أكدت قيادات اقتصادية بارزة على الأهمية الكبيرة لقانون الشركات الجديد الذي أصدره مجلس الوزراء أول أمس، مشيرة إلى أن القانون الجديد يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني ويضاعف أداءه عبر زيادة أعداد الشركات خاصة الصغيرة والمتوسطة.
ووصفت القيادات الاقتصادية القانون الجديد بأنه قانون استراتيجي يلبي متطلبات بيئة الأعمال في الدولة، ويواكب المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد الإماراتي والعالمي، مشيرة إلى أن القانون تميز بالمرونة وسيجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية إلى الدولة.
ويؤكد محمد عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد على أن قانون الشركات يعد من أهم وأبرز القوانين الاقتصادية الجديدة التي تعمل الوزارة على إقرارها بما يؤدي إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني والارتقاء بأداء بيئة الأعمال في الدولة.
ويشير الوكيل إلى نقطة مهمة وهي تلبية القانون لمتطلبات واحتياجات وأماني القطاع الخاص في الدولة، مشيرا إلى أن القانون يتميز بالمرونة الكبيرة، كما أنه يزيد من عدد الشركات الموجودة في الدولة، حيث لم يحدد للشركة ذات المسؤولية المحدودة حدا أدنى لرأسمالها كما سمح للشخص الواحد الطبيعي أو الاعتباري بتأسيس شركة مساهمة أو ذات مسؤولية محدودة، ولاشك نتوقع زيادة كبيرة في عدد الشركات والمزيد من الانتعاش للأسواق والاقتصاد الوطني.
وينوه وكيل وزارة الاقتصاد إلى أن الوزارة استطلعت آراء جميع الجهات الحكومية والشعبية المختصة بالقانون وعلى رأسها دوائر التنمية الاقتصادية بالإمارات وغرف التجارة والصناعة في الدولة واتحاد الغرف وكبار رجال الأعمال، وقد استغرقت عملية إعداد وتعديل القانون سنوات تم فيها التأكد من ملاءمة القانون لمتطلبات المرحلة الحالية عالميا ومحليا.
ويشير محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي، إلى أن قانون الشركات قانون محوري واستراتيجي للنشاط الاقتصادي في الدولة، لافتا إلى أن الفعاليات الاقتصادية والقطاع الخاص انتظرت هذا القانون منذ سنوات لأن هذا القانون يعتبر إحدى اللبنات الرئيسية لتطوير التشريعات الاقتصادية في الدولة.
ويوضح وكيل الدائرة أن القانون يأتي في وقت تمر فيه الدولة بتغييرات كثيرة خاصة مع استمرار توجه الدولة الانفتاحي على الاقتصاد العالمي، بما يؤدي إلى تنوع اقتصادها وتحقيق الاستقرار لكافة القطاعات الاقتصادية.
ويرى أن القانون يستجيب للاحتياجات الحالية والمستقبلية للتطور الاقتصادي في الدولة وخاصة على مستوى الشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز الشراكات الاستراتيجية وتحديد إطار مرن لكافة أشكال الشركات العاملة في القطاع الخاص، ولاشك فإن القانون سيعزز من مساهمة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، ويؤدي إلى استقرار النشاط الاقتصادي وضمان حقوق أطراف العلاقة في ذلك النشاط.
ويرى خلفان الكعبي النائب الأول لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي رئيس مجموعة إسكورب القابضة أن أهم مزايا القانون هو أن يضع حوكمة الشركات على أرض الواقع، فهو يؤكد على التزام الشركات العاملة في الدولة بالحوكمة، وبالتالي بالجودة والشفافية، ولاشك فإن هذا القانون سيثمر ثمارا إيجابية كثيرة سنراها في زيادة متانة القطاع الخاص بشركاته في الدولة. ويقول الكعبي: منذ نحو 11 عاماً وأنا أشارك في مناقشات القانون وحدثت متغيرات كثيرة وطرحت تعديلات عديدة، ولاشك فإن النسخة الأخيرة التي وافق عليها مجلس الوزراء تمثل طموحات القطاع الخاص وتعزز البيئة التنافسية للدولة.
حزمة القوانين
ويشير رضا مسلم الخبير الاقتصادي الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في أبوظبي، إلى أن موافقة مجلس الوزراء على القانون الجديد يعد موقفا إيجابيا للغاية، حيث إن القانون الجديد عالج الثغرات التي انتابت القانون القديم، مؤكدا على أن الاقتصاد الوطني مازال بحاجة إلى إقرار حزمة القوانين التي قدمتها وزارة الاقتصاد مع قانون الشركات وعلى رأسها قانون المنافسة بما يؤدي إلى تطوير الاقتصاد الوطني ككل.
