أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية استعداد دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لسد أي نقص في الأسواق العالمية من أجل استقرار الأسعار العالمية للنفط، إضافة إلى العمل مع المؤسسات الدولية لاستعادة التوازن الاقتصادي العالمي. جاء ذلك خلال الاجتماع الحادي والتسعين للجنة التعاون المالي والاقتصادي الذي عقد أمس برئاسة سموه في أبوظبي، والذي تم خلاله اعتماد 20 توصية سترفع للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون في دورته المقبلة منها وضع آلية للقضاء على عوائق استكمال الاتحاد الجمركي والاتفاق على فترة انتقالية مدتها 3 سنوات للتوصل لاتفاق نهائي لكل قضايا الاتحاد والانتهاء من إعداد التصاميم الهندسية التفصيلية لمشروع سكة حديد دول المجلس في عام 2012.
وأشار سموه في كلمته في افتتاح الاجتماع إلى أهمية الدور الرئيسي الذي تؤديه دول مجلس التعاون في استقرار النظام المالي العالمي من خلال الاستثمارات طويلة الأجل التي تقوم بها الصناديق السيادية المملوكة لهذه الدول، إضافة إلى الدور المهم الذي تؤديه دول المجلس في أسواق النفط والغاز واستقرار أسعارها حيث إنها تمتلك أكثر من 70% من احتياطيات منظمة أوبك من النفط الخام.
أجندة تنموية عربية
وقال سموه إن الإمارات تقدمت بمبادرة لصياغة أجندة تنموية جديدة ذات بعد اقتصادي واجتماعي للدول العربية وتم عرضها على مجلس وزراء المالية العرب في اجتماعهم الاستثنائي في شهر سبتمبر الماضي وسوف تناقش في مراكش في عام 2012 ما يؤكد أن دول مجلس التعاون تعمل جادة لدعم التعاون العربي والتنمية ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي في الدول العربية ضمن إطار استعادة الاستقرار المالي والاقتصادي للدول العربية مع شركاء التنمية من المؤسسات الدولية والإقليمية والدول المانحة الأخرى.
وتقدم سموه بأحر التعازي لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وشعب المملكة العربية السعودية الشقيق بوفاة ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود رحمه الله ورحّب سموه بأصحاب المعالي الوزراء والوفود المرافقة لهم شاكراً لهم تلبيتهم الدعوة إلى حضور هذا الاجتماع.
كما تم أمس عقد الاجتماع المشترك للجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي البنوك المركزية وصندوق النقد الدولي على هامش الاجتماع الحادي والتسعين بحضور وزراء المالية لدول المجلس التعاون ومعالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزياني الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ومشاركة نعمت شفيق نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي ومحافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية بدول المجلس.
التطورات الدولية والإقليمية
وقال معالي الدكتور الزياني إن الاجتماع المشترك للجنة التعاون المالي والاقتصادي ولجنة محافظي مؤسسات النقد والبنوك المركزية وصندوق النقد الدولي ناقش التطورات الدولية والإقليمية المهمة والاقتصاد العالمي ودراسة الفرص التي من شأنها دعم نمو اقتصادي عالمي قوي متوازن قابل للاستمرار.
وأشار الى أن الاجتماع الحادي والتسعين للجنة التعاون المالي والاقتصادي ناقش التوصيات التي سيتم رفعها للمجلس الأعلى في دورته الـ 32 والمتعلقة باستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي ومبادرات الدول الأعضاء لدى منظمة التجارة العالمية كما أطلع الوزراء على سير عمل برنامج التنمية الخليجية ونظام الهيئة القضائية الاقتصادية وعلى مشروع سكة حديد دول مجلس التعاون ومحضر الاجتماع الرابع للجنة الفنية المكلفة بدراسة الاستثمار المشترك في التعليم والصحة.
