أبلغ يونس حاجي خوري وكيل وزارة المالية "البيان الاقتصادي" أن فترة ضمان الحكومة لودائع القطاع المصرفي الاماراتي بموجب قرار مجلس الوزراء تنتهي في شهر أكتوبر المقبل بعد أن امتدت لثلاث سنوات وتشمل كافة الودائع في البنوك الوطنية والأجنبية التي لها عمليات جوهرية في الدولة. وحول ما اذا ما كان هناك توجه لتمديد فترة ضمان الحكومة لودائع القطاع المصرفي قال خوري إن اللجنة الحكومية المختصة ستقوم ببحث اتخاذ القرار المناسب بشأن مدى الحاجة لتجديد الضمان الحكومي للودائع المصرفية في ضوء الموقف الراهن.
وأشار خوري الى أن حكومة الإمارات أكدت في أكتوبر 2008 بعد اندلاع الأزمة المالية العالمية عدم تعرض أي من المصارف الوطنية لأية مخاطر ائتمانية وضمان الودائع والمدخرات في المصارف الوطنية إلى جانب توفير ضمانات لعمليات الاقتراض بين المصارف العاملة في الدولة وضخ السيولة اللازمة في الجهاز المصرفي في اطار عدد من الخطوات والإجراءات الوقائية الداخلية لضمان استمرارية النمو الاقتصادي وحماية الاقتصاد الوطني.
مصارف وخبراء
ودعت مصارف وخبراء ومراقبون ماليون الى تمديد فترة ضمان الحكومة للودائع المصرفية لفترات طويلة واذا امكن ان يكون الضمان بلا تحديد مدة أسوة بدول اخرى تقوم المصارف المركزية فيها بضمان الودائع في المصارف مدى الحياة. مشيرين الى ان فترة الضمان الحالية تحتاج للتمديد.
وأكدوا أنه رغم تحسن الاداء المصرفي وزيادة مستويات السيولة ووجود مؤشرات عديدة على تجاوز القطاع المصرفي الاماراتي لتداعيات الازمة المالية العالمية الا أن تمديد فترة ضمان الحكومة للودائع المصرفية من شأنه أن يعطي مزيدا من الثقة في الاقتصاد الوطني ويساهم في رفع الجدارة الائتمانية للمصارف العاملة في الدولة مما سينعكس ايجابيا على كافة القطاعات الاقتصادية.
ووفقا لاحدث احصاءات المصرف المركزي فان الفجوة بين القروض والودائع - التي تلاشت في شهر أكتوبر 2010 لأول مرة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية في عام 2008 قبل نحو ثلاثة اعوام - استمرت في التلاشي بنهاية يوليو الماضي. حيث استمر تفوق الودائع على القروض في مؤشر على زيادة متانة القطاع المصرفي. فقد زادت الودائع على القروض بمقدار 61.6 مليار درهم بنهاية شهر يوليو الماضي بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 5.86%. وذلك مقابل 18.3 مليار درهم بنهاية شهر ديسمبر الماضي بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 1.75%.
التطورات النقدية والمصرفية
وكان تقرير للمصرف المركزي حول التطورات النقدية والمصرفية خلال شهرمايو الماضي أظهراستمرار تفوق الودائع على القروض. حيث زادت الودائع على القروض بمقدار 74.79 مليار درهم بنهاية شهر مايو الماضي بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 7.13%. وقد زاد هذا الفائض بنسبة 37.37% مقابل 78.3 مليار درهم بنهاية ابريل الماضي بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 7.46%. ومقابل 18.3 مليار درهم بنهاية شهر ديسمبر الماضي بفائض بلغت نسبته إلى إجمالي القروض 1.75%.
ووفقا للتقرير فقد انخفض إجمالي الودائع لدى المصارف العاملة في الدولة الى 1.12 مليار درهم بنهاية مايو الماضي مقابل 1.13 تريليون درهم بنهاية ابريل الماضي بنسبة تراجع بلغت 0.4%. ومقابل 1.08 تريليون درهم تقريبا بنهاية فبراير الماضي بنمو شهري بلغت نسبته 2.4%. ومقابل 1.05 تريليون درهم بنهاية عام 2010. فيما انخفضت القروض المصرفية والسلف (صافية من المخصصات العامة ومخصصات القروض السيئة والمشكوك في تحصيلها والفوائد المعلقة) الى تريليون و48.7 مليار درهم بتراجع بلغت نسبته 0.5% مقابل تريليون و50 مليار درهم بنهاية ابريل الماضي. ومقابل تريليون 50 مليار درهم تقريبا بنهاية فبراير الماضي بتراجع طفيف بلغت نسبته 0.1%. ومقابل تريليون و31.3 مليار درهم بنهاية ديسمبر الماضي.
