رصد مصرفيون وخبراء ماليون بدء انفراج تشدد البنوك في منح القروض وخطوط الائتمان في القطاعات المختلفة خصوصا بالقطاع العقاري، وقالوا ان قيمة التمويل تصل الان الى 90% لدى عدد من البنوك من قيمة العقار كما الفائدة على قروض التمويل العقاري انخفضت من نحو 10% الى 5.5%.

وقال مصرف كريديت سويس ان قرار مجلس الوزراء امس الاول بتمديد تأشيرات المستثمرين العقاريين من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات إيجابية للسوق. وأشار الى أداء ينطوي على ايجابية في سوق العقارات، مع قرار الحكومة تمديد تأشيرات المستثمرين العقاريين.

 كما يلفت إلى دليل تعافٍ آخر إذ إن نسبة قيمة القرض إلى قيمة العقار تسجل ارتفاعا من 80 إلى 90% تقريباً بالمقارنة مع 50 إلى 60% سابقا. ونقلت عنه خدمة داوجونز الاخبارية إن معدلات الفائدة على القروض العقارية تقع عموماً الآن عند نسبة 5.5 إلى 65، بالمقارنة مع 8 إلى 10% في السابق. هذا فضلاً عن ورود أخبار عن الابتعاد عن الصفقات المستندة إلى السيولة إلى تلك المستندة إلى الرهون العقارية في ما يعتبر دليلاً جيداً على تعافي السوق العقاري.

 

تعزيز الطلب

وقال فاروق سوسة من سيتي جروب في مذكرة بحثية إن القرار قد يعزز الطلب بشكل كبير في القطاع السكني بدبي حيث كان التعهد بمنح تأشيرات إقامة أطول محركا رئيسيا لمشتريات المنازل الثانية خلال فترة الطفرة قبل منتصف 2008.

وقال فاروق سوسة في المذكرة لكن التأثير الاجمالي على السوق العقارية من المرجح أن يحد منه بعض الشيء كثرة المعروض التي تتزايد بسبب الاستمرار في اكمال بناء عقارات جديدة.

 

ضوابط الإقراض

وقال سليمان المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالامارات انه لاتوجد قواعد عامة متشددة بالجهاز المصرفي مشيرا الى ان كل بنك لديه الاجراءات الخاصة به في عمليات الاقراض ويختار الوقت الذي يتشدد فيه والوقت الذي يكون مرنا فيه وفقا لعوامل عديدة ابرزها حجم السيولة المتوفرة بالبنك والمخاطر المحتملة ومتطلبات السوق اضافة الى الدروس المستفادة من الازمة المالية العالمية الاخيرة.

وقال ان الاقراض هو منتج مصرفي كغيره من المنتجات المصرفية المقدمة للعملاء ويخضع هذا المنتج لعدة ضوابط يضعها كل بنك وفقا لاستراتيجيته.

 

انفراجة متوقعة

من جانبه اعرب مجد معايطة مدير اول دائرة خدمات الاوراق المالية ببنك ابوظبي الوطني عن اعتقاده بان خطوة الحكومة الاتحادية امس الاول بتمديد تأشيرات المستثمرين العقاريين سيكون لها نتائج إيجابية كبيرة على السوق العقارية بشكل عام واعطائه دفعة جديدة للامام.

وقال إن البنوك بدأت تقوم بتشغيل اموالها والسيولة الموجودة لديها وادارتها بصورة افضل من السابق حيث بدأت البنوك في تشغيل اموالها في قنوات متنوعة بعد ان بدأت اثار الازمة المالية العالمية في الزوال والاتجاه نحو الاستقرار وعدم التذبذب.

واكد انه من الواضح ان هناك انفراجة ملحوظة قادمة في منح خطوط الائتمان والقروض بشكل عام خصوصا مع ارتفاع نسب السيولة لدى معظم البنوك. واعرب عن اعتقاده بان الفترة المقبلة ستشهد نموا كبيرا في التمويل العقاري.

 

انخفاض الفائدة

وقال المحلل الاقتصادي محمد الظاهري ان قرار مجلس الوزراء بتمديد تأشيرات المستثمرين العقاريين يتميز بالحكمة وبعد النظر وسيكون له آثار ايجابية مباشرة وغير مباشرة على القطاع العقاري والقطاعات المرتبطة به.

وأكد أن التحسن المستمر في مستويات السيولة أدى الى انخفاض تدريجي بأسعار الفائدة مشيرا الى أنه من المؤشرات التي تدل على ذلك حدوث انخفاض ملحوظ في اسعار الفائدة على الودائع بين البنوك (الايبور) وهذه تعد الخطوة الأولى نحو انخفاض اسعار الفائدة بشكل عام ولكن بشكل انتقائي حسب الملائة المالية للمقترضين.

وأضاف إن الخطوة الثانية نحو انخفاض أسعار الفائدة بشكل عام تتعلق بالانخفاض المتوقع في نسب أرباح البنوك ما فوق (الايبور) وهي ما تعرف باسم «مارجن» مشيرا الى أن ذلك لن يكون انخفاض بنسب كبيرة على كافة القروض ولكن ذلك سيكون لبعض المقترضين حسب حجم السيولة المتوفرة وحسب ملائة العميل والسوق بوجه عام.

وقال انه من المتوقع تزايد مستويات السيولة بالاسواق وحدوث مزيد من الحراك والانتعاش في ظل النتائج الممتازة التي تحققها البنوك والشركات العاملة بالدولة والتطورات الايجابية في الاقتصاد الوطني والتي كان من أبرزها التوصل الى اتفاق نهائي بشأن اعادة هيكلة ديون «دبي العالمية» مما اعاد الثقة للاقتصاد الوطني بوجه عام.

 

السيولة موجودة

اما شهاب بن محمود نائب الرئيس الأول في جونز لانغ لاسال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فقال ان قرار التمديد من شأنه أن ينعكس إيجابا على الحركة الاقتصادية في الإمارات وإعطائها شحنة جديدة من الطاقة تساهم في مزيد النشاط الاقتصادي في أسواق الدولة.

وقال ان القطاع العقاري في الإمارات يشهد تعافيا بسبب عودة النشاط الاقتصادي مجددا للدولة خاصة بعد إعادة الهيكلة دبي العالمية وإعادة الهيكلة المرتقبة لشركة نخيل وبالتالي تصحيح المسار العقاري. وأضاف: علينا التذكر بأنه ما يحكم منظومة التمويل العقاري هو السيولة وبقدر أقل العوامل المرتبطة بالمخاطر كون تلك العوامل لها حلول قانونية وتشغيلية وبالتالي فإن التمويل وهو السيولة موجودة في البنوك في الإمارات.

 

عودة الحيوية

وقال أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في دول مجلس التعاون الخليجي في بنك برودا إن تمديد فترة التأشيرات من شأنه إعادة النشاط مجددا للقطاع العقاري. وتوقع أن يرفع القرار مستويات الثقة لدى المستثمرين الأجانب وأن يرتفع إقبال هؤلاء المستثمرين على شراء العقارات ما سيحرك السوق العقارية وسيدفع بالطلب على العقارات لمستويات جديدة كما توقع برودا أن يصبح هناك طلب أكبر على القروض العقارية.

وأشار اشوك الى ان بنك برودا قام منذ نحو شهرين برفع قيمة الإقراض العقاري من 50% إلى 75% من قيمة العقار وفي حالات خاصة تصل الى 80% مؤكدا أن بنك برودا ملتزم بسياسة محددة تجاه الإقراض العقاري والتي تتمثل في أن البنك يمنح الإقراض العقاري بعد أن يتأكد من قدرة المقترض على السداد.