تحتشد آلاف الرافعات ومئات آلاف العمال على مشارف مشروعات متنوعة لمصلحة القطاعين الخاص والحكومي، أبرزها مشروعات البنية التحتية، تشمل شبكات الماء والكهرباء والطيران والطرق، تعتزم مختلف إمارات الدولة تنفيذها في عموم مدنها في إطار خططها الرامية إلى تعزيز مكانتها الاقتصادية العالمية وزيادة رفاهية المواطن وتوفير أفضل سبل العيش الكريم للعائلة الإماراتية. فيما تتنوع مشروعات القطاع الخاص بين السكني والتجاري والفندقي والترفيهي وغيرها، ما يرسم صورة مشرقة لقطاع الإنشاءات ووعوداً بأرباح مجزية يتم حصدها خلال السنوات الخمس المقبلة.
وجذبت الإمارات 279 مشروعاً استثمارياً أجنبياً في العام الماضي، حسب تقرير نشرته مؤخراً صحيفة الفايننشال تايمز، فيما أكدت غرفة تجارة وصناعة دبي على أن دولة الإمارات ما زالت أكبر سوق للبناء والتشييد بين دول المنطقة، حيث تستحوذ على 52% من مشاريع البنى التحتية والبناء والتشييد. وقدرت الغرفة في دراسة حول توقعات قطاع البناء والتشييد في الإمارات ومقارنتها بدول الخليج، قيمة مشاريع البنية التحتية الحالية بما يزيد على 2.62 تريليون درهم، مؤكدة أن هذه القيمة هي الأعلى مقارنة بمختلف دول الخليج.
وبحسب الدراسة فإن الإمارات كانت وما تزال واضحة في التزامها بتنويع الاقتصاد، مشيرةً إلى أن قطاع البناء والتشييد يلعب دوراً مهما في ذلك، غير أن الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت في نهاية 2008 أدت إلى تراجع القطاع. وأكدت وجود مشاريع بناء في الإمارات تزيد قيمتها على 2.62 تريليون درهم، وأن هذه المشاريع وصلت في الوقت الحاضر مرحلة التصميم، أو في طريقها لذلك. ويتوقع أن يبلغ الحجم الإجمالي للمشاريع قيد الإنشاء في منطقة الخليج 114 بليون دولار خلال الأشهر المقبلة، وفق تقرير صادر عن قسم الدراسات والبحوث في »إيبوك ميسي فرانكفورت«. وأوضح التقرير أن »هذه المشاريع تشمل تطوير شبكات طرق وتشييد مستشفيات وشبكات توليد كهرباء ومطارات«.
تفوق إماراتي
وأشارت «إيبوك ميسي فرانكفورت» التي تجري أبحاثاً ودراسات تفيدها في تنظيم معرض أدوات تشييد البناء «هاردوير آند تولز» في تقريرها، إلى «طبيعة المشاريع الإنشائية المنتظرة»، مؤكدة «استمرار الإمارات في الحفاظ على مكانتها ضمن أبرز أسواق البناء والإنشاء في المنطقة، بالتزامن مع تطوير مشاريع محلية تمثل 24 في المئة من النشاطات الإنشائية في منطقة الخليج».
وتوقعت أن »تصل معدلات الإنفاق على أعمال البناء والإنشاء الفعلية لهذه المشاريع، إلى 25 بليون دولار خلال العام الجاري، وأن يحقق قطاع الإنشاء في الإمارات نمواً سنوياً مركباً بمعدل 10 في المئة، لتبلغ قيمته 21 بليون دولار بحلول عام 2015«.
إلى ذلك، تؤكد تقارير متخصصة في قطاع الإنشاءات أن »مشاريع البنية التحتية في دول الخليج التي تقدر بـ452 بليون دولار، تقود صناعة الإنشاءات، وأن السعودية والإمارات وقطر تستحوذ على حصة الأسد فيها بنسبة 80 في المئة«، مشيرة إلى «ازدهار بعض قطاعات الإنشاء، وبخاصة المباني والطاقة بحلول عام 2012».
