اعتبر أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة مسيرة المركز خلال السنوات العشر الماضية بأنها تشكل مجرد بداية انطلاق نحو المزيد من النجاحات في السباق على التميز والتفرد.

ورغم ما شهدته هذه الفترة من تحولات ومبادرات فارقة ومفصلية ساهمت متضافرة في تحويل منطقة بحيرات الجميرا التي كانت قبل عقد من الزمان مجرد قطعة من الصحراء القاحلة إلى منطقة حرة تعد الآن من أسرع المناطق الحرة نموا في إمارة دبي، وتشكل كذلك إحدى القوة المحركة لنمو اقتصاد إمارة دبي، إلا أن بن سليم يرى أن هذه الإنجازات أبعد ما تكون عن نقطة النهاية، بل هي قريبة الشبه بتدشين سيارة سباق جميلة، فما أن يكتمل بناؤها، يكون الوقت حان للانطلاق وخوض السباق.

وبالعودة إلى بدايات القرن الحالي قبل عقد من الزمن، فلم تكن أبراج بحيرات الجميرا أكثر من مجرد فكرة راودت العقول في إمارة دبي، وكانت هذه الفكرة قد نوقشت بل طبقت في أماكن إلا أنها لم تلق النجاح المطلوب، ولكن موقع دبي الاستراتيجي كبوابة إلى الخليج والأسواق الناشئة الضخمة دعم فكرة تأسيس مركز دبي للسلع المتعددة.

واستعاد بن سليّم مشهد البدايات الذي مازال ماثلا في ذهنه قائلا: لقد كان هذا المشروع أو هذه الفكرة الجديدة مجرد صفحة فارغة، ولم يكن لدي علم بذلك، كل ما عرفته أنه كان هناك هذا المشروع الذهبي الذي طُلب مني الانضمام إليه، واعتقدت أنني كنت في «بداية حياتي العملية» ولذلك فقد أردت الانضمام.

وعندما تم تعيين بن سليّم سرعان ما بدأت تتحدد معالم مخططات مركز دبي للسلع المتعددة، واستقرت السلطات على قطعة أرض قاحلة واقعة مقابل الموقع الذي كان من المقرر أن يتم فيه تشييد مرسى دبي، وكان الجزء المخصص لبناء العقارات يرتكز حول برج الماس، أعلى مبنى للمكاتب في المنطقة.

وشهد هذا الموقع خلال عشرة أعوام تحولاً كبيراً، حيث تم خلالها تشييد 87 برجا محاطا ببحيرات اصطناعية وفنادق فاخرة، كما تمت إقامة البنى التحتية المخصصة لمحلات التجزئة، وهو يعتبر اليوم من الأماكن السكنية والتجارية الرئيسية في دبي.

 

مرحلة التأسيس

والسؤال البارز هو ما هي المحطة الأبرز في مسيرة السنوات العشر؟ أجاب بن سليم بدون تفكير قائلا: لم أفكر على الإطلاق بأنني سوف أكون في هذا الموقع، ولا تحضرني الكلمات التي تعبر عن امتناني لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لمنحي هذه الفرصة.

فلو تحدثتَ مع أساتذتي في المرحلة الثانوية، لأجابوك انه لا يوجد شيء مميز في هذا الشاب. كما أعتقد أني من بين إخوتي كنت أكثر من يسبب المشاكل لوالدي، ولكن وقوع اختيار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد على شخصي جعلني أفكر بأن رؤيته الثاقبة جعلت سموه يرى مقومات وصفات لم يرها الآخرون.

وقال أحمد بن سليّم متأملاً: دعني أقول بأنني لم أحظ بفرصة نوم هانئ منذ أن تسلمت العمل في مركز دبي للسلع المتعددة، ولكن هذه هي طبيعة العمل، فعليك أن تكون متأهباً ومهتما ومتيقظا.

ولدى الاستماع إلى هذه الكلمات الصادرة عن الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة، المنطقة الحرة الشاسعة التي تقع في منطقة أبراج بحيرات الجميرا والتي أصبحت أكثر من أي وقت مضى العمود الفقري لإحياء الآمال باقتصاد دبي، قد يتسرب إلى المرء للوهلة الأولى الاقتناع بأن هذه الكلمات صادرة عن مدير تنفيذي بلغ نهاية حياته المهنية.

ولكن ليس هذا هو الواقع على الإطلاق، فعلى الرغم من مرور عقد من الزمن على عمله في مركز دبي للسلع المتعددة التي ساعد على تأسيسها في عام 2002، فإن بن سليّم يبلغ من العمر 33 عاماً فقط، ومن الواضح جداً بأنه لا يزال قادراً على تقديم المزيد.

وبدا هذا الحافز للنجاح لدى بن سليّم واضحا للغاية منذ لحظة توليه مهام منصبه كرئيس تنفيذي لسلطة مركز دبي للسلع المتعددة، ويتحدث عن هذه النقطة بقوله: المسألة كلها تتعلق بالأسلوب والطريقة، فأنا لم أنضم للعمل في مركز دبي للسلع المتعددة آتياً من قطاع الألماس في بلجيكا، ولا من خلال وول ستريت، أو من أي باب من هذا القبيل، وأعتقد بأن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كانت لديه أسبابه لتعييني في هذا المنصب.

