ترتقي إمارة دبي سلم مراكز المعادن النفيسة والأحجار الكريمة الأكثر تأثيراً ونفوذاً في العالم بخطى وئيدة وسريعة لتسمو وتتفوق على مراكز مماثلة أكثر قدماً، فهي تمضي على قدم وساق نحو شغل المرتبة الثانية عالمياً في تجارة الألماس، بعدما رسخت أقدامها كمركز عالمي مؤثر في مجال تجارة الذهب، وجاء اعتلاء الإمارة مكانة الصدارة على قائمة مراكز المعادن النفيسة العالمية كتتويج لجهود ومبادرات ساهم فيها القطاعان الحكومي والخاص بهدف توطيد المكانة المرموقة في مجال تجارة المعادن النفيسة.
من جانبه توقع أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة أن تصعد إمارة دبي في عام 2012 من المرتبة الرابعة التي تشغلها حالياً على قائمة أكبر مراكز الألماس في العالم لكي تشغل المرتبة الثانية عالمياً، مشيراً إلى أن إمارة دبي تحقق وثبات كبيرة وسريعة نحو تصدر مراكز تاريخية وعتيدة في مجال تجارة الألماس، وأنها تخطو على هذا الطريق بخطى سريعة.
استقرار تجارة الألماس
وعبر أحمد بن سليم عن اعتقاده الجازم بأن إمارة دبي في طريقها لأن تستقطب أحجاماً ضخمة من تجارة الألماس العالمية، مشيراً إلى أنه من شأن توفير أدوات تمويلية يكسب الأعمال الوثيقة الصلة بالألماس في دبي المزيد من الاستقرار.
وأوضح بن سليم أن تسريع إيقاع نمو إمارة دبي في مجال تجارة الألماس يعتمد على رغبة واستعداد المصارف الإقليمية لتوفير الائتمان لتجار الألماس، ولفت إلى أن المقرضين المحليين يفتقرون إلى المعرفة والخبرة بصناعة الألماس مقارنة بنظرائهم في المراكز العتيدة على غرار آنتويرب ونيويورك وبومباي .
206.1 ملايين قيراط
وتفيد أرقام بورصة دبي للألماس التابعة لمركز دبي للسلع المتعددة، أن حجم تجارة الألماس عبر دبي خلال النصف الأول من العام الحالي قد ارتفع إلى حوالي 206.1 ملايين قيراط، بزيادة قدرها 57% عن حجم الألماس الذي تم تداوله خلال الفترة ذاتها من العام الماضي والذي بلغ 131 مليون قيراط، كما ارتفع إجمالي قيمة الألماس المتداول من حوالي 16.3 مليار دولار سجلت خلال النصف الأول من العام المنصرم، إلى نحو 25.3 مليار دولار. وقالت البورصة إن حجم تجارة الألماس الخام عبر دبي تضاعف خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي ليبلغ حوالي 108 ملايين قيراط، متخطياً حاجز الـ 105.1 ملايين قيراط الذي سُجل خلال العام الماضي بأكمله.
كما ارتفع إجمالي صادرات دبي من الألماس المصقول بنسبة 40%، ليصل إلى 46.8 مليون قيراط وبقيمة تقارب 9.7 مليارات دولار، مقارنة بنحو 33.3 مليون قيراط وبقيمة تبلغ نحو 6.7 مليارات دولار سجلت خلال النصف الأول من العام الماضي، فيما شهد إجمالي واردات دبي من الألماس المصقول ارتفاعاً قدره 17% ليصل إلى 51.3 مليون قيراط وبقيمة تبلغ حوالي 9.7 مليارات دولار، مقارنة بتلك المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي والتي بلغ حجمها 43.8 مليون قيراط ووصلت قيمتها إلى حوالي 6.4 مليارات دولار، وبذلك يكون إجمالي حجم الألماس المصقول الذي تم تداوله في النصف الأول من 2011 إلى 98 مليون قيراط وبقيمة 19.4 مليار دولار.
وتشغل دبي المرتبة الرابعة على قائمة أكبر مراكز الألماس العالمية بعد كل من آنتويريب ونيويورك وبومباي.
توطيد المكانة
وعلى الجانب المقابل، قدر جيرهارد شوبرت، رئيس المعادن الثمينة في "بنك الإمارات دبي الوطني"، أن دولة الإمارات بشكل عام ودبي على نحو خاص قد نجحت في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي لتجارة الذهب، مدللاً على ذلك بأن إمارة دبي قد أصبحت أحد المكونات المهمة لأعمال الذهب من منظوري الاستهلاك والتجارة، وأوضح أن تجارة الذهب في الإمارات تمثل 16 % من إجمالي تجارة الذهب في العالم في عام 2010 ، بكمية مقدارها 600 طن مقبل 3800 طن، وهي حجم تجارة الذهب على مستوى العالم.
