ذكر الذراع التنظيمي لفعاليات الخارطة الاستثمارية للدولة (تواصل) التي أطلقتها وزارة الاقتصاد بالدولة مؤخراً بأن حجم الفرص الإستثمارية الواعدة في سوق مشروعات الطاقة البديلة والمستدامة التي يمكن أن يستثمرها القطاع الخاص بالإمارات تتجاوز 100 مليار دولار حتى عام 2020 في حين يصل حجمها على مستوى العالم نحو 1.5 تريليون دولار.

 وأضافت اللجنة بأن هناك العديد من المشروعات التي انطلقت بالفعل في العديد من إمارات الدولة منها ما يتعلق بإنتاج الوقود الحيوي والطاقة البديلة من مصادر صديقة للبيئة إلى جانب مشروعات أخرى مستدامة على صعيد تطوير المجمعات الحضرية المستدامة وأبرزها مدينة مصدر في أبوظبي والمدينة المستدامة في دبي.

وتوقعت الدراسة بأن تستحوذ مشروعات إنتاج الوقود الحيوي والطاقة البديلة من مصادر متعددة (تدوير النفايات والطاقة الشمسية وغيرهما) ما نسبته 50% من الفرص المتاحة على مستوى الدولة في حين يتوقع أن تنال مشروعات إعادة تدوير المياه بطرق بيئية نسبة 20% من تلك الفرص الإستثمارية فيما توقعت أن تستحوذ مشروعات تطوير المدن المستدامة نسبة 30% من الفرص الواعدة في الدولة.

وقال فراس دحلان نائب رئيس اللجنة المنظمة لفعاليات مؤتمر الخارطة الاستثمارية للدولة إن إستراتيجية اللجنة المنظمة للخارطة في العام 2011 ستبدأ بالتركيز على سبعة قطاعات كمرحلة أولية وسيتم إطلاق دراسات شهرية أبرزها للقطاع العقاري والصناعي وغيرها من القطاعات.

وذكر دحلان أن التركيز سيتم على 11 دولة وزيارة 22 مدينة تشمل قارة آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية وستعمل الوزارة بالتعاون مع الذراع التنظيمي للخارطة الاستثمارية للدولة (تواصل) لافتتاح 4 مكاتب تمثيلية كخطة أولية في كل من بريطانيا وإيطاليا واسبانيا وكوريا الجنوبية.

وأوضح أن البرنامج يقدم تسهيلات لأصحاب المشاريع من خلال توفير الإرشادات والتعريف بالبنوك والتسهيلات المقدمة من طرفهم وتوفير الخدمات اللازمة للمستثمرين قبل وبعد إنشاء المشروع. وتوقعت الدراسة أن تحرك تلك الفرص الإستثمارية عند البدء بالمشروعات أنشطة إقتصادية بقيمة تتجاوز تريليون دولار بفعل حراك متوقع لتلك المشروعات نحو صياغة سوق إقتصادية نامية يغذيها مئات الموردين والمزودين للإمدادات التي تحتاجها المشروعات الكبرى سواء قبل انطلاقها أو خلال دخولها الخدمة.

وأوضحت اللجنة في أول دراسة من نوعها أجرتها في إطار الترويج لخارطة الإمارات الإستثمارية بأن نجاح الدولة في صياغة هويتها العالمية كأحد أبرز الدول التي تتصدى بقوة لتحديات نقص الطاقة وتطوير البدائل المستدامة دفعها لتسخير طاقاتها وتجنيد بنيتها التحتية والتشريعية لاستقبال المشروعات من ذلك النوع عبر مختلف القنوات والوسائل.

