أصبح من الواضح أن عمر دورة السوق العقاري في الإمارات لا تتجاوز 3 سنوات في تطور مهم يجعل من السهل على المعنيين اتخاذ القرارات الصائبة في ما يتعلق بجهتي التنظيم والاستثمار العقاري، بالاستناد إلى مؤشرات العرض والطلب، لتصبح الصورة أكثر وضوحاً خلال السنوات الخمس المقبلة، لاسيما إذا ما عملنا بأن تلك الفترة ستشهد دورة واحدة تنطلق في 2012.

فضلاً عن أهميته الكبيرة للمستثمرين في تحديد التوقيت الملائم للبيع أو الشراء في إطار عمليات تحقق الجدوى الاستثمارية من دون إيقاع الضرر بأي طرف.

وباحتساب تاريخ انطلاق الطفرة العقارية الثانية عند 2004 مروراً بعام 2005 الذي شهد موجة تصاعد الأسعار وبلوغها الذروة عامي 2006 و2007 وتوقفها رغماً عنها عند 2008 على خلفية تداعيات الأزمة المالية العالمية، لتبدأ حركة التصحيح السعري عام 2009 وانتهائها عند 2011.

ويعد وضوح معالم عمر دورة السوق العقاري أمراً في غاية الأهمية لسوق وليد كسوق الإمارات، الذي لم يشهد سابقاً أي تحديد لعمره بسبب ضيق التعاملات العقارية قبل الطفرة الثانية.

لكن من المهم الإشارة إلى أن تحديد عمر السوق بثلاث سنوات جرى تشكله بعوامل عدة لا ترتبط بالعرض والطلب فقط، بل ساهم في صياغة ذلك السقف مجموعة أسباب، أبرزها تداعيات الأزمة العالمية وشروع السلطات بضبط إيقاع السوق لتحقيق أمرين مهمين، الأول حماية مكتسبات الطفرة من تداعيات الأزمة وتطويق الآثار السلبية التي رافقت مسيرة الطفرة على يد البعض من المطورين والمضاربين.

وكانت السوق غرقت بالآراء المهنية والشخصية والتقارير الحرفية والمزاجية التي تناولت الشأن العقاري طيلة زمن الطفرة العقارية الثانية (2004\2008) وكان لافتاً اختلاف أصحابها في تحديد عمر دورة السوق العقاري بالدولة.فمنهم من ذهب لتحديدها بخمس سنوات وآخرين شددوا على أنها 10 سنوات وتطرف البعض الآخر ليؤكدوا أنها تمتد لعشر سنوات، وهو ما لم يحدث في أي سوق عقاري على وجه الكرة الأرضية.

 من يتحكم؟

من يتحكم بعمر دورة السوق؟ سؤال قد يغيب عن بال المستثمر لكنه لا يغيب أبداً عن بال الوسيط العقاري والمطور العقاري. إن دورة السوق العقاري تتشكل في العادة على أساس توجهات وسلوك المتعاملين في ذلك السوق من بائعين ومشترين، إذ إن سمة التفاؤل تغلب على أجواء أي سوق جديد.خاصة إذا ما تذكرنا بروز أول تعاملات ترتبط بارتفاع بسيط أو ثبات في الأسعار يلي ذلك التفاؤل مرحلة اقتناع الناس بضرورة دخول السوق والاستثمار فيه ولا يطول الزمن حتى تؤدي تلك المشاركة الواسعة من المستثمرين إلى إشاعة جو من الطمأنينة لدى القلة القادرة لكنها حائرة بين المشاركة وبين العزوف.

وكان من الطبيعي أن يقود ذلك دخـــــول الــــسوق بمن فيه مرحلة الحماسة التي قد تتطور إلى حماسة مفرطة بفعل المضاربات التي تتجاوز مفاهيم التنافس والتسابق على الجودة إلى التنافس والتهافت واللهاث خلف الأرباح.

وتابعت الغالبية العظمى تطورات السوق العقاري المحلي بعد عام 2004 عندما بدأ السوق بالتطور بقيام المستثمرين بتطوير الأراضي وعرضها للبيع قبل إنجاز المطبوعات التسويقية لها وفي بعض الأحيان عرضها للبيع قبل إنجاز المخططات الهندسية الخاصة بتلك المشروعات ووقف وراء تلك السلوكيات الخاطئة تهافت المضاربين على تحقيق الأرباح بأعلى مستوى وفي أسرع وقت.

