أفاد مسؤولو بنك الإمارات دبي الوطني ومصرف دبي أن قرار استحواذ الأول علي الثاني سيسفر عن نشوء كيان مصرفي عملاق بميزانية مجمعة إجمالية تبلغ تقريبا 280 مليار درهم، وأوضحوا أن قيمة اصول بنك الامارات دبي الوطني تقدر بحوالي 270 مليار درهم، بينما تقدر اصول مصرف دبي بنسبة تتراوح بين 6 و 7 % من إجمالي قيمة هذه الأصول، ولذلك فمن المتوقع أن تبلغ قيمة الميزانية المجمعة ما يقارب 280 مليار درهم، وتوقع المسؤولون بأن يحقق بنك الإمارات دبي الوطني نموا تتراوح نسبته بين 6 و 7 %، وذلك نتيجة لعملية الاستحواذ، كما ستتزايد عدد فروعه إلى ما يزيد على 150 فرعا، فضلاً عن زيادة عدد العاملين فيه إلى نحو 9 آلاف موظف، منهم 8500 موظف في بنك الامارات دبي الوطني، واكثر من 700 موظف في مصرف دبي. وحول القيمة التجارية لعملية الاستحواذ بالنسبة لبنك الإمارات دبي الوطني، قالوا إن هناك قيمة تجارية ضخمة لعملية الاستحواذ بالنسبة للبنك وحملة الأسهم على حد سواء، مشيرا إلى أن البنك يتطلع إلى ما يحمله المستقبل من فرص واعدة.

جهود حثيثة

وقال ريك بادنر الرئيس التنفيذي لبنك الإمارات دبي الوطني في مؤتمر صحفي جرى عقده أمس عبر التليفون أن استحواذ بنك الإمارات دبي الوطني على مصرف دبي جاء بناء علي توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأن هذا القرار يأتي منسجما مع الجهود التي تبذلها حكومة دبي بهدف ترسيخ مكانة إمارة دبي بوصفها مركزا ماليا عالميا، وتدعم حكومة دبي بشكل كامل عملية الاستحواذ فيما بين البنكين التي من شأنها تعزيز مكانتهما. وتابع بادنر قائلا: من منظور بنك الإمارات دبي الوطني، لن تؤثر عملية الاستحواذ علي النتائج المالية لبنك الإمارات دبي الوطني، كما أنها لن تؤثر على معدلات الديون الرديئة بالبنك، كما أنها لن تؤثر على احتياطيات رأسماله، وذلك بالنظر إلى الهيكلية التي بها تمت عملية الاستحواذ ودعم حكومة دبي لها.

آثار إيجابية

وبشأن أهمية عملية الاستحواذ بالنسبة للمستثمرين، قال ريك بادنر إن عملية الاستحواذ تنطوي على آثار إيجابية بالنسبة للمستثمرين والأسواق بشكل عام، فهي تعطي للأسواق رسالة بأن حكومة دبي مصممة على اتخاذ كل ما هو من شأنه أن يسهم في تعزيز أسواق المال بالإمارة، مشيرا إلى أن الاستحواذ يشكل علامة إيجابية على أن حكومة دبي تمضي قدماً نحو تعزيز هياكل أسواق المال في الدولة عموما وإمارة دبي بشكل خاص . وتحدث بادنر عن تأثير عملية الاستحواذ علي رأسمال مصرف دبي قائلا: إن عملية الاستحواذ سوف تؤدي إلى إعادة رسملة مصرف دبي، وهو ما سوف يقود إلى تأثير ضخم على معدلات رؤوس الأموال .

