تهدف القوانين الحديثة في الإمارات إلى التبني التدريجي لأصحاب المشاريع العقارية على مراعاة مواصفات أكثر من 70 عنصرا ومادة بناء، وتبدأ من أنظمة التخلص من النفايات أو تخفيضها، إلى عمر المبنى وجودة المواد، إلى نوع الزجاج العازل ومواد العزل، والتأكد من إحكام مجاري الهواء والتوصيلات وتقديم منتجات إضاءة لا تبعث على رفع الحرارة، وذلك لتحقيق توفير بالطاقة يتراوح ما بين 30 و40%.
ويرى ويليام ويستلر، الخبير في التقنيات الخضراء، أن فكرة المدن أو المباني الخضراء تنطلق من محاولة الاستفادة من الطاقة البديلة والتي لا تبعث غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو وبذلك فإنها تحاول التوفير في الطاقة بمحاولة التخفيف من الاستهلاك عن طريق مواصفات قياسية لبعض مواد البناء مثل الأسطح العازلة لحرارة الشمس أو برودة الجو حسب موقع كل دولة.
ويوضح ويليام أن الامارات تعد من أولى دول المنطقة التي اتجهت الى تبني الحلول الخضراء في ابنيتها، انطلاقا من أبوظبي ودبي اللتان سنتا الأطر القانونية الناظمة، والتي تتماشى مع الخطط الاستراتيجية للدولة في 2030.
ويرى ويليام أن الهدف من مشروع المباني الخضراء يرمي إلى توفير استهلاك الطاقة الكهربائية والطاقة المستخدمة للتبريد والإضاءة وتسخين المياه وترشيد استهلاك المياه مما يقلل من انبعاث الكربونات ويحسن من جودة البيئة الداخلية والهواء في المنزل وبالتالي تحسين صحة المجتمع وزيادة العمر الافتراضي للمباني والحفاظ على النظام الإيكولوجي، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى رفع الإنتاجية ودعم الاقتصاد في مختلف القطاعات.
وأضاف: إن إدماج أساليب التصميم الخضراء والتقنيات الذكية في المبنى، لا يعمل فقط على خفض استهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي، بل ويقلل من تكاليف الإنشاء وتكاليف الصيانة، ويخلق بيئة عمل مريحة، ويحسن من الصحة ويرفع من معدلات الإنتاجية، يرفع من قيمة ملكية المبنى والعائدات.
خفض الكلفة
وأكد وئام رباح، رئيس مجلس ادارة الوادي الاخضر العقارية من لبنان، أن تحويل أي مدينة إلى خضراء إلى واقع امر ممكن اذا ما وجدت البيئة القانونية والوعي العام بهذا الامر. وأن نسب التوفير بالطاقة تصل الى 40%.
وقال إن إمارة دبي قطعت شوطا طويلا على طريق التحول إلى مدينة خضراء، وإن الأمر يستلزم اتخاذ المزيد من الخطوات الإضافية الهادفة إلى تقليل الاعتماد على وسائل النقل التقليدية، وتقليل مستوى الانبعاثات الكربونية وزيادة رقعة المساحات الخضراء، وما يتحقق من خلال المبادرات الهادفة إلى تطبيق المباني للقوانين الخضراء.
وأشار إلى أن الابنية الخضراء أصبحت خيارا أوليا للمرضى الذين يعانون من الربو وأمراض اخرى سببها الرئيس هو حياة المدن المكتظة والمليئة بالتلوث.
واضاف: يقلل استخدام مواصفات ومعايير الأبنية الخضراء استخدام الطاقة بنسبة 40% من بين معايير المباني الخضراء تركيب مصابيح ذات استهلاك منخفض للطاقة وألواح شمسية وأجهزة خفض استهلاك الطاقة لوحدات التكييف وصنابير ذات تدفق منخفض وأنظمة مزدوجة لمياه دورات المياه.
