيما القادمين من دول الاتحاد السوفييتي السابق، حيث تراوحت نسبة الزيادة في أعداد السائحين الروس القادمين لدبي خلال الموسم السياحي الحالي بين 20% و30%، وهو ما يدل على أن دبي أضحت سوقاً سياحياً مهماً بالنسبة لهؤلاء، بحسب خبراء ومسؤولين في القطاع السياحي في دبي.
وقال الخبراء في تصريحات لــ"البيان الاقتصادي" إن دبي أضحت سوقاً أساسياً بالنسبة للسائحين الروس، حيث لوحظ تزايد أعداد الزوار المقبلين عليها من دول الاتحاد السوفييتي السابق، ومن مختلف المناطق بشكل كبير خلال العام الجاري، مشيرين إلى أن دبي نجحت في فتح قناة للتواصل السياحي مع هذه المناطق.
وأضافوا أن زيادة أعداد السائحين من دول الاتحاد السوفييتي إلى دبي له عدة أسباب كان على رأسها مضاعفة فلاي دبي لعدد وجهاتها في روسيا، فضلاً عن الاتفاقيات التي قامت بها الشركة مع شركة ناتالي تورز الروسية وشركة ألفا تورز المحلية وذلك لتسيير 16 رحلة أسبوعية بين دبي ومدن مختلفة في روسيا وأوكرانيا، ليصبح إجمالي عدد الرحلات التي تسيرها فلاي دبي إلى روسيا 21 رحلة أسبوعية في مناطق مختلفة، وهو ما فتح طرقاً جديدة للسائحين الروس ليأتوا إلى دبي بطريقة مباشرة، بعد أن كانت رحلاتهم تستغرق نحو 9 ساعات بعد عمل ترانزيت في موسكو ومن ثم الذهاب إلى دبي.
الوجهات التقليدية
وأشار الخبراء إلى أن هناك أسباباً أخرى أدت إلى تزايد أعداد السائحين الروس لدبي خلال الموسم الحالي، وهي الاضطرابات الحاصلة في بعض الوجهات التقليدية لهؤلاء مثل مصر وسوريا، لافتين إلى أن مصر كانت تستقبل سنوياً أعداداً ضخمة من السائحين الروس، قام عدد كبير منهم بتحويل مسارات إجازاتهم خلال العام الجاري ليقضونها في دبي، وهو ما تسبب بشكل كبير في رفع أعداد الزوار من دول الاتحاد السوفييتي السابق إلى المدينة.
ولفتوا إلى أن تركيا كانت تعتبر إحدى الوجهات المفضلة للسائحين الروس، لكن غلاء الأسعار في هذه الوجهة، والأسعار التنافسية في السوق السياحي بدبي أسهمت بشكل كبير في جذب أعداد كبيرة منهم، مؤكدين على أن التنوع الموجود في دبي الآن والذي لا تنفرد به وجهات سياحية كثيرة في العالم، كفيل باستقطاب المزيد من السائحين ليس من الجنسية الروسية فقط، ولكن من مختلف الجنسيات في العالم.
معدلات النمو
وأكد الخبراء على أن النمو الحاصل في أعداد السائحين من دول الاتحاد السوفييتي السابق لدبي، هو من أكبر وأضخم معدلات النمو، بالإضافة إلى الهند والصين، حيث يحقق عدد الزوار القادمين من تلك الوجهات أيضاً معدلات نمو مرتفعة.
وقالوا إن السائح الروسي يفضل الفنادق الشاطئية بالمقام الأول للاستمتاع بالأجواء المشمسة لدبي، والتي لا يجدونها كثيراً في بلدانهم، فضلاً عن أنهم يعشقون الفنادق الفاخرة الموجودة بالمدينة، فيما تأتي الفنادق الملحقة بمراكز التسوق في المركز الثالث بالنسبة لهم، حيث يفضل عدد كبير منهم سياحة التسوق، لا سيما في ظل العروض المتميزة التي تقدمها المحال والمراكز التجارية في دبي خلال فترات المهرجانات، والتي تسهم بشكل كبير في انتعاش سياحة التسوق في المدينة.
وأضافوا أن السياحة الروسية أضحت أحد الأعمدة الأساسية في بناء الأسواق المصدرة للسائحين في دبي، مبررين ذلك بنجاح دبي في استقطاب أعداد كبيرة من دول الاتحاد السوفييتي السابق.
وقال غسان عريضي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفا تورز، وهي شريك "فلاي دبي" و"ناتالي تورز" الروسية في تسيير 16 رحلة من دبي إلى وجهات روسية مختلفة بروسيا وأوكرانيا، إن السبب الرئيسي لزيادة أعداد السائحين الروس في دبي كان رفع عدد الرحلات التي تقدمها فلاي دبي إلى مختلف البلدان الروسية.
