توقع مسؤولون مصرفيون بارزون أن يشهد العام الحالي انخفاضاً في أسعار الفائدة وفي هامش أسعار الفائدة على القروض المصرفية بالدولة بوجه عام والممنوحة للشركات ورجال الاعمال وللأفراد لأغراض تجارية بصفة خاصة.
واستند المسؤولون المصرفيون في توقعاتهم الى عاملين اساسيين؛ أولهما التحسن الكبير في مستويات السيولة بالقطاع المصرفي وما تبعه من انخفاض لاسعار الفائدة على الودائع بين البنوك «أيبور»، والثاني يتمثل في التلاشي التدريجي لحالة الحذر التي سادت منذ اندلاع الازمة المالية العالمية بسبب انحسار نسب المخاطرة الاستثمارية بوجه عام مع تلاشي معظم الآثار السلبية لهذه الأزمة.
وأكدوا في الوقت نفسه رفضهم المغالاة في فرض رسوم عالية عند إعادة هيكلة القروض مشيرين الى أن هذا النهج يعقد مشاكل القروض المتعثرة ولا يحلها وأن هذا التعقيد وتفاقم مشاكل القروض المتعثرة ليس في صالح البنوك ولا العملاء ولا الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأيد المسؤولون المصرفيون اقتراح إنشاء الحكومة لصندوق لإعادة تمويل القروض العقاريّة للمواطنين الأفراد والشركات الموجودة حالياً لدى البنوك للتخفيف عن كاهل المقترضين مشيرين الى أن ذلك سيفيد المقترضين، كما أنه سيخفف الأعباء عن كاهل البنوك ويساعدها على توجيه الاستثمارات والسيولة الى قطاعات أخرى مثل القطاع الصناعي والسياحي وقطاعات الطاقة والتجارة والزراعة وغيرها من مشروعات ذات قيمة مضافة عالية مما يساعد الاقتصاد الوطني بشكلٍ كبير.
مستويات السيولة
وتوقع علاء عريقات الرئيس التنفيذي لبنك ابوظبي التجاري أن يؤدي التحسن المستمر في مستويات السيولة الى انخفاض تدريجي بأسعار الفائدة مشيرا الى أنه من المؤشرات التي تدل على ذلك حدوث انخفاض ملحوظ في اسعار الفائدة على الودائع بين البنوك «الايبور» وهذه تعد الخطوة الأولى نحو انخفاض اسعار الفائدة بشكل عام ولكن بشكل «انتقائي» حسب الملائة المالية للمقترضين.
وأضاف أن الخطوة الثانية نحو انخفاض أسعار الفائدة بشكل عام تتعلق بالانخفاض المتوقع في نسب أرباح البنوك ما فوق «الايبور» وهي ماتعرف باسم «مارجن»، مشيرا الى أن ذلك لن يكون انخفاضاً بنسب كبيرة على كافة القروض ولكن ذلك سيكون لبعض المقترضين حسب حجم السيولة المتوفرة وحسب ملائة العميل والسوق بوجه عام. وقال: إن البنوك العاملة بالدولة بدأت تستوعب دروس الازمة المالية العالمية بشكل جيد والتي كان من أبرزها عدم الافراط في الاقراض بشكل غير محسوب وغير مدروس، معربا عن اعتقاده بأن القطاع المصرفي بدأ بالفعل في الخروج من نفق الأزمة المالية العالمية استعدادا للانطلاق من جديد على قاعدة ثابتة.
جدلية الرسوم
وأكد محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال أن المصرف لا يبالغ في فرض رسوم عالية عند إعادة هيكلة القروض، مشيرا الى أن المصرف يراعي مصلحة العميل والبنك في الوقت نفسه ويسعى في مثل هذه الحالات للوصول الى حلول متوازنة.
وتوقع محمد جميل برو أن تشهد الفترة المقبلة انخفاضاً تدريجياً في أسعار الفائدة مع استمرار تحسن السيولة بالقطاع المصرفي، مشيرا الى أن أسعار الفائدة تتحدد على عوامل عديدة أبرزها عاملين رئيسيين؛ الاول يتمثل في مستويات السيولة المتاحة بالسوق بوجه عام والعرض والطلب عليها، والثاني نسب المخاطرة المتوقعة. وقال: إنه من المتوقع تزايد مستويات السيولة بالاسواق وحدوث مزيد من الحركة والانتعاش في ظل النتائج الممتازة التي تحققها البنوك والشركات العاملة بالدولة والتطورات الايجابية في الاقتصاد الوطني والتي كان من أبرزها التوصل الى اتفاق نهائي بشأن اعادة هيكلة ديون «دبي العالمية»، مما اعاد الثقة للاقتصاد الوطني بوجه عام.
