بعد الأزمة أصبحت الشكوك تحيط بوكالات التصنيف (موديز وستاندارد آند بورز وفيتش) من كل جانب، وصار جلياً أن هنالك مشاكل تتعلق بالحيادية والموضوعية في تعامل تلك الوكالات مع البنوك الاستثمارية الكبيرة، بل وحتى الدول ذات السيادة، فاليوم تعود أصابع الاتهام لتشير إلى وكالات التصنيف تلك حول احتكارها للتقييم الائتماني (95% من الأسواق العالمية) وأنها وضعت دولا أوروبية مثل إيرلندا والبرتغال واليونان على حافة الإفلاس، ففي حالة اليونان على سبيل المثال خفضت تلك الوكالات تقييم تلك الدولة لارتفاع ديونها المتعثرة، ثم عادت وخفضت تقييمها مجدداً (سي سي سي) لأن برنامج التقشف القاسي الذي اتبعته لم يثمر عن نمو يذكر، ما أدى إلى تخلي الجهات الدائنة مثل المصارف والمؤسسات الاستثمارية عن المطالبة بقيمة السندات اليونانية وبالتالي اضطر البنك المركزي الأوروبي إلى رفض سندات الديون هذه. وكثر الحديث مؤخراً حول الدور الذي لعبته وكالات التصنيف الائتماني الأميركية ذات النفوذ في الأزمة المالية التي تعيشها اليونان وأعاد إلى الأذهان قيام تلك الوكالات بمنح قروض الرهن العقاري عالية المخاطر تصنيفات قوية وتقييمات طنانة تعادل تصنيفات السندات الحكومية وكسب مليارات الدولارات في المقابل من بنوك استثمارية.
