شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، الجلسة الافتتاحية لقمة مجالس الأجندة العالمية 2011 التي عقدت في أبوظبي أمس والتي ينظمها المنتدى الاقتصادي العالمي. وأكدت القمة أن الإمارات وانطلاقا من دورها على المستويين الإقليمي والعالمي في مواجهة الأزمات الاقتصادية العالمية وضعت نموذجا رائدا يحتذى في التعامل مع الأزمات العالمية. وشددت القمة التي حضرها وفود من 79 دولة تضم 800 شخصية عالمية من أبرز الخبراء ورجال الأعمال والمجتمع والمهتمين بالشأن الاقتصادي على ضرورة إيجاد نماذج عمل جديدة تسهم في صياغة إطار عمل يدعم اتخاذ القرارات المناسبة.
وناقشت الجلسة الافتتاحية مجموعة من المواضيع ذات الاهتمام العالمي المشترك شملت التعليم والرعاية الصحية والتغير المناخي بالإضافة لمواضيع سياسات الطاقة والتكنولوجيا والطيران والقضايا المالية والأمن وغيرها من القضايا الدولية ذات الاهتمام الواسع. وستسهم مخرجات القمة التي سيتضمنها التقرير الختامي في صياغة جدول أعمال الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في مدينة دافوس السويسرية مطلع عام 2012 المقبل.
طبيعة التحديات
وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أن طبيعة التحديات الراهنة التي يواجهها العالم باتت تتطلب تطوير نماذج عمل جديدة أو تعديل النماذج التقليدية الحالية بما يضمن التوصل لأفضل الحلول الفعالة، مشيرا إلى أهمية الدور الجماعي المنوط بجميع المشاركين في القمة لصياغة إجابات شاملة وتطوير استراتيجيات عملية تسهم في التصدي لما يشهده العالم من تعقيدات متزايدة في العديد من القضايا المختلفة. كما اكد سموه ان المتغيرات العالمية الجديدة أفرزت الكثير من التحديات التي تنظر اليها الإمارات بجدية مطلقة.
ولفت سموه إلى أن أبرز التحديات التي يواجهها العالم في هذه المرحلة مسألة القرصنة البحرية التي تهدد التجارة العالمية، مؤكدا ان التعامل الدولي مع هذه القضية يعتبر من ابرز القضايا التي يتعين مواجهتها على الصعيد العالمي. وأكد ان التعامل مع مسألة القرصنة من جانب بعدها الأمني يبقى قاصرا ويتعين التركيز على مواجهة هذه القضية سياسيا واقتصاديا والتركيز على مبادرات التنمية الاقتصادية في الدول التي تشكل الحاضنة لهذه الظاهرة.
وقال سموه إن من أبرز القضايا التي يتعين مواجهتها مسألة الامن الغذائي، مشيرا الى ان اكثر من 900 مليون شخص يواجهون الجوع على الصعيد العالمي ويتعين النظر الى مسألة الأمن الغذائي باعتبارها من أهم القضايا التي تواجه العالم وتتطلب تعاونا دوليا لحل هذه المشكلة من خلال التركيز على تحقيق الأمن المائي في كثير من مناطق العالم. وأعلن سموه في هذا الصدد ان الإمارات ستستضيف مكتبا إقليميا خاصا بمكافحة التطرف.
دور مرتقب
وأكد جوردان براون رئيس الوزراء البريطاني السابق أن التقدم الذي حققته الإمارات يدعم دورها المرتقب في اجتماع مجموعة العشرين المقرر عقده الشهر المقبل في باريس. ودعا براون إلى تعاون دولي أكثر فعالية من خلال تبني نماذج اقتصادية جديدة للتغلب على المصاعب التي تواجه الاقتصاد العالمي، مضيفا " إما ان تتعاون الدول بشكل فعال وتكتب فصلا جديدا في تاريخ العلاقات الدولية أو تترك خبرة ستؤثر على الوضع الاقتصادي العالمي لسنوات طويلة مقبلة".
وطالب بأن تعكس النماذج الاقتصادية الجديدة القوى الاقتصادية الناشئة بعدما تغيرت الموازين الدولية، مضيفا ان أوروبا والولايات المتحدة لم تعد كما كانت قبل أكثر من قرن تهيمن على التجارة والاستهلاك، حيث كانت النسبة الأكبر من الإنتاج والاستهلاك العالمي في الغرب.
التغيرات الاقتصادية
وأوضح أن التغيرات الاقتصادية أوجدت عالما مختلفا تماما حيث استحوذ الغرب خلال العام 2010 على 40% من الانتاج العالمي وعلى 41% من التصنيع، وكان نصيبه من التجارة الدولية 43% فقط، الأمر الذي يؤكد على أن الغرب الذي ظل لعقود محتكرا للانتاج والاستهلاك لم يعد في نفس المكانة.