أهمية التشاور
أما سليمان حامد المزروعي رئيس مجموعة عمل المصرفيين بالامارات فقد أكد أهمية التشاور والتنسيق المستمر بين رجال الاعمال وممثلي القطاع الخاص والمسؤولين المصرفيين ومسؤولي المصرف المركزي، مشيرا الى ان هذا التشاور من شأنه أن ينعش الاقتصاد الوطني بشكل عام ويطور القطاع المصرفي ويرفع مستويات الخدمات المصرفية المقدمة بوجه عام وكذلك التعرف إلى المشاكل والمصاعب التي تواجه أي طرف من هذه الاطراف وبلورة الحلول المناسبة لها.
سياسات الإقراض
ويرى عبدالله بن خلف العتيبة المدير العام للمجموعة المصرفية للشركات ونائب مدير عام القطاع المصرفي للشركات والاستثمار ببنك أبوظبي الوطني أن كل بنك له سياساته الخاصة في مجال الاقراض وتحديد أسعار الفائدة، مشيرا الى ان ذلك يعتمد على مستوى السيولة المتوفر وأسعار الفائدة على الودائع لدى كل بنك. وقال العتيبة: إن اسعار الفائدة بدأت تشهد انخفاضاً فعلياً، مشيراً الى ان الاهم من ذلك أن «شهية البنوك للتمويل» بدأت تتزايد بعد فترة من الحذر والترقب والاحجام عن الاقراض من قبل بعض البنوك، مؤكدا أن «شهية البنوك للتمويل» عادت من جديد ولكنها أصبحت مفتوحة بصورة اساسية في المرحلة الراهنة لتمويل ذوي الملائة المرتفعة، متوقعاً انخفاض أسعار الفائدة على القروض خلال الفترة المقبلة مع تحسن السيولة بشقيها الحكومي والخاص.
وأكد رفضه التام للمغالاة في فرض رسوم عالية عند إعادة هيكلة القروض، مشيراً الى أن هذا النهج يعقد مشاكل القروض المتعثرة ولا يحلها وأن هذا التعقيد وتفاقم مشاكل القروض المتعثرة ليس في صالح البنوك ولا العملاء ولا الاقتصاد الوطني بشكل عام موضحا ان الغرض من اعادة هيكلة قروض المتعثرين هو مساعدتهم على السداد وليس تكبيلهم بصورة أكبر وفرض مزيد من الاعباء عليهم. ودعا الى إنشاء صندوق لإعادة تمويل القروض العقاريّة للمواطنين الأفراد والشركات الموجودة حالياً لدى البنوك للتخفيف عن كاهل المقترضين مشيرا الى ان العديد من البنوك كانت في السابق تعاني من مشاكل قروض الاسهم وفي الفترة الاخيرة تضاعفت المعاناة باضافة مشاكل القروض العقارية.
وقال: إن القيادة الرشيدة تقوم باتخاذ كافة الخطوات الضرورية لمصلحة الوطن والمواطن والمقيم واذا تاكدت ان إنشاء صندوق لإعادة تمويل القروض العقاريّة للمواطنين من شأنه بالفعل أن يصب في هذا الاتجاه فستقوم باتخاذ هذه الخطوة، مشيرا الى ان الفكرة من حيث المبدأ ممتازة وستقلل الاعباء عن البنوك والشركات والافراد المتعثرين وستسهم في انعاش الاقتصاد الوطني بصورة كبيرة فضلا عن الاثار الاجتماعية الايجابية للغاية.
تسعير الفائدة
من جانبه أكد هاني البدراوي نائب الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني أن هناك عوامل تحكم عملية تسعير الفائدة على الاقراض تتعلق باسعار الفائدة على الودائع وبنسب المخاطرة وبأجل القرض الممنوح.
وأكد أن انخفاض اسعار الفائدة سيتميز بالتدرج البطيء نسبياً خلال المرحلة المقبلة بسبب وجود فجوة ملحوظة وعدم توافق بين آجال الودائع والقروض المصرفية حيث تتميز آجال الودائع بالقصر ونسبة كبيرة منها لاجل شهر أو شهرين أو ثلاثة أشهر، في حين تتراوح آجال القروض بين 6 و10 سنوات تصل في أحيان كثيرة الى 15 سنة، وبالتالي قد تزيد احتمالات المخاطرة.
