أثارت الأزمة المالية التي ضربت الأسواق العالمية في العام 2008 الكثير من نزعات الحمائية التجارية في العالم. وعمدت العديد من دول العالم على فرض رسوم إغراق على بعض الواردات لحماية منتجاتها المحلية. فيما وصلت الشكوى ضد صادرات دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي الى 13 شكوى بين عامي 2009 ـ 2010 ودار جدل كبير بعد قرار الولايات المتحدة الأميركية بإعطاء ميزات تفضيلية للشركات والمؤسسات التي تستخدم المنتج الأميركي في مشروعات البنية التحتية والمشروعات الأخرى التي تنفذ داخل الأراضي الأميركية.
قالت منظمة التجارة العالمية في تقرير حديث لها قيمت عبره سلوك الحماية التجارية لأكثر من 180 دولة إن القيود على تصدير السلع الأولية لا تخلو من الأخطار محذرة من استسلام بلدان العالم للحمائية التجارية بعد الأزمة المالية العالمية. ورصدت منظمة التجارة العالمية ما يقرب من ألفي إخطار بتطبيق معايير القيود الرمادية خلال عام 2010 فقط وهو يعكس زيادة في القيود على حركة التجارة الدولية. وأدت كل تلك التصرفات إلى ارتفاع كبير في الرسوم الجمركية التي قدرت بنحو 580 مليار دولار سنويا في جميع أنحاء العالم.
وأجمع مسؤولون وخبراء شاركوا في استطلاع البيان على أن إقرار قانون الإغراق الخليجي الموحد المعدل المرتقب سيعطي دفعة للمناخ الاستثماري بشكل إيجابي لأنه سيوفر الحماية للمستثمر والتاجر معا من أي محاولة إغراق أو تجاه أي ممارسات حمائية من شركات عالمية. قانون الإغراق الخليجي الموحد المعدل سيعطي دفعة إيجابية للمناخ الاستثماري. وأشاروا إلى أن صادرات دول المنطقة تعرض للعديد من الممارسات الضارة في الأسواق العالمية.
ورأوا أن على دول التعاون تطبيق آليات أكثر فاعلية مشيرين في هذا الجانب إلى أن التبادل التجاري بين دول التعاون ارتفع بمعدل 20% منذ بدء آليات الاتحاد الجمركي الخليجي. وكانت السوق الخليجية من الأسواق التي تعرضت للعديد من الممارسات الضارة ضد صادراتها في الأسواق العالمية. وتم خلال عامي 2009-2010 فتح تحقيق لحوالي 13 قضية ضد صادرات دول المجلس تسع منها تمخض عن فرض رسوم حمائية عليها في حين هناك 14 شكوى لدى الأمانة الفنية تقدمت بها صناعات خليجية تعاني من ممارسات ضارة في السوق الخليجية يعتزم التحقيق بشأنها.
وشدد المسؤولون على أن اتجاه الحماية التجارية المتنامي يتعارض مع الوعود التي قطعتها اقتصادات رائدة وصناعية بمقاومة الحماية التجارية وتداعياتها السلبية. ورأى التقرير أن القيود التجارية التي فرضها أعضاء منظمة التجارة العالمية خلال الأشهر الستة الماضية أصبحت أكثر وضوحاً عما كانت في فترات سابقة حيث تم استحداث إجراءات جديدة لتقييد الصادرات لا سيما بعض المواد الخام والسلع الزراعية لأسباب عديدة. ويوجه التقرير أصابع الاتهام لدول مجموعة العشرين .
ويقول بأنها من تقوم بتقييد الصادرات وهو ما يتناقض مع تعهداتها المستمرة بمحاربة الحمائية . ويصف جمعة محمد الكيت وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة التجارة الخارجية الحمائية بكونها احدى الأدوات المشروعة للدول في سياسات التجارة الخارجية حيث تمارس دول العالم ذلك الحق لحماية صناعتها الوطنية إلا أنه يؤكد على أن المشكلة تظهر عند خروج تلك الحمائية عن مسارها الصحيح لتتحول إلى ممارسات تجارية غير عادلة.
