أكد عقاريون وتنفيذيون ان سوق دبي العقاري بات اليوم الأكثر شفافية ونضجاً في منطقة الشرق الأوسط بفضل منظومة التشريعات المتكاملة ومعايير الحوكمة العالية التي دخلت عليه خلال السنوات الأخيرة.

وقال خبراء في ندوات العمل التي نظمت على هامش معرض سيتي سكيب غلوبال الذي انطلق امس ان دبي وبما تملكه من رؤية حكيمة للقيادة والثقة الكبير للمستثمرين في هذه الرؤية والمناخ الملائم الذي وفرته الامارة جعل منها سوقا عقارية جاذبة وناضجة اكدته نمو تصرفات اراضي دبي والتي وصلت حتى تاريخ اليوم الى اكثر من 97 مليار درهم منذ بداية العام الجاري وبنمو وصل الى 8 بالمئة مقارنة مع العام الماضي.

ودعا المتحدثون الى وضع الاستراتيجيات والخطط التي تكفل تعزيز ثقة المستثمر وتشجيعه على الاستثمار مع المحافظة على منظومة تشريعية متطورة ترافق حركة السوق وحاجة هذا السوق الى دعم ومرونة من القطاع المصرفي.

 

ما يحمله عام 2012

وفي ندوة بعنوان «السوق العقاري في دبي وما يحمله عام 2012 » اكد محمد خضر الداح رئيس تقييم في دائرة الاراضي والاملاك ان السوق وبعد الاوضاع الصعبة التي مر بها خلال العامين الماضيين شهد خلال العام الجاري نموا وطلبا جيدا على بعض العقارات المختارة موضحا ان الطلب بات اليوم اكثر اختيارية .

وهناك حالة من التوازن في السوق كما ان ثقة المستثمرين تتعزز يوما بعد يوم مع صدور العديد من المبادرات والقوانين الهادفة الى حماية وتنظيم العلاقة بين المستثمر والمطور والمستخدم النهائي على حد سواء.

 

جاذبية سوق دبي

كما ان التقارير والمؤشرات الدولية اكدت جاذبية سوق دبي وتنافسيته بين العديد من الاسواق العالمية حيث بات سوق دبي العقاري اليوم اكثر قوة وثباتا بعد الازمة الاقتصادية العالمية التي اثرت على جميع اقتصاديات واسواق العالم.

واضاف الداح ان هناك العديد من الاخبار والمؤشرات الجيدة في السوق ومنها نمو تعاملات وتصرفات الاراضي خلال العام الجاري والتي تبرز نموا بنسبة 8 بالمئة مقارنة مع العام الماضي.

واشار الداح الى اهمية التشريعات والقوانين الناظمة لدعم السوق العقاري، حيث ساهمت مؤسسة التنظيم العقاري في اقرار العديد من المشاريع والمبادرات التي اسهمت في تعزيز معايير الشفافية والحوكمة في السوق ومنها قانون حماية المستثمر والذي يتوقع صدوره خلال العام الجاري ولجنة التحكيم لجمعيات الملاك وتصنيف المشاريع والذي سيصدر العام المقبل ومشروع تحسين الشفافية ومركز التحكيم ومكتب ادارة وترويج الاستثمار اضافة الى مبادرتي تيسير وتنمية الخاصة بمساعدة المشاريع العقارية المتعثرة.

وقال ان الشهور القليلة المقبلة ستشهد العديد من التشريعات والمبادرات الجديدة التي تصب في خدمة جميع الاطراف المطور والمستثمر والمستخدم النهائي وحتى الوسيط موضحا ان هذه التطورات تشكل دعامة رئيسة للسوق العقاري قبل حركته الى الامام وهي جزء من جهود حكومية مستمرة لحماية السوق وتعزيز بنيته وتطويره.

ومن جهته قال عامر شهابي مدير العقود والاستراتيجيات في شركة دايموندز العقارية ان الشركات المطورة بدأت تلمس خلال العام الجاري نوعا من الاستقرار في السوق ونموا في الطلب في مواقع مختارة خصوصا تلك التي تتمتع بخدمات وبنية تحتية متطورة.

