قال موريس فلاناجان نائب الرئيس الأعلى لطيران الإمارات إن ما أبهره أكثر من أي شيء آخر خلال مسيرته العملية التي تمتد لعقود في اكثر من دولة هو دبي. مضيفا إن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسداد رأيه، كانا القوة المحركة لصناعة الطيران في دبي، مؤكدا أن المرء ليس بحاجة لطول مقام ليدرك أن الفضل في ما تحقق من أمور عظام يعود إلى قيادتها وشعبها، فالقيادة الرؤيوية لدبي مبهرة، وهي القوة الكامنة وراء نجاحها العظيم.

وأضاف في حديث لمجلة "إير كارجو نيوز"، نشرته امس إنه على هدى توجيهات سموه السديدة، نمت دناتا، جنبا إلى جنب مع نمو دبي ونمو مطارها، وأخذ عدد شركات الطيران في مطار دبي يتزايد، وكذلك عدد الرحلات والركاب، مستفيدة كلها من مستوى الخدمات الراقية التي درجت دناتا على تقديمها لشركات الطيران ولعملائها على حد سواء.

وقال إنه جاء إلى دبي معارا من شركة الخطوط الجوية البريطاني لمدة عامين، وكان ذلك قبل 33 عاما، حيث وصلها في عام 1977، واختارته حكومة دبي ليكون مديرا عاما لدناتا، التي كانت في طور الظهور كوكيل سفريات عامة ووكالة سفريات ومناولة أرضية رائدة. وعلى مدى الأعوام واصلت عمليات دناتا في النمو، بحيث أصبحت اليوم رابع أكبر مزود للخدمات الجوية المشتركة في العالم. وتوسعت رقعتها العالمية على مستوى النمو والاستحواذ في السنوات الأخيرة، حيث باتت عملياتها تضم الآن مناولة أرضية، وخدمات تموين على امتداد 73 مطارا عالميا، وبعد مراجعة قصيرة أعيد إطلاق علامة دناتا التجارية بشعار جديد تماما لينطلق بها إلى آفاق جديدة في السنوات القادمة.

القدرة الاستيعابية

وقال إن طيران الامارات التي وضعت نصب عينيها أن تكون أعظم شركة طيران في العالم، بحاجة لمزيد من القدرة الاستيعابية، ما يعني مزيدا من الطائرات، وأماكن جديدة للهبوط مثل برلين وشتوتغارت في ألمانيا، وأضاف إن لوفتهانزا لا تكن الود لطيران الإمارات، غير أن الحكومة الألمانية لا تعير الأمر التفاتا، مشيرا إلى أن الشركة ضاعفت رحلاتها اليومية إلى ميونيخ ودوسلدورف، في حين ستتضاعف الرحلات اليومية إلى هامبورغ قريبا، معربا عن أمله في زيادة عدد الرحلات إلى فرانكفورت إلى رحلة يوميا وإلى جانب ذلك هناك ثماني رحلات شحن أسبوعية إلى ألمانيا.

وأكد أنه يتطلع إلى برلين وشتوتغارت، بيد أنهم يقفون أمامنا حجر عثرة لكنه في المقابل قال إن عمد المدن والأشخاص الذين يديرون المطارات، والمدن بحد ذاتها يريدون طيران الإمارات، مؤكدا حتمية وصولها إلى هناك. فالأمور لا بد أن تصب في النهاية في مكانها الصحيح والأمر في نهاية المطاف ينطبق على كندا أيضا. وقال إن شركات الطيران تمثل دولها من الناحية التاريخية، ولذلك فإنها تتلقى هذا النوع من السلوك الحمائي، مضيفا إنه ليس من المعقول أن تطلب من بي إم دبليو مثلا أن لا تنتج من السيارات أكثر مما تريده ألمانيا. كما لا يعقل أن يطلب من طيران الإمارات عدم توفير المزيد من الطاقة الاستيعابية فشركات الطيران في نهاية الأمر هي عبارة عن خدمات.

 

الكنديون أضروا أنفسهم

وحول حق الهبوط في كندا قال فلانجان إن الحكومة الكندية، سمحت لطيران الإمارات بثلاث رحلات أسبوعيا فقط، رغم قدرتها على تسيير عدة رحلات يومية مضاعفة إلى كل من تورنتو وفانكوفر وغيرها من المدن. مضيفا إنهم بذلك يلحقون الضرر بأنفسهم، فبدلا من أن يستفيدوا من الانتعاش القوي في حركة السياحة والتجارة، اختار ساستهم حماية "إير كندا"، والتي هي بكل المعايير ليست أكثر من سلة مالية، مضيفا إن طيران الإمارات خصصت ثلاث طائرات من أيه 380 إلى تورنتو، وهي بانتظار أن تتبدل الأمور.

دبي وجهة شمالية جنوبية حيوية

أكد فلانجان أن طيران الإمارات تستفيد من الموقع الجغرافي لدبي إلى أقصى حد ممكن، فمن خلال طائراتها بعيدة المدى، يمكنها ربط أي نقطتين في العالم معا، بوقفة واحدة في دبي، قائلا إنها تستطيع الطيران دون توقف إلى لوس أنجلوس، وسان فرانسيسكو وهيوستون وساو باولو وسدني وبيرث وملبورن، مضيفا أنها ستضيف ريو دي جانيرو وبوينس أيروس في القريب العاجل والنقطة المهمة أن دبي هي وجهة شمالية جنوبية حيوية، وأشار إلى أنه رغم تسلم الشركة طائرة من أيه 380 أو بوينغ 777 بمعدل واحدة في كل شهر تقريبا لعدة سنوات قادمة، فإنها ستبقى تفتقر للطاقة الاستيعابية، وهي إحدى عوامل ربحية طيران الإمارات، مضيفا أن بعض شركات الطيران ليست محظوظة إلى هذا الحد، ليس من ناحية الموقع الجغرافي فحسب، وإنما من ناحية كفاءة الملكية والإدارة. وبالنسبة لطيران الإمارات فإن التطلع إلى الأمام، يعني مزيدا من التحديات ذاتها، والمتمثلة في حتمية التوسع السريع، مع الإبقاء على ربحيتها، والمحافظة على مستواها العالي من الخدمات.

وفيما يخص إمكانات النمو قال إن صناعة السفر التجاري والسياحة بعيدة المدى يشكلان أعظم الفرص الواعدة. فكلاهما قادران على تحقيق مزيد من التطور، وهناك مشغلو سياحية على درجة عالية من المهارة، وشركات الطيران تعول على ذلك، وقال من حيث المبدأ لم يتبدل أي من الأسس منذ أن دخل هذه المهنة، فما زالت القيمة مقابل المال هي الدافع لكل الأفعال التي نقوم بها، مؤكدا عدم وجود نية لإضافة أشياء مثل الخدمات منخفضة الكلفة إلى حزمة طيران الامارات التجارية قائلا، إن خدمة الطيران الاقتصادي موجودة بدبي من خلال فلاي دبي، التي تتبع نفس الملكية والرئاسة مثل طيران الإمارات، غير أنها مستقلة عنها تماما، وقال إن طيران الإمارات اليوم هي عبارة عن مجتمع يضم في أحضانه 50 ألف شخص، وهو أشبه بمدينة صغيرة. مما يجعلها أكثر من مجرد شركة طيران.