هل أفلت حركة التصحيح السعري في سوقي الإيجارات والبيع كما يقول البعض؟ أم أن هناك عشرة أو عشرين بالمئة أخرى قادمة مع بدء درجات الحرارة لثقب رؤوس المغامرين بالمشي في دروب السوق العقاري من دون مظلة أو قبعة؟
هل وصلت القيمة الإيجارية إلى أدنى مستوياتها؟ وهل نزع المستأجرون فكرة البحث عن عقارات أخرى مستفيدين من انخفاض الإيجارات؟.
ربما من العبث الإجابة على هذه الأسئلة بشكل مطلق لاسيما وأن الكلمة الفصل والرد الواضح على تلك الأسئلة التي يتداولها الناس على نحو جاد لم تعد بأيدي الملاك ولا بأيدي التقارير التي تصدرها شركات الوساطة العقارية أو الاستشارية.
غالباً ما ينال المستأجر أو المالك الجديد أجوبة «ارتجالية» غير جادة من هذا الوسيط ومن ذاك المطور لأن كلا منهما يرى المشهد الذي يعجبه ويتماشى مع طموحاته الاستثمارية ووفقاً لمصالحه.
لم يتغير الحال كثيراً فالمطورون الذين يملكون معروضاً من الشقق أو الملاك الذين يرومون دخول سوق الإيجارات ما زالوا يلوذون بالصمت الذي لف أفواههم منذ أن وضعت حركة التصحيح أوزارها في سوقي البيع والإيجار مع بعضهما البعض قبل عامين.
الأكثر طلباً
لكن ربما معرفة نوعية العقارات الأكثر طلباً في سوق الايجارات عقب حركة التصحيح السعري التي طالت القيمة الايجارية ستساعد الكثيرين منهم على وضع تصورات لما سيكون عليه الحال في هذه السوق الحيوية في الموسم المقبل .
يقول المراقبون بأن عدد صفقات التأجير بالنسبة للفلل شهدت زيادة قدرها 25% خلال الربع الثاني، لكنها تراجعت خلال الربع الثالث من العام الجاري. فقد كانت العقارات المكونة من ثلاث وأربع غرف نوم الأكثر شعبية، ربما كردٍ على استمرار توجه السوق حيث يقوم المستأجرون بتحديث منازلهم على إثر انخفاض الإيجارات.
وشهدت العقارات المكونة من غرفتي نوم وخمس غرف نوم أكبر انخفاض في الإيجارات المطلوبة بنسب بلغت 10% و20% على التوالي. أما إيجارات المساكن المكونة من ثلاث وأربع غرف نوم انخفضت بنسبة 20% و25% في الربع الثاني من العام الجاري. بالطبع بقيت »إميريتس ليفينغ« ومردف وجميرا وأم سقيم المواقع الأكثر شعبية.
فيما ازداد الطلب على الشقق بنسبة 20% في الربع الثاني، حيث كانت الوحدات المكونة من غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم الأكثر شعبية، وإن كان متوسط الايجار للعقارات المكونة من غرفتي نوم قد انخفض بنسبة 44% بسبب انتقال المستأجرين إلى مناطق أرخص.
الأكثر شعبية
أكثر المناطق شعبية بالنسبة للشقق كانت دبي مارينا، التي تمثل 26% من الإيجارات الجديدة، أقل بنسبة 37% من الربع الأول، يليها أبراج بحيرة الجميرا بارتفاع بنسبة 19% من 14%، ثم المدينة العالمية التي ارتفعت من 5% في الربع الأول إلى 10% في الربع الثاني.
وقد يختلف الوضع مع عقارات الاستوديو فشعبيتها ما تزال قائمة وهي وان شهدت تراجعا في القيمة الايجارية الا ان نقص المعروض منها حتى مع دخول 10 آلاف وحدة سكنية في العام الجاري 2011 الا ان عددها لا يزال محدوداً بعد ان تفشت بين المطورين نزعة تطوير الشقق المكونة من أكثر من غرفة واحدة.
اتجاهات
بالرغم من أن متوسط إيجارات الشقق قد انخفض بحدة أكبر مما هي عليه بالنسبة للفلل في الربع الثاني، كان ذلك على عكس الاتجاه الذي برز في الربع الأول من عام 2011. ومقارنة بنفس الفترة من عام 2008، فلقد انخفضت إيجارات الفلل بنسبة 50%، في حين أن إيجارات الشقق قد انخفضت بنسبة 40%، بالرغم من أن هذا حدث قبل بلوغ كل نوع من الوحدات ذروة الإيجارات.
سوق الإيجارات في دبي ما زالت تغذيه إلى حد ما عمليات الرحيل من الإمارات الأخرى. المستأجرون من أبوظبي يملأون العقارات في مارينا الجميرا والجميرا بيتش ريزيدنسز ونخلة جميرا وإميريتس ليفينغ وفلل غرين كوميونيتي.
المستأجرون متوسطو الدخل الذين يسافرون إلى العاصمة يومياً يبحثون عن عقارات في أبراج بحيرة الجميرا وحدائق ديسكفري. وفقاً للمراقبين فإن المستأجرين الراحلين من الشارقة والإمارات الشمالية يختارون مواقع في مردف والمدينة العالمية ومنطقة القصيص.
عمليات انتقال
«أن متوسط ايجارات الفلل قد انخفض بنسبة 42% من فترة الذروة في الربع الثالث من 2008 وحتى الربع الثاني من 2011» هذا ما تقوله بعض شركات الوساطة وانخفض متوسط إيجارات الشقق بنسبة 29% من الذروة التي بلغتها في الفترة ما بين الربع الأخير من 2008 والربع الثاني من 2011. بالنسبة لتلك المناطق التي لا تزال تجد اهتماماً في تأجير العقارات، يرى التقرير أن عمليات الانتقال من الإمارات الأخرى مثل أبوظبي والشارقة والإمارات الشمالية تحرك عملية الطلب.