وكان محموداً دخول المستثمرين الجدد كبارهم وصغارهم، فيما كنا نسميه بالانتعاش العقاري والازدهار الذي كان الجميع فيه قادرون على الإجابة على كل الأسئلة في السوق العقاري باستثناء سؤال واحد عجز الجميع عن الإجابة عنه وهو: متى يتوقف مسلسل الصعود الصاروخي للأسعار؟ وكان السبب الذي يقف وراء ذلك الجهل بالإجابة هو (عدم وجود عمر زمني لدورة السوق العقاري) ومن هنا انطلق الجميع في تحديد مواعيد منها ما ينافي الواقع ومنها ما ينافي العقل والمنطق حتى استقرت الأمور عند ما ذكرناه آنفاً.

تحول السوق إلى نقطة جذب واهتمام على المستويين الإقليمي والعالمي ولم يعد مفاجئاً تضاعف أسعار العقارات إلى أرقام فلكية وصاروخية غير مبررة.

اليوم وبعد تلك التجربة المثيرة يواجه العاملين في السوق العقاري معادلة لا تخلو من صعوبات لجهة استشراف اتجاهاتها أو نتائجها، حيث إنها تقوم على الكثير من العوامل والفرضيات التي يصعب الإطلاع عليها أو التنبؤ بها لاسيما بعد الانتقال المفاجئ إلى مرحلة الإشباع وزيادة المعروض. لكن المرور بتلك المراحل أكسب السوق ثروة معرفية هائلة ونقلها إلى مستويات من النضج تستلزم زمناً مضاعفاً غير الذي مضى، لذلك يمكن الحديث عن تراكم خبرات تتيح بوصلة للمستثمرين يمكن اختصارها كالتالي:

* خلال الأزمة العالمية، اتجه المطور العقاري إلى الإسكان المتوسط ثم منخفض التكاليف.

* الترقب الذي أعقب الأزمة العالمية أدى إلى ترسيخ قناعة أن الاستثمار في القطاع العقاري طويل وليس قصير الأمد.

* أدى ارتفاع أسعار مواد البناء خلال الطفرة إلى توجه السوق نحو منح تسهيلات طويلة الأمد في بيع العقارات.

* تسارع تعافي الاقتصاد المحلي من ألازمة العالمية قاد إلى توجه المطورين إلى الإسكان المتوسط وترك الفاخر.

* يعتقد بأن انتعاش الاقتصاد العالمي يقود المطــورين لاحقاً إلى تطوير العقارات الفاخرة ثانية.

خواص

يمكن تلخيص خواص السوق العقاري في الوقت الراهن بأنه سوق يتميز بالخواص التالية (تمتعه بوجود عدد كافٍ من المشترين والبائعين المتوافر لديهم معلومات عن السلعة العقارية وسوق يشهد ضبطاً رسمياً لتعاملاته لضمان الوضوح والشفافية إلى جاني تعدد خيارات الشراء أمام المستثمرين).

وعلى الرغم من أن السوق العقاري المحلي لم يصل بعد إلى درجة السوق المثالي إلا أنه كفء ويواجه بعض التحديات التي يمكن تجاوزها بوسائل عدة ولعل أبرز ما على المستثمرين لضمان الحصول على أفضل قيمة لاستثماراتهم خلال الدورة السوقية الجديدة أن يبحثوا عن توقيت مناسب للبيع أو الشراء.

 حاجة السوق

يحتاج السوق العقاري المحلي لما يعرف بالتحليل العقاري والذي يجب أن يشمل بيانات سكانية (تعداد وتوزيع أعمار ونوعية السكان ومتوسط الدخل ومستويات التعليم وعدد المتزوجين وغيرها من المعلومات التي يمكن من خلال استنتاج حجم الطلب والعرض المستقبلي.

ويمكن تحسين تحليل السوق بتقسيمه إلى أجزاء ذات خواص محددة وما إذا كان يركز على العقار المتوسط أو الفاخر أو الترفيهي أو التعليمي أو الصحي وغيرها.

فعن طـــــريق معرفة تلك البيانات يمــكن تقدير الطلب المحتمل على العقارات ومستوى العقارات المطلوبة ونوعية وحـــجم الخدمات المطلوبة لأي منطقة. وتعتـــــبر دراسة الطـــاقة الاستيعابية لأي منطقة أحد الدراســـــات المهمة لتحليل السوق فهي دراسة عدد الوحدات السكنية وغير السكنية التي يمكن شغلها في فترة زمنية محددة في منطقة واحدة.. والمعروض الموجود لأي منطقة يجب وضـــعة في عين الاعتبار في ضوء لطلب المتاح وفي ضـــوء نسبة الأشغال والفراغات المتوقعة مســـــتقبلاً باختصار هل هناك حادة لبناء جديد أولاً؟!