دور النمو السكاني
وأوضحت أن الأموال الطائلة التي تنفقها دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، استثمرت في البنية التحتية بهدف تلبية الطلب الكبير الذي تشهده نتيجة النمو السكاني فيها، لمواجهة التراجع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل وتقليص الاعتماد على النفط على المدى البعيد.
ولفتت الى أن مشاريع تطوير السكك الحديد تحظى بالنصيب الأكبر من مشاريع البنية التحتية، إذ تقدر الاستثمارات فيها بـ106 بلايين دولار، في حين تزدهر مشاريع تطوير البنية التحتية البحرية، والتي تبلغ قيمتها 60 بليون دولار في الخليج، تقودها كل من الإمارات والسعودية، مؤكدة أن التحول الكبير في سيناريو البنية التحتية في منطقة الخليج في السنوات الأخيرة برز مع خطط لتطوير ست مدن اقتصادية وعدد من مشاريع التطوير الأخرى. وأوضحت أن دول الخليج تشهد شراكات بين القطاعين العام والخاص بهدف تمويل مشاريع البنى التحتية في بعض المجالات، مثل بناء شبكات السكك الحديد، والتعليم والصحة.
مشروعات الطرق
فيما أكدت هيئة الطرق والمواصلات أن الفترة المتبقية من العام الجاري وحتى 2015 ستشهد إنفاق 20 مليار درهم على مشاريع البنية التحتية والمواصلات العامة، وهي القيمة المتبقية من إجمالي 75 مليار درهم رصدتها الهيئة لمشاريع البنية التحتية، وأنفق منها بشكل فعلي 55 ملياراً حتى الآن. وأوضحت أن ميزانية الاستثمار في البنية التحتية للطرق وشبكات المواصلات العامة التي رصدتها الهيئة للإنفاق على مدار 10 سنوات منذ انطلاقها في العام 2005، أطلقت على أساسها مشاريع في قطاعات عدة، تشمل بنية الطرق (جسور وشوارع وأنفاق)، وغيرها.
ولم يقتصر التفاؤل على جني شركات المقاولات حصة من الأرباح، بل شمل القطاع الساند له وهو قطاع تجارة وصناعة مواد البناء، ويتوقع الخبراء مزيداً من النمو لهذا القطاع خلال السنوات الخمس المقبلة. لا سيما مع وجود اكثر من 1700 مشروع جديد وقيد الإنشاء، ما دفع بعض الشركات إلى افتتاح مصانع جديدة أو زيادة إنتاجها لتلبية الطلب المتزايد على مواد البناء.
فرص نمو
من جهته، عبر رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين بالدولة عن ثقته الكبيرة وتفاؤله بحاضر ومستقبل قطاع الإنشاءات في عموم مدن الدولة، لاسيما مع حرص الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية على الارتقاء بواقع الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال طرح حزمة واسعة من مشروعات البنية التحتية بمليارات الدراهم.
حياة كريمة
وأثنى الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين على حرص الدولة على إطلاق المشروعات الضخمة، وآخرها أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بزيادة الاستثمارات في الشارقة وعجمان ورأس الخيمة وأم القيوين في قطاعي الماء والكهرباء، لتصل إلى خمسة مليارات و700 مليون درهم. واصفاً إياه بالمكرمة التي لن تكون الأخيرة، في سياق حرص صاحب السمو رئيس الدولة على تلبية متطلبات الحياة الكريمة لشعبنا، بوصفها تتقدم أولويات قيادتنا الرشيدة. وأضاف الدكتور بالحصا بأن لهذا الأمر انعكاسات إيجابية على سوق الإنشاءات على وجه التحديد، فضلاً عن المستفيدين النهائيين، وهم المواطنون الذين يعيشون في تلك المناطق وواجهوا متاعب في التعامل مع نقص الخدمات.
وأشار إلى أن أمر صاحب السمو دليل آخر ناصع على رغبة عميقة وحكيمة في إطار مواجهة التحديات المرتبطة باحتياجات أبناء الوطن والتعامل معها بكل جدية وكرم وسخاء. لافتاً إلى أن بإمكان قطاع المقاولات والشركات المرتبطة بصناعة الإنشاءات إعداد العدة لتنفيذ مشروعات البنية التحتية التي تتصل بشبكات الماء والكهرباء في تلك الإمارات لتحقق النمو الذي يعوض عليها ما فاتها جراء تداعيات الازمة المالية العالمية.