واقع جديد
وقال براوان: لدينا واقع جديد، ولم يعد الاقتصاد الأميركي يحرك الاقتصاد العالمي، ذلك انه بعد 10 سنوات ظهرت اقتصاديات أخرى ناشئة هى التي تحرك الاقتصاد العالمي. واضاف ان اوروبا هي مركز الأزمة الحالية التي يمر بها الاقتصاد العالمي، كما شهدت الولايات المتحدة انهيارا لمصارفها، وهناك أزمة في منطقة اليورو تستدعي اعادة رسملة بنوكها ومصارفها، وهو ما يشير إلى ان تأثيراتها ستطال كافة الدول، مما يستلزم تعاون البنك المركزي الأوروبي مع صندوق النقد الدولي.
خطأ أوروبا
وأكد براوان أن اوروبا لم تتعلم من دروس الماضي من تجارب تعرضت مرت بها في القرن 19 وكذلك من دروس أزمة الثلاثينات الكساد العظيم حيث منيت بخسائر باهظة، وهو ما يستدعي تكاتف الجميع للعبور بالاقتصاد العالمي إلى مرحلة جديدة للخمسين عاما المقبلة.
واشار إلى طلب تلقاه بترؤس مجموعة جديدة ضمن المنظمات الدولية تركز على ايجاد حلول للمشاكل العالمية يشارك فيها رئيسا صندوق النقد والبنك الدوليين والأمين العام للأمم المتحدة ورئيس منظمة العمل الدولية ورئيس منظمة التجارة الدولية، وتعقد اللجة اجتماعات دورية لبحث المشاكل التي تواجه الاقتصاد العالمي.
ودعا براوان إلى ايجاد حــــــوار بــــين الحكــــومات ومنظمات الأعــمال وبين المجتمعات المدنية التي وصـــــفها بأنــــها احــــدى الظــــــواهر الأساســــية بهدف ايجاد حلول للأزمات الاقتصادية. وقــــال: علينا أن نعمل على إيجاد نظام أفضل للتعـــــاون في المستقبل. المنصوري: الإمارات تستهدف الوصول إلى حلول واقعية للمشكلات الاقتصادية
أكد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد أن الإمارت تستهدف الوصول إلى توصيات وحلول واقعية للمشكلات التي يعاني منها العالم، لافتاً إلى ضرورة الانتباه إلى تجربة الإمارات في مواجهة الأزمة المالية العالمية ونجاحها في هذا الصدد حيث عملت على تنويع اقتصادها ليرتكز على مجالات جديدة. وقال إن الإمارات ستشارك هذا العام للمرة الأولى في تاريخها في اجتماعات مجموعة الـ20 للدول الصناعية الكبرى التي تعقد خلال شهر نوفمبر المقبل مما يدل على تنامي الدور الاقتصادي الذي تقوم به في الاقتصاد الإقليمي والعالمي حاليا، مشيراً الى الانجازات التي تحققت للإمارات على الصعيد العالمي مثل اختيارها مقرا لوكالة الطاقة المتجددة "ايرينا".
وأشار المنصوري إلى أن الإمارات تفتخر بعقد هذه القمة للمرة الرابعة على أراضيها. وقال إن انعقاد الدورة الحالية في أبوظبي يؤكد أن لدينا مجموعة من الخبرات الاقتصادية والسياسية يمكن أن نفيد بها العالم وأعتقد أننا سنكون سعداء بالمشاركة مع الخبراء العالميين للبحث عن نماذج اقتصادية ومالية جديدة.
وأوضح أن القليل من المنتديات العالمية تمتلك مجالات حوار واسعة ومرنة، ومشاركات عالمية متعـــددة الأطياف والتخصصات، لافتاً إلى أن ما تتمتع به قمة مجالس الأجندة العالمية من تنوّع في المشاركات والقضايا المطروحة، جعل من دولة الإمارات المكان الأمثل لاحتضانها.
نماذج جديدة
ودعا وزير الاقتصاد إلى اقرار نماذج جديدة للتنمية لمواجهة التحديات الكبرى التي يمر بها العالم الذي يشهد سلسلة من التغييرات السياسية والاقتصادية التي وصفها بانها تعد الأكبر من نوعها. وشدد على ان هذه النماذج الجديدة لا بد ان تؤكد الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص ومساعدة القطاع الخاص على خلق فرص عمل في الاقتصاد العالمي. وقال انه لا بديل عن التعاون الدولي بين مختلف الاطراف الفاعلة في النظام الدولي لمواجهة التحديات، لافتاً إلى انه لا يمكن لدولة واحدة ان تتصدى لمعالجة مـــــشكلات النظام الاقتصادي العالمي.
