شكلت القضايا المتعلقة بالتطورات التي شهدتها أسواق المال المحلية على الصعيد التنظيمي والتشريعي والتأثيرات السلبية التي خلفتها الازمة المالية العالمية على هذه القناة الاستثمارية إلى جانب دور المحافظ المالية في إعادة النشاط إلى قاعات التداول وغيرها من المواضيع الاخرى المحاور الرئيسية للندوة التي نظمتها صحيفة البيان تحت عنوان "أسواق المال المحلية...قراءة الواقع واستشراف المستقبل" وجمعت خلالها هيئة الاسواق المالية والسلع وادارتي سوقي دبي المالي وأبوظبي للاوراق المالية مع نخبة من الوسطاء والمحللين حيث جرى تسليط الضوء على العديد من القضايا ذات العلاقة بعمل الاسواق . واجمعت الآراء على ان الخلل الرئيسي في الاسواق حاليا هو ضعف الاستثمار المؤسسي إضافة إلى حاجتها إلى صانع السوق وان اختلفت الآراء فيمن يتولى هذا الدور الحكومة أم مؤسسات استثمارية.
وناقشت الندوة التي يأتي عقدها في إطار اهمية الدور الذي يلعبه الاعلام كشريك في عملية التنمية الشاملة في الدولة آراء ومقترحات بشأن آليات تعزيز العمل في أسواق المال بالاضافة إلى التعرف على الخطط الخاصة بالتطوير على الصعيد التشريعي والتنظيمي وتشخيص للظروف التي تمر بها الاسواق في الوقت الراهن مقارنة مع نظيراتها في الدول الاخرى وسبل دعم شركات الوساطة مع مناقشة امكانية قيام عمليات الاندماج بين هذه الشركات وتكوين كيانات ذات ملاءة مالية تمكنها من الاستمرار في العمل خلال المرحلة القادمة، أو الخروج من السوق لغير القادرين على الاستمرار.
ومع الاقرار بأنه لا يوجد حل سحري لاعادة النشاط إلى الاسواق رأى عدد من المتحدثين أن الامر بحاجة إلى حزمة حلول منها العمل على تنويع اداوات الاستثمار وتشجيع أدراج السندات والصكوك ووجود صانع للسوق وتشجيع الاستثمار المؤسسي. أما بالنسبة للاستثمار الاجنبي فمع تأكيد المتحدثين لاهميته فقد حذر بعضهم من التعويل عليه لأن هدفه الاول والاخير تحقيق الربح بأموال ساخنة ربما تضر بالاسواق اكثر من افادتها، واقترح آخرون تشجيع هذا الاستثمار على الاستثمار طويل المدى وليس المضاربة.
عتب الهيئة
كانت البداية مع عبد الله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الاوراق المالية والسلع والذي جاء حديثه شفافا في كل ما تم طرحه من قضايا ابتداء من الدور التشريعي والتنظيمي للهيئة خلال المرحلة الماضية وخططها للسنوات القادمة وتصوراتها بشأن الظروف التي تمر بها الاسواق ومرورا بوجهة نظرها بشأن شح السيولة التي تعاني منها هذ القناة الاستثمارية وعزوف المحافظ المالية عن الاستثمار فيها وانتهاء بكل ما له علاقة بعمل شركات الوساطة.
وقال الطريفي: من وجهة نظري فانه لا يوجد مبررات منطقية لعملية احجام صناديق الاستثمار والجهات المالية الأخرى في الدولة إلى جانب صناديق الاستثمار الاجنبية عن الاستثمار في أسواق المال المحلية، وليس لدي علم بوجود سبب وجيه لمثل هذا الامر، مؤكدا أن أبواب الهيئة مفتوحة امام جميع المقترحات التي من شأنها المساهمة في تطوير وتعزيز عمل هذه الصناديق.
وأضاف أن الهيئة عاتبة على بعض صناديق الاستثمار الوطنية لعدم الاستثمار في الاسواق المحلية خاصة في ظل عدم وجود اسباب تحول دون ذلك لا من الناحية الاقتصادية حيث الاداء المتميز للاقتصاد الوطني مازال مستمرا عاما بعد عام ولا من الناحية الامنية ولا من أي ناحية أخرى، مشيرا إلى ان دولة الإمارات تعتبر مركزا ماليا مهما سواء على صعيد منظمومة دول مجلس لتعاون الخليجي أو منطقة الشرق الاوسط بشكل عام .