توصيات
وذكر الدكتور الزياني أن الاجتماع الحادي والتسعين للجنة التعاون المالي والاقتصادي خرج بعدد من التوصيات من ضمنها التوصيات الخاصة بمتطلبات استكمال الاتحاد الجمركي مناقشة آلية عمل فريق العمل المختص بالإعداد والمشاركة في اللقاءات وحوارات التعاون المشترك مع الاتحاد الأوربي والدول والمجموعات الاقتصادية كما تم الاتفاق على التنسيق بين دولة الإمارات وسلطنة عمان على موضوع شهادة المنشأ الالكترونية وتعديل المادة 36 من النظام الأساسي للهيئة القضائية الاقتصادية ورفع النظام الأساسي للهيئة إلى المجلس الأعلى في دورته الـ 32 لاعتماده.
الطاير : الإمارات بمنأى عن تأثيرات أزمة منطقة اليورو
أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن الإمارات بمنأى عن تأثيرات الأزمة المالية التي نشأت بسبب أزمة الديون في منطقة اليورو وان اقتصادها من أقل الاقتصادات تأثراً بهذه الأزمة.
وتوقع معاليه في تصريحات صحفية أمس في ختام اجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي بأبوظبي أن لا يقل معدل نمو الاقتصاد الاماراتي خلال عام 2011 عن تقديرات صندوق النقد الدولي التي تتراوح بين 3 و 3.5% مشيرا إلى أن هذه النسبة محل مراجعة دائمة.
وقال معاليه إنه يجب عدم إغفال وجود أزمة مالية عالمية جديدة لها تداعيات على الاقتصادات في معظم دول العالم مشابهة لتداعيات الأزمة المالية العالمية التي اندلعت عام 2008 ويجب التمهل عند وضع أي تقديرات معربا عن أمله في أن يحافظ الاقتصاد الاماراتي على معدلات نموه الجيدة متوقعا أن تتأثر معدلات النمو بدول أخرى بهذه التداعيات.
السوق الخليجية المشتركة
وأوضح معالي الطاير أنه تم الاتفاق على الآليات التي يتم من خلالها التعامل مع جميع المعوقات التي تحول دون التطبيق الكامل للاتحاد الجمركي وصولا إلى سوق خليجية مشتركة وذلك خلال فترة زمنية مدتها 3 سنوات دون أن يحدد تاريخ بداية هذه الفترة " معللا ذلك بأنها " توصية سيتم رفعها للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون خلال الاجتماع المقبل لاتخاذ القرار النهائي بشأنها.
وأكد أن الاتحاد الجمركي قائم ومستمر وهناك إنجازات كبيرة تحققت تحت مظلته ولكن هناك أمور لم يتم الاتفاق عليها في السابق ومن المهم إيجاد إجراءات وآليات للاتفاق عليها ومن الطبيعي أن تأخذ وقتا لبلورتها ما دعا لوجود فترة زمنية انتقالية.
وأشار إلى أن هناك قرابة 20 توصية تناولت شتى المواضيع المتعلقة بالشأن الخليجي سيجري رفعها لاجتماع القمة المقبل لقادة دول مجلس التعاون الخليجي أهمها الخاص بالاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة.
مشروع السكك الحديدية الخليجية في مرحلة التصاميم
قال الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد اللطيف الزياني إنه تم إطلاع الاجتماع الحادي والتسعين للجنة التعاون المالي والاقتصادي لدول مجلس التعاون على سير مشروع السكك الحديدية المشترك. مشيرا إلى أنه ما زال في مرحلة التصاميم والدراسات متوقعا الاطلاع على كراسة الشروط تمهيدا لطرح المناقصات مع نهاية 2012 مؤكدا أن هناك اطمئناناً لسير المشروع.
وأضاف الدكتور الزياني أن الاجتماع تطرق إلى آخر ما تم التوصل إليه في الحوار مع الاتحاد الأوروبي ضمن مباحثات التجارة الحرة وماهية المجالات التي يمكن تسريع العمل فيها، مشيرا إلى أن هناك خطة مدتها خمس سنوات لهذه المباحثات حيث يجري سنويا حوار استراتيجي بشأنها.
وقال إن الإنجازات المهمة التي تحققت لمجلس التعاون في المجال الاقتصادي حققت الكثير من المكاسب لدول المجلس التي كانت محل تقدير من المنظمات الدولية والتكتلات الاقتصادية التي أصبحت تنظر إلى دول المجلس ككتلة اقتصادية فاعلة في الاقتصاد العالمي وشريكاً مهماً في التنمية والبناء والتقدم.