وأضاف بن سليّم قائلا: لقد كان هذا المشروع أو هذه الفكرة الجديدة مجرد صفحة فارغة، ولم يكن لدي علم بذلك، كل ما عرفته أنه كان هناك هذا المشروع الذهبي الذي طُلب مني الانضمام إليه، واعتقدت أنني كنت في بداية حياتي العملية. ولذلك فقد أردت الانضمام.

وعندما تم تعيين بن سليّم، سرعان ما بدأت تتحدد معالم مخططات مركز دبي للسلع المتعددة، واستقر الرأي على قطعة أرض قاحلة واقعة مقابل الموقع الذي كان من المقرر أن يتم فيه تشييد مرسى دبي، وكان الجزء المخصص لبناء العقارات يرتكز حول برج ألماس، أعلى مبنى للمكاتب في المنطقة، وشهد هذا الموقع خلال عشرة أعوام تحولاً كبيراً، حيث تم خلالها تشييد 87 برجا محاطا ببحيرات اصطناعية وفنادق فاخرة، كما تمت إقامة البنى التحتية المخصصة لمحلات التجزئة، وهو يعتبر اليوم من الأماكن السكنية والتجارية الرئيسية في دبي.

 

حسم الخيارات

ويتذكر بن سليم معالم تلك المرحلة المفصلية في تاريخ المركز بقوله: لقد وقع اختيارنا في النهاية على شركة «أتكينز»، والسر وراء اهتمامنا بهذه الشركة كان قدرتها على إنشاء مبان أكثر كفاءة، إلا أنه توجب علي أن أقوم بتوجيهها لأنها تمادت قليلا في التصميم كون البرج سيبنى على جزيرة ولذلك فقد تحتم علينا جعله أكثر بساطة، لاسيما فيما يتعلق بالجدران.

واقترحت شركة «أتكينز» تجهيز برج ألماس بتوربين هوائي يثبت على قمته، والذي كان آنذاك الأول من نوعه في المنطقة. ولكن كانت لدى بن سليّم تحفظات على تلك المخططات وقال: «كانت حجتي عند مناقشة هذا الاقتراح مع الشركة أني لم أشهد في حياتي طقساً عاصفاً في دبي يدوم لستة أشهر من السنة، لذلك لا ضرورة لهذا الاقتراح، وعندما قالت الشركة: لكنك ستكون الأول، علقت قائلا: لا أريد أن أكون الأحمق الأول.

وكان بإمكان مركز دبي للسلع المتعددة السماح للوسطاء بممارسة العمل التجاري في برج ألماس والبرجين الآخرين الذين يقوم بتشييدهما، وذلك بنفس الطريقة التي يقوم باتباعها مطورو المشاريع العقارية الأخرى. إلا أن بن سليّم الذي فكر ملياً بهذا الموضوع وكان له رأي مغاير، فهو ـ على حد قوله ـ كان من أشد المؤمنين بوجوب عدم السماح للوسطاء بالوصول إلى المشروع قبل المستخدمين النهائيين.

ولم يكن يحبذ مطلقا هذه الطريقة المتبعة في جميع المشاريع العقارية في دبي، فهو كان يؤمن دائماً بضرورة إبعاد الوسطاء إذا كان المجتمع هو المستهدف من المشروع العقاري، وبأهمية التأكد من حصول المستخدمين النهائيين على الأسبقية من خلال منحهم أسبوعا أو اثنين ثم فتح المجال بعد ذلك للوسطاء، ولكن لا يجب بيع كامل المشروع إليهم حتى قبل أن يتم إنجاز المخططات النهائية. كل هذه الأمور كانت تزعجني.

لقد أثار هذا التوجه تعجب وحيرة مشغلين أكثر خبرةً في سوق دبي العقاري، وقال بن سليّم بأن شخصيات من العيار الثقيل في القطاع العقاري قد حذرتني بأن قطع الطريق على الوسطاء سيؤدي إلى إضعاف اهتمام المستثمرين في البرج، وكان ردي هو أنه من الأحرى إعطاء الفرصة للمستخدمين النهائيين، فإذا ما تم بيع 10 طوابق فقط، ، فإنه سوف يكون بالإمكان أخذ كامل المبنى وبيع ما تبقى منه.

وكانت النتيجة هي بيع أعلى برج للمكاتب في الشرق الأوسط ـ كاملاً وبسعر أعلى من الأسعار المتداولة في السوق، ويقول الرئيس التنفيذي الأول بأن شركات مثل «إعمار» و«نخيل» تتبنى هذا النهج حالياً. وابتسم بن سليّم عندما تذكر أنه أخذ أحد أصدقائه من «مجموعة دبي للعقارات» إلى مركز المبيعات، ووصف الوضع هناك بأنه شبيه بـ«سوق السمك».