وفي الوقت الذي تعتزم فيه الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق بدول التعاون الخليجي رفع 14 قضية في أكتوبر المقبل أمام منظمة التجارة العالمية، وذلك لحماية الصادرات الخليجية من الإجراءات الحمائية التي تفرضها بعض الدول تستعد فيه دول مثل الصين والهند هي الأخرى إلى رفع دعوات مماثلة لحماية صادراتها مما تصفه بالإجراءات الحمائية تفرضها البلدان الخليجية على صادراتها.
حق مشروع
وأكد جمعة محمد الكيت ،وكيل الوزارة المساعد لشؤون التجارة الخارجية في وزارة التجارة الخارجية على أن الحمائية تعد احدى الأدوات المشروعة للدول في سياسات التجارة الخارجية مضيفا بأن كل دول العالم تمارس ذلك الحق لحماية صناعتها الوطنية إلا أنه قال إن المشكلة تظهر عند خروج تلك الحمائية عن مسارها الصحيح لتصبح ممارسات تجارية غير عادلة. ويتحدث الكيت عن وجه آخر للممارسات الحمائية الآخذ في البروز من شأنه أن يثير إشكاليات .
حيث يقول إن كثيرا ما تلجأ الدول إلى القيود غير التعريفية والمعروفة بالقيود الرمادية كاستخدام المواصفات والمقاييس ومواصفات الغذاء واشتراطات معلومات المنتجات بشكل يعيق التجارة بل قد يتعداها إلى منعها وإلغاء آثار التحرير الجمركية. فمن البديهي أن تلجأ الدول إلى حماية مواطنيها وصناعاتها وزراعتها وبيئتها من أخطار السلع غير المطابقة للمعايير المعتمدة لديها لهذه الغايات. إلا أن هذه القيود تصبح معيقة للتجارة عندما يكون الغرض الحقيقي منها توفير حماية مموهة للصناعة والإنتاج المحلي.
وهنا تكمن المشكلة إذ ليس من السهل التمييز بين القيود المبررة بأسباب سلامة الإنسان والمجتمع وحماية الصحة والبيئة عن تلك المتسترة بها لغايات حمائية. خصوصا وأنه يسهل غالبا تبرير القيود على التجارة بأسباب مشروعة حتى وإن لم تكن في الواقع كذلك.
أساليب الدعم
ويرى الكيت أن حماية الصادرات الإماراتية يتم من خلال تعريف المصدرين الوطنيين بأساليب حساب الدعم والإغراق والحالات التي يتم فيها احتساب هامش الإغراق والدعم ومتى تكون الصادرات مغرقة أو مدعومة لتجنب الوقوع في فخ الحمائية أو الممارسات الضارة من جانب الدول المستوردة قائلا إن تحقيق ذلك يتم من خلال إلى عقد عديد من ورش العمل واللقاءات والندوات لتعريف أصحاب الصناعات المحلية ونشر الوعي عن تلك الممارسات الضارة وكيفية تجنبها .
كما دعا الكيت إلى ضرورة إكتمال بناء قواعد بيانات عن الصناعات الوطنية من حيث عدد المنشآت والإنتاج مؤكدا على أهميتها لاستكمال الخطوات الإجرائية لحماية الصناعة الوطنية خاصة فيما يتعلق بنسب تمثيل الصناعة. كما دعا الكيت إلى توفير قنوات اتصال بين المصدرين الوطنيين وأصحاب القرار الاقتصادي خاصة في الإبلاغ عن حالات الحماية الرمادية التي يواجهونها في السوق الدولية .
من جانب آخر أكد الكيت على أهمية الإمارات تجاريا واقتصاديا قائلا إن كون الإمارات دولة ذات انفتاح اقتصادي كبير على الأسواق الدولية فقد انعكست حركة التعافي في الاقتصاد العالمي على معدل نمو التجارة الخارجية للدولة في عام 2010 فخلال العام حققت التجارة الخارجية معدلاً للنمو بلغ 14% وبزيادة في القيمة قدرها 94 مليار درهم .
وطبقا لتقرير ملامح التجارة السنوي لمنظمة التجارة العالمية 2010 تعد الإمارات من أهم عشرين دولة مصدرة على مستوى العالم حيث تبوأت الدولة مراكز متقدمة، فجاءت في المرتبة (19) عالمياً في حجم صادرات التجارة السلعية بقيمة 175 مليار دولار، وعلى جانب الواردات فقد جاءت في المرتبة 24 في حجم الواردات السلعية بما قيمته 140مليار دولار .