مؤشر إيجابي
وأعرب خبراء مصرفيون عن ارتياحهم لاستمرار تفوق الودائع على القروض. مؤكدين أن ذلك يعد مؤشرا ايجابيا على التحسن الكبير في أداء القطاع المصرفي الإماراتي. مشيرين إلى أن أهمية ذلك تكمن في أن تلاشي الفجوة لم ينجم عن تقلص في مستويات الإقراض. حيث شهد إجمالي القروض نموا ملحوظا. ولكن هذا التلاشي نجم عن استمرار المعدلات الجيدة في الودائع مما يؤشر إلى زيادة السيولة المصرفية والثقة بالقطاع المصرفي.
وعلى صعيد متصل طالب الخبراء والمراقبون الماليون بتطبيق نظام ضمان الودائع المصرفية في الدولة بأسرع وقت ممكن للمساهمة في رفع مستويات الثقة وتتويج جهود حكومة الإمارات التي تقوم بها لدعم وتعزيز أداء القطاع المصرفي.
استقطاب السيولة الخارجية
وقال المحلل الاقتصادي محمد الظاهري ان أية خطوة في هذا الصدد سيكون لها انعكاسات إيجابية على القطاع المصرفي في الدولة بشكل خاص وبقية القطاعات الاقتصادية بشكل عام. مشيرا الى أن هذا التوجه سيعزز قدرة البنوك على استقطاب السيولة الخارجية.
وأشار إلى أن تطبيق نظام لضمان الودائع المصرفية من شأنه رفع مستويات الثقة في الجهاز المصرفي وتنظيم عملها إلى جانب استقطاب الودائع الأجنبية من خارج الدولة. كما أنه سيدفع بالمستثمرين للاحتفاظ بودائعهم داخل الدولة. مؤكدا أن الإمارات تبرهن دائما على أنها حريصة على حقوق المستثمرين والمودعين وأن لها تجارب ومواقف عديدة على مدى العقود الماضية تؤكد هذا التوجه.
المصرف المركزي مهتم
من جانبه قال مجد معايطة مدير اول دائرة خدمات الاوراق المالية في بنك ابوظبي الوطني إنه من الواضح أن المصرف المركزي مهتم بإطلاق نظام لضمان الودائع المصرفية سواء بإنشاء صندوق خاص يتم من خلاله استقطاع نسبة محددة على تلك الودائع يتم تحميلها على البنك أو مساهمة بين البنك والمودع بهدف حماية المودعين من ناحية وحماية البنوك وضمان استقرار النظام المصرفي ككل من ناحية أخرى. مؤكدا أن الطلب تزايد عالمياً على تأمين الودائع مع انفتاح وتحرير الأسواق المصرفية وعولمة النشاط المصرفي.
وأوضح معايطة أن وجود هذا النظام من شأنه أن يزيد حماية الأصول في القطاع المصرفي. مشيرا الى أن الأجانب يبدون اهتماماً بمثل هذه الانظمة التي تظهر أن الدولة حريصة على ضمان الودائع مما ينعكس على زيادة الودائع في الوقت الذي تتمتع فيه الدولة باقتصاد قوي مشمول بالاحتياطيات المالية والنفط.
توسيع النشاط الإقراضي
ومن جهته قال رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية إن معظم البنوك العاملة بالدولة وسعت نشاطها الاقراضي مع التنامي الملحوظ في الودائع طويلة الأجل وزيادة مستويات السيولة المستقرة مما مكنها من تخفيض أسعار فوائدها على القروض بوجه عام.
وأوضح أن تطبيق نظام لضمان الودائع المصرفية من شأنه أن يزيد النشاط والانتعاش في القطاع المصرفي ويزيد الودائع طويلة الاجل خصوصا من قبل الأجانب غير المقيمين. مشيرا الى أنه من الأسباب الرئيسية التي ساهمت في انعاش السيولة لدى الجهاز المصرفي وزيادة القدرات الاقراضية للبنوك الزيادة الكبيرة والمضطردة في ودائع القطاع الخاص في القطاع المصرفي بالدولة والتي بلغت وفقا لأحدث احصاءات أصدرها المصرف المركزي بنهاية شهر مايو الماضي 408.22 مليارات درهم مقابل 425 مليار درهم في ابريل الماضي بانخفاض شهري بلغ مقداره 16.8 مليار درهم ونسبته 3.95%.
ومقابل 404.74 مليارات درهم بنهاية مارس الماضي. و394.56 مليار درهم في فبرايرالماضي. ومقابل 380.35 مليار درهم بنهاية ديسمبر الماضي بارتفاع ربع سنوي بلغت نسبته 7.33% ومقداره 27.87 مليار درهم. ومقابل 368.18 مليار درهم بنهاية مايو 2010 بنمو سنوي بلغت نسبته 10.89% ومقداره 40.1 مليار درهم. ومقابل 372 مليار درهم بنهاية عام 2009 .
وكانت ودائع القطاع الخاص في القطاع المصرفي بالدولة قد ارتفعت من 167.05 مليار درهم بنهاية عام 2006 الى 272.24 مليار درهم بنهاية عام 2007. ثم قفزت الى 338.45 مليار درهم بنهاية عام
