يتجه المستثمر في القطاع العقاري إلى التمسك بالعقارات في الإمارات عموماً ودبي على نحو خاص وعدم التفريط بها. وأوضحوا في استطلاع أجرته (البيان الاقتصادي) بأن جملة أسباب تقف وراء توجهات مشتري العقارات عقب تعافي السوق من تداعيات الأزمة المالية العالمية وأبرزها: تنوع قنوات الاستثمار العقاري، ثانيا: البيئة التشريعية، ثالثاً: المناخ الاستثماري والموقع الجغرافي، رابعاً:عوائد الاستثمار، خامساً: تلبية الاحتياجات، سادساً: الأمن والأمان، سابعاً: أسلوب الحياة ، ثامناً: القيمة الرأسمالية، تاسعاً: النمو البشري، عاشراً:التسهيلات والجودة .... والى التفاصيل:

 المناخ الاستثماري

يقول هشام القاسم الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية و"وصل" مجموعة إدارة أصول تابعة لمؤسسة دبي العقارية، بأن المناخ الاستثماري المميز والموقع الجغرافي المتفرد للامارات عموماً ودبي خصوصاً يبرزان من بين أهم الأسباب التي تغري أي جنسية في العالم بالاستثمار في سوق الإمارات العقاري.

واضاف القاسم: لو قارنا دبي على سبيل المثال بأي مدينة عالمية سنجدها على نفس خط التطور الاستثماري ان لم تسبقها فمثلا المقارنة بين دبي وهونغ كونغ تجرى دائماً، اذ ان دبي تعتبر مركزاً تجارياً متقدماً جداً، ومركزاً لوجستياً لمنطقة شاسعة، وتتمتع بعمالة ماهرة وتحتضن مناطق حرة توفر البيئة المناسبة للاقتصاد.

واشار القاسم بأن دبي تقوم بتطوير قطاعها المالي وترغب في ان تتفوق على مثال هونغ كونغ من هذا المنظور، وتعتبر السياحة وجه الشبه الآخر بين المدينتين، كما ان هونغ كونغ تفرض ضرائب بمعدلات متدنية في حين ان الضرائب تغيب عن دبي وباقي امارات الدولة.

ويرى القاسم بأن احد أهم الأسباب التي تجعل المستثمر يبقي على عقاره ولا يبيعه وجود بيئة تشريعية تحمي ذلك العقار. وربما لن نجد أكثر من دولة الإمارات حرصاً في المنطقة وفي بعض الاجزاء من العالم في صياغة منظومة تشريعية متطورة لحماية الاستثمار العقاري فقد اصبح لديها مؤسسات للتنظيم العقاري تتولى قيادة السوق بالتعاون مع الجهات المعنية وهناك قوانين حساب ثقة يحمي المستثمرين وتحدد سقف زيادة الإيجارات وأخرى للرهن والملكية المشتركة للشقق ونظام حازم للوسطاء وغيرها من التشريعات واللوائح التنفيذية التي تجعل من الاستثمار العقاري في الدولة محمياً من تلاعب قد يقوم بها بعض أصحاب النفوس الضعيفة.

القيمة الرأسمالية التنوع الاستثماري

يقول احمد المطروشي رئيس جمعية دبي العقارية التي تضم في عضويتها عشرات الشركات العقارية ( بأن هناك بديهية تتعلق بالعقار ولماذا يجب ان نحتفظ به، فأهمية المنزل وضمان وامتلاك سقف للعائلة لا توازيها أهمية لأي فرد في العالم.

واضاف المطروشي (ربما يعتقد البعض بأن هذا الكلام مجرد تحريض على امتلاك المنزل لاسيما وأن القيمة الرأسمالية للعقار قد تتراجع لهذا السبب او ذاك! والجواب المنطقي على ذلك هو ان المنزل لا يفقد سعره أو قد يتراجع مع مرور الزمن، وقد رأينا كيف إن صندوق النقد الدولي يقول ان معدل تراجع اسعار المنازل في الأسواق الناشئة كان بحدود 30% في السنوات الأربع الماضية، (هذا يبرز التفاوت مع التراجع الحاد الذي سجلته أسواق الأسهم في الأسواق الناشئة).

وحتى تكون المعادلة مترابطة فعلينا أولا الإشارة إلى أن سوق عقارات دبي مستقر حالياً على نحو أفضل من السابق بعد أن حافظت اسعار المنازل والايجارات فيه على المنحى المستقر بعدم تعريض القيمة الى المزيد من التصحيح وبطريقة اذهلت الجميع.وبما ان وقت التصحيح السعري قد حان تصبح عملية شراء منزل الآن او الاحتفاظ به بمثابة حماية من اعباء مالية قد تترتب على مدى سنتين مقبلتين من الزيادات المحتملة سواء في سعر البيع او في الايجار.