فرق كبير
وقال: يجب الإشارة إلى أن هناك فارقاً بين الحمائية والممارسات التجارية الضارة في مجرى التجارة الدولية والمعروفة بالإغراق والدعم والوقاية . حيث إن الحمائية احدى الأدوات المشروعة للدول في سياسات التجارة الخارجية وكل دول العالم تمارس ذلك الحق لحماية صناعتها الوطنية ولكن المشكلة تظهر عند خروج تلك الحمائية عن مسارها الصحيح لتصبح ممارسات تجارية غير عادلة.
وخلال النصف الأول من عام 2010 اتخذت 32 دولة من أعضاء منظمة التجارة العالمية إجراءات حمائية باستخدام دعاوى الإغراق. وبالنظر إلى عدد دعاوي الإغراق خلال الفترة 1995-2010(النصف الأول) فقد بلغت 3752 دعوى إغراق منها 278 دعوى خلال عامي الأزمة المالية (2009-2010 ) منها 209 دعاوى في عام 2009 و69 في النصف الأول من عام 2010 وتلك الأرقام قد شهدت انخفاضا في عام 2009 مثلا مقارنة بعام 2008 الذي شهد عدد 213 دعوى إغراق. وتدل الأرقام على أن حجم دعاوى الإغراق لم يشهد طفرة خلال أعوام الأزمة المالية كما كان متوقعاً .
إشكاليات وقيود
ولكن على الجانب الآخر يوجد نوع من الحمائية قد يثير إشكاليات فكثيرا ما تلجأ الدول إلى القيود غير التعريفية والمعروفة بالقيود الرمادية كاستخدام المواصفات والمقاييس ومواصفات الغذاء واشتراطات معلومات المنتجات بشكل يعيق التجارة بل قد يتعداها إلى منعها وإلغاء آثار التحرير الجمركية.
فمن البديهي أن تلجأ الدول إلى حماية مواطنيها وصناعاتها وزراعتها وبيئتها من أخطار السلع غير المطابقة للمعايير المعتمدة لديها لهذه الغايات. إلا إن هذه القيود تصبح معيقة للتجارة عندما يكون الغرض الحقيقي منها توفير حماية مموهة للصناعة والإنتاج المحلي. وهنا تكمن المشكلة إذ ليس من السهل التمييز بين القيود المبررة بأسباب سلامة الإنسان والمجتمع وحماية الصحة والبيئة عن تلك المتسترة بها لغايات حمائية. خصوصا وأنه يسهل غالبا تبرير القيود على التجارة بأسباب مشروعة حتى وإن لم تكن في الواقع كذلك.
نوعان مختلفان
وحصر أحمد الشيخ رئيس مجلس إدارة دوكاب الاتجاه الحمائي في نوعين مختلفين. وقال: هناك ممارسات حمائية إما بشكل مباشر أو غير مباشر ، ففيما يتعلق بالشكل المباشر يتم ذلك عبر فرض بعض الدول ضرائب على المنتجات الداخلة لهذه الدول المستوردة أما الحمائية الغير مباشرة فتتمثل في التعقيدات في عملية إدخال البضائع للدول سواء من خلال المطالبة بأوراق كثيرة للسلعة أو المنتج الذي يراد إدخاله أو تعقيدات تطال مواصفات هذا المنتج ..الخ . أيضا لاحظنا أن هناك بعض الدول تؤخر البضائع والمنتجات لدول أخرى على حدودها لعدة أيام ودولا أخرى تؤخر بشكل مقصود النتائج المختبراتية التي تجرى على المنتج قبل دخوله هذه الدول .
وهناك دول جوار للأسف توقف الشحنات على الحدود رغم وجود إتفاقيات تجارية ثنائية بيننا وبين تلك الدول وبالتالي من المفترض أن يكون هناك سهولة في تدفق التجارة مع تلك الدول . وفيما يتعلق بالممارسات الضارة في التجارة الدولية فإن الممارسات الضارة طالما كانت موجودة ولكن ما حصل هو أن الأزمة المالية العالمية أبرزت هذه الممارسات بشكل واضح فدول العالم تأثرت بتداعيات الأزمة المالية العالمية القاسية .
