تزداد مكانة دبي يوما بعد يوم في مجال تيسير التجارة، كما ترتفع مكانتها كإحدى أهم وجهات التجارة على مستوى العالم، وهو ما يتم الاستدلال عليه من كافة التقارير المحلية والدولية التي تدل على تقدم مستمر في مستوى دبي ومكانتها كمركز عالمي للتجارة.
ويلعب موقع دبي دورا هاما في جعلها مركزا هاما للتجارة والأعمال، حيث تقع المدينة في وسط العالم وبين شرق العالم والدول المصنعة والمصدرة كالصين والهند وكوريا، وبين غرب العالم كدول أوروبا والأميركتين، وهو ما يجعلها وجهة عالمية لعملية إعادة التصدير.
ولا شك أن دبي استغلت ذلك الموقع الاستغلال الأمثل، حيث قامت بتوفير البنى التحتية التي تؤهلها لاستيعاب ذلك الكم الهائل من البضائع والتجارة التي تمر عن طريقها، إذ يوجد بها أكبر ميناء في المنطقة وهو ميناء جبل علي، بالإضافة إلى أكبر منطقة حرة على مستوى المنطقة وهي المنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، فضلا عن وجود عدد كبير من الميزات الأخرى التي تسهل من عمليات التجارة وتجتذب المزيد من الشركات إلى دبي.
وتبذل المؤسسات الحكومية في دبي جهودا مستمرة لتعزيز مكانة دبي كبوابة تجارية تفصل بين شرق العالم وغربه، وكمدينة تجارية ولوجستية بالمقام الأول، وهو ما يساعد على مرور نسبة كبيرة من التجارة القادمة من الشرق إلى الغرب عن طريقها، إذ تعمل تلك المؤسسات على إدخال عملية الأتمتة في غالبية عملياتها، وهو ما يسهل على المتعاملين إنجاز معاملاتهم بكل سهولة ويسر في أقل وقت ممكن.
نظام «مرسال2»
وقال أحمد بطي أحمد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مدير عام جمارك دبي، إن موقع دبي وسط العالم وكونها معبرا للبضائع القادمة من الشرق إلى الغرب يضع أمام الجمارك عددا من التحديات التي يمكن التغلب عليها بالصبر والمثابرة والعمل الجدي، مشيرا إلى أن نظام «مرسال2» الذي تم تطويره وتحديثه من قبل جمارك دبي يعد أحد أهم العوامل التي ابتكرتها دبي لتسهيل التجارة، حيث تقوم الدائرة بإضافة تحديثات مستمرة على النظام المبتكر الذي أسهم بشكل كبير في توفير الوقت والجهد بالنسبة للمتعاملين.
وأضاف إن عدد المعاملات التي تتم عبر نظام «مرسال2» تشهد تزايدا مستمرا منذ إطلاق النظام في شهر مارس من العام الماضي 2010، لافتاً إلى أن الهدف الرئيسي لتطبيق النظام هو أن يشمل ويغطي كل منافذ دبي والمناطق الحرة بها والتي تزيد على 22 منفذاً ومنطقة حرة، في ما تعمل الدائرة على أن تتم جميع المعاملات من خلال نظام «مرسال2».
إتمام الجمارك مسبقاً
ولفت بطي إلى أن المتعاملين يمكنهم، عن طريق النظام الجديد، إنهاء الإجراءات الجمركية مسبقاً قبل أن يتم إرسال البضاعة من خلال خاصية محرك المخاطر الذي يحدد ما إذا كان يتوجب على موظفي الجمارك تفتيش تلك البضاعة القادمة أو يتم تخليص معاملاتها بسرعة تصل إلى أقل من دقيقتين في حال صنف محرك المخاطر البضاعة على أنها لا يوجد بها ما يستحق التفتيش .
ويعد «مرسال 2» منظومة عمل تجارية أمنية إلكترونية متكاملة طورته جمارك دبي، يميزه عن غيره من الأنظمة الجمركية العالمية وجود محرك مخاطر ذكي تتم تغذيته من خلال عدد من القنوات الاقتصادية والأمنية، كما يعتبر حلا ذكيا لتقديم حزمة من الخدمات الجمركية منها التسجيل والتخليص والحصول على الترخيص وإجراءات الدفع الإلكتروني بدون استخدام الأوراق، مما يمكن العملاء من إنجاز معاملاتهم في أقل من دقيقتين وعلى مدار الساعة وخلال أيام الأسبوع . وهو النسخة المطورة لنظام مرسال1 الذي أطلقته جمارك دبي عام 1995 .