وهو ما تسبب في تقليل مدة الرحلة من هذه البلدان إلى دبي، فبعدما كانت تستغرق حوالي 9 أو 10 ساعات، أضحت الآن تستغرق نحو 5 ساعات فقط، وهو ما جعل المدينة إحدى الوجهات المفضلة بل وأحياناً الوجهة السياحية الأولى لعدد كبير من عشاق السياحة والسفر في دول الاتحاد السوفييتي.
وأضاف أن إجمالي عدد الرحلات التي تسيّرها فلاي دبي إلى المدن الروسية الآن يصل إلى نحو 21 رحلة أسبوعية، وهو ما يفتح مجالاً لمزيد من النمو من سوق دول الاتحاد السوفييتي، فضلاً عن تسيير طيران الإمارات رحلات إلى سانت بطرسبرغ بواقع رحلة واحدة أسبوعياً، مؤكداً على أن هناك زيادة في أعداد السائحين الروس تقدر بنحو 30% خلال الموسم الجاري.
وأشار إلى أن السائح الروسي يفضل الفنادق الشاطئية الفاخرة بالمقام الأول، فضلاً عن فنادق المدينة والفنادق القريبة من مراكز التسوق، لكن أكثر ما يجذب السائح الروسي في دبي هي الشواطئ المتميزة التي تشجعه على المجيء للاستمتاع بالأجواء المشمسة في المدينة.
وأوضح أن الأحداث الجارية في عدد من دول المنطقة والتي كانت بمثابة أسواق تقليدية للسائحين الروس مثل مصر وسوريا، دفعت أعداداً كبيرة من السائحين إلى تغيير وجهاتهم إلى دبي، حيث يستمتعون بالفخامة والأناقة الموجودة في فنادقها، فضلاً عن الخدمات المتميزة التي تقدمها لهم تلك الفنادق، لافتاً إلى أن المنتج السياحي بدبي يناسب السائح الروسي بشكل كبير.
ولفت إلى أن أسعار الفنادق في دبي باتت معقولة بشكل كبير، وهو ما صب بالنهاية في مصلحة شركات السياحة والفنادق والقطاع السياحي في المدينة بشكل عام، مشيراً إلى أن التنوع الذي تحظى به دبي في منتجها السياحي ساهم بشكل كبير في استقطاب الفئات المختلفة من السائحين المقبلين من دول الاتحاد السوفييتي، بدءاً من هؤلاء الذين يعشقون الفخامة والترف وانتهاءً بمن يمتلكون ميزانية محدودة للقيام برحلة سياحية، وهو ما يلعب دوراً كبيراً في زيادة أعداد السائحين إلى المدينة.
وأكد على أن هناك فترات في العام ينشط خلالها توافد السائحين الروس لدبي منها إحدى عطلاتهم في بداية شهر نوفمبر، وعطلة رأس السنة وفترة عيد الميلاد بين أيام 3 و10 يناير، بالإضافة إلى عطلة في آخر شهر مارس وعطلة أخرى في أوائل شهر مايو، حيث يلاحظ خلال هذه الفترات نشاط كبير في السياحة الروسية التي تتوافد إلى الإمارات بصفة عامة ودبي بصفة خاصة.
«الرؤية السياحية»
قال علي بو منصر، رئيس مجلس إدارة شركة الرؤية السياحية، إن هناك زيادة في عدد السائحين الروس إلى دبي تقدر بنحو 20% خلال الموسم السياحي الجاري مقارنة بالموسم السياحي للعام السابق 2010، مدفوعة بالأحداث التي تعم المنطقة العربية والتي تؤثر على عدد من الوجهات السياحية التقليدية مثل مصر وسوريا، مشيراً إلى أن هذه الأحداث أدت إلى إلغاء عدد كبير من الحجوزات إلى تلك الوجهات، والاتجاه إلى دبي، التي تعد الخيار الأمثل لكافة الفئات السياحية.
وأضاف أن ارتفاع الأسعار في تركيا بسبب تزايد أعداد السائحين العرب والأوروبيين فيها أدى إلى عزوف عدد كبير من الروس عن الذهاب إليها، واختيار دبي بدلاً منها، نظراً للتنافسية التي تحظى بها أسعار الفنادق في دبي، وتوافر الفنادق الاقتصادية فيها، مشيراً إلى أن أسعار الفنادق الفخمة في دبي تعد معقولة إذا ما تم مقارنتها بأسعار الفنادق الفاخرة في وجهات أخرى مثل تركيا.
وأشار إلى أن زيادة عدد الرحلات التي تسيّرها فلاي دبي إلى مختلف مدن الاتحاد السوفييتي أسهمت بشكل كبير في تزايد أعداد السائحين القادمين من تلك المنطقة، مشيراً إلى أن افتتاح خطوط جديدة يعطي الفرصة لتزايد الأعداد من مدن الاتحاد السوفييتي.