وبالتالي عمدت إلى التوجه لحماية صناعاتها الوطنية أما بالنسبة إلى انتهاج الحمائية فهي لا تتعدى 10 % من إجمالي الدول المستوردة للبضائع من الدولة في حين أن انتهاج الحمائية من قبل بعض الدول يؤثر على التجارة ما بين الدولة وتلك الدول فهناك إمكانية كبيرة لرفع أرقام التبادل التجاري مع بلدان عديدة ولكن بسبب الممارسات الحمائية التي تنتهجها بعض الدول تبقى إحصائيات التصدير لهذه الدول منخفضة بسبب نهج الحمائية التي تمارسها تلك البلدان .
وأوضح: فيما يتعلق بكون الهند والصين أكبر الدول التي تمارس الحمائية فبإمكاني القول بالنسبة للهند بأنه من منظور تجربتنا التجارية في دوكاب فقد كانت تجربتنا التجارية مع الهند إيجابية ولم يكن هناك حمائية من الجانب الهندي. وأضاف: إدخال تعديلات على قانون الإغراق الخليجي الموحد وتطبيق هذا القانون برأيي سيضع النقاط على الحروف ويحفظ حقوق التجارة الخليجية وبالتالي من هذا المنطلق حتى لو كان هناك نية للإغراق من أي طرف من الجانب الآخر فسيعيد هذا الطرف حساباته.
وعما إذا كان انتهاج الحمائية والإغراق قد يؤثر على مستقبل اتفاقيات التجارة الحرة قال الشيخ إن هذه الاتفاقيات لها أطر تهدف إلى تنظيم وتسهيل التبادل التجاري بين الدول في حين أن قانون الإغراق يحمي الأسواق الداخلية للدول من إغراق سلعة معينة مما قد يؤثر على الإقتصاد الجزئي ومن ثم الإقتصاد الكلي .
ممارسات ضارة
ومن جانبه أشار ريحان مبارك فايز مدير عام مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق بدول مجلس التعاون الخليجي إلى أن ابرز القطاعات التي تعرضت لقضايا الممارسات الضارة في التجارة الدولية هي قطاع البتروكيماويات وقطاع البناء والتشييد ممثلا بصناعة السيراميك وقطاع الصناعات التحويلية ممثلا بصناعات الألمنيوم والحديد وأضاف أن الهند تأتي في مقدمة الدول التي تمارس الحمائية ضد صادرات دول المجلس. ورأى فايز أنه من الصعب التكهن بالخسائر الناجمة عن قضايا الإغراق إلا أنه أكد على أن خسائر البلدان الخليجية جراء قضايا الإغراق كبيرة جداً .
حيث إن فرض الرسوم النهائية الخاص بمكافحة الإغراق أو الدعم المخصص يمتد لخمس سنوات قابل للتمديد لخمس سنوات أخرى مما يؤثر سلبيا على النشاط التصديري والمبيعات إذ إن فرض رسوم وتدابير حمائية ضد الصناعة الخليجية يعني إعاقة الصناعة الخليجية من تواجدها في الأسواق العالمية مما يؤثر على نشاطها في الداخل من خلال زيادة مخزونها وتعثر استثماراتها وخفض عمالتها وما إلى من ذلك من انعكاسات. وقال فايز إنه يجري العمل على استصدار القانون الخليجي للمنافسة وحماية الأسرار التجارية .
وهو القانون والذي يعالج ثلاث ممارسات وهي الاستحواذ والاندماج والاحتكار خليجيا. ورفض فايز توصيف ممارسات بلدان خليجية تجاه بلدان خليجية أخرى بالحمائية قائلا إن ما يحدث ما بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون يعتبر ضمن إطار الاقتصاد المحلي وبالتالي يخضع لقانون آخر هو قانون المنافسة والأسرار التجارية والذي يجري العمل على استصداره. وأضاف أنه تم الاتفاق خليجيا على تطبيق القوانين المحلية في القضايا التي تقع ضمن الاختصاص لحين استصدار القانون الخليجي للمنافسة وحماية الأسرار التجارية.
