استبعد المصرف المركزي حدوث تأثيرات سلبية على الأرباح المصرفية بعد تطبيق النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها مشيرا الى أن الهدف من النظام تحديد إطار عام لتقييم محفظة القروض والسلف بما يتلاءم مع المعايير المعتمدة من قبل لجنة بازل وأفضل الممارسات الدولية حيث يتوجب تطبيق الأمر نفسه بالنسبة لتعليق الفوائد. وقام المصرف المركزي بمراجعة قواعد تصنيف القروض وتحديد مخصصاتها بما يتناسب مع المعايير الاحترازية الدولية. وستكون هذه المراجعة عاملاً مساعداً على رسم صورة أكثر واقعية للوضع المالي للبنوك والمؤسسات المالية.

وقال سيف الشامسي مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي لـ «البيان الاقتصادي» إنه في السابق كان يتوجب ترحيل الفوائد المستحقة غير المقبوضة الى حساب خاص يفتح ضمن سجلات البنك للقرض المعني تحت مسمى «حساب فوائد معلقة» ولا يرحل لحساب الأرباح والخسائر اذا تأخر دفع الفوا ئد المستحقة لمدة أكثر من 180 يوما ووفقا للنظام الجديد تم تخفيض هذه المدة الى 90 يوما.

وأضاف أن المصرف المركزي يتابع التطورات المتعلقة بهذا الموضوع بشكل مستمر مع البنوك لبحث مدى تأثرها بالنظام الجديد وبحث الأمر إذا دعت الحاجة لذلك. وأعرب عن اعتقاده بأن البنوك لن تتأثر بدرجة كبيرة بتطبيق النظام الجديد في هذا المجال نظرا لأن معظم البنوك كانت تتعامل اصلا على أساس عدم الترحيل لحساب الأرباح والخسائر اذا تأخر دفع الفوائد المستحقة لمدة أكثر من 90 يوما رغم أنه كان يسمح لها بالتأخر حتى 180 يوما.

ومن جانبهم تباينت آراء المصرفيين بين التفاؤل والتشاؤم حول التأثيرات المتوقعة لتغيرهيكل المخصصات بالقطاع المصرفي على مستويات ارباح البنوك العاملة بالدولة في الربع الثاني من العام الحالي.

وأوضح مسؤولون وخبراء مصرفيون ل «البيان الاقتصادي» أن تغيرهيكل المخصصات بالقطاع المصرفي يعود إلى عاملين أساسيين يتمثل الأول في إلزام المصرف المركزي البنوك العاملة في الدولة والمؤسسات المالية بتكوين المخصصات المحددة والعامة وخصمها من حساب الأرباح والخسائر بشكل ربع سنوي وعدم تأجيلها إلى نهاية العام المالي وفقا للنظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها الذي أصدره في شهر نوفمبر الماضي.

ويتمثل العامل الثاني في الاتفاق النهائي لإعادة هيكلة كافة الالتزامات المالية لشركة دبي العالمية مع جميع الجهات الدائنة ومن بينها عدد من البنوك العاملة بالدولة الذي من شأنه أن يؤدي إلى إجراء معالجة محاسبية داخلية في حسابات البنوك لاسترداد مبالغ ربع سنوية من مخصصات البنوك وكذلك تراجع المخصصات المجنبة مقابل الديون المسمومة (عالية المخاطر).

وأوضحوا أنه من الملاحظ أن المخصصات بدأت تتراجع بالفعل في معظم البنوك العاملة بالدولة اعتبارا من الربع الاول من العام الحالي مما انعكس ايجابيا وأدى الى ارتفاع الارباح الربعية ومن المتوقع استمرار تراجع المخصصات المجنبة مقابل الديون المسمومة وبالتالي استمرار تحسن الارباح.

وتوقعوا أن تلجأ البنوك إلى اعادة هيكلة محفظة قروضها خلال العام الحالي مع استمرارها في سياسة اقراض متحفظة وحذرة مشيرين الى أنه من المنتظر ان تحتاج البنوك إلى تجنيب مخصصات خلال الربع الثاني من العام الجاري متشابهة مع معدل قيمة المخصصات الفصلية التي جنبتها البنوك خلال الربع الاول من عام 2011 متوقعين ألا يؤثر ذلك على الارباح الاجمالية للبنوك.