النتائج المالية

وفيما يتعلق بهيكلية صفقة الاستحواذ، قال جيل يان فان دير تول، الرئيس التنفيذي لمصرف دبي إن آخر نتائج مالية معلنة من جانب مصرف دبي تعود إلى عام 2009، وبالتالي، فإنه لم يتم الإعلان على الملأ عن أي معلومات تتجاوز هذا التاريخ، ومع ذلك، فإنه يتوافر لدينا بيانات مالية عن مصرف دبي تبين أن الاستحواذ لن يؤثر على معدل الديون الرديئة لدى بنك الإمارات دبي الوطني، وذلك حتى تاريخ إعلان الاستحواذ. وقال ريك بادنر في معرض رده على سؤال حول ما سوف يتمخض عنه الاندماج من وجود بنكين إسلاميين تحت مظلة بنك الإمارات دبي الوطني، إنه سوف يتم النظر في المقومات والعناصر المشتركة فيما بين البنكين بغرض تعظيم القيم المضافة التي يمكن تحقيقها، مشيرا إلى أن وجود قواسم مشتركة فيما بين البنكين ينطوي على نتائج إيجابية يمكن إحرازها في المستقبل، مشيرا إلى البنكين سيحافظان على وضعيتهما ككيانين منفصلين في الوقت الراهن، وإن كان مصرف دبي سيعمل ككيان تابع لمجموعة الإمارات دبي الوطني . مشيرا إلى أن الاندماج سيسهم في تعزيز أعمال بنك الإمارات دبي الوطني.

الديون الرديئة

وحول الثمن الذي قام بنك الإمارات دبي الوطني بدفعه لقاء استحواذه على مصرف دبي، أجاب بن فرانز مارويك (رئيس دائرة علاقات المستثمرين في بنك الإمارات دبي الوطني) بقوله إنه سوف تتم عملية الاستحواذ على مصرف دبي بقيمة عادلة. مشيرا إلى أن الديون الرديئة لمصرف دبي ستؤول إلى بنك الإمارات دبي الوطني، وأنه سوف يتم تصفيرها، وبالتالي، لن تكون هناك انعكاسات سلبية على ميزانية بنك الإمارات دبي الوطني، بل سوف تكون هناك تأثير إيجابي بالنظر إلى دعم حكومة دبي والفرص التي تتيحها.

وردا على سؤال بشأن تأثير الاندماج علي هيكل ملكية بنك الإمارات دبي الوطني، قال بادنر إن بنك الإمارات دبي الوطني استحوذ بالكامل علي مصرف دبي، وبالتالي، تبلغ حصة الحكومة في بنك الإمارات دبي الوطني 56 %، ومن ثم من المتوقع أن ترتفع حصة حكومة دبي إلى حوالي 60 % بعد عملية الاستحواذ. وحول تأثير الاستحواذ علي النتائج المالية لبنك الإمارات دبي الوطني، قال بن فرانز مارويك إن عملية الاستحواذ تأتي بعد الإعلان عن النتائج المالية الفصلية للربع الثالث في 24 أكتوبر من العام الجاري، وأنها لن تؤثر على النتائج المالية للبنك في عام 2012 .

التغييرات الإدارية

وبشأن ما إذا كان الاستحواذ سيقود إلى تغييرات إدارية مرتقبة، أجاب بادنر بقوله إن التغييرات الإدارية في بنك الإمارات دبي الوطني تعتبر عملية منفصلة كليا عن عملية الاستحواذ، فهي عملية مرتبطة بالأعمال التي يباشرها البنك، مشيرا إلى البنك يقوم بحركة تنقلات فيما بين الأفراد بحسب الظروف والحاجة، وهو وضع منفصل كليا عن عملية الاستحواذ، حيث إن بنك الإمارات دبي الوطني منخرط في عملية إحداث تغييرات في هياكلة الإدارية علي نحو ينسجم مع الأعمال التي يباشرها، وأكد أن البنك الإمارات دبي الوطني مستمر في تقوية هياكله الإدارية، كما أن مصرف دبي سوف يعمل كفرع تابع لمجموعة بنك الإمارات دبي الوطني وينشط في مجال الخدمات المصرفية الإسلامية .

تأثير الصفقة

وردا على سؤال حول ما إذا كان الاستحواذ يلبي متطلبات حملة أسهم بنك الإمارات دبي الوطني، قال بادنر إن تأثير الصفقة علي معدل الديون الرديئة في بنك الإمارات دبي الوطني يبلغ صفرا، وبالتالي، يستجيب مثل هذا الوضع مع متطلبات حملة الأسهم، وإنه يمكن اعتبار عملية الاستحواذ بمثابة صفقة جيدة من منظورات متعددة، حيث إنه يعزز وضعية البنك الإقليمية في مجال التمويل الإسلامي، باعتبار أن مصرف دبي يعد بنكا إسلاميا، ومن ثم، فإن هذه الصفقة تعد صفقة مدارة بشكل جيد من منظورنا .