قدر تقرير صادر أمس عن «باركليز كابيتال» أن دبي باتت الآن أبعد ما يكون عن مواجهة مخاطر التعثر، موضحا أنها انتقلت من مرحلة كانت فيها شركة نخيل على حافة التعثر في ديسمبر 2009 إلى مرحلة أخرى تميزت بإعادة البناء التدريجي لمصداقيتها في أوساط المستثمرين. حيث تمكنت دبي من إعادة هيكلة ودفع ديون تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار منذ عام 2009.
وقدر التقرير أن الشركات المملوكة لحكومة دبي تمكنت خلال الاثني عشر شهراً الماضية من إعادة هيكلة ودفع ديون بلغت قيمتها الإجمالية 21 مليار دولار، منها، تسديد ديون بقيمة 7 مليارات دولار وتمديد أجل استحقاق ديون قيمتها 13.5 مليار دولار، وقد جرى في الغالب تجميع التمويل للوفاء بمدفوعات الديون من خلال طرح سندات جديدة.
ورصد التقرير تراجع قيمة ديون الشركات التابعة لحكومة دبي من 55 مليار دولار في عام 2010 إلى 46 مليار دولار بنهاية شهر أغسطس 2011، مشيراً إلى أن موجة إعادة هيكلة الديون لم تسفر فحسب عن تقليص ضغوط إعادة التمويل بشكل مؤثر، بل أسهمت كذلك في تحسين سيولة المصارف على نحو أتاح لها المزيد من حرية الحركة.
وخلص التقرير إلى التأكيد على أن دبي قد أحرزت تقدماً مهماً في معالجة مشكلة المديونية، حيث تمكنت من إعادة هيكلة ودفع ديون تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار منذ عام 2009، كما أمسكت الحكومة بزمام المسؤولية بخصوص الالتزامات الشبه سيادية، مع قيامها بضمان 19% من إجمالي الديون المستحقة على الشركات الحكومية مقابل نسبة قوامها 14% في العام الماضي.
تحسن ملموس
وفي البداية، قدر التقرير الصادر عن «باركليز كابيتال» والمعنون تحت اسم «دول مجلس التعاون الخليجي: التأهب لمواجهة الرياح المعاكسة» أن الاثني عشر شهراً الماضية قد شهدت تحسناً مؤثراً وملموساً في الوضع الائتماني لشركات مجلس التعاون الخليجي.
حيث أحرزت الشركات المملوكة لحكومة دبي تقدماً مهماً في إعادة هيكلة ديونها، وفيما ساهمت الأسعار القوية للسلع في تعزيز الموازنة الحكومية، تمكنت الشركات من تحقيق أداء تشغيلي قوي وتحسين أوضاع موازنتها، ومع ذلك، ومع تزايد المتاعب والمشاكل الاقتصادية العالمية، فإنه ربما باتت بيئة الأعمال تنطوي على المزيد من التحديات للشركات الخليجية، وذلك بسبب تنامي احتياجاتها التمويلية لمستويات عالية وانكشافها على الدورة الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد العالمي في المرحلة الحالية.
إعادة بناء المصداقية
وأوضح التقرير أن دبي انتقلت من مرحلة كانت فيها شركة نخيل على حافة التعثر في ديسمبر 2009 إلى مرحلة أخرى تميزت بإعادة البناء التدريجي لمصداقيتها في أوساط المستثمرين، ولقد تمكنت الشركات المملوكة لحكومة دبي خلال الاثني عشر شهرا الماضية من إعادة هيكلة ودفع ديون بلغت قيمتها الإجمالية 21 مليار دولار، منها، تسديد ديون بقيمة 7 مليارات دولار وتمديد أجل استحقاق ديون قيمتها 13.5 مليار دولار، وقد جرى في الغالب تجميع التمويل للوفاء بمدفوعات الديون من خلال طرح سندات جديدة.
وقدر التقرير أن الشركات المملوكة لحكومة دبي دفعت حصص أرباح خلال الاثني عشر شهراً الماضية قيمتها مليار دولار، جاء أغلبها من شركة طيران الإمارات.
الموارد المالية الداخلية
وقيم التقرير بأن قيمة ديون الشركات المملوكة لحكومة دبي الواجبة السداد خلال الفترة المتبقية من العام الجاري تصل إلى 5 مليارات دولار، فيما تبلغ قيمة الديون المستحقة على هذه الشركات خلال عام 2012 نحو 12 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أنه يجري حاليا إعادة التفاوض على القروض المستحقة الدفع خلال العام الجاري على كل من مجموعة دبي المالية وشركة ليمتلس وشركة الأحواض الجافة العالمية، فيما تمتلك كل من طيران الإمارات وشركة موانئ دبي العالمية قدرا من السيولة الداخلية التي تمكنهما من الوفاء بمستحقات الديون الواجبة السداد خلال العام الجاري.