ونتمنى ان نستمع إلى أية ملاحظات من هذه الصناديق فيما اذا كان هناك تقصير من الجهات الرقابية وذات العلاقة في الدولة لكي نتمكن من التوفيق بقدر الامكان في انظمتنا ولوائحنا للمساعدة في تفعيل عمل هذه الصناديق على النحو الذي لا يضر بمصلحة الأسواق في النهاية.
وأشار إلى أن إدارة الاستثمار (المحافظ) تخدم أهداف أطراف مختلفة بالسوق بما ينعكس إيجاباً على السوق ككل إذا ما كانت تدار بأساليب احترافية وعلى أسس سليمة ما يؤدي إلى تقليل المخاطر على المستثمرين من خلال التنويع في مكونات المحفظة، وتقليل المخاطر يؤدي لكفاءة السوق كما تساهم المحافظ الاستثمارية النشطة في توفير السيولة في السوق. مؤكدا ان الاسواق الاماراتية مازالت الافضل والاكثر جدوى للاستثمار رغم كل الظروف.
حزمة جديدة من الأنظمة
وكشف الطريفي النقاب عن حزمة من الانظمة التي سيتم اصدرها خلال المرحلة القادمة في حال توفرت الظروف الملائمة لتطبيقها ومن ضمنها نظام خاص بصناديق الاستثمار وآخر بادارة الاستثمار والذي سيتم تطبيقه قبل نهاية العام الجاري إلى جانب نظام خاص بصانع السوق في النصف الاول من العام القادم حيث من المتوقع ان يلعب دورا في تحفيز التعاملات في الاسواق كما يوجد هناك خطط لاصدار أنظمة أخرى منها نظام تعهيد الاصدارات ونظام التوريق ونظام المشتقات وذلك ما بين عامي 2012 و 2013 وبحسب الظروف كما اشرت سابقا.
وأشار إلى أن الهيئة وبالتعاون مع اسواق المال اصدرت خلال السنوات الماضية حزمة من القوانين والانظمة واللوائح والتي شكلت في مجموعها حجر الزاوية لعمل هذه الاسواق. قائلا إن هذه التشريعات تضاهي ما هو موجود في الكثير من دول العالم.
وأوضح أن الهيئة وقبل اصدار أي قانون أو نظام تقوم بالتشاور مع ادارات اسواق المال وتعمل على تشكيل لجان لعرض الموضوع على الجهات المعنية للاستماع إلى وجهة نظرها قبل عملية الاصدار النهائي، كما يوجد لدى الهيئة مجلس استشاري يضم خبرات متميزة من مختلف قارات العالم في محال تطوير اسواق المال ومحاولة الاستفادة من خبراتهم ووجهات نظرهم التي ليس من الضروري الاخذ بها بشكل كامل لكننا ناخذ ما يناسب دولة الامارات نظرا لقناعتنا بان لكل دولة خصوصية يجب ان يتم اعداد الانظمة وفقها وعلى النحو الذي ينسجم مع طبيعة اسواقنا الناشئة ايضا والتي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الوقت لكي تصل مرحلة النضوج.
وقال إن هناك بعض من يطالب بتطبيق بعض الانظمة غير المتوفرة حاليا ونحن لا نعارض تطبيق كل ما هو حديث ولكن يجب ان تكون الظروف ملائمة والوقت مناسبا قبل إصدار أية نظام جديد. وأشار الطريفي إلى أن الهيئة قامت بمنح تراخيص لثلاثة صناديق استثمارية محلية وجار العمل على دراسة منح ترخيص لثلاثة صناديق أخرى مع نهاية العام الجاري وخلال العام القادم، كما يوجد تراخيص للترويج لنحو 66 صندوقا استثماريا أجنبيا.
عدم تجانس
وفي رده على التساؤل الذي طرح بشأن عدم وجود تجانس بين أداء أسواق المال المحلية ومؤشرات النمو المتصاعدة للاقتصاد الوطني قال الطريفي "هناك بالفعل عدم تجانس وعدم انعكاس حقيقي وواقعي لما يحدث من تطورات على الصعيد الاقتصادي والتنموي في دولة الامارات على أسواق المال المحلية، فالمؤشرات الصادرة عن جهات الاختصاص تتحدث عن نسبة نمو تصل إلى 3.5% وهي من أعلى المستويات المتحققة في المنطقة لكن ذلك لا ينعكس ايجابيا على أداء الاسواق التي من المفترض انها تعد مرآة للاوضاع الاقتصادية ونسب النمو في أي دولة. وتابع حديثه "مما لاشك فيه ان الازمة المالية العالمية التي عصفت بجميع دول العالم أثرت سلبيا على اسواق المال المحلية وهذا امر لا يمكن انكاره، فالاداء مازال متواضعا ودون مستوى الطموح في أسواقنا المحلية كما هو الحال في جميع أسواق المنطقة والعالم .