وأفاد شوبرت بأن قيمة سوق المعادن النفيسة قد وصلت في عام 2010 إلى 200 مليار، يستحوذ منها الذهب على حصة نسبتها 80 % ، وجاءت الفضة في مرتبة ثانية بحصة نسبتها 11 % ،فيما حل البلاتينيوم في المرتبة الثالثة بحصة نسبتها 6 %، وقدر بأن الشرق الأوسط قد شغل خلال العام الجاري المرتبة الثالثة على قائمة أكثر الأسواق طلباً على الذهب، بطلب قيمته 2.7 مليار دولار، فيما حلت كل من الهند والصين في المرتبتين الثانية والثالثة بطلب قيمته 12 و 8 مليارات دولار لكل منهما على التوالي. وأكد شوبرت أنه بإمكان المصارف أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز ودعم تجارة الذهب.
أهمية الذهب
وتابع شوبرت حديثه قائلاً: "تتنامى في الوقت الحاضر أهمية الذهب كفئة للأصول ووسيلة لتنويع المحافظ، وذلك نتيجةً لعدم استقرار الساحتين السياسية والاجتماعية. ولا شك أن حالة الارتياب إزاء العملات الإلزامية في جميع أنحاء العالم تعد عاملاً إضافياً يسهم في تعزيز مكانة الذهب كبديل للنقود".
وأضاف: "نظراً لازدياد الدخل المتاح في الأسواق الناشئة، فإن الذهب يغدو خياراً استثمارياً يستقطب البنوك المركزية، وصناديق الثروات السيادية، وصناديق المعاشات، والمستثمرين الأفراد".
واستبعد شوبرت احتمال نشوء أي فقاعة للذهب، وعلّق على ذلك بالقول: "لا تنحصر استثمارات الذهب في عمليات المضاربة، بل يتم استثماره كفئة للأصول عبر العديد من مجالات الأعمال. وعلى سبيل المثال، تحولت البنوك المركزية إلى القيام بعمليات الشراء الصافي في حركة تعزى إلى القرارات السياسية أكثر من كونها تتعلق بالسعر".
ارتفاعات مطردة
وأشار شوبرت إلى أن أسعار الذهب واصلت ارتفاعها بوتيرة ثابتة خلال العقدين الماضيين مقارنة بسندات الخزينة. وأردف: لطالما كان الذهب ملجأً آمناً في أوقات التضخم والاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية. ولهذا السبب ما زالت نظرتنا إيجابية حيال المعدن الثمين في ظل الظروف الحالية.
ونوّه شوبرت إلى ضرورة أن يتتبع المستثمرون مجرى الأحداث خلال النصف الثاني من عام 2012، وأن يضعوا في حسبانهم نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي سيتم إجراؤها العام المقبل، علاوةً على فهم الكيفية التي سيتم بها حل أزمة الديون الأوروبية؛ إذ من المرجح لهذه العوامل أن تؤثر على حجم الطلب على الذهب من قبل العملاء والمستثمرين. أما على المدى القصير، فيرجح شوبرت أن يكون الطلب أكبر من حجم المعروض.
تنويع المحفظة
قال جيرهارد شوبرت، رئيس المعادن الثمينة في بنك الإمارات دبي الوطني: يجب أن يتم تنويع المحفظة وفقاً لمستوى الاستعداد لمواجهة المخاطر؛ لكننا ننصح بأن تشمل محفظة كل مستثمر انكشافاً على الذهب بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10%؛ إذ يعد هذا الأمر سياسة تأمين وتحوّط جيدة للحماية من حالات عدم اليقين وفشل السياسات العالمية، كما يشكل استراتيجية فعالة ومجدية بالنسبة للاستثمارات والحكومات.
وهناك العديد من القنوات للاستثمار في الذهب مثل معدن الذهب، وعقود الذهب الآجلة، والصناديق التي يتم تداولها في البورصات، وشهادات الذهب؛ علماً أن كل واحدة من هذه القنوات تتمتع بمزايا فريدة خاصة بها.واختتم شوبرت حديثه قائلاً: تتيح هذه القنوات المتنوعة مزايا مختلفة لكافة شرائح العملاء.
ولكنني أعتقد أن العقود الآجلة تعد الخيار الأمثل بالنسبة للمتداولين أنصاف المحترفين والمستثمرين الخبراء؛ ذلك لأن هذه العقود هي الأداة الأسرع والأكثر سيولة، ولا تتطلب سوى استثمار مبدئي صغير لشراء قيمة عالية جداً.