وأفاد التقرير أن المسألة الحيوية بالنسبة لمستثمري السندات هي الديون المستحقة على الشركات المملوكة لحكومة دبي خلال عام 2012 والبالغ قيمتها 3.75 مليارات دولار، وتتوزع هذه الديون على كل من مجموعة دبي القابضة للعمليات التجارية بواقع 500 مليون دولار المستحقة الدفع في فبراير 2012 وشركة مركز دبي المالي العالمي للاستثمار بقيمة 1.25 مليار دولار مستحقة الدفع في يونيو 2012 وشركة جافزا العالمية بديون قيمتها 7.5 مليارات دولار مستحقة الدفع في نوفمبر 2012.
تحسن أداء الشركات
واعتبر التقرير أن مجموعة دبي القابضة للعمليات التجارية تشغل الموقع الأفضل من زاوية القدرة على خدمة ديونها اعتمادا على مواردها الداخلية مقارنة بكل من مجموعة دبي المالية وشركة ليمتلس وشركة الأحواض الجافة العالمية، وذلك بالنظر إلى الضآلة بالنسبة لقيمة الديون المستحقة وتحقيقها سجلا في توليد تدفقات نقدية بمستويات جيدة، وأعرب واضعو التقرير عن اعتقادهم بأنه ربما تحتاج شركة جافزا العالمية إلى ضخ نقدي يتراوح قيمته بين 300 و500 مليون بغرض التخفيف من حجم الديون المستحقة عليها.
وذلك على نحو يسمح لها بإعادة تمويل بقية ديونها، كما قد تحتاج شركة مركز دبي المالي العالمي للاستثمار إلى مليار دولار لتغطية فجوة المدفوعات، وقدر التقرير بأنه ربما تحتاج حكومة دبي إلى ضخ تمويل لهاتين الشركتين يصل قيمته إلى 1.5 مليار دولار بهدف مساعدتها في تفادي إعادة هيكلة المدفوعات المستحقة عليهما في عام 2012، مشيراً إلى أنه ربما تطرأ زيادة على قيمة هذا التمويل، إذا ما امتدت متاعب السوق إلى فترة أطول.
وتوقع التقرير أن تقدم حكومة دبي أي دعم ضروري من شأنه أن يكفل الوفاء بالمدفوعات عندما يحول أجل استحقاقها، حيث أطلق إعلان مؤسسة دبى للاستثمار عن تسديدها قرضا قيمته أربعة مليارات دولار بالكامل في 11 أغسطس من العام الجاري إشارة إلى الأسواق بأن حكومة دبي لديها الثقة في قدرتها على الوفاء بالمدفوعات المستحقة.
أقساط محدودة
وقدر التقرير أنه ستقل بشكل كبير احتمالات تعثر الشركات المملوكة لحكومة دبي اثر تسديدها التزاماتها المستحقة في 2012، حيث ستكون قيمة أقساط السندات المستحقة خلال العامين التاليين على عام 2012 محدودة بشكل كبير، وتشتمل على مدفوعات قيمتها 400 مليون دولار في عام 2013 و800 مليون دولار في 2014، وثمن التقرير بأن قدرة الشركات المملوكة لحكومة دبي على الوفاء بالمدفوعات المستحقة خلال الفترة من 2015 إلى 2018 ستعتمد بشكل كبير على تحسن قيم الأصول والنمو الاقتصادي على الصعيدين المحلي والعالمي، مقدرا قيمة هذه الالتزامات بنحو 40 مليار دولار.
ورصد التقرير تراجع قيمة ديون الشركات التابعة لحكومة دبي من 55 مليار دولار في عام 2010 إلى 46 مليار دولار بنهاية شهر أغسطس 2011، مشيراً إلى أن موجة إعادة هيكلة الديون لم تسفر فحسب عن تقليص ضغوط إعادة التمويل بشكل مؤثر، بل أسهمت كذلك في تحسين سيولة المصارف على نحو أتاح لها المزيد من حرية الحركة.
ضمانات
وخلص التقرير إلى التأكيد على أن دبي قد أحرزت تقدما مهما في معالجة مشكلة المديونية، حيث تمكنت من إعادة هيكلة ودفع ديون تصل قيمتها إلى 40 مليار دولار منذ عام 2009، كما أمسكت الحكومة بزمام المسؤولية بخصوص الالتزامات شبه السيادية، مع قيامها بضمان 19% من إجمالي الديون المستحقة على الشركات الحكومية مقابل نسبة قوامها 14% في العام الماضي.