وأوضح أننا وفي كل الاحوال نبقى افضل من غيرنا على كافة المستويات واعتقد من وجهة نظري ان جلد الذات في ظل الظروف التي يمر بها العالم ليس منطقيا ونحن نتقبل الانتقاد اذا قصرنا في ظل حال وجود ظروف طبيعية من حولنا، ومع احترامي للجميع فاننا لم نعرف حتى الان ابعاد المشكل التي حدثت في دول العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة إلى جانب ما تعانية دول الاتحاد الاوروبي من مشاكل حاليا.
ونحن نعيش في دولة لديها مستويات نمو عالية ومسيرة التطور متواصلة ولديها قدرة على تجاوز الصعوبات بفضل قيادتنا الحكيمة، وقد نجحنا بالتقليل كثيرا من آثار الازمة العالمية التي الحقت الضرر بجميع دول العال. وأقول برغم كل هذه الظروف فما زالت اسعار الاسهم لدينا جاذبة للغاية وتصل العوائد على بعض الاسهم إلى 10% مقارنة مع قنوات استثمارية آخرى وهو أمر غير متوفر في كثير من الاسواق العالمية كما أن أرباح الشركات المتداولة في نمو متواصل.
واكد ان الهيئة عملت على تقديم كافة التسهيلات لجذب شركات جديدة للادراج في السوق وقمنا بتخفيض القيمة الاسمية للسهم عند الاكتتاب إلى 25 فلسا لكن التجاوب لم يكن ايجابيا وبمستوى الطموح.
دعم الوسطاء
وأشار إلى الهيئة والاسواق تحاول تقديم كل دعم ممكن لشركات الوساطة في حدود الانظمة المعمول بها ونحن نقوم باستمرار بدراسة الحلول التي من شأنها مساعدة الشركات في القطاع قائلا إن هذه التجارة كغيرها من انواع التجارة الاخرى تتعرض لفترات انتعاش وانكماش ومن لديه القدرة للاستمرار في العمل فنحن اول المشجعين ومن لا يستطيع فان بأمكانه الانسحاب .
وقال إننا نرحب دائما بجميع المقترحات التي من شأنها ان تساعد شركات الوساطة وتساهم في استمرار عملها ولكن يجب ان تكون هذه المقترحات ضمن المعقول والمقبول والمتفق مع الانظمة المعول بها كما ذكرت سابقا.
الشركات المدرجة لا تمثل الاقتصاد
من جانبه قال عيسى كاظم الرئيس التنفيذي لسوق دبي المالي ان عقد مثل هذه اللقاءات تساهم دونما شك في اثراء المناقشات المتعلقة بأسواق المال المحلية التي تعد قناة استثمارية مهمة في دعم مسيرة التنمية في اقتصاد أي دولة.
وأضاف إنه وجهة نظره فيما يتعلق بعدم الانسجام بين اداء الاسواق المالية والنمو المتواصل للمؤشرات الاقتصادية، فان الاسواق عبارة عن مجموعة من الشركات المدرجة والتي تمثل في النهاية عينة من واقع الاقتصاد قد تكون حقيقية او غير صحيحة، وفي حال اسواقنا فاننا بجاجة لمزيد من الوقت لكي تكون عينة الشركات المتداولة تمثل حقيقة الوضع الاقتصادي في دولة الامارات.
وعلى سبيل المثال فان 80% من القيمة السوقية تمثل قطاعين فقط هما العقار والانشاءات والتشييد إلى جانب المصارف وفي حال نظرنا إلى اقتصاد امارة دبي نجد ان مساهمة القطاعين المذكورين في الناتج المحلي الاجمالي لا تشكل سوى 30% ما يعني وجود 70% من القطاعات الاقتصادية غير ممثلة في السوق المالي الامر الذي يعني ان العينة الممثلة في السوق لا تعكس الوضع الاقتصادي بشكل عام، لذا فمن الخطأ قياس اداء السوق مقارنة مع مؤشرات نمو الاقتصاد. وهناك اكثر من 100 الف رخصة تجارية صادرة في دبي فيما عدد الشركات المدرجة في السوق لا يتعدى 40 شركة.