شفافية
وأشار محمد عبيد المزروعي أمين عام منظمة الخليج للاستشارات الصناعية المساعد لشؤون المشروعات الصناعية، إلى أهمية مشروع قانون الشركات التجارية للاقتصاد الوطني نظراً لآثاره المباشرة على قطاع الأعمال في الدولة وحركة الاستثمارات الأجنبية، بالإضافة إلى تنظيم الأشكال القانونية للشركات العاملة في مختلف القطاعات وغيرها من القضايا التي تمس عملية النمو الاقتصادي .
وأكد أهمية وضع إطار عام لحوكمة الشركات المساهمة بما يضمن حماية حقوق المساهمين وتحقيق الشفافية والإفصاح عن البيانات المالية وكفاءة ونزاهة مجلس الإدارة، وهذا ما وفره القانون الجديد الذي أعطى المجال لمجلس الوزراء أن يصدر قراراً يحدد فيه أشكال الشركات التجارية والأنشطة أو الفئات التي يجوز أن تزيد حصة الشريك الأجنبي فيها على 49% من رأسمال الشركة.
تعزيز المناخ الاستثماري
من جانبه أكد المحلل الاقتصادي محمد الظاهري أن تعديل قانون الشركات يعد أحد الإجراءات الأساسية في السياسة الاقتصادية التي من شأنها خفض كلفة مزاولة الأعمال وتوفير الحوافز اللازمة لتأسيس وتسجيل الشركات الجديدة في قطاع الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم وتعزيز المناخ الاستثماري بشكل عام. وقال ان للتعديل الجديد أهمية كبيرة في تعزيز تصنيف الامارات من حيث سهولة تأسيس الشركات وفقا لتقارير البنك الدولي، ويتوقع أن يحسن مرتبتها على صعيد سهولة مزاولة الأعمال، فضلاً عن تعزيز المناخ الاستثماري بشكل عام.
أفضل الممارسات العالمية
قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي لسوق ابوظبي للأوراق المالية إن مشروع قانون الشركات الذي اقره مجلس الوزراء يعتبر من مشاريع القوانين المهمة التي تواكب أفضل الممارسات العالمية في مجال عمل الشركات، مشيرا الى أن مشروع القانون يتضمن خلق بيئة ملائمة سواء للمستثمر المحلي او الأجنبي وأوضح البلوشي أن التعديلات التي يتضمنها مشروع القانون ستساهم أيضا في فتح آفاق رحبة من الفرص للمستثمرين في الداخل والخارج، وذلك الى جانب انعكاساتها الايجابية على أسواق المال المحلية .
وأشار الى أن رفع ملكية الأجانب في رأسمال الشركات فوق نسبة 49% بعد موافقة الحكومة يعتبر قرارا جيدا بشكل عام، ويمنح المزيد من الفرص لتأسيس شركات جديدة في الأسواق .
اما فيما يتعلق بإمكانية أن تكون ملكية المؤسسين في الشركات من 30 الى 70% في حال طرحها للاكتتاب فإن ذلك من شأنه تشجيع الشركات العائلية على التحول الى مساهمة عامة نظرا لكون التعديلات تمنح أصحاب هذا النوع من الشركات فرصة الاستمرار في تملك الجزء الأكبر من رأسمالها وهو التخوف الذي كان يمنع دون طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال الفترة الماضية. وقال البلوشي لاشك بأن رفع نسبة ملكية الأجانب في الشركات سيساهم في ترقية الأسواق ضمن المؤشرات العالمية، مما سينعكس إيجابيا على تعاملاتها خلال الفترة القادمة.
خطوة إيجابية
من جانبه قال زياد الدباس المستشار المالي في بنك ابوظبي الوطني إن مشروع قانون الشركات الذي أقره مجلس الوزراء أخذ بعين الاعتبار جميع الممارسات الدولية، سواء من ناحية تأسيس الشركات أو تملك الأجانب وحتى الأمور المتعلقة بحوكمة عمل الشركات .
ووصف التعديل المتعلق برفع ملكية الأجانب في رأس مال الشركات الحديثة بأنه خطوة ايجابية ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى الدولة، كما ستعزز من المكانة الاقتصادية للإمارات على المستوى العالمي.
وقال وبشكل عام إن التعديلات التي أقرت من مجلس الوزراء تتضمن منح تسهيلات كبيرة للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء، وتقدم خدمات غاية في الأهمية لجهة تعزيز سوق الاكتتابات الأولية خلال المرحلة المقبلة.
مجالس العمل الأجنبية في دبي ترحب بالقانون الجديد
أجمع رؤساء مجالس عمل أجنبية استطلعت «البيان» آراءهم، على أن موافقة مجلس الوزراء على مشروع قانون الشركات الجديد الذي يرفع حصة الشريك الأجنبي في الشراكة المحلية لأكثر من 49% قرار حكيم وهدية ثمينة تقدمها قيادة الإمارات الحكيمة للمستثمرين الأجانب بالتزامن مع يومها الوطني الأربعين، مؤكدين أن القرار الذي وصفوا توقيته بالممتاز سيسهم في تدفق مزيد من الشركات والمستثمرين الأجانب على دبي.