وعلاوة على ذلك، فلا يزال الاهتمام في المساحات المخصصة للشركات عالياً، ولقد أشار بن سليّم إلى عملاق الطاقة الروسي «لوك أويل» الذي أخذ أكثر من ستة طوابق في برج واحد، ويبحث عن مساحات أكبر. ومع مرور الوقت أصبح الاهتمام من قبل السوق الثانوية أحد عوامل دفع عملية البيع.وقال: هناك حاليا قائمة انتظار بأسماء الأشخاص الذين يريدون الشراء من السوق الثانوية والانتقال إلى هنا، فهناك المزيد من تجار الألماس والمجوهرات وشركات الطاقة وغيرها ممن يريدون الانتقال إلى دبي.

ويبدو أن الوقائع تعزز ما يقوله بن سليّم بخصوص اهتمام المستثمرين، فقد سجل مركز دبي للسلع المتعددة في السنة الماضية 725 شركة جديدة، ولقد تخطى مركز دبي للسلع المتعددة هذا العدد في الأشهر الست الأولى تقريباً من عام 2011. ووصل عدد الشركات المسجلة إلى 3200 شركة.

إضافة إلى أنه يتم تسجيل شركات جديدة بشكل يومي، وحالياً تتم إجراءات تسليم ثلاثة أبراج في مركز مزايا بيزنيس آفنيو، ويقول الرئيس التنفيذي الأول بأن العمل جار على قدم وساق على تشييد وإنجاز ما بين اثنين إلى ثلاثة أبراج، ويتوقع أن يتضاعف عدد الشركات المسجلة ليصل إلى 7200 شركة بحلول عام 2013.

 

تنوع المنتجات

ولكن الأرقام بحد ذاتها لا توضح بدقة سبب ارتفاع الطلب الذي يشهده مركز دبي للسلع المتعددة، وهنا يرجع بن سليم أسباب نجاح المنطقة الحرة إلى عوامل عديدة أولها التنوع الكبير والواضح، حيث شهد المركز خلال الأعوام العشرة الماضية منذ انطلاقته توسعاً في عدد كبير من المنتجات، ولا يقتصر الأمر فقط على تجارة الذهب والألماس التي عرف بها المركز. فالسلع تعتبر العصب الرئيسي لعملياته.

وهي تشتمل على جميع أنواع البضائع من الشاي إلى القطن إلى تجارة النفط في بورصة دبي للذهب والسلع، أول بورصة في الشرق الأوسط لتبادل مشتقات السلع، ومن المزايا الأخرى التي استفاد منها مركز دبي للسلع المتعددة وفقاً لما يقول الرئيس التنفيذي الأول للمركز، هو الركود العالمي، ونزعة بعض الدول إلى فرض ضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة.

وأشار إلى أن الشركات المتعددة الجنسيات لا تلجأ إلى وضع جميع إمكانياتها في مشروع واحد، فهي تمتلك نظرة ثاقبة، وتتكيف مع ظروف السوق، وتمتلك مقومات القوة والمهارة في سرعة التصرف.

ومع تدفق التجار، ازداد الاهتمام ببورصة دبي للذهب والسلع التي بدأت بالتعامل بعقود الذهب الآجلة، ومنذ انطلاقها، فاجأت البورصة شركاءها بالعقود الجديدة التي قامت بإدراجها، وبالعدد الكلي لتلك العقود وتنوعها. فبعد الذهب، جاءت الفضة، وتبعها الوقود. ثم يتذكر بن سليّم المدير التنفيذي في ذلك الوقت ديفيد روتليدج الذي اقترح فكرة التعامل بالعملات، حيث أطلقت البورصة عقود العملات ( ين-دولار) و( جنيه استرليني-دولار ) و( روبية-دولار).

ويعلق بقوله: لطالما قال منتقدو بورصة دبي للذهب والسلع ان المؤسسة تدرج منتجات موجودة مسبقاً في السوق. وإن يكن، هل يعني ذلك أن علينا أن نغلق سوق الذهب الذي لدينا بسبب وجود سوق ذهب في مكان آخر؟ أنا لا أؤمن بهذا الكلام. فالفترة الزمنية، وفرص التحكيم، والمقايضاتهذه كلها تشكل فرصاً كبيرة. وسوف أقوم بتعزيز هذه الفرص في البورصة وأتأكد من أنها بمستوى أيٍّ من البورصات الخمس الأولى في العالم.

واختتم حديثه بقوله: لم يكن هدفي في أي وقت من الأوقات هو الوصول إلى المنصب، بل هدفي الرئيسي هو المساهمة في تنفيذ رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، والآن وقد وصلت إلى ما وصلت إليه، أصبح بإمكان الناس رؤية الألوان الحقيقية لوجهي. ويضيف الرئيس التنفيذي الأول أنه لا ينوي استغلال موقعه الحالي المرموق ليقوم بنقلة مهنية.

فقد مضت عشرة أعوام على بن سليّم في المركز، وهو يعتقد أنه ما زال أمامه عشرة أعوام أخرى.