قيد الإنشاء
وتقفز دبي على خارطة المشروعات التي يجري تنفيذها مابين 2011 وحتى 2016 بعدد 232 مشروعاً، بحسب المهندس مروان بن غليطة المدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري بدبي. وعبر بن غليطة عن يقينه بدخول 48% من تلك المشروعات خلال (2011 و2012)، بينما الـ 52% المتبقية لن يحالفها الحظ في تلمس طريقها للسوق قبل عام 2013. وإذا ما صحت توقعات بن غليطة فإن السوق العقاري بدبي وفقاً لتلك البيانات مقبل على دخول 100 الف وحدة خلال 2011 و2016 . وأبدى المدير التنفيذي للذراع التنظيمية التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي ثقته بمواصلة السوق العقاري تحقيق معدلات نمو متزايدة في ضوء عاملين بارزين، هما: حجم الصفقات والعائد على الاستثمار.
نظرة إيجابية
من جهته، قال رياض كمال العضو المنتدب لشركة ارابتيك: (شخصياً لا أزال أنظر بإيجابية إلى أداء قطاع الإنشاءات على مستوى الدولة، سواء في العام الجاري وحتى 2016). لأن السوق العقاري يضخ المزيد من فرص النمو لسوق الإنشاءات. وأضاف أنّ (الأزمة في المنطقة تلقي بثقلها على كافة قطاعات الأعمال، ولكنها حتى الآن لم تؤثّر في أعمالنا، رغم تضرر بعض المقاولين بتداعيات تلك الأزمة)، لافتاً إلى أن توجه الدولة في مشروعات البنية التحتية الضخمة يفتح الباب واسعاً امام قطاع الإنشاءات لتحقيق النمو وتعويض خسائره التي تكبدها بسبب الأزمة المالية العالمية.
عودة النمو
وطبقاً لإبراهيم يوسف الرحماني الذي يدير واحدة من ابرز شركات توريد مواد البناء، " فإن الوضع الآن "مختلف تماماً عما كان عليه في سبتمبر 2008"، وقال إن: أسعار مواد البناء وصلت إلى "القاع"، لكنها عاودت الانطلاق مجدداً مدفوعة بعودة رافعات البناء والعمال الى مواقع العمال، وتحديداً بعد توجه الدولة الى مواصلة تنفيذ عشرات المشروعات الضخمة المرتبطة بالبنية التحتية. وأضاف أن : التحولات السعرية الحالية تصب في مصلحة المطورين، ما سينعكس إيجاباً على أسعار العقارات والإيجارات، إلى جانب ما تمثله من فرصة ذهبية للمقاولين الذين يستمر البعض منهم في تنفيذ المشاريع متعددة الاستخدامات، وأبرزها حالياً مشاريع بنية تحتية تصر على تنفيذ أغلبها حكومة دبي بمليارات الدراهم، إيماناً منها بأن الأسوأ من الأزمة العالمية بات وراءنا فعلاً.
مشروعات جديدة
يقول سيمون ميلر نائب الرئيس لقطاع الإنشاءات في شركة دي إم جي ورلد ميديا المنظمة لمعرض الخمسة الكبار، رداً على سؤال لـ »البيان« حول مدى تأثير الأزمة العالمية في قطاع الإنشاءات والفرص المتوقعة له حتى 2016: لقد تأثر هذا القطاع بشكل كبير بالأزمة الاقتصادية التي حلت بالعالم، وذلك من خلال إما إيقاف المشاريع أو تأجيلها. لكن الوضع الآن مختلف، لاسيما في الإمارات، فقطاع الإنشاءات تعافى وبات قادراً على مواصلة مسيرته، لاسيما بعد دخول أكثر من 1600 مشروع قيد التصميم، فضلاً عن عشرات المشروعات قيد الإنجاز، ولعل أهمها تلك المشروعات الجديدة التي أعلنت الدولة عن تنفيذها على صعيد البنية التحتية.