وأوضح بومنصر أن السائح الروسي يفضل الفندق الشاطئي بالمقام الأول نظراً لبرودة الأجواء في بلده الأم، حيث يستمتع بالتغيير والمكوث تحت الشمس لأطــــــول فــــترة ممكنة، وهو ما توفـــــــره له الشواطئ في دبي، حيث تتميز شواطئ دبي بجمال طبيعتها ومياهها وتقديم خــدمات متمــــيزة لا تتوافر في عدد كبير من الوجهات السياحية الأخرى، وهو ما يدفع سائحي دول الاتحـــــاد السوفيـــــيتي السابق للمــبادرة بالحــــجز في الفنادق الشاطئية.
ولفت إلى أن سياحة التسوق تأتي في المقام الثاني عقب السياحة الشاطئية بالنسبة للسائح الروسي، وهو ما توفره دبي بشكل دائم، حيث يتوافر بها عدد كبير من مراكز التسوق التي تحتوي على آلاف المتاجر، والتي بدورها تقوم بتقديم العروض المتميزة على مدار العام، مشيراً إلى أن سياحة التسوق في دبي تعد أحد أنجح أنواع السياحة، حيث يأتي السائح الخليجي بالمقام الأول في معدل الإنفاق على هذا النوع من السياحة، في ما يحتل السائح الروسي المرتبة الثانية.
قبل الأزمة
وأكد على أن الأرقام والمعدلات السياحية في دبي خلال العام الجاري، وصلت إلى معدلات العام 2007، أي ما قبل الأزمة المالية العالمية، على الرغم من دخول عدد كبير من الغرف الفندقية للسوق السـياحي في دبي خلال تلك الفترة، وهو ما يدل على أن القـــــــطاع ينمو بشكل كبير جداً وبـــــــوتيرة ممــــــتازة، في الفترة التي يعاني خلالها عدد من الوجــــهات السياحية التقليدية في جلب المزيد من السائحين.
الرحلات المتزايدة
من جانبه، لفت محمد جاسم الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للسياحة، إلى وجود زيادة ملحوظة في أعداد السائحين الروس المقبلين على دبي خلال الفترة الحالية، مشيراً إلى أن نسبة الزيادة في أعداد السائحين الروس القادمين عن طريق شركة الريس يصل إلى أكثر من 20%، وهو ما يدل على وجود طلب متزايد من أسواق الاتحاد السوفييتي للقدوم إلى دبي خلال الموسم السياحي الحالي.
وقال الريس إن افتتاح طيران الإمارات خطها لمدينة سانت بطرسبيرغ الروسية يفتح آفاقاً جديدة للتبادل السياحي بين الإمارات وروسيا، مشيراً إلى أن عدد الرحلات المتزايدة من قبل فلاي دبي للسوق السوفييتي يسهم بشكل كبير في رفع أعداد السائحين من هذه المناطق، لاسيما مع انخفاض تكلفة الطيران من وإلى تلك الوجهات عن طريق فتح خطوط جوية للطيران الاقتصادي الذي أصبح ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها بالنسبة للسوق السياحي في دبي، وهو ما عزز سمعة المدينة كوجهة لكافة الفئات والمستويات السياحية.
وأضاف أن أسعار الفنادق في دبي الآن أضحت معقولة بشكل كبير، فضلاً عن وجود أكثر من 73 ألف غرفة فندقية في دبي وهو ما يعزز الخيارات المتاحة أمام السائحين المقبلين على المدينة بشكل كبير، فضلاً عن الحفاظ على مستوى مستقر لأسعار الغرف الفندقية، لافتاً إلى أنه على الرغم من هذا العدد الهائل من الغرف بالنسبة لدبي، إلا أن المدينة لا تزال تحقق نمواً مطرداً في نسب الإشغال الفندقية.
فنادق الشاطئ
وأوضح أن فنادق الشاطئ الآن ممتلئة تقريباً مدفوعة بالأعداد الضخمة التي تأتي الآن من دول الاتحاد السوفييتي السابق، حيث يفضل السائحون الروس الغرف الفندقية الشاطئية، والقريبة من المزارات السياحية مثل برج خليفة، فضلاً عن المنتجعات الواسعة سواء الصحراوية منها أو الشاطئية، لافتاً إلى أن نسب نمو السائحين من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق تشهد زيادة مطردة عاماً تلو العام.
وكانت شركة ألفا تورز قد أعلنت أنها ستقوم بتسيير 16 رحلة أسبوعية بين دبي ومناطق مختـــــلفة في روسيا وأوكرانيا لا توجد بينها وبين دبي رحلات مباشرة. وذلك في خطوة جديدة لزيادة عدد السياح الروس إلى دبي كل عام.
وجاءت هذه الخطوة باقتراح من الشركة وافقت عليه مجموعة ناتالي تورز وفلاي دبي بعد دراسة مستفيضة أكدت أهمية هذه الخطوة في جذب المزيد من السياح من السوق الروسي إلى دبي كل عام.