القطاعات غير الممثلة
ولقد حاولنا خلال الفترة الماضية اجراء اتصالات مع كثير من الشركات المؤهلة للادراج في السوق ومازلنا نحاول من أجل ان تكون عينة الشركات المتداولة ممثلة لجميع القطاعات الاقتصادية في الامارة وعلى وجه الخصوص قطاعات التجارة والسياحة واللوجستيه والموانىء إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم التي لم تتأثر بالازمة وعلاوة على ذلك الشركات العائلية على اختلاف انوعها. ولعل الجميع يرى مثلا ان غالبية القطاعات في السوق السعودي مثلا موجودة في السوق.
وقال إن السوق يجري دراسة بالتعاون مع بعض الجهات لمعرفة امكانية اطلاق سوق للشركات الصغيرة والمتوسطة ولكن كل شيء ما زال قيد الدراسة ولم يتضح شيء بعد بهذا الخصوص.
أما على صعيد السيولة في الاسواق فقال كاظم انه لا بد من تقليل الفجوة بين اسعار الفائدة على الدرهم والدولار. وتاريخيا لم يكن الفارق يتجاوز ربع بالمائة اما منذ عام 2009 فاننا نتحدث عن فرق بنسبة 1.8% بين سعري الفائدة، صحيح ان السيولة موجودة لدى الجهاز المصرفي لكن ذلك لم ينعكس على سعر الفائدة الذي من المفترض ان يكون المحرك الرئيسي لجميع الانشطة الاقتصادية بما فيها اسواق الاسهم وهو ما يعني بالضرورة وجود خلل في عدم تجاوب سعر الفائدة على الدرهم مع سعرها على الدولار.
منبع السيولة ليس لديه سيولة
كذلك هناك وبحسب المسيرة التاريخية للسنوات الماضية فإن نسبة القروض إلى الودائع كانت تصل إلى 85% ما يعني وجود سيولة فائضة للاقراض. كما ان الاصول الاجنبية كانت تتفوق على الخصوص لكن منذ عام 2007 انعكس الوضع وهو ما يدفعنا للقول انه اذا كان منبع السيولة ليس لديه السيولة الكافية فليس من المستغرب تراجع احجام السيولة في الاسواق المالية.
أما فيما يتعلق بشركات الوساطة فقد كان لدينا في عام 2003 نحو 11 شركة تعمل في السوق وارتفع العدد عند الطفرة إلى اكثر من 100 شركة ومنها ما استمر في عملية واخرى قررت الانسحاب وهو امر طبيعي كما يحدث في اي قطاعات أخرى فمن ليس لديه القدرة على الاستمرار من الافضل ان ينسحب.
غياب الاستثمار المؤسسي
بدوره قال راشد البلوشي نائب الرئيس التنفيذي ومدير العمليات لسوق أبوظبي للاوراق المالية إن هناك حالة من عدم الانسجام في اداء الاسواق والمؤشرات الاقتصادية نتيجة عدم وجود تمثيل لجميع القطاعات في الاسواق، وفي سوق ابوظبي هناك 66 شركة مدرجة لكن اقتصاد الامارة ليس قائما على هذه الشركات فقط.
وأكد أنه عند الحديث عن وجود حالة من عدم الانسجام بين الطرفين فان ذلك يعني بالضرورة ان استمرار هبوط الاسواق جاء نتيجة عوامل اخرى وفي مقدمتها ان الغالبية العظمى من المتداولين هم من الافراد وبعكس الاسواق المتطورة التي يغلب فيها الاستثمار المؤسسي الذي يتخذ قرارته بناء على دراسات لا يلتفت اليها المستثمر الفرد الذي يتبع سياسة القطيع في تعاملاته.
ومن المعروف ان الاسواق هي عبارة عن قناة للمدخرات لكن في ظل سيطرة التعاملات الفردية على التداول فمن الطبيعي ان يؤثر ذلك على مسيرة المؤشرات والاسعار على حد سواء وتراجع الثقة في التعاملات رغم ان العوائد ما زالت جيدة في حال الاستثمار وليس المضاربة، واعتقد تبعا لذلك ان ما ينقص أسواقنا هو الاستثمار المؤسسي.
ومن جانبنا كأسواق عملنا على ترسيخ الشفافية والافصاح وايصال المعلومات إلى الجميع في نفس الوقت وخلق البيئة الاستثمارية الجاذبة من الناحية التشريعية وعملنا على ايجاد البنية التحتية المناسبة وتوفير أفضل الخدمات كما عقدنا العديد من اللقاءات مع المحافظ لتشجيعهم على دخول الاسواق.