ولفتت اللجنة إلى أن ذلك يتجلى بترسيخ الهوية العالمية للدولة على هذا الصعيد من خلال المعارض والمؤتمرات والفعاليات التي تثقف بأهمية التحول إلى الطاقة البديلة والمشروعات المستدامة فضلاً عن حشد الإسناد الرسمي والدعم الحكومي والتسهيلات اللوجستية والاستثمارية المطمئنة لمجتمع رجال الأعمال لجهة تحقيق العوائد السخية سواء بإطلاق مشروعاتهم داخل الدولة أو اتخاذ الدولة كمنصة إقليمية وعالمية لأنشطتهم الإستثمارية النوعية. واعتبرت الدراسة بأن إنشاء شبكات فاعلة للنقل العام ورفع حصة النقل ما بين 30 إلى 40% لدى الإمارات سيتيح فرصاً استثمارية ضخمة إلى جانب تخفيف الازدحام المتزايد وتوفير وسيلة للحد من الانبعاثات في المنطقة.

وأكد محمد صالح الدرمكي رئيس اللجنة المنظمة لفعاليات الخارطة الاستثمارية على أهمية مبادرة الوزارة في دعم وتوجيه المستثمرين ورجال الأعمال خارج الدولة نحو الاستفادة القصوى من الفرص الاستثمارية في بيئة واعدة تضمن تنمية الأعمال.

وأضاف أن الإمارات تتمتع بعدد من الخصائص والمقومات الاقتصادية الفريدة أهمها الموقع الاستراتيجي الذي يمثل همزة الوصل بين الشرق والغرب والبنية التحتية الحديثة التي تساعد الشركات على التطور والنمو والخدمات المتميزة والفرص الاستثمارية المتعددة. لافتاً إلى حرص الدولة على تعريف المستثمرين في جميع أنحاء العالم بمكامن القوة التي تتمتع بها وبات من أبرزها الفرص التي تتيحها لتطبيقات التكنولوجيا النظيفة والمساهمة الفاعلة في بناء اقتصاد مستدام.

وشدد على أن الإمارات تحرص على توفير الفرص الإستثمارية في مجالات الطاقة المستدامة إنطلاقاً من فوزها بثقة المجتمع الدولي بالجهود التي تبذلها الدولة لدعم المساعي الهادفة الى الحد من تداعيات تغير المناخ ويأتي اختيار الامارات لاستضافة المنظمة العالمية إيرينا نتيجة للجهود التي تبذلها الحكومة وعلاقات التعاون التي أرستها قيادتنا الرشيدة مع مختلف دول العالم والمنظمات الدولية الرسمية وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

 

التكنولوجيا النظيفة

وقال دحلان إن أمام الشركات العالمية فرصاً هائلة لاغتنام الفرص التي توفرها الدولة لجهة التحول إلى تقنيات الطاقة النظيفة من خلال تبني التقنيات النظيفة والصديقة للبيئة في المنطقة مؤكداً تنامي الاستثمار في تلك التقنيات خلال السنوات الخمس المقبلة. مشدداً على أن دلائل عدة تشير بقوة إلى نمو قطاع الطاقة المتجددة بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين بما يتراوح بين 3 إلى 20 ضعفاً عما هو عليه الآن.

وأضاف دحلان بأن أهم عوامل نمو الاستثمارات في قطاع التقنيات النظيفة يعود إلى السياسات الحكومية في الدولة إلى جانب الاستجابة للتغيرات المناخية وندرة المياه وتنامي الطلب على الطاقة ووفرة الأشعة الشمسية بالإضافة إلى محركات أخرى كالنمو السكاني والحوافز التجارية التي تحرص الدولة على تفوقها النوعي والكمي لضمان تحفيز نمو استثمارات التقنيات النظيفة.

وأشار إلى أن الدراسة شملت استطلاعا لآراء كبار المدراء التنفيذيين في شركات متخصصة وأظهرت احتمالات قوية على تدفق استثمارات جديدة إلى تقنيات الطاقة الحرارية الشمسية بنسبة 75% والطاقة الكهروضوئية بنسبة 25% كتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق تحويل أشعة الشمس إلى تيار كهربائي مستمر مباشرة باستخدام أشباه الموصلات وتقنيات الطاقة المائية بنسبة 50% وتقنيات البناء الصديقة للبيئة بنسبة 60% بدعم من التشريعات الحكومية الملزمة بتطبيق الممارسات العالمية للبناء الأخضر إلى جانب تدفق الاستثمارات من جهة تقنيات تحويل النفايات إلى طاقة وإعادة التدوير بنسبة 30% وتقنيات توليد الطاقة من الرياح بنسبة 30%.