 

تقييم وتفاوض

وقال علاء عريقات الرئيس التنفيذي عضو مجلس إدارة بنك أبوظبي التجاري إن الاتفاق النهائي لإعادة هيكلة كافة الالتزامات المالية لشركة دبي العالمية مع جميع الجهات الدائنة ومن بينها بنك أبوظبي التجاري من شأنه أن يؤدي إلى إجراء معالجة محاسبية داخلية في حسابات البنك لاسترداد البنك حوالي 120 مليون درهم سنويا من مخصصاته على مدى 8 سنوات مشيرا الى أن اجمالي التزامات دبي العالمية تجاه البنك يبلغ نحو مليار و35 مليون درهم. وأضاف أنه سبق أن أفصح عند الاعلان عن نتائج البنك للربع الثاني من عام 2010 بأن إنكشاف البنك على شركة دبي العالمية الخاضع للهيكلة مبلغ 6.6 مليارات درهم وبعد التقييم والتفاوض على الخيارات المطروحة طبقاً لإتفاقية إعادة الهيكلة يؤدي العرض الذي تم تقديمه إلى البنوك المقرضة بالدرهم إلى تجنيب مخصصات من قبل البنك بمبلغ مليار وخمسة وثلاثين مليون درهم أو 15.7% من مبلغ القرض وهو المبلغ الذي تم تجنيبه بالكامل خلال النصف الأول من عام 2010. وأوضح أنه وفقا لإفصاحات البنك بلغ صافي مخصصاته 399 مليون درهم بنهاية الربع الاول من العام الحالي مسجلاً إنخفاضا بنسبة 41% عن ما كان عليه بنهاية الربع الأول من العام الماضي وبنسبة 38% مقارنة بالربع الأخير من عام 2010 ومن هذا المبلغ تم تخصيص 325 مليون درهم لتغطية القروض والسلفيات و74 مليون درهم لمخصصات أخرى.

وأشار إلى أن إجمالي المخصصات بلغ 5.03 مليارات درهم بنهاية مارس الماضي مقارنة بنحو 6.3 مليارات درهم بنهاية ديسمبر 2010 أما مخصصات القروض المقيمة إفرادياً خلال الربع الأول من عام 2011 فقد بلغت 3.33 مليارات درهم بينما كانت مخصصات القروض المقيمة كمجموعة 1.7 مليار درهم. وأضاف أن نسبة القروض المتعثرة إنخفضت إلى 4.9% بعد أن كانت 5.8% بنهاية ديسمبر 2010 بينما بلغت نسبة تغطية المخصصات 63.8% مقارنة مع 69.6% بنهاية د يسمبر 2010 وبلغت نسبة القروض المتعثرة شاملة الإنكشاف على شركة دبي العالمية 10.35% بينما بلغت نسبة تغطية المخصصات 38.6% مقارنة بنسبة قروض متعثرة تبلغ 11.1% ونسبة تغطية مخصصات تبلغ 44.1% بنهاية ديسمبر 2010.

 

الواقع الجديد

وقال أندريه الصايغ الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول إنه بعد تطبيق البنك للتعميم الصادر عن المصرف المركزي خلال الربع الرابع من عام 2010 حول النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها بدأ البنك باعتماد مدة 90 يوماً بدلا من 180 يوما للمستحقات المتأخرة ضمن محفظة القروض المتعثرة وبلغت نسبة القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض 3.7% مع نهاية الربع الأول من عام 2011 وهي نفس النسبة بنهاية ديسمبر 2010. وأضاف أنه بعد أن شارفت تداعيات الأزمة الاقتصادية على الانتهاء فان المخصصات التي تم احتسابها تعكس الواقع الجديد الذي تعيشه السوق المصرفية حيث انخفضت بنسبة 7% خلال الربع الأول من 2011 مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي لتصل إلى 459 مليون درهم.

 

نمو جيد للأرباح

وقال محمد نصر عابدين الرئيس التنفيذي لبنك الاتحاد الوطني إن إنخفاض مخصصات القيمة وغياب الخسائر على القيمة العادلة للاستثمار في ممتلكات البنك بالربع الاول من العام الجاري أدى إلى نمو جيد في أرباح البنك.

وأضاف أن البنك قام بتسجيل مخصص مستقطع من الأرباح مقابل خسائر انخفاض القيمة بمبلغ 69.9 مليون درهم خلال الربع الأول من العام الحالي مقابل 91.9 مليون درهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي مشيرا إلى أنه طبقا لتوجيهات المصرف المركزي قام البنك بدعم مخصص الخسائر المجمع حيث سجل نسبة 0.78% من إجمالى مخاطر الائتمان المرجحة للأصول بنهاية مارس الماضي مقابل 0.65% فى نهاية ديسمبر 2010.

 

أفضل البرامج

ومن جانبه قال طراد محمود الرئيس التنفيذي لمصرف أبوظبي الإسلامي إن إدارة المصرف واصلت خلال الربع الأول من 2011 تبنّي سياسة متحفظة في احتساب التمويلات والاستثمارات المتعثرة وقام المصرف باحتساب 151 مليون درهم إضافية كمخصصات خسائر ائتمان في الربع الأول لتصل إلى 2.43 مليار درهم بنسبة 4.81% من إجمالي تمويل العملاء مشيرا إلى أن المصرف استبق صدور التوجيهات الجديدة للمصرف المركزي ولهذا استمر في سياسته باحتساب مخصصات خسائر الائتمان فردية للمحافظ المتعثرة وفقاً لقاعدة الاستحقاق خلال 90 يوماً تماشياً مع سياسته الوقائية العامة.