ويتوقع خبراء أن يؤدي تطبيق معايير المباني الخضراء إلى خلق وظائف إدارية وفنية وعامة في قطاع إدارة المرافق بكلفة قليلة أو بدون تكاليف لأصحاب المباني.
مباني دبي الخضراء
اطلع المجلس التنفيذي في دبي مطلع العام الجاري على نظام «المواصفات والاشتراطات الفنية للمباني الخضراء» ووافق عليه، وهذه الاشتراطات ستكون اختيارية مدة ثلاث سنوات من بدء تطبيقها وبعدها يتم تقييم السنوات الثلاث ونتائجها. ويتم تقديم حوافز لمطبقي اللوائح والشروط من أصحاب عقارات أو شركات هندسية أو مقاولين أو أفراد أو غيرهم من أجل تشجيع الجميع على اتباع الشروط وتطبيقها،
وخلال السنوات الثلاث المقبلة سيتم عمل دورات تدريبية وندوات تعريفية بالمواصفات والاشتراطات لضمان وصولها بالتفصيل وبالشكل الصحيح لكل الأطراف والمطورين وذوي العلاقة، مع توضيح الفائدة من وراء تطبيق الشروط والنتائج الإيجابية على أهم مستويين أولهما المتعلق بالمدينة وسلامة البيئة، والثاني على المستوى الاستثماري والعوائد المجزية التي سيحصل عليها المستثمر نتيجة تطبيقه هذه المواصفات.
و المواصفات والاشتراطات الفنية الخاصة بالمباني الخضراء تأتي تنفيذاً لقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وفي اطار خطة دبي الاستراتيجية حتى عام 2015.
والتوجيه بتطبيق مواصفات المباني الخضراء على كل المباني والمنشآت في امارة دبي وفق افضل المعايير العالمية الصديقة للبيئة التي تتواءم والواقع المحلي لامارة دبي، من اجل ان تبقى دبي مدينة صحية تتبع أعلى معايير التنمية المستدامة وذات بيئة نظيفة خالية من الملوثات.
المنزل الذكي أخضر
وقالت معصومة شاه مديرة التدريب في شركة " بي أس أتش" بدبي إن الحلول الذكية هي جزء لا يتجزأ من الانظمة الخضراء في المباني، فاستخدام الغسالات والثلاجات المحافظة على البيئة هي ايضا جزء من المنزل الذكي او منزل المستقبل.
وحتى المكيفات يجب أن توفر الهواء الخارجي والهواء المعاد تدويره الذي يزود به المبنى بعد تنقيته أو معالجته للحفاظ على مستوى مقبول من جودة الهواء الداخلي. وكذلك مجموعة من معادن سيليكات المغنيسيوم غير النقية التي توجد على شكل ألياف.
ويستخدم الاسبستوس في مجموعة من مواد البناء المختلفة كعازل كما يستخدم كمادة مقاومة للحريق. والتعرض طويل الأمد أو لكميات كبيرة من الاسبستوس يمكن أن يكون له تأثيرات خطيرة على الصحة مثل أمراض الصدر والبطن وسرطان الرئة، ولذلك فقد تم الحد من وتقييد استخدام منتجات الاسبستوس في كثير من البلدان.
تعزيز الممارسات الخضراء
ويسعى "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء" إلى الحفاظ على البيئة من خلال تعزيز ممارسات الأبنية الخضراء في الدولة، ودأب منذ انطلاقته الأولى في عام 2006 على استضافة والمشاركة في العديد من الأحداث والمؤتمرات والمنتديات الدولية المهمة.
وطور المجلس مجموعة واسعة من الأنشطة، بما في ذلك فعاليات التواصل، وورش العمل التقنية، والتدريب وFocus Days، كما سهل إقامة برامج تدريبية حول مسائل محددة تتعلق بالبيئة القائمة التي تلبي احتياجات أعضائه، ومجتمع دولة الإمارات ككل، وعموم منطقة الشرق الأوسط. ويمكن لأعضاء المجلس الاستفادة أيضا من الاستخدام واسع النطاق لمكتب "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء.