وأشار دحلان إلى ما قالته الهيئة الدولية لتغير المناخ في أبوظبي من أن 80 % من إمدادات الطاقة ستكون من متجددة مستقبلاً بحلول منتصف القرن الحالي مقارنة بما نسبته 13% من إمدادات الطاقة النظيفة حتى عام 2008. فضلاً عن اعتماد الإمارات استراتيجية شاملة ومتكاملة لخلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة وذلك منذ سنوات حيث انه يتم العمل على أن يتم توفير 7% من الكهرباء من الطاقة المتجددة حيث سيمثل ما بين الالف إلى 1400 ميجا واط من الطاقة الكهربائية.

وقال انه رغم التحديات المالية التي تواجه العالم فقد شهد عام 2009 نمواً ملحوظاً في إنتاج الطاقة المتجددة وذلك بواقع أكثر من 30% لطاقة الرياح و3% للطاقة الكهرومائية وأكثر من 50% للألواح الكهروضوئية المتصلة مع شبكات توزيع الطاقة و4% للطاقة الحرارية الأرضية وأكثر من 20% للطاقة الشمسية المستخدمة في تسخين المياه والتدفئة.

كما ارتفع إنتاج الإيثانول بنسبة 10% والديزل الحيوي بنسبة 9%. وقدرت الدراسة حجم الاستثمارات المطلوب توظيفها في هذا المجال خلال العقد الحالي وحده بين 1.3 و5.1 تريليونات دولار. ما يعكس حجم الفرص الهائلة التي ينطوي عليها القطاع على صعيد الاستثمارات وتوفير فرص العمل الجديدة وتحقيق التنمية الاقتصادية ونشر أنظمة الطاقة النظيفة.

وذكر أن البيانات الرسمية تتوقع زيادة حاجة أبوظبي للطاقة لأكثر من الضعف ليرتفع بنسبة 130% من 10 جيجاواط حالياً إلى 23 جيجاواط بحلول العام 2020 لمواكبة متطلبات عملية التنمية في الإمارة. وسيؤدي توليد هذه الكميات الكبيرة من الطاقة بالاعتماد على الوقود التقليدي فقط إلى زيادة كبيرة في الانبعاثات الكربونية. ومن هنا تسعى أبوظبي إلى تطوير مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة لتأمين احتياجاتها المستقبلية من الطاقة.

وفي ضوء هذه المعطيات تقوم حكومة أبوظبي بالتحفيز على انتاج الطاقة باستخدام التقنيات النظيفة للوقود التقليدي إضافة إلى العمل على خفض الانبعاثات في المنشآت الصناعية من خلال تقنية التقاط الكربون وتخزينه وغيرها من وسائل الحد من انبعاثات غازات الدفيئة. وقد بدأت بلدية أبوظبي إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بطاقة 100 كيلو وات في الساعة ضمن برنامج يخفض استهلاك الطاقة ما بين 25 إلى 30% لإدارة الطاقة وإنتاجها بالطرق الصديقة للبيئة.

وأضاف دحلان: إننا أمام تحول تاريخي يتجسد في طموح تكنولوجي واستثمار في التعليم فقد وضعت إمارة أبوظبي خطة تطويرية ذكية طويلة الأمد تتميز بالطموح التكنولوجي وتهدف إلى زيادة معدل الناتج المحلي الإجمالي خلال العشرين سنة المقبلة إلى نحو 416 مليار دولار.

كما تعتزم أبوظبي خفض حصة البترول في اقتصادها من 56٪ إلى 36% والتركيز على قطاعات البتروكيماويات والمعادن والطيران والدفاع والأدوية والتكنولوجيا العضوية والسياحة والصحة والنقل والتجارة بالإضافة إلى القطاع اللوجستي والتعليم والإعلام والخدمات المالية وخدمات الاتصالات.