ومن جهته أكد عبد الفتاح شرف الرئيس التنفيذي لبنك إتش إس بي سي - الإمارات ان البنك استعد تماماً لتطبيق النظام الجديد مستبعدا أن تتأثر أنشطة البنك سلبا بالقرارات الجديدة. وتوقع أن يؤدي النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها الى نتائج إيجابية عديدة على القطاع المصرفي مشيرا الى أن البنك يتبع سياسة متحفظة للغاية قد تفوق الإجراءات المفروضة بموجب القواعد الجديدة للمصرف المركزي.

 

الديون السامة

واقترح رضا مسلم مدير عام شركة تروث للاستشارات الاقتصادية تخفيض مستوى الاحتياطي الإلزامي للبنوك العاملة بالدولة وشهادات الإيداع وفصل مخصصات مواجهة الديون المتعثرة (السامة) عن مخصصات الديون الأخرى وتوزيعها علي مدي خمس سنوات. وقال إنه لمعالجة اثار الأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي الاماراتي فإنه يمكن أن يسمح المصرف المركزي للبنوك بتعديل نسبة بند القروض والتسهيلات إلى الودائع لترتفع من نسبة 1:1 لتكون قيمة القروض والتسهيلات (تعادل قيمة الودائع بالإضافة إلى حقوق الملكية). وأوضح انه إذا تحقق ذلك فإنه يفسح المجال أمام البنوك لتقديم مزيداً من الدعم للنشاط الاقتصادي للدولة بما يعادل اكثر من 90 مليار درهم حسب آخر أرقام مدققة ومعتمدة في نهاية العام الماضي.

 

إعادة تنظيم القروض

ومن جانبه توقع المحلل الاقتصادي محمد الظاهري ان تتجه البنوك العاملة بالدولة خلال العام الحالي إلى إعادة تنظيم محفظة القروض لتتجه إلى قطاعات أقل مخاطرة وأكثر عائداً مشيرا الى أن الأزمة المالية دفعت المصارف إلى العودة إلى أساسيات العمل المصرفي بعيداً عن المخاطرة والمرونة المفرطة في منح التسهيلات المالية متوقعاً أن تتساوى قيمة المخصصات التي سيتم تجنيبها العام الحالي مع نظيرتها في العام الماضي ما لم تظهر حالات تعثر تنكشف عليها مصارف.

وقال إن بنوكاً عديدة بدأت مبكرا التحضير للوفاء بمتطلبات المصرف المركزي المتعلقة بنظام المخصصات الجديد لاسيما نسبة 1.5% من إجمالي محفظة القروض غير الحكومية أو غير المضمونة من الحكومة التي طبقت اعتبارا من العام الحالي مؤكدا أن هذا لم يشكل ضغطا على البنوك لان الكثير منها كان أصلاً مستعدا لذلك. كما أن المصرف المركزي منح البنوك مهلة 4 سنوات للوفاء بهذا المعيار موضحا أنه بحسب نظام المخصصات الجديد يجب على البنوك بناء مخصصات إضافية عامة مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 1.5% بما يتناسب مع أوزان المخاطر للأصول وفقاً لنظام بازل 2. وتستثنى قروض الحكومـة الاتحاديـة وقروض الشركات المملوكة أو المضمونة من قبلها وكذلك قروض الحكومات المحلية المباشرة وقروض الشركات المضمونة من قبلها من هذا المخصص. وتوقع الظاهري نمو المخصصات بنفس نسبة النمو التـي سجلتها عام 2010 مشيرا إلى أن النمو في الإقراض سيتحدد بعوامل نمو الاقتصاد بشكل عام. وقال ان عامي 2009 و2010 كانا عامين استثنائيين بكل المقاييس فيما يتعلق بالاوضاع الاقتصادية على مستوى العالم وكانت لهما آثار سلبية على مختلف القطاعات في كافة دول العالم الا ان هذه الآثار كانت بنسب متفاوتة في حجمها من بلد لآخر ومن مؤسسة مالية لاخرى.

وأضاف انه على مستوى الدولة تأثرت القطاعات الاقتصادية بدرجات متفاوتة ولكن التأثير السلبي في مجمله بالامارات يعد الاقل على مستوى معظم دول العالم بما فيها الولايات المتحدة الامريكية ودول الاتحاد الاوروبي. وكان للقرارات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية والمصرف المركزي والحكومات المحلية في بداية اشتعال الازمة العالمية الاثر الاكبر في المحافظة على استقرار اوضاع البنوك العاملة بالدولة، لذلك كان القطاع من بين اقل القطاعات المصرفية في العالم تأثرا بالازمة.