مشيراً إلى أن هذا التحرك من جانب الحكومة من شأنه أن يساعد في إزالة قدر كبير من اللبس بشأن «فرضيات الدعم الحكومي الضمنية»، ورأى التقرير أن التحدي الماثل أمام حكومة دبي هو كيفية الحفاظ على قوة الزخم هذه في ظل بيئة سوقية قابلة للتقلب والتذبذب على المدى المتوسط.
كما قدر التقرير بأن الشركات العاملة في قطاعات النقل والتجارة والضيافة تستحوذ على 36% من إجمالي الديون، بيد أن هناك شركات على غرار شركة موانئ دبي العالمية وطيران الامارات قد سجلت أداءً تشغيلياً يتميز بالقوة، وقامت كذلك بتحسين قدراتها في مجال توليد التدفقات النقدية وتقليل اعتماد ميزانياتها على الديون، وتوقع التقرير أن تبقى هذه الشركات في قلب اقتصاد إمارة دبي وأن تظل أحد المستفيدين الرئيسيين من النمو الاقتصادي.
اقتصاد الإمارات اكتسب مزيداً من القوة نتيجة الاستقرار السياسي
قدر تقرير «باركليز كابيتال» أن التعافي الاقتصادي في الإمارات قد اكتسب المزيد من القوة نتيجة استفادته من الاستقرار السياسي الذي تنعم به الدولة في ظل الاضطرابات الإقليمية والزيادات في الإنتاج الهيدروكربوني وتماسك النظام المصرفي والتطور المؤثر في إعادة هيكلة ديون الشركات في دبي، ولفت التقرير إلى أنه مازالت هناك تحديات تثقل على هذا التعافي ناجمة عن المخاطر المرتبطة بالأسواق العالمية.
مشيراً إلى أن الاقتصاد الإماراتي شهد نموا في عام 2010 بلغ نسبته ـــ حسبما كان متوقعاً ـــ حوالي 3.2% على أساس سنوي، وذلك مقابل حالة من التراجع والانكماش سادت الوضع الاقتصادي في العام السابق عليه، ولفت التقرير إلى أن هذا النمو الاقتصادي الذي شهدته دولة الإمارات يعود بشكل رئيسي إلى نمو اقتصاد إمارة أبوظبي الذي سجل في عام 2010 معدلا بلغ 5.3% على أساس سنوي.
وأوعز التقرير أسباب النمو الاقتصادي في دولة الإمارات إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز وزيادة الإنفاق العام، وتحسن النشاط التجاري والنقل. وتوقع التقرير أن تتسارع وتيرة النمو في دولة الإمارات في عام 2011 نتيجة زيادة إنتاج النفط في إمارة أبوظبي، وانتعاش قطاعات النقل والتجارة والسياحة بسبب الروابط القوية مع الاقتصاديات الآسيوية السريعة النمو، وجني فوائد من حركة الانتفاضات التي شهدتها بعض دول المنطقة.
ورأى التقرير أن الزيادات في الإنتاج النفطي وارتفاع أسعار النفط قد عززت فوائض الحساب الجاري، فمع زيادة الإنتاج النفطي لدولة الإمارات في عام 2011 بنسبة 3.3%، وارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 40% على أساس سنوي مقارنة بعام 2010، فإنه من المتوقع أن تصعد عائدات الصادرات التي يسهم النفط فيها بحوالي 90% بنسبة تصل إلى 14% على أساس سنوي، هذا في الوقت الذي تراجع فيها معدل نمو الواردات، وخلص التقرير إلى أنه من المتوقع أن ينمو معدل فائض الحساب الجاري بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي من 8.3% في عام 2010 إلى 10.3% في عام 2011.
ووصف التقرير الوضع المالي لدولة الإمارات بأنه يكتسب المزيد من القوة، رغم أن دعم الشركات مازال يمثل عبئا على الميزانية، فبالمقارنة مع عام 2009، تحسن عجز موازنة إمارة أبوظبي بشكل ملحوظ، حيث تراجع هذا العجز من 19.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2009 إلى 8.1% في عام .
كما سجلت موازنة حكومة دبي عجزا محدودا في عام 2010، مع تقلص الدعم المباشر للشركات الحكومية، وتوقع التقرير استمرار خفض عجز الموازنة في عام 2011، مع زيادة العائدات النفطية في إمارة أبوظبي وتحسن النشاط الاقتصادي في إمارة دبي، وقدر التقرير أنه من المتوقع أن تسجل الموازنة فائضا كليا في 2011 نسبته 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي و6% في عام 2012.