وقال: نحن ندفع مواطنينا ليتفاعلوا ويتعاونوا مع العالم ونستهدف أن يكونوا مواطنين عالميين وأن يتحملوا مسؤولياتهم وأعتقد أن لنا دورا في الاستقرار العالمي. 14 خبيراً يتحدثون أمام القمة اليوم
تتواصل اليوم الثلاثاء أعمال قمة مجالس الأجندة العالمية في قاعة المؤتمرات في جزيرة ياس حيث تواصل لجان المجالس الـ79 أعمالها ومناقشاتها، ومن المقرر عقد جلستين عامة وختامية مساء اليوم بمشاركة 14 خبيرا دوليا. وتعقد الجلسة العامة الأولى خلال فترة الظهيرة حيث تناقش وجهات نظر يقدمها خبراء اقتصاديون عالميون عن الأزمات التي يعيشها العالم في مجالي الاقتصاد والإدارة ويتحدث فيها 7 خبراء عالميين.
ويشارك البروفيسور ديفيد بلوم أستاذ الاقتصاد والديموجرافيا في معهد كلارس جيمس بكلية هارفارد للصحة والبروفيسور ناير وودز عميد كلية بلافاتينيك للإدارة الحكومية بجامعة أكسفورد ببريطانيا وعدد آخر من الخبراء في هذه الجلسة، كما تعقد الجلسة الختامية مساء اليوم وتشهد تبادلا ونقاشا لأهم أفكار وآراء القمة في سياق توصيات المجالس حول توقعات قمة الأجندة العالمية 2012 والبرنامج الرسمي للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2012 في دافوس كلوسترز، ويرأس هذه الجلسة البروفيسور كلاوس شواب المؤسس والرئيس التنفيذي للمنتدي الاقتصادي العالمي ويتحدث فيها 7 خبراء عالميين.
تأكيد
الكعبي: القمة تعكس ثقل الإمارات على الخارطة الدولية
قال خلفان الكعبي النائب الاول لرئيس مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن استضافة العاصمة أبوظبي لقمة مجالس الأجندة العالمية تؤكد ثقل الإمارات على الخريطة العالمية، ودورها الرائد في تحسين البيئة العالمية في جميع المجالات. ولفت الكعبي الى أن اختيار المنتدى الاقتصادي العالمي دولة الإمارات مقراً دائماً لاستضافة أعمال القمة ، عبر شراكة طويلة المدى مع حكومة الدولة، لم يأت من فراغ، فالإمارات تملك العديد من المقومات التي أهلتها لهذه الاستضافة.
وأضاف الكعبي أن قمة مجالس الأجندة العالمية تكتسب أهمية كبيرة من حيث التوقيت، لأنها تأتي في ظل أوضاع وظروف صعبة وتحديات عدة يواجهها العالم حالياً من أزمات اقتصادية واجتماعية وإنسانية وكذلك سياسية، الأمر الذي يسلط الأنظار على النتائج التي يمكن التوصل إليها من قبل نخبة من المفكرين والعلماء والخبراء في شتى الميادين. معرباً عن أمله في ان تكون هذه القمة منصة مثالية لتبادل الأفكار وقبول وجهات نظر الآخرين، مشيرا الى أن الجهود المشتركة من شأنها أن تصنع التغيير.
وأكد الكعبي أن أهمية الإمارات تتمثل في نجاحها في تحقيق إنجازات مهمة في زمن قياسي لتتحول الدولة إلى مركز حيوي ومصدر إلهام للعديد من الدول والمناطق المجاورة. موضحا أن الدرس الأهم الذي استفدناه من الأزمة يتمثل في مدى التقارب بين الاقتصادات العالمية، ما ادى إلى الانتقال السريع لعدوى الازمة من دولة إلى اخرى، ولذا فمن المهم أن نتشارك ايضاً ونتكاتف على مستوى العالم في حل المشكلات وصنع القرار في ما يخص أبرز القضايا الرئيسية بما يصب في مصلحة المجتمع الدولي .
رؤية
الطريفي: القمة تنعقد في الوقت المناسب بالنقاش المثمر
أعرب عبدالله الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية والسلع عن أمله أن تخرج قمة مجالس الأجندة العالمية بأفكار من شأنها تعافي أسواق المال. وذكر الطريفي أن انعقاد قمة الأجندة العالمية في أبوظبي يعكس أهمية اقتصاد دولة الإمارات في الاقتصاد العالمي، كما أنها تأتي في الوقت المناسب، حيث تتعرض الأسواق المالية في العالم لهزات، لها انعكاسات على أسواقنا المحلية التي أصبح ارتباطها كبيرا بالأسواق الدولية. وأشار إلى أن القمة يحضرها عدد كبير من الخبراء والاقتصاديين في مجالات عدة، وتوفر مجالاً لتبادل الأفكار والتجارب، الأمر الذي يثري النقاش، ويتيح الفرصة للتوصل إلى نماذج جديدة للاقتصاد.