حلول مقترحة
وقال البلوشي انه لا يوجد حل سحري لما تمر به الاسواق ولكن الوضع بحاجة إلى حزمة من الحلول لكي يتم إعادة النشاط إلى قاعات التداول ومنها العمل على تنويع اداوات الاستثمار وتشجيع ادراج السندات والصكوك وقد قمنا بمخاطبة العديد من الجهات الحكومية بهذا الخصوص، كذلك ربما يكون من المفيد وجود صانع للسوق خلال المرحلة القادمة كما يجب ان نعمل على وجود إداوات تحوط للاستثمار. وقال ان الاموال الاجنبية تتنقل بين جميع الاسواق بمبالغ ضخمة وليس لدينا سوى حلين اما ان تغلق أبوابنا أمامها وهو أمر غير وارد وليس من مصلحتنا أو أن نحاول استقطاب جزء من هذه السيولة.
الدور السلبي للاعلام الأجنبي
وقال محمد علي ياسين مدير الاستثمار في شركة كاب ام للاستثمار إننا وعندما نتحدث عن تطوير الاسواق فهناك أمور بامكاننا فعلها واخرى خارج اردتنا، مشيرا إننا نعيش في مرحلة تفكك اقتصادي على مستوى العالم بدأت في العام 2008 حيث ظهرت مشكلة القطاع المصرفي والرهن العقاري وتدخلت الحكومات لانقاذ الوضع اما في عام 2011 فقد وصلنا إلى مرحلة ان المشكلة اصبحت مشكلة دول باكملها وليست قطاعات بعينها.
واوضح ان ما يعاني منه السوق من شح في السيولة وتراجع للثقة في الوقت الراهن ناتج عن عوامل خارجية اكثر منها داخلية كما ان الاعلام الاجنبي الذي يعمل لدينا اصبح يحلل أوضاعنا من وجهة نظر أجنبية وهذه تعد مشكلة بحد ذاتها تساهم في زيادة مخاوف المستثمرين.
لقد شهد النظام المالي في العالم حالة من الفوضى في الاقراض خلال المرحلة الماضية وعلى سبيل المثال في المشتقات تم خلق أصول ليس لها أصل الامر الذي جعل المستثمر او الشركات في مرحلة من الرعب نظرا لعدم وضوح الرؤية في المستقبل.
القوانين ليست المشكلة
ومن هنا فإن التساؤل المطروح لما اصبح هذا الامر يؤثر سلبا على اسواقنا، ويذكر الجميع ان الاستثمارات الاجنبية تدفقت إلى اسواقنا في عام 2005 بشكل كبير فيما قامت بالخروج بعد ذلك وابتداء من عام 2008 وانا اعتقد ان السوق الاماراتي في عام 2011 اصبح لديه من القوانين والتشريعات والانظمة اضعاف ما كان متوفرا قبل 5 سنوات ما يعني ان القوانين ليست المشكلة فيما يحدث ولكنها شماعة يستخدمها المستثمر الاجنبي ليبرر عدم دخوله في الاسواق.
إن ما يجذب المستمر للسوق هي السيولة وعندما بلغت قيمة التداول في عام 2005 اكثر من نصف تريليون درهم لم يكن ذلك نتيجة وجود بنية تشريعة متميزة ولكن بسبب وجود الفرص والسيولة المحلية والخليجية، أما اليوم فقد اصبح البعض يقول ان ادراجنا ضمن مؤشرات مورجان ستانلي وتطبيق آلية الدفع مقابل التسليم ستساهم في اعادة النشاط إلى الاسواق وهو امر غير صحيح على الاطلاق وذلك نظرا لكون الاستثمارات الاجنبية لن ترجع في ظل شح السيولة في الاسواق. ان المطلوب دور اكبر من قبل المحافظ الحكومية المحلية واستثمار جزء من اموالها بطريقة مدروسة وقد حدث مثل هذا التدخل في العديد من دول العالم ودول الخليج ايضا، علما بان التدخل الحكومي غير المباشر ليس لرفع السوق ولكن لوجود فائد لهذا السوق.
صانع السوق
واختلفت الاراء عند مناقشة موضوع صانع السوق بين قائل بضرورة ان يتولى هذه الامر مؤسسات استثمارية مستقلة كما هو الحال في الاسواق العالمية وآخر يدعو لكي تمارس الحكومة هذا الدور نظرا لتمتع محافظها بالملاءة المالية المطلوبة.
وفيما قال الطريفي انه من غير المعقول ان تقوم الحكومة بهذا الدور نظرا لكون السوق مفتوحة للجميع وليست سوقا خاصة بتداول اسهم حكومية، قال ياسين ان الحكومة هي الاقدر على القيام بهذا الدور من غيرها لكون محافظها تمتلك الملاءة المالية.
