أكد خبراء ومحللون ماليون أن قيام مؤسسة دبي للاستثمار بتسديد قرض قيمته أربعة مليارات دولار كجزء من تسهيلات ائتمانية تقليدية وإسلامية يؤشر على انتهاجها إستراتيجية كفوؤة في إدارة الأصول والالتزامات رغم ما تموج به الأسواق من اضطرابات وأزمات ومشاكل اقتصادية. ووصفوا تعامل المؤسسة مع هذه التحديات بأنها تؤكد اتباعها نموذجا للأعمال بالغ الإتقان والابتكار.
وثمن المحللون القرار بأنه يدل على مواصلة إمارة دبي إستراتيجية مالية تهدف إلى تقليص أعباء الديون على نحو يعزز صلابة ومتانة اقتصادها على الأجل الطويل. وتوقعوا أن تشغل الإمارة موقعا متميزا كمقصد للسيولة المنخفضة التكاليف. وأشاروا إلى أن تكلفة الإقراض بالنسبة لحكومة دبي عادت إلى ما كانت عليه قبل عامين مضيا. وهو ما يؤشر على انفتاح شهية المؤسسات الدولية لإقراض المؤسسات التابعة لحكومة إمارة دبي. وامتدح المحللون الماليون اعتماد مؤسسة دبي للاستثمار على مواردها الذاتية في تسديد الدفعات المستحقة في مواعيدها المقررة. وأرجعوا أسباب ذلك إلى اتباع المؤسسة نهجا استثماريا حصيفا في إدارة محفظتها الاستثمارية.
الوفاء بالالتزامات
وقال محمد علي ياسين رئيس قسم الاستثمار بشركة كاب إم في ان القرار يبين بما لا يدع مجالا للشك بأن إمارة دبي تمتلك القدرة على الوفاء بالتزاماتها دون أن تطلب مساعدات خارجية أو أن تتقدم بطلب تمديد فترة السداد مشيرا إلى أن اتخاذ حكومة دبي مثل هذا التحرك في وقت يحفل بالكثير من الاضطرابات والأزمات الاقتصادية فضلا عن تعثر اقتصادات رئيسية في تسديد الديون المستحقة عليها من شأنه أن يقدم مؤشرا على نجاح خطة إعادة الهيكلة التي تم تبنيها في مطلع عام 2009 على نحو يرسخ القناعة بأن هذه الخطة ليست مجرد أقوال للطمأنة وإنما هي أفعال ينطق بها الواقع العملي المعاش على الأرض.
رسائل إيجابية للأسواق
ورأى محمد علي ياسين أن قيام مؤسسة دبي للاستثمار بتسديد التزاماتها في المواعيد المستحقة اعتمادا على مواردها الذاتية يسهم في تقليص أعباء القروض المطلوب تسديها وأن هذا القرار يأتي في وقت تحاول فيها اقتصادات رئيسية في العالم معالجة مشكلة ديونها عن طريق حزم مساعدات خارجية وتمديد آجال الاستحقاق وهو أمر من شأنه أن يطلق رسالة إيجابية إلى أسواق المال في العالم مؤداها أن إمارة دبي تمتلك سجلا ناصعا في تسديد الالتزامات المستحقة في أوقاتها وهو ما سيعزز قدرتها على الحصول على التمويل في المستقبل بتكلفة أقل .
وجدير بالتنويه هنا أن شريحة القرض لأجل ثلاث سنوات والتي سيتم سدادها بالكامل في 21 من شهر أغسطس الحالي تتكون من تسهيلات ائتمانية تقليدية بقيمة 2.5 مليار دولار وتسهيلات ائتمانية إسلامية بقيمة 1.5 مليار دولار. أما الشريحة المتبقية وهي قرض لأجل خمس سنوات بقيمة 2 مليار دولار فتستحق السداد في 21 أغسطس 2013. هذا وتتألف الجهات المقرضة لهذا القرض المجمع من مجموعة من المصارف المحلية والعالمية وأنه من المقرر أن تقوم مؤسسة دبي للاستثمار بتسديد القرض باستخدام مصادر دخل داخلية جاءت بشكل رئيس من الأرباح النقدية الموزعة على المساهمين والمحصلة من الشركات التابعة لمؤسسة دبي للاستثمار.
تقليص نسبة الدين
وقدر محمد علي ياسين أن السياسة المالية التي تتبعها حكومة دبي تتجه نحو التخلص من أعباء الديون وهو ما سيسهم في تقليص نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي، مشيرا إلى أن الإمارة تتبع سياسة مالية توازن بين الإيرادات والنفقات على نحو يكفل تحقيق النمو الاقتصادي من جانب وتقليص نسب الاقتراض من خلال تأمين المبالغ المالية التي تعين على تسديد المستحقات في مواعيدها المقررة. وأضاف أن تقليص نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي ينطوي على الكثير من الآثار الإيجابية على المدى الطويل .
وتوقع محمد علي ياسين بأن يسهم هذا القرار في تعزيز الملاءة المالية لحكومة دبي وهو أمر يدعم قدرتها على استقطاب السيولة بشروط ميسرة، مشيرا إلى أن المؤسسات المالية في الوقت الراهن باتت أكثر استعدادا لإقراض للجهات التي تتمتع بسجل جيد في تسديد مستحقاتها المالية وتنخفض لديها نسبة الديون إلى الناتج المحلي الإجمالي على نحو يسهم في الحد من مخاطر عدم التسديد إلى أدنى المستويات. وخلص إلى القول ان إمارة دبي قد وطدت مكانتها كمقصد جاذب للسيولة المنخفضة التكاليف.