أشار التقرير إلى أن الأشخاص الذين ينتقلون من أبوظبي بصورة رئيسية يركزون على العقارات الموجودة في مرسى دبي وجميرا بيتش ريزيدنسز ونخلة جميرا وغرين كوميونيتي بينما الأشخاص الذين ينتقلون من الشارقة يسعون للإقامة في مردف والمدينة العالمية والقصيص حيث التكلفة معقولة.
مع ذلك فإن انخفاض الاسعار يمثل سلاحاً ذو حدين بالنسبة لأصحاب العقارات. فهم لا يعانون من انخفاض الإيجارات فقط، فبالنظر إلى الظروف السائدة في السوق والتي تميل لصالح المستهلك، أصبح بإمكانهم أن يطالبوا بتسهيلات أكبر بالنسبة لشروط عقد الإيجار.
تغير شروط التأجير في السوق
نتيجة لذلك، فإن سوق الايجارات والبيع تشهد تغييراً نموذجياً في النهج المتَّبع من قبل الملاّك. بخلاف السنوات القليلة الماضية التي شهدت تزايد المغتربين الذين واجهوا إجراءات صارمة تنقصها المرونة تتطلب تقديم شيك مصرفي بقيمة الايجار لمدة عام، فإن المعدّل خلال الربع الثاني من عام 2009 أصبح ثلاث شيكات، ثم 4 شيكات في 2010 ثم دفعات شهرية في أغلب الاحيان عام 2011.
ويعتقد البعض أن العوامل المخففة تكمن في انتقال السكان الذي شهدناه من وإلى بعض المدن حينما غادر البلاد أولئك الذين أصبحوا بلا وظائف على خلفية قيام بعض الشركات بإعادة هيكلة مواردها البشرية في خطوات سريعة شابها الذعر وغاب عنها الحذر لمواجهة تداعيات الأزمة العالمية.وسرعان ما عادت موجات القادمين إلى التصاعد طبقاً لبيانات رسمية أظهرت أيضا تزايد عدد طالبي تأسيس شركات تجارية بالمئات.
رأي آخر
على الرغم من الانخفاض المستمر بشكل عام في أسعار العقارات في جميع أنحاء الإمارة، تحافظ أسعار الشقق والفلل على استقرارها في بعض مناطق دبي، وفقاً لتقرير شركة أستيكو لإدارة الممتلكات. وتقول فيه بأن عدد من مشاريع التملك الحر الفخمة والعادية في جميع أنحاء الإمارة حافظت على استقرار أسعار مبيعاتها.
ويقول التقرير أن أسعار الشقق في دبي انخفضت بشكل عام بنسبة 6% العام الماضي على خلفية زيادة المعروض الذي دخل السوق. لكن الأسعار حافظت على استقرارها في المناطق ذات الأسعار المعقولة، مثل حدائق ديسكفري، وأبراج بحيرة الجميرا عند 500 درهم (136 دولار أمريكي) و750 درهم (204 دولار أمريكي) للقدم المربع.
ويشير التقرير إلى أنه على الطرف الآخر من طيف الأسعار، ظلت الأسعار في وسط مدينة برج دبي كما هي دون تغيير، عند 1300 درهم لكل قدم مربع.
وقال التقرير أن الفلل في تلال الإمارات وجزر جميرا والجماعة الخضراء بقيت ثابتة من حيث السعر عند 1600 درهم و950 درهــم و700 درهم لكل قدم مربع على التوالي.
وتقول إلين جونز، الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو، أن التغييرات هي جزء من تحول عام في تركيز القطاع، الذي انتقل من التركيز على أرباح البيع على المدى القصير إلى تعظيم عائدات تأجير طويل الأمد وإدارة رأس المال.
وكان أداء سوق استئجار الشقق مشابهاً، لأن عدد المعاملات التي عادة ما تكون في أدنى مستوى لها خلال فصل الصيف وشهر رمضان الكريم، كان نشطاً بشكل مفاجئ في العام الماضي ما يرسم صورة شبيهة ربما للعام الجاري 2011 حيث يستفيد عدد من الناس من الأشهر الهادئة للبحث عن أماكن السكن الجيدة مقابل أموالهم. يوضح التقرير، «على الرغم من عدم استبعاد انخفـــــاض عام آخر، غير أن دبي مارينا وحـــدائق ديسكفري وأبراج بحيرة الجميرا تبدو مستقرة، حيث أن الايجارات فيها منخفضة بالفعل».
ويقول التقرير أن سوق تأجير الفلل أفضل حالاً بقليل ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المعروض الذي دخل إلى السوق في دبي لاند، وواحة دبي للسيليكون. ورغم ذلك، ظلت المعدلات في نخلة جميرا دون تغيير، مع توقع اكتساب السوق زخماً خلال الأشهر المقبلة عندما يبحث المستأجرون عن شقق أفضل.
ويذكر التقرير، «مع زيادة النشاط خلال موسم الصيف، فإننا نتوقع أن يستمر هذا الزخم في الربع الأخير من العام الجاري وأن يكون أغلب حجم الطلب المتوقع من المستأجرين الذين يتطلعون إلى الانتقال من شقق إلى فلل، بينما تستمر المستويات بالتعديل. تبدو معدلات تأجير الفلل أكثر قوة مقارنة مع الشقق، وسبب ذلك جزئياً أن كمية المعروض الحالي والمستقبلي من الفلل هامشي بالمقارنة مع الشقق».