ويلفت المطروشي بلغة الارقام اذا ما افترضنا بأن العائد العقاري في دبي يبلغ 8% لذا فإن من يشتري منزلاً يكون قد حقق خلال 5 سنوات وفراً قدره 40% من سعر المنزل كان سيدفعه في حال الايجار. واذا ما تكرر سؤال مهم آخر هو: ماذا بالنسبة للقيمة الرأسمالية للمنزل نفسه؟

سنجد أن معدل الربح السنوي بحدود 10% على مدى سنتين، تليه فترة تراجع لمدة 3 سنوات اذن ستكون الخسارة 10% من القيمة الرأسمالية للمنزل على مدى 5 سنوات.

يقول المطروشي بأن البعض يفهم الاستثمار العقاري في الإمارات على نحو ضيق عبر شراء او بيع العقار او تأجيره في حين يوفر هذا النوع من الاستثمار تنوعا غنياً اكتشفه العديد من محبي جني الثروات.

ولفت الى ان الناس في دبي يقومون غالباً بالشراء تجنباً لدفع الإيجارات المرتفعة، وفي كثير من الأسواق الناشئة يعتبر دفع رهونات عقارية على مدى يتراوح بين 15 الى 25 سنة بديلاً عن دفع الإيجارات، اذ انك ستملك منزلاً قيماً عند انتهاء فترة الرهن بدلاً من عدم امتلاك أي شيء عن فترة الإيجار. لكنه اضاف :

حتى لو كانت قيمة الرهن العقاري تتجاوز قيمة الإيجارات في أول فترة، فان الأمر سيتغير بمرور الوقت لأن التضخم يؤثر على الإيجارات وأسعار المنازل، ولذلك يعتبر الرهن العقاري بمثابة أداة ادخارية، ولذلك لا احد يجادل في أن العقار يبقى الأداة الاستثمارية الأكثر شعبية في العالم.

 عوائد الاستثمار

اما مهدي أمجد، الرئيس التنفيذي لشركة أمنيات للعقارات فيقول بأن الميزة التي قفزت بشهرة عقارات الامارات عموماً ودبي على وجه الخصوص هي العوائد غير المسبوقة والمجزية فقد جنى الكثير من الناس حول العالم الكثير من المال من الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة بغيره من باقي الأصول، وحتى المستثمرين الكبار عليهم العيش في مكان ما، ولكن هناك الكثير من الأسباب التي تجعل من القطاع العقاري جاذباً للمستثمرين في دبي وفي أمكنة أخرى من العالم.

واضاف امجد : هذه حقيقة بسيطة في عالم الاستثمار مفادها ان العقار اثبت جدواه الاستثمارية للكثير من الناس أكثر من أي أصول أخرى، ويمكن ملاحظة كيف ان الكثير من الناس الذين نعرفهم جنوا الأموال الضخمة عبر الاستثمار في القطاع العقاري مقارنة مع الذين يستثمرون في الأسهم أو الذين أسسوا أعمالهم الخاصة.

لكن مجدي يلفت الى ان هذا الامر حدث عبر الحظ أكثر منه عبر الأحكام مع اتجاه غالبية الناس لشراء منزل ينوون السكن فيه، وباختصار فان على كل شخص ان يعيش في مكان ما ولذلك فان المنزل يتمتع دائماً بقيمة باقية ويمتاز بعوائد جيدة عند بيعه بعد فترة من الزمن لأن قيمته لن تهبط. واكد امجد على أن الاستثمارات الأخرى لا تتمتع بالضرورة بمثل هذه القيمة، فيمكن لصناديق التحوط ان تتبخر في ليلة وكذلك للأسهم اذا ما اعلنت شركة افلاسها، وتتمتع السندات الحكومية بالقيمة نفسها للعقار.

 النمو البشري

من جهته قال خالد المالك رئيس مجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة (بأنك قد لا تحتفظ بعقارك في بلد لا يشهد زيادة في عدد سكانه ذلك ان زيادة عدد السكان تعني من ضمن معطياتها واستحقاقاتها المزيد من الطلب على العقارات وذلك يعني زيادة في قيمة العقارات.

ونبه المالك من مغبة المبالغة في تصوير تداعيات الازمة العالمية وتعميم حالة الذعر غير المبرر بقوله من الطبيعي أن نشعر بالحذر والبحث عن الطرق المثلى في كيفية التعامل مع هذا الواقع ...ماذا عن استثماراتنا؟... قيمة بيوتنا؟...ومدخراتنا المالية المستقبلية؟...