كما توقع أن تتجه دول مجلس التعاون الخليجي خلال الشهرين إلى ثلاثة أشهر المقبلة إلى إصدار تشريعاتها الخاصة بالتصديق على تعديلات القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون. وأضاف أنه وبحسب الآلية المتبعة في دول المجلس فإن الدول لديها عام كامل للانتهاء من إجراءاتها الداخلية سواء التصديق أو إصدار قرار وما إلى ذلك، وبناء عليه فإن الدول لا تزال في إطار المهلة القانونية المعمول بها بدول المجلس.
اتفاقيات التجارة
وأشار فايز إلى أن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية حددت الممارسات الضارة في التجارة الدولية بنوعين وهما ممارسة الإغراق والدعم كما إضافة ممارسة ثالثة وإن لم تكن ضارة إلا أنها قد تؤثر على الصناعات الوطنية وهي الزيادة في الواردات، وعليه يمكن القول إن كلا من الإغراق والدعم والزيادة في الواردات هي من الممارسات التي تسعى منظمة التجارة العالمية لمواجهتها انطلاقا من حماية الأسواق الوطنية في ظل دعوتها لحرية التجارة وانفتاح الأسواق، إلا أن ذلك يجب ألا يكون على حساب تدمير بنية الأسواق الوطنية.
وقد جاء القانون الخليجي متوافقا ومتسقا مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لا سيما من حيث الإجراءات والتدابير المتخذة في حال تعرض دول مجلس التعاون لمثل هذه الممارسات. إذ ان لصدور القانون دورا مهما في خدمة الصناعة الخليجية، فأولا أعطى القانون الإطار التشريعي الذي يمكن أن تلجأ إليه الصناعات الخليجية في حال تعرضها للممارسات الضارة في التجارة الدولية.
وثانيا أوجد هذا القانون جهازا هو مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق ليكون مرجعا للصناعات الخليجية وللدول الأخرى في تعاملها مع مثل هذه المسائل، وثالثا كان لتدخل المكتب بعد أن اكتملت مراحل تأسيسه الدور الكبير في وقف أو التخفيض من التدابير والإجراءات الحمائية التي اتخذتها وتتخذها الدول الأجنبية ضد الصناعة الخليجية.
قضايا عديدة
ووفقا لإفادة مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق بدول مجلس التعاون، فقد قامت الأمانة الفنية بحصر 40 قضية مرفوعة من دول أجنبية ضد صادرات دول المجلس، حيث تتوزع هذه القضايا بين 9 إجراءات وقائية ضد الزيادة في الواردات و 31 قضية ضد الإغراق، وقضية واحدة ضد الدعم المخصص الذي يترتب عليه تدابير تعويضية. وتصدرت الهند هذه التحقيقات بعدد 18 تحقيقا ، تلاها الاتحاد الأوروبي ب 4 تحقيقات، أما بالنسبة لأكثر دول المجلس التي تم استهداف صادراتها .
فقد كان نصيب السعودية 21 تحقيقا ، تلتها الإمارات ب 14 تحقيقا. وكانت الصين قد بدأت في يونيو 2009 تحقيقا لتطبيق إجراءات مكافحة الإغراق على واردات الميثانول والبيوتاندايول من السعودية ونيوزيلندا وماليزيا وإندونيسيا. كما عمد قطاع الكيماويات الهندي إلى رفع دعاوى لتطبيق إجراءات مكافحة الإغراق مراراً في العام 2009.
ونتيجة لذلك، قامت وزارة المالية الهندية في أواخر يوليو 2009 باستيفاء رسم مكافحة الإغراق مؤقتاً على واردات البولي بروبيلين من سلطنة عمان، والسعودية وسنغافورة. كما أطلق الاتحاد الأوروبي في سبتمبر 2009، دعاوى ضد المنتجين في كل من الإمارات وإيران. وبذلك فإن الهند والصين تعدان من أبرز الدول التي تفرض إجراءات حمائية على الصادرات الخليجية، لا سيما من البتروكيماويات والسيراميك والألمنيوم.
القنصل الصيني: نحن ضحايا الانتهاكات
قال تشان جينغباو القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بدبي أن الصين أضحت الضحية الأكبر لانتهاكات الولايات المتحدة الأميركية التجارية مضيفا بأن الحمائية التجارية الأميركية قد أثرت تأثيرا بالغا في التطور المطرد للعلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية. ودعا جينغباو الولايات المتحدة الأميركية إلى ضرورة إدراك خطورة توجهاتها الحمائية وإلى الوفاء بالتزاماتها ووقف الانتهاكات الحمائية التجارية إذا ما أرادت الحفاظ على العلاقات الصينية الأميركية الاقتصادية والتجارية.