التزام قوي
وفي السياق ذاته قدر جمال صالح رئيس مجموعة إدارة المخاطر في بنك دبي التجاري أن مؤسسة دبي للاستثمار بتسديد مستحقاتها في الوعد المقرر يؤكد الالتزام القوي لحكومة دبي بالوفاء بالتزامها وهو ما يعد في حد ذاته دحضا للأقاويل التي كانت تتردد على بعض الألسنة في الماضي بشأن قدرة دبي على التسديد قبل عامين مضيا مشيرا إلى أن سجل إمارة دبي الناصع منذ ذلك الوقت في تسديد الدفعات في مواعيدها المقررة دون أي تأجيل أو تمديد قد انعكس في عودة تكلفة الإقراض إلى ما كانت عليه تقريباً قبل 25 نوفمبر 2009 وأوضح أن تكلفة الإقراض انذاك كانت في حدود 250 نقطة أساس فوق سعر فائدة ليبور (معدل الاقتراض بين البنوك في لندن لمدة ليلة واحدة ) بيد أنها صعدت في أعقاب الإعلان عن رغبة الإمارة في التوصل إلى اتفاقية تجميد مؤقت للديون المستحقة على شركة دبي العالمية إلى حوالي 1200 نقطة فوق سعر فائدة ليبور لكنها تراجعت بوتيرة مضطردة منذ ذلك حتى بلغت 300 نقطة أساس تقريبا فوق معدل ليبور حاليا أي ما يقارب على ما كانت عليه قبل بداية الأزمة العالمية.
خفض تكاليف الإقراض
واعتبر جمال صالح انخفاض تكلفة الإقراض بالنسبة لإمارة دبي بمثابة مؤشر على انفتاح شهية المؤسسات المالية العالمية على تقديم التسهيلات الائتمانية لإمارة دبي بشروط أقل تكلفة مما كان عليه الأمر قبل عامين مضيا. وقال ان حكومة دبي قد قامت بتسديد كافة الدفعات المستحقة عليها على نحو يؤكد أنها لم تدخل في دائرة التعثر على الإطلاق.
وثمن جمال صالح خطوة تسديد الدفعة الأخيرة المستحقة على مؤسسة دبي للاستثمار اعتمادا على الموارد الذاتية بأنه يؤشر على عودة مصادر الدخل في إمارة دبي إلى تحقيق الربحية والعائدات بنسبة مرتفعة ودلل على ذلك بتحقيق طيران الإمارات معدلات ربحية عالية مقارنة بعائداتها خلال فترة الحديث عن أزمة المديونية في دبي . وتستثمر المحفظة الخاصة مؤسسة دبي للاستثمار والتي حققت أداءً قوياً في مجموعة من أبرز الشركات في الإمارة مثل مجموعة الإمارات ومصرف الإمارات دبي الوطني وإينوك ودوبال ومصرف دبي الإسلامي وبورصة دبي وإعمار وعدد من المؤسسات المالية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها.
تقليص الدين
ورأى جمال صالح أن قيام إمارة دبي والشركات التابعة لها بتسديد المستحقات في أوقاتها المقررة يسهم في التقليص المستمر في نسبية الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مشيرا إلى أنه من السهل الخلوص إلى هذا الاستنتاج من خلال احتساب القيمة الإجمالية لدفعات الديون التي تم دفعها خلال العامين الماضيين ثم خصمها من القيمة الإجمالية للديون وأوضح أن تخفيض نسبة الديون يعد مؤشرا إيجابيا على سلامة الوضع الاقتصادي في إمارة دبي. وتدمج مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية الأصول التجارية لحكومة دبي التي توجد في قطاعات متعددة وتشمل شركات قيادية تعمل في قطاعات الخدمات المالية والنقل والعقارات والمرافق والترفيه .
وأثنى جمال صالح على نجاح مؤسسة دبي للاستثمار في تسديد الديون اعتمادا على مواردها الذاتية مشيرا إلى أن هذا التحرك يدل على اتباع المؤسسة إستراتيجية كفوؤة في إدارة محفظتها الاستثمار ووصف تلك الإدارة الكفوؤة بأنها تدل على اتباع نهج مبتكر وخلاق في إدارة الأصول على نحو يعظم من الإيرادات وذلك من خلال الاستفادة من الفرص التي تتيحها التقلبات التي تسود الأسواق في الوقت الحالي. وهكذا أكدت مؤسسة دبي للاستثمار بالأقوال والأفعال بأنها لاعب مهم في تعزيز مسيرة الإمارة نحو تحقيق الرخاء والنهضة الاقتصادية وهو ما قد يبشر في رأي البعض بأن تكون مظلة ناجعة في إدارة الأصول ذات الصفة الحكومية في إمارة دبي .
استراتيجية
استهداف تحقيق عوائد مرتفعة
تتبع مؤسسة دبي للاستثمار إستراتيجية استثمارية بحسب موقعها على شبكة الإنترنت - تهدف إلى تحقيق عوائد استثمارية مرتفعة من خلال اتباع الأدوات التالية :
أولا : توفير الحماية والشفافية لأصولها بأن تكون ضمن هياكل شركات تتمتع بالقوة والمتانة .
ثانيا : توسيع وعاء الأصول من خلال اغتنام الفرص التي تتيحها عمليات الاندماجات والاستحواذ .
ثالثا : تحديد وتطوير الأصول القابلة للخصخصة.