واشار البلوشي إلى عدم امكانية قيام الحكومة بدور صانع السوق وانما يجب ان تتولى المؤسسات الاستثمارية الاخرى هذه المهمة وهو ما ايده عيسى كاظم الذي قال انه من غير المعقول قيام الحكومة بذلك ومن سيمنع الشائعات عن دخول وخروج الحكومة في السوق كلما باعت او اشترت وما هي التأثيرات السلبية على الاسواق جراء مثل هذا الامر.
الأسباب قادمة من الخارج
ويرى نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية ان هناك عوامل جوهرية تؤثر على الاسواق المالية ومعظمها قادم من خارج الاسواق اهمها ان الوضع الاقتصادي بالرغم من تحسنه الا ان هذا التعافي هش حيث إن الانفاق الحكومي قد انخفض في العام 2010 في وقت كانت البنوك متشددة في عمليات الاقراض ومعظم الاقراض الذي تم خلال الفترة توجه إلى الشركات الحكومية التي انفقت معظم الاموال على سداد قروض مستحقة او على استحواذ شركات اجنبية وبالتالي فان السيولة القليلة اصلا لاتزال تخرج خارج الدورة الاقتصادية المحلية وهذا ينعكس سلبيا على القطاع المالي من حيث انخفاض اسعار الاسهم وانخفاض حركة التداول إلى مستويات منخفضة تاريخيا نتيجة لشح السيولة داخل اقتصاد الدولة.
إشار إلى ان الاقتصادات العالمية تكاتفت على حل الازمة من خلال معالجة ثلاثة محاور رئيسية: الاول يتعلق بضخ السيولة في البنوك من خلال ودائع ورفع رأس المال لدرء المخاطر النظامية (الافلاس) عنها، ثانيا وضع قوانين وتشريعات جديدة تمنع تكرار هذه الازمة مرة اخرى مستقبلا، وأخيرا دعم حركة دوران الاقتصاد المحلي من خلال رفع مستوى الانفاق الحكومي و/او اتباع سياسة نقدية مرنة وهنا تكمن المشكلة في الامارات. ان سياسية الانفاق الحكومي انكمشت في العام 2010 حسب بيانات صندوق النقد الدولي كما ان نمو اقراض البنوك انكمش إلى 2.5% في الدولة للفترة ذاتها. وبالتالي نرى ان السياسة المالية والنقدية في حالة انكماش في وقت ان الاقتصاد يحتاج سياسة توسعية.
نحن نفهم رغبة الحكومة في خفض الانفاق الحكومي بهدف اصلاح الدفاتر وتقليص العجز ومن خلال نقاشاتنا مع البنوك نتفهم ايضا وضع البنوك لقلة الاقراض نتيجة لعدم القدرة على استقطاب ودائع طويلة الاجل ونتيجة التذبذبات العالية في الودائع حيث انه نتيجة لاحداث اوروبا ومشكلة اليونان والربيع العربي فان الاستثمارات الاجنبية اصبح لايعتمد عليها لمعالجة وضع الازمة (خرج ما يقارب 45 مليار درهم او 4.5% من اجمالي الودائع في البنوك المحلية خلال شهري يوليو واغسطس لان المؤسسات المودعة الاجنبية هي نفسها في حاجة إلى السيولة كما ان أية ايداعات مستقبلية ستكون قصيرة المدى وبفوائد أعلى من المعدل الطبيعي في الاسواق.
الودائع الحكومية بديل موضوعي لتراجع الإنفاق والدعوةلمعالجة أزمة مكاتب الوساطة
يرى نبيل فرحات الشريك في شركة الفجر للاوراق المالية أن تقرير صندوق الدولي قد اقترح على حكومة الامارات ان تقوم بضخ ودائع طويلة المدى في البنوك المحلية لاعطاء الطمأنينة للبنوك المحلية بخصوص حجم وزن استحقاق الارصدة البنكية ما يشجعها على الاقراض لتعزيز الدورة الاقتصادية ما يعطي بديلا عن الانفاق الحكومي في الوقت الحالي إلى حين مرور الازمة. ولذلك نرى أن معالجة أزمة السيولة وعدم دورانها في الاقتصاد المحلي سيؤدي تلقائيا إلى معالجة الوضع في الاسواق المالية والتي تتلخص في استمرار انخفاض اسعار الأصول وأحجام التدوال.