وأكد جينغباو على أن الحكومة الصينية تعارض أي شكل من أشكال الحمائية التجارية. كما أكد على إمتثال الصين لقواعد منظمة التجارة العالمية. وتحدث جينغباو عن الإجراءات التي اتخذتها الصين للتدليل على انفتاح الصين تجاريا أمام العالم حيث قال إن الصين فتحت أكثر من 100 من قطاعاتها في تجارة الخدمات وعدلت على نطاق واسع العديد من القوانين واللوائح التي تنطوي على أكثر من 3000 من القوانين واللوائح.
كما طبقت الصين قواعد السوق لتسريع إنشاء نظام تجاري ثابت وجعلت بيئتها التجارية أكثر انفتاحا. وأكد أن الصين ستعمل على دمج مبادئ منظمة التجارة العالمية لـ «عدم التمييز» و»الشفافية» والمنافسة العادلة مع النظام الاقتصادي الصيني ونشر الوعي في السوق بمعنى الشرعية والمعرفة بحقوق الملكية الفكرية.
موقف معلن
وأوضح جينغباو: مرت عشر سنوات منذ انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية. حيث كان انضمام الصين إلى منظمة التجارة العالمية حدثا هاما بالنسبة للصين في الانفتاح. فقبل عشر سنوات كانت الصين حازمة فيما يتعلق بقبول قواعد التجارة المتعددة الأطراف لمنظمة التجارة العالمية وقامت الصين بالتزامات واسعة ومتعمقة في مجالات الصناعة والزراعة والخدمات وحقوق الملكية الفكرية عند مواجهة الصعوبات والتحديات.
شراكة تجارية
وأضاف: الصين والدول العربية (بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي) تعتبر شريكا تجاريا مهما لبعضها البعض . وفي عام 2008 وصل حجم التجارة الثنائية بين الصين والمنطقة العربية ما قيمته 132.8 مليار دولار لتحقق الهدف المنشود بالوصول لتلك التجارة إلى 100 مليار دولار قبل عامين من الموعد المحدد لتحقيق هذا الهدف ، الذي حدده منتدى التعاون العربي الصيني الوزاري الذي عقد في عام 2006 .
ومنذ أن تأسس منتدى التعاون العربي الصيني في عام 2004 أصبح منصة مهمة لكل من الصين والدول العربية لتعزيز التبادلات وتعزيز التعاون المشترك بين الصين والعالم العربي).كما تشمل واردات الصين كميات كبيرة من البضائع من الدول العربية بالإضافة إلى النفط الخام والبتروكيماويات وغيرها من المنتجات مثل الرخام من مصر و سماد البوتاس من الاردن وزيت الزيتون من تونس والسمسم من السودان.
2.9 تريليون دولار تجارة الصين
في عام 2010 ، بلغ مجموع واردات وصادرات الصين مع العالم ما قيمته 2.97 ترليون دولار بنمو على اساس سنوى بلغت نسبته 34.7 ٪. حيث سجلت صادرات الصين للعالم ما قيمته 1.57 ترليون دولار فيما سجلت وارداتها من العالم ما قيمته 1.39 ترليون دولار بزيادة بنسبة 31.3 ٪ و 38.7 ٪ على التوالي. في حين سجل ميزان الاستيراد والتصدير ما قيمته 188 مليار دولار بإنخفاض بنسبة 6.4 ٪.
وسيتم تحسين بيئة التجارة الخارجية للصين بشكل عام في العام الحالي 2011 لكنه لا يزال يواجه صعوبات وتحديات. وجميع العوامل وضعت في الاعتبار. ومن المتوقع أن تحافظ التجارة الخارجية للصين خلال العام الحالي 2011 على النمو المطرد وقد يكون هناك انخفاض طفيف في معدل النمو مقارنة مع عام 2010. ومن المتوقع أن يكون نمو الواردات أسرع من نمو الصادرات كما نتوقع مزيد من التحسن في الميزان التجاري نتيجة لزيادة الطلب المحلي وسياسات تشجيع الاستيراد فضلا عن ارتفاع أسعار السلع الرئيسية في السوق العالمية.