 

مشاريع مستدامة

إلى جانب مشروع (مصدر) تعتزم أبوظبي إعطاء مساعدات لشعبها لتحفيزهم إلى التحويل إلى الطاقة الشمسية. ويبلغ حجم المساعدات 40% من الكلفة العامة حيث يكلف تركيب معدات الطاقة الشمسية للفيلا الواحدة نحو أربعين إلى خمسين ألف دولار. وتجدر الإشارة إلى أن أبوظبي تعتزم إقامة مراكز للطاقة الشمسية خلال العشر سنوات المقبلة لإنتاج نحو 500 ميغاوات من الكهرباء.

والجدير بالذكر أنه قد بدأ تشييد أكبر مشروع للطاقة الشمسية على بعد 120 كلم جنوب غرب أبوظبي تحت اسم (شمس 1) في عام 2010 وسيكون قادراً على إنتاج 100 ميغاوات ابتداءً من عام 2012. أما في دبي فقد أعلن عن إطلاق أول مدينة مستدامة في دبي تجسيداً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عبر التفاعل مع توجهات الإمارات بإتباع نهج عمراني مستدام وبما يضمن تقدم الصفوف العالمية لجهة حماية البيئة.

ويتناغم مشروع المدينة مع متطلبات الإستدامة بأعلى معاييرها وأبرزها الإستخدام الأمثل للأرض وتلبية إحتياجات السكان من الطاقة الكهربائية عبر توليدها من الطاقة الشمسية ومعالجة النفايات إلى جانب إعادة تدوير إستخدام مياه الصرف الصحي والري وخفض الإنبعاثات الكربونية في المدينة بنسبة تزيد على 75% فضلاً عن معالجة النفايات بنسبة 100% بفضل نظام معالجة متكامل وتتمتع المدينة بنظام نقل مستدام يتنوع بين المركبات التي تعمل بالطاقة الشمسية وعربات الخيل الذي سيخصص لنزلاء المنتجع السياحي الفريد من نوعه في المدينة.

 

طاقة متجددة

وقال دحلان تطبق دبي حاليا عبر المجلس الأعلى للطاقة خطة إستراتيجية تهدف إلى تغيير نسب مشروعات إنتاج الطاقة لتصل إلى 71 % للغاز فيما تتوزع النسبة الباقية وهي 29 % على الطاقة النووية وطاقة الفحم النظيف والطاقات المتجددة معلنة ولادة مشروعات تنويع مصادر الطاقة لاسيما المتجددة والبديلة خصوصاً مشروعات الطاقة الشمسية لتلبية الاحتياجات المستقبلية ولتحقيق التنمية المستدامة تماشياً مع إستراتيجية المجلس الأعلى للطاقة في دبي التي تتمحور حول ضمان إمداد الطاقة.

وشدد دحلان على أن الإمارات تحرص على تفويت الفرصة أمام التحديات والمعوقات في عرقلة تطلعاتها الحاضرة والمستقبلية لاسيما بعد الإطلاع على التجارب الدولية التي تعرضت إلى مشكلات عدة بسبب ضآلة الدعم الرسمي المقدم لها خاصة في مشروعات تطوير مصادر الطاقة المتجددة فضلاً عن مواجهة التحدي الأكبر الذي يكمن في تنافسية أسعار تلك المصادر مقارنة بمصادر الطاقة التقليدية. وأشار دحلان إلى أن متانة المؤسسات المالية العاملة في الدولة وتوافر السيولة يجعل الطريق سالكاً أمام المستثمرين لمباشرة أنشطتهم من دون التعرض إلى مواجهة مشكلة نقص التمويل المتاح من القطاع الخاص لاسيما وأن تلك المؤسسات باتت أكثر ميلاً لجهة تمويل المشروعات المتصلة بالاستدامة أينما وجدت في الجوانب الاقتصادية.