وقال إن الأزمة المالية أثرت سلبيا على عمل مكاتب الوساطة من حيث انخفاض الايرادات نتيجة للانخفاض الحاد في احجام التداول والخسائر التي تكبدتها المحافظ الاستثمارية التي تملكها هذه الشركات ونتيجة لتعثر بعض عملاء على هذه المكاتب، كما أن التكاليف ارتفعت نتيجة لرسوم وتكاليف القضائية وما شابه ذلك.
مكاتب الوساطة
وقد حاولت هيئة الاوراق المالية مشكورة مساعدة مكاتب الوساطة من خلال تخفيض متطلبات أو عدد الوسطاء الا ان الامر يتطلب امورا اخرى. ومن الحلول التي يمكن لمكاتب الوساطة والاسواق المالية والهئية التعاون فيها هو اجراء استبيان مع مكاتب الوساطة لتقديم اقتراحات تتعلق بتخفيض التكاليف ورفع الايرادات ومن ثم جمع هذه الاقتراحات وعرضها على الجهات المعنية مع العلم ان الجهات المعنية هي جهات غير الهيئة والاسواق. كما انه يجب النظر بموضوع دمج مكاتب الوساطة بطريقة استراتيجية. حيث نقترح ان يقوم كل مكتب وساطة مملوك من بنك وطني عامل بالدولة بالدمج مع 5 شركات وساطة غير تابعة للبنوك وتكوين كيانات اقوى مما هي عليه الآن.
ويمكن تقديم محفزات للشركات الراغبة بالدمج من خلال ضخ سيولة على شكل قروض ميسرة او على شكل مساهمة في رأس المال مع تحويلها إلى شركات مساهمة عامة. ويمكن ايضا توزيع اعمال المحافظ السيادية في داخل الدولة على هذه المكاتب مناصفة لدعم وتعزيز عمل هذه المكاتب.
واهمية هذه الطريقة في معالجة وضع مكاتب الوساطة هو انها تشكل كيانات جديدة قوية موفرة سيولة وامكانات بشرية ما يؤدي إلى تطوير الخدمات المقدمة إلى العملاء ويرفع الثقة بالاسواق المالية. كما نذكر بأن تجميع اسهم العملاء للمكاتب المختلفة تحت سقف مؤسسة واحدة تجدد نشاط التمويل على الهامش نتيجة لقدرة البنوك على ادارة هذه الحسابات من مكان واحد والذي سينتج عنه قوة ضاربة من السيولة الجديدة في الاسواق المالية والذي اعتقد سينشط أداء الاسواق المالية من مصادر ذاتية عوضا عن انتظار رحمة المستثمر الاجنبي للعودة إلى أسواقنا.
السيولة المحلية أولا
قال محمد علي ياسين مدير الاستثمار في شركة كاب ام للاستثمار إن هناك خلل في أسواقنا نتيجة شح السيولة فهي عندما تتراجع تواصل هبوطها ولا تعود للارتداد كما يحدث في العديد من الاسواق العالمية ومن ضمنها السوق الاميركي. واعتقد ان علينا الاستفادة ما حدث ويحدث في الاسواق وعقد المزيد من اللقاءات التي من شأنها المساهمة في اعادة النشاط إلى قاعات التداول ولن يتم ذلك الا من خلال سيولة محلية اولا وعدم انتظار المستثمر الاجنبي غير المعني أصلا إلا بتحقيق الارباح في سوق قوية.
هناك مصلحة عامة لتدخل حكومي غير مباشر لدعم الاسواق وقد حدث مثل هذا الدعم في غالبية دول العالم باستثناء الامارات كما اننا بحاجة إلى رسائل طمئنة مستمرة من المسؤولين.
إحصاء
156 شركة مدرجة
بلغ عدد الشركات المساهمة العامة المسجلة 156 شركة.
وأصبح عدد شركات المساهمة العامة المقيدة لدى الهيئة 130شركة منها 20 شركة أجنبية.
وأصبح عدد شركات المساهمة العامة المدرجة في الأسواق المالية 127شركة منها 19 شركة أجنبية.
ويجري مباشرة تلقي طلبات تأسيس الشركات المساهمة العامة تطبيقاً لقرار مجلس الوزراء رقم (3/3) لسنة 2007 الصادر في هذا الشأن.
ترخيص
62 شركة وساطة
بلغ عدد شركات الوساطة المرخص لها حالياً 62 شركة وساطة مالية و 39 شركة وساطة في بورصة السلع. ويجري حالياً تشجيع وتحفيز اندماج شركات الوساطة.