واضاف الشهابي ان هذا العام شهد نموا جيدا وحركة تساؤلات من المستثمرين وتحسن في الطلب واتجاهات في البحث عن الجودة مع تنوع في شريحة الباحثين عن العقار مشيرا الى ان لدبي سوقين عقاريين وهما ذلك السوق المدعوم بخدمات وبنية تحتية متطورة .

وهي المنقطة المحيطة بشارع الشيخ زايد وهذه تتمتع بطلب ونمو جيد منذ بداية العام الجاري كما ان نسب الاشغال في تزايد والسوق الاخرى في المنطقة المحيطة بشارع الامارات وهذه تحتاج الى وقت لتحسن الطلب عليها بانتظار اكتمال منظومة الخدمات والبنية التحتية فيها.

وقال ان السوق يحتاج وبشدة الى دراسات للمخاطر اكثر من دراسات الجدوى الاقتصادية بهدف التقليل من المخاطر التي تحيط بسوق العقارات مع معرفة المناخ الاقتصادي العالمي وتأثيره على السوق المحلي، حيث تشهد الكثير من الاسواق العالمية تقلبات حادة خاصة في منطقة اليورو.

 

التخطيط للمستقبل

فيما اشار مارتن برلين مدير الاستراتيجية في مجموعة دبي للعقارات الى ان التصحيح السعري القاسي الذي حدث خلال الفترة الماضية اكسبت السوق خبرة جديدة وكبيرة في التعامل مع المتغيرات موضحاً انه ورغم ما مر به سوق دبي من تحديات خلال العامين الماضيين الا ان وضعه اليوم افضل بكثير من اسواق عالمية عدة سواء في المنطقة او خارجها.

وقال ان الشركات العقارية بما فيها الشركات المطورة تحتاج اليوم الى آليات فاعلة للتخطيط للمستقبل وما يتوجب عليها عمله ليس على المدى القصير ولكن ضمن رؤية بعيدة المدى.

واضاف بيرلين ان سوق التجزئة ويقصد به المستثمرين الصغار ومشاريع الوحدات الصغيرة ما زال في مرحلة التذبذب ويحتاج الى دعم اكبر ومرونة من قبل القطاع المصرفي فيما يتمتع سوق الجملة وهي المشاريع الكبرى بنوع من الاستقرار اكثر من سوق التجزئة، حيث المستثمرون في حالة ترقب وانتظار لاوضاع السوق وهم على استعداد للدخول مرة اخرى عند ظهور المزيد من المؤشرات الايجابية.

واكد بيرلين ان الاوضاع السياسية التي شهدتها بعض دول المنطقة صبت ايجابا في صالح سوق دبي العقاري باعتباره سوقا اكثر استقرارا سياسيا واقتصاديا من باقي دول المنطقة وهناك الكثير من العوامل الجاذبة فيه لعل ابرزها الاطر التشريعية الملائمة التي عززت معايير الشفافية والحوكمة في القطاع العقاري مشيرا الى العديد من المبادرات ومشاريع القوانين التي صدرت او يتوقع صدورها خلال الفترة المقبلة والتي صبت في هذا الاتجاه.

وقال بيرلين ان السوق العقاري يحتاج وبشدة الى المزيد من الخدمات المساندة لضمان النمو والاستقرار فيه باعتبار ان هذه الخدمات هي التي تحدد القيمة لأي مشروع وحجم الطلب عليها.

 

احتياجات السوق

واكد ان اطلاق مشاريع جديدة في ظل الاوضاع الحالية يتطلب الكثير من الدراسة والتحليل والمعرفة الدقيقة بأحوال واحتياجات السوق ومتطلبات المستهلك كما ان تطور ونمو السوق يعني تطوير المزيد من التشريعات التي تضبط وتنظم الحركة فيه.

ودعا الى التوقف عن الحديث عن الأزمة المالية العالمية وتأثيراتها مشيرا الى ان الجميع تعلم من دروس هذه الأزمة وبات على جميع الشركات اليوم ان تنظر الى المستقبل وبخطط ورؤية بعيدة خصوصاً في ظل التغيرات التي يشهدها السوق ومنها ان العديد من الوحدات السكنية باتت اليوم في ايدي المستخدمين والملاك مع نمو الطلب على الوحدات الصغيرة مما يتطلب استراتيجيات جديدة للترويج للمشاريع حتى تلك التي تم الاعلان عنها في السابق.