وقال جوناثان ديفدسون رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي: الموافقة على مشروع قانون الشركات الجديد توقيته ممتاز وخاصة أن دبي تعيش انتعاشا كبيرا وعادت للنمو مجددا كما أن زيادة حصة الشريك الأجنبي إلى أكثر من 49% بقرار حكومي قرار ممتاز فالمستثمرون الأجانب عادة ما يبحثون عن حصص أكبر في شراكاتهم.بلال الصابوني نائب رئيس البرامح في مجلس العمل الأمريكي في دبي قال: الموافقة على مشروع قانون الشركات الجديد خطوة إيجابية للأمام تتماشى مع قوانين الشركات العالمية.
ونرى أن رفع حصة الشريك الأجنبي لأكثر من 49% وهي حصة الأجنبي في الشراكات المحلية الراهنة من شأنه أن يجذب المزيد من الشركات والمستثمرين الأمريكيين لأسواق دبي وسيمحو أي تردد لدى أي شركة أمريكية لتأسيس أعمالها في الإمارات القانون بالتأكيد سيحفز هذه الشركات على تأسيس تواجد لها في أسواق الإمارات القرار سيجعل الإمارات بما فيها دبي أكثر جاذبية.
القانون لم يوضح بعد أي القطاعات التي ستشمل رفع حصص المستثمرين الأجانب في شركاتها ولكن نحن نريد أن نرى رفع حصة الشريك الأجنبي لأكثر من 49% في جميع القطاعات وبالأخص في القطاعات التصنيعية انطلاقا من مبادرة التصدير التي أطلقها الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمضاعفة الصادرات الأمريكية لأسواق العالم.
وقالت أوتافيا موليناري رئيس مجلس العمل الإيطالي في دبي: بالأمس جاءت الموافقة على مشروع قانون الشركات الجديد الذي انتظرناه طويلا وهو خطوة إيجابية للغاية وفي الطريق الصحيح ونحن الآن في انتظار معرفة إن كان رفع حصة الشريك الأجنبي لأكثر من 49% سيشمل كافة القطاعات لمعرفة كيف سيكون انعكاسات ذلك على الشركات الإيطالية ومدى استفادة الشركات الإيطالية من ذلك.
وقال الدكتور بهارات بوتاني رئيس مجلس العمل الهندي في دبي: الموافقة على قانون الشركات يعكس الرؤية الثاقبة والحكيمة لقيادة الإمارات الرشيدة وهي هدية للمستثمرين الأجانب تزامنا مع اليوم الوطني الأربعين لتأسيس الإمارات ونحن نهنئ القيادة الرشيدة على هذه الخطوة الحكيمة التي تتماشى مع عودة النمو القوي لدبي وللإمارات بشكل عام. القرار بدون شك سيعزز ثقة المستثمرين الأجانب بالإمارات بما فيها دبي وعلى رأسهم المستثمرون والشركات الهندية.
حمد العوضي: القانون يعد العمود الفقري للقطاع الاقتصادي
أكد حمد العوضي رجل الأعمال والعضو السابق لمجلس إدارة غرفة وتجارة أبوظبي أن قانون الشركات يعد العمود الفقري للقطاع الاقتصادي في دولة الإمارات حيث إن رجال الأعمال المواطنين والأجانب بحاجة ماسة وملحة لمعرفة آليات تأسيس وعمل الشركات التي ينشئونها والتي تعد المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني.
ويلفت إلى أن الإمارات قطعت شوطا كبيرا في إعداد هذا القانون وشاركت في إعداده كل الجهات الاقتصادية الحكومية ومجالس الغرف التجارية على مستوى الدولة إضافة للجنة الفتوى والتشريع وتم مراجعة وتعديل بنود عديدة عدة مرات حتى يتواكب القانون الجديد مع المتغيرات التي يعيشها الاقتصاد العالمي والمحلي.
ويقول العوضي: على الرغم من أن القانون الجديد أبقي على نسبة التملك 51% للمواطنين و49% للأجانب كحد أقصى إلا أن القانون تميز بالمرونة حيث أجاز لمجلس الوزراء أن يصدر قرارا يحدد فيه أشكال الشركات التجارية والأنشطة أو الفئات التي يجوز أن تزيد حصة الشريك الأجنبي على 49% من رأسمال الشركة وبحيث لايجوز خفض تلك النسبة بعد صدور ذلك القرار ولهذا إيجابية كبيرة لأن السلطة التنفيذية التي تقيس وتجس نبض الميدان الاقتصادي سيكون لها القرار في رفع نسبة التملك. وبلاشك فسيؤدي ذلك إلى سرعة اتخاذ القرار ومرونته بدلا من العمل على تغيير وتعديل القانون نفسه.