اتخذت الهيئة مبادرات أخرى للتخفيف عن شركات الوساطة مثل العمل على تخفيف تكلفة خطوط الربط ونقل البيانات، كما يتم حاليا إعادة النظر في تعديل قيمة الملاءة المالية والكفالة المصرفية، في ضوء الدراسة التي تجرى حاليا لوضع تصنيف لشركات الوساطة بهدف تحسين أدائها من خلال تخفيض تكاليف التشغيل والتحفيف من متطلبات الترخيص.
تراجع
المؤشرات الخليجية
انخفضت قيمة أسواق الأسهم الخليجية عموما منذ عام 2008 بما في ذلك سوق الإمارات العربية المتحدة نظراً لاقتصادها المنفتح والتوسع المتواصل على مدى عشر سنوات ماضية. وفي ما يلي نسبة التغير للاسواق الخليجية منذ بداية 2011 وحتى نهاية الربع الثالث.
-6.9% الإمارات
-3.3% قطر
-7.7% السعودية
-16.1% الكويت
-17.1% عمان
-18.6% البحرين
(الأرقام حتى نهاية سبتمبر 2011)
مستويات
الاستثمارات الأجنبية
وصلت الاستثمارات الأجنبية إلى أدنى مستوياتها في أسواق الأسهم الإماراتية في عام 2008 مع اندلاع أزمة الائتمان العالمية وذلك بخروج ما يقارب 11.3 مليارا من الاسواق. وفي نهاية عام 2009 وحتى عام 2010 تم الإعلان عن إعادة الهيكلة الناجحة لدبي العالمية الأمر الذي أنعش اقتصاد الإمارات حيث لم يتم سحب إلا 55 مليون درهم في عام 2010.
ومن بداية عام 2011 حتى نهاية سبتمبر 2011 وصل الاستثمار الاجنبي في الأسواق المحلية ما يقارب 164 مليون درهم.
علي شهدور: الإعلام شريك في دعم التنمية
افتتح الندوة علي شهدور مدير عام التحرير الذي رحب في بداية الندوة بالحضور مؤكدا أن مثل هذه اللقاءات تساهم في إثراء المناقشات حول كافة القضايا التي تهم المجتمع والاقتصاد الوطني، وذلك لكون الإعلام يعد شريكا في دعم مسيرة التنمية الشاملة في الدولة برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وبمتابعة مستمرة من أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقال إننا اليوم بصدد مناقشة قضية في غاية الأهمية على الصعيد الاقتصادي والمتمثلة في آليات دعم أسواق المال المحلية التي تعد من أهم القنوات الاستثمارية في الدولة، ولعل تسليط الضوء على هذا الموضوع يكتسب أهمية خاصة في الوقت الراهن بعد التأثيرات السلبية التي نجمت عن الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية منذ عام 2008 وشملت جميع دول العالم بما فيها دول الخليج.
لقد كان واضحا أن التأثيرات السلبية الأكبر لهذه الأزمة تركزت على المستوى المحلي في أسواق الأسهم التي خسرت أكثر من 30 مليار درهم من قيمتها منذ بداية العام الجاري ما أعادها إلى دون المستويات التي بلغتها في نهاية عام 2008 حيث وصلت القيمة السوقية 363 مليار درهم فيما نتحدث الآن عن قيمة سوقية تصل إلى 356 مليار درهم وانخفاض في المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 8.7% وفقا لاحصاءات اليوم السادس من اكتوبر. كذلك وطبقا للأرقام الرسمية فقد تراجعت القيمة السوقية لأسهم الشركات المتداولة إلى 388 مليار درهم نهاية العام الماضي وبنسبة 54% مقارنة مع عام 2005 الذي وصلت فيه القيمة السوقية 848 مليار درهم.
أما على صعيد السيولة التي أصبح شحها يعد المشكلة الرئيسية في الأسواق فقد انخفضت قيم التداول بنسبة 96.5% للفترة ما بعد الأزمة وحتى شهر يوليو الماضي وأصبح المعدل اليومي للتداول لا يتجاوز 120 مليون درهم في السوقين
وانطلاقا من أهمية دور الإعلام كشريك في دعم التنمية الشاملة فإننا نحاول اليوم مناقشة القضية المتعلقة بأسواق المال المحلية، ونحن على يقين أن ما ستشهده الندوة من كلمات وآراء سيساهم في إثراء الأفكار التي من شأنها المساعدة على تعزيز عمل هذه القناة الاستثمارية المهمة خلال المرحلة القــادمة دون أن نغفل بالطبع الجهود التي بذلتها هيئة الأوراق المالية والسلع إلى جانب إدارات سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية على المستوى التنظيمي والرقابي خلال السنوات العشر الماضية.