واجمع المتحدثون في الندوات على اهمية الابتكار في اعادة تشكيل وبناء السوق العقاري لاستمرار زخم النمو في الدولة وترتيب الاولويات وتبني افضل الممارسات بما فيها معايير الشفافية والحوكمة تمهيدا لدخول العام المقبل وفق اسس متينة تضمن للسوق عوامل الجاذبية والنمو للسنوات المقبلة.

واشارت ندوة حول معايير الشفافية في سوق دبي العقاري الى وصول سوق دبي الى مرحلة النضوج وتمتعه بأعلى معايير الشفافية واهمية ايجاد قاعدة بيانات دقيقة وتوفير مؤشرات وارقام فعلية وحقيقية حول العرض والطلب لخدمة المستثمرين واصحاب القرار مع وضع الاستراتيجيات والخطط الكفيلة بتحسين وتعزيز ثقة المستثمر في السوق.

 

تأثيرات عالمية

كما ناقشت الندوات ايضا الاحوال الاقتصادية في الاسواق العالمية ومنها السوق الاميركي والسوق الصيني والتأثير المحتمل على الاسواق المحلية باعتبار ان الاسواق الناشئة هي التي تقود عجلة النمو في القطاع العقاري مع استمرار المصاعب في الاقتصاديات الاوروبية وتباطؤ النمو في الاقتصاد الاميركي.

كما دعا المشاركون في هذه الندوات الى تبني استراتيجيات استثمار فاعلة وتطوير محافظ استثمارية متوازنة تضمن تحقيق العائدات على المدى الطويل تختلف عن تلك التجربة التي مرت بها في فترة ما قبل الأزمة العالمية.

حيوية العقار في دبي

ويؤكد تقرير لمؤسسة كوشمان وويكفليد العالمية ان دبي ورغم التحديات التي واجهتها الا انها تبقى واحدة من اكثر المدن حيوية في المنطقة وهي تشكل مقرا للعديد من المؤسسات والشركات العالمية التي قدمت الى الامارة منذ عقود.

وقال التقرير ان هناك العديد من الايجابيات التي تعزز من جاذبية دبي كسوق عقارية رغم التحديات التي واجهتها قبل عامين فهي تمتلك بنية تحتية متطورة وموقعا جغرافيا متميزا مع عودة الانتعاش الاقتصادي اليها وتوفر السيولة في الاسواق اضافة الى سياسة التنويع الاقتصادي التي تنتهجها الحكومة.

واضاف التقرير ان السوق العقاري في دبي ومن حيث الترخيص ينقسم الى سوقين وهما المناطق الحرة والسوق العادي وكلاهما يحتاج الى متطلبات تختلف مختلفة نوعا ما الا ان كلاهما يوفر امتيازات عدة للمستثمرين، حيث يوفر سوق المناطق الحرة ملكية 100 بالمئة وحركة مرنة لرأس المال.

واشار التقرير الى ان ورغم الاوضاع التي خلفتها الأزمة العالمية الا ان حركة البناء ما زالت في الامارة وعادت بقوة خلال العام الماضي وهناك العديد من المشاريع التي ينتظر ان تدخل الى السوق خلال العامين المقبلين ومنها مشاريع في منطقة مركز دبي المالي العالمي وداون تاون دبي والخليج التجاري.

واضاف ان الاسعار التي توفرها هذه المشاريع تشكل عامل جذب للسوق الذي شهد حركة تصحيح للاسعار خلال الاعوام الثلاثة الماضية في مختلف مناطق دبي الحيوية.

كما ان مناطق دبي الحرة ما زالت تشكل سوقا جاذبة خصوصا في قطاع المكاتب بالنسبة للشركات والمؤسسات التجارية وخاصة في مناطق المركز المالي ومدينة دبي للاعلام ودبي للانترنت.

وتستحوذ مناطق حيوية على اهتمامات المستثمرين ومنها مرسى دبي الذي استحوذ على نحو 27 بالمئة من سوق التأجير تلاه نخلة جميرا ب 13 بالمئة ثم المرابع العربية بـ 10 بالمئة وبحيرات جميرا 9 بالمئة ثم دبي داون تاون 8 بالمئة وجميرا بيتش زيزيدنس وجميرا والينابيع كل منها 7 بالمئة.