الميزة الرئيسية للنظام
وتعد الميزة الرئيسية للنظام مقدرة العملاء على التوقيع الإلكتروني من خلال استخدام الشهادات الإلكترونية وهو ما يوفر عامل الحماية والأمان والسرية للبيانات، ويمكّن العملاء أيضا من القيام بالتخليص الجمركي المسبق قبل وصول الشحنات إلى دبي، بالإضافة إلى أنه وبسبب ارتباط النظام مع جهات أخرى في سلسلة الإمداد التجاري فإن ذلك يساعد على تبادل المعلومات فيما بينها ومن ثم تسريع إتمام العمليات للشحنات والسلع .
حقوق الملكية الفكرية
وفي مجال حماية حقوق الملكية الفكرية، قال بطي إن جهود جمارك دبي مستمرة في مجال حماية حقوق الملكية الفكرية منذ وقت طويل ولا تقتصر على رد الفعل تجاه الشكاوى التي يتم تلقيها بخصوص التعدي على العلامات التجارية أو السلع المقلدة والمزيفة بل تتبع الدائرة إجراءات وقائية بنشر الوعي والتثقيف لمختلف شرائح المجتمع بخطورة استهلاك السلع المقلدة على الصحة والسلامة عبر ورش عمل وحملات توعية في الجامعات والمدارس وأماكن التجمعات، وهو ما يعزز بالنهاية مكانة دبي كمركز تجاري عالمي وبيئة مثالية لممارسة الأعمال.
وأكد أن أحد المهام الرئيسية لجمارك دبي هو تقديم التسهيلات اللازمة لتسريع مرور التجارة والأفراد في إطار سياسة الالتزام والتسهيل.
وأوضح أن جمارك دبي أسهمت بشكل فعال في مشروع معبر النقل والخدمات اللوجستية «دبي لوجيستكس كوريدور»، لتعزيز مكانة دبي كمركز إقليمي لقطاع الشركات اللوجستية، إذ أن البضائع المعاد تصديرها من المطار إلى الميناء وبالعكس، تخضع للضوابط والإجراءات الجمركية السلسة المعمول بها والتي تتضمن تطبيق فنيات إدارة المخاطر.
المنطقة الحرة بجبل علي
من جهته، قال ابراهيم الجناحي، نائب المدير العام والمدير التنفيذي للشؤون التجارية في المنطقة الحرة بجبل علي (جافزا)، إن المنطقة الحرة تقدم عددا كبيرا من التسهيلات بالنسبة للتجار وأصحاب الشركات، وهو ما يجعل منها بيئة مثالية لممارسة الأعمال، فضلا عن النمو المستمر في عدد الشركات الذي تشهده عاما تلو العام.
وأضاف أن إدارة جافزا قامت على مدى السنوات الماضية ببذل العديد من الجهود المضنية بغرض توفير بيئة مناسبة للعمل، ونجحت المنطقة الحرة في خلق تلك البيئة، التي تساعد على تحقيق الأرباح دون دفع ضرائب، ودون اتخاذ شريك يحمل الجنسية الإماراتية، حيث توفر جافزا الملكية التامة للشركات الأجنبية، وذلك على خلاف المناطق غير الحرة التي تتطلب شريكاً مواطناً، كما أنها لا تفرض رسوماً على عمليات الاستيراد أو إعادة التصدير.
بالإضافة إلى عدم وجود ضريبة دخل شخصي، وعدم فرض قيود على إرسال رأس المال أو الأرباح إلى الموطن الأصلي للشركة، والسماح بتعيين موظفين أجانب تصل نسبتهم إلى 100%، وعدم فرض ضريبة شركات لمدة 50 عاماً قابلة للتجديد، بالإضافة إلى توفير مصادر عدة للطاقة، وتوعية العملاء بعمليات هدر الطاقة، مما أسهم في ارتفاع عدد الشركات في "جافزا" ليصل إلى 6576 شركة بنهاية العام الماضي.
التحول الإلكتروني
وقال محمود البستكي، مدير عام شركة «دبي التجارية»، المنصة الإلكترونية لكل من ميناء جبل علي وجمارك دبي ومركز دبي للسلع المتعددة والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا)، إن بوابة «دبي التجارية» تعمل بشكل مستمر على التحول الإلكتروني الكامل بالنسبة للخدمات، لافتا إلى أن نسبة التحول الإلكتروني في الخدمات التي تقدمها "دبي التجارية" وصلت إلى 85%، أي أن 85% من المعاملات المطلوب أتمتتها يتم التعامل معه إلكترونيا، في ما يتم التعامل يدويا مع نسبة 15% فقط من إجمالي تلك المعاملات، وهو ما يدل على العمل المستمر من جهة "دبي التجارية" لتسهيل تلك الإجراءات.