هذه الانعكاسات النفسية إذا لم نحسن التعامل معها قد تدفع في نهاية المطاف إلى تأثير أكبر من حجم الأزمة الحقيقي.لا شك أن استقرار النظام المالي العالمي مر بتهديد حقيقي، في المقابل رأينا ورأى العالم كله اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة سليماً قوياً متيناً، حيث يعود ذلك إلى الحنكة السياسية وعوامل النمو والتنويع في الاقتصاد الوطني لا سيما خلال العقد الماضي. وقد رسخت الدولة مكانتها بشكل قوي لمواجهة أي اضطرابات مالية تهدد المنطقة أو العالم والخروج من تلك الأزمات بشكل أقوى من ذي قبل.

واشار المالك إلى ( تضاعف عدد السكان في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى 4.6 ملايين نسمة، كما أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي قد زاد بأكثر من 100 % ليصل إلى 37 ألف دولار. وفي الوقت نفسه، فإن اقتصاد منطقة الخليج المقدر بـ تريليون دولار تضاعف ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية وحدها.

ومن المتوقع أن يصبح خامس أكبر اقتصاد في العالم بحلول عام 2020.وبحلول ذلك الوقت، سيتم إنجاز بعض المشاريع القيد الإنشاء حالياً أو المخطط لها، والتي تصل قيمتها إلى 205 تريليونات دولار، حيث ستساهم هذه المشاريع في تطوير البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي بما فيها الطرق، المدارس، المستشفيات، وشبكات الاتصالات السلكية واللاسلكية.

 الأمن والأمان

يقول أشوين شيث، المدير التنفيذي الأول لشركة آيريس والمدير الإداري في شركة شيث العقارية، بأن من بين الأسباب التي تجعل المرء لا يفكر مطلقاً بالتخلي عن عقاره والاحتفاظ به عندما يعكس ذلك العقار رغباته الإنسانية وتجسيده لحلمه المشروع.

ويضيف شيت بأن الكثير من المطورين يعرفون بأن هذه الميزة يجب توافرها في أي عقار يعرضونه للبيع مع ضرورة ان يكون ذلك العقار محاطا بالإبداع والابتكار والتفوق على جميع توقعات الأفراد والمستثمرين الذين يبحثون عن عقار فريد من نوعه بأسعار اقتصادية في هذه المدينة الزاخرة بالتنوع والحياة.

ويقول شيت (قد يفكر الشخص ببيع عقاره في بلد لا يتمتع بالأمن لكنه لن يفعل ذلك في بلد يعد الأمن فيه صفة أساسية ومتأصلة ما يجعل الاستثمار العقاري في هذا النوع من المجتمعات جاذباً.

وأضاف كانت ومازالت السياسة الحكيمة لدولة الإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي إلى جانب الجهود المخلصة للأجهزة المعنية داخل الدولة صاحبتا الأثر الكبير في ترسيخ الأمن والامان في هذا البلد ومدنه فأصبح ذلك داعماً وسانداً للاستثمار العقاري.

ويؤكد على أن فوق ذلك كله ينظر إلى العقار كونه من الأصول التي تتمتع بالملاذ الآمن، وتعطي فترات الهبوط والصعود في القطاع العقاري الفرص العديدة لجني أرباح رأسمالية.

 التسهيلات والجودة

أما الخبير العقاري ورجل الاعمال هشام الفار فلا يقلل من شأن كل الاسباب التي تجعل المستثمر يحتفظ بعقاره لكنه يعتقد بأن هناك ميزة تعد سببا مهما في جعل المرء لا يتخلى عن عقاره سواء في الازمات او الطفرات وهذه الميزة مركبة وهي التسهيلات والجودة اللتين تتمتعان بها عقارات الامارات .

ويضيف الفار التسهيلات تشمل البنية التحتية ذات الكفاءة والمناسبة لتحقيق حياة مريحة, بما في ذلك النقل والاتصالات والكهرباء والصحة والتعليم، وخدمات المجتمع ومراكز التسوق والمناطق التجارية. بالاضافة الى نوعية وجودة العقار مقارنة بسعره ومعروف بان الامارات تقدم جودة عقارية بأسعار منافسة عالمية.

يربط الفار بين الاحتفاظ بالعقار في الإمارات وبين ما توفره من أسلوب حياة مميز، فالعقار في الإمارات تجاوز مجرد السقف الذي يأوي الفرد أو العائلة إلى المزاوجة بين هذا المعنى والدلالة في الجمع بين التملك بشقه القانوني وبين الملكية الشخصية بجانبها الإنساني وبين ثبات العقار وتجدد وتطور الإنسان, هذه الرؤية أدت إلى وجوب أن تصب المشروعات العقارية دائماً لصالح القيمة الإنسانية, التي ترفع من مستوى الحياة لبلوغ قدر عال من المكانة الاجتماعية, وتحقيق معنى الوجود الإنساني ودعما روحيا.