مدير هيئة التجارة والاستثمار البريطاني: الحمائية تضر العلاقات الدولية
شدد جف ويلسون مدير هيئة التجارة والاستثمار للمملكة المتحدة في دبي على ضرورة الاستمرار في اتخاذ موقف قوي وعدم الرضوخ للممارسات الحمائية محذرا من أن ارتفاع مستويات الحمائية من شأنه أن يلحق أضرارا كبيرة بتدفقات التجارة إلى جانب الإضرار بالعلاقات الدولية . وقال ويسلون في حديث لـ «البيان» إنه على الرغم من الانتعاش العالمي المستمر فإن هناك أدلة على استمرار الحكومات في اتخاذ تدابير أزمة ينظر إليها في الأوقات العادية على أنها حمائية.
وأكد ويسلون على أن المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة تماما بضمان التوصل إلى نتائج جيدة لجدول أعمال الدوحة للتنمية لاقتناعها بأن تطبيقه سيعود بالفائدة على الاقتصاد العالمي والتجارة. قائلا إنه ما تم تطبيق جدول الأعمال بشكل كامل فإنه سيصبح بالإمكان تقديم ضمانات ملموسة ضد التدابير الحمائية.
حيث ستكون بمثابة تأمين ضد مزيد من الارتفاعات في الحمائية من خلال تجميد التعريفات الموجودة في جميع أنحاء العالم. بالإضافة إلى ذلك فإن التمكن من التوصل إلى اتفاق الدوحة كاملا سينتج عنها أكثر من 170 مليار دولار كمنفعة اقتصادية إضافية للاقتصاد العالمي إلى جانب أن بإمكانها أن تقطع شوطا طويلا نحو توفير زيادة فرص التبادل التجاري بالنسبة للبلدان النامية.
وحذر ويسلون من إمكانية عودة الممارسات الحمائية بقوة منبها من أضرارها الواسعة بدءاً بتقييد الفوائد من التجارة والاستثمار وتعطيل سلاسل التوريد وزيادة التكاليف التي تواجه المنتجين والمستهلكين وصولا بتوتر المناخ للتعاون العالمي.
جوانب إيجابية
وأشار ويلسون إلى بعض الجوانب الإيجابية وقال: تمثل الجانب الأكثر تشجيعا تجاه رد الفعل على الأزمة الاقتصادية الأخيرة من خلال اتفاق جماعي عالمي على الانضمام إلى الأسواق المفتوحة. ويجب بعد هذه النتيجة الإيجابية إلى حد كبير لا تخفي نكسات حقيقية. فرغم الانتعاش العالمي المستمر فإن هناك أدلة على استمرار الحكومات في اتخاذ تدابير أزمة ينظر إليها في الأوقات العادية على أنها حمائية.
وقد نفذت العديد من الحكومات بدهاء وسائل حماية غير جمركية ، مثل الإعانات وحزم الدعم والشراء الوطني والحوافز وشركات تضغط على المكان لتحديد مرافق الإنتاج. عموما ولا يمكن أن نكون على ثقة من أن الحمائية لن تعود مجددا . وينبغي أن نكون واضحين حول الضرر الذي يمكن أن يسبب : تقييد الفوائد من التجارة والاستثمار وتعطيل سلاسل التوريد وزيادة التكاليف التي تواجه المنتجين والمستهلكين وتوتر المناخ للتعاون العالمي.
اتفاق الدوحة
وأكد ويلسون أن المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة تماما بضمان التوصل إلى نتائج جيدة لجدول أعمال الدوحة للتنمية والتي تعتقد بأنها ستعود بالفائدة على الاقتصاد العالمي والتجارة. وأضاف: المملكة المتحدة مدافعا قويا للتجارة الحرة وتسعى جاهدة لمكافحة التدابير الحمائية التجارية في الداخل والخارج. ونواصل الدعوة إلى مثل هذا النهج على الصعيد الدولي وداخل الاتحاد الأوروبي : السياسة التجارية هي اختصاص الاتحاد الأوروبي التي يجب الاتفاق بشأنها بشكل جماعي مع الدول 26 الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
