قال الدكتور جوعان سالم الظاهري الخبير المالي والاقتصادي إن المطالب التي قدمها ممثلو القطاع الخاص إلى المسؤولين في مصرف الإمارات المركزي هي مطالب مشروعة ومحقة، وإنه قد آن الأوان لتدخل المصرف المركزي ووضع حد لأسعار الفائدة المرتفعة التي تفرضها البنوك على المؤسسات والأفراد والتي لا يتم تحديدها على الأغلب تبعاً للسياسات المالية والاقتصادية للدولة. وأضاف الدكتور جوعان سالم، الذي شغل منصب وكيل مالية أبوظبي لأكثر من 25 عاماً، أن على المصرف المركزي أن يتدخل لتحديد سقف لأسعار الفائدة. مشيراً إلى أن هذه الأسعار في دولة الإمارات هي بالفعل أعلى من تلك التي تفرضها البنوك في عدد من دول مجلس التعاون. وأرجع جوعان سالم أسباب هذا التفاوت في أسعار الفائدة بين دولة الإمارات ودول مجاورة إلى عدم وجود توجهات لمصرف الإمارات المركزي بهذا الشأن. مشيراً إلى أن البنوك الإماراتية تحدد هذه الأسعار «على كيفها»، خاصة في ما يتعلق بالحد الأدنى، وبصورة لا تتماشى مع مبدأ العرض والطلب على السيولة وبناء على المتغيرات اليومية والشهرية لسعر الفائدة. وذكر الدكتور جوعان سالم أن البنوك في دولة الإمارات تلزم المقترضين ببنود اتفاقية القرض حتى يتم تسديد المبلغ بالكامل، بما في ذلك أسعار الفائدة المحددة، في حين نجد في الدول الصناعية أن المصارف المركزية هناك تقدم إرشادات للبنوك بشأن سعر الفائدة وتحديدها في ضوء السياسات المالية والاقتصادية لتلك الدول، في حين لا يتدخل المصرف المركزي في الإمارات في هذه الأمور ولا يسأل البنوك عنها.
وقال الدكتور جوعان سالم: قد يكون العملاء «الجيدون» لدى البنوك أفضل حالاً من صغار المقترضين والمحتاجين بصورة عاجلة إلى قروض وتسهيلات مالية، حيث تفرض على الفئة الثانية أسعار فائدة مرتفعة جداً.
وأكد جوعان سالم أن تحديد سقف أعلى للفوائد المصرفية يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الحد الأدنى للقروض يجب عدم تحديده، وأن يترك لعوامل العرض والطلب. وقال: في اعتقادي أن تحديد نسبة 1% إلى 1.5% على سعر الأيبور سيكون مناسبا على القروض والتسهيلات بدلا من النسب المرتفعة حاليا والتي تصل إلى عدة أضعاف حسب ما تفرضه البنوك.
وحول الاقتراح الذي قدمه ممثلو القطاع الخاص بضرورة إنشاء الحكومة لصندوق لإعادة تمويل القروض العقارية للمواطنين من الأفراد والشركات، قال جوعان سالم: يفضل إنشاء بنك للتمويل العقاري بدلا من الصندوق، لأن الأخير يكون لفترة زمنية محدودة، ولا يستطيع تمويل عمليات كتلك التي يقدمها البنك.
وأضاف: يمكن أن يقوم البنك العقاري المقترح بتقديم تسهيلات عقارية للأفراد والشركات مع التركيز على تمويل المشاريع التي تحتاج إلى تمويل لاستكمال تنفيذها أو لإعادة تمويل الالتزامات الضخمة على وجه الخصوص، بشرط تقديمها بأسعار فائدة اقتصادية، وأن تكون هذه التسهيلات قابلة للاستمرارية. ويقترح جوعان سالم ألا يقل رأس مال هذا البنك في حال الموافقة على تأسيسه في البداية عن خمسة مليارات درهم، يكون جزء منه عن طريق المساهمة العامة وطرح أسهم للجمهور، والآخر عن طريق قرض سنوي من الحكومة لفترة محددة، ومن ثم يتم الاقتراض من السوق مباشرة.