في الولايات المتحدة في الثمانينات حدثت ظاهرة (البناء فوق الحاجة) ونتج عنها منشآت لم يتم شغلها حتى التسعينات مثل ما شابه المدن الجديدة، حيث تم بناء اكبر من الطلب الذي يتحمله السوق نتيجة ضعف الدراسات السكانية التي تحدد العرض والطلب. يجب العلم أن الطاقة الاستيعابية لأي منطقة جزء من دراسة الجدوى للتحقق من احتمال نجاح أي مشروع جديد، فضلاً عن أهمية اهتمام دراسة الجدوى لأي مشروع جديد بكل الظروف المستقبلية والمؤثرة على المشروع مثل شق الطرق أو سن قوانين تتصل بالملكية العقارية أو إيجارات العقارات.

يجب ألا ننسى في الدورة العقارية الجديدة أن هناك عوامل مؤثرة في قيمة العقارات وأبرزها عوامل طبيعية وبيئية وأخرى اقتصادية أما كيفي يجري تحديد القيمة أو السعر فذلك يعود لجملة مبادئ ومحركات أبرزها التوقع بأن ثمن العقار يتأثر حتما بتوقع الأسعار مستقبلاً لكن يجب ألا ننسى بأن توقع الأسعار قد يخل باتزان العرض والطلب.

أما التوقعات المرتبطة بنوع العقار فهي على سبيل المثال الوحدات السكنية المرتبطة بتوافر الخدمات والمستوى الاجتماعي للمنطقة، أيضاً العقارات التــجارية التي تعتمد في سعرها على توقع السوق لقدرة العقار على تحقيق دخل لصاحبة.

إن العقارات بصفة عامة يرتفع سعرها على المدى الطــــــويل ولذا يشــــتريها الناس للاستخدام والادخار معاً للقيمة المستقبلية. وتوقع ارتفاع السعر سببه تناقص المعروض من الأراضي في منطقة معينة (معروض ثابت لطلب متزايد).

لذلك فإن العقارات تشتري في كثير من الأحيان توقعاً لقيمتها المستقبلية سواء لتدر دخلاً أو للحماية من الضرائب أو كمخزن للقيمة المستقبلية.

وكغيره من الأسواق فإن السوق العقاري معرض لمبدأ المنافسة المبني على معادلة (حين يزيد الطلب على السلعة يرتفع سعرها) وتختلق ربح لأصحابها فإن السوق يجلب سلع أخرى مماثلة، ما قد يؤدي لانخفاض سعر السلعة ونقص الربح إلا إذا ازداد الطلب.

إن قيمة أي عقار تتأثر بالمعروض حوله من عقارات مماثلة العقارات التجارية أكثر تأثيراً بمبدأ المنافسة فمكسب رجل أعمال ما ينتج عنه اجتذاب رجال أعمال آخرين للمنطقة مما يخلق سوق عام.

 ورشة عمل حول تصنيف المقاولين والاستشاريين في المنطقة الغربية

نظم مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس بمقر كليات التقنية ببدع زايد في المنطقة الغربية ورشة عمل متخصصة حول أنظمة تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين وذلك بحضور ممثلين لعدد من شركات المقاولات ومكاتب الاستشاريين والمهندسين على مستوى المنطقة الغربية.

وقال أحمد عبدالرحمن البركاني مدير مكتب تصنيف المقاولين والاستشاريين وقيد المهندسين ان هذه الورشة تهدف إلى توضيح الأنظمة المعمول بها حالياً ومناقشة الآراء ووجهات النظر مع الجهات المعنية والشركات التي تم تصنيفها بناءً على الأنظمة الجديدة التي ساهمت في إعادة تنظيم وهيكلة عمل المقاولين والاستشاريين بما يواكب التطورات التي تشهدها الإمارة وخاصة في قطاع الإنشاءات الذي يعتبر أحد أهم القطاعات التي تساهم في زيادة معدلات النمو في الناتج المحلي لأبوظبي.

وهناك أكثر من 1000 شركة مقاولات ومكاتب استشارية مسجل على مستوى المنطقة الغربية المصنفة منها حسب الأنظمة الجديدة 12 شركة مقاولات فقط وثلاثة مكاتب استشارية، موضحاً مدى أهمية هذه الورشة في رفع نسبة الشركات المصنفة قياساً للعدد الكبير منها والمسجل لدى الدائرة والتي لم تدرج ضمن الأنظمة الجديدة ولا تزال تعمل وفق فترة السماح الممنوحة لها حتى العام 2013. ( )