تلقت أوساط مصرفية قرار استحواذ حكومة دبي علي «مصرف دبي» باعتباره قراراً متوافقا مع التوقعات التي قدرت بأن عملية الاستحواذ الحكومي الكامل على المصرف يشكل الخيار الأفضل لوضع عمليات المصرف على المسار الصحيح ، على نحو يمكنه من التعامل الناجع مع التحديات التي يواجهها ، باعتبار أن قرار الاستحواذ يوفر تغطية سيادية لعمليات وأصول المصرف ، وهي تغطية زادت مصداقيتها نتيجة تعامل حكومة دبي المحترف والمتمرس مع مشكلة مديونية شركتي «دبي العالمية» و «نخيل » .
وقالت مصادر في الصناعة المصرفية لــ «البيان الاقتصادي» إن قرار حكومة دبي بالاستحواذ على مصرف دبي يعتبر حلا مألوفا ومعتادا في الصناعة المصرفية العالمية من شأنه أن يدعم مصارف تواجه وضعا متأزما ، ودللت المصادر على ذلك بإشارتها إلى أن الحكومة الأميركية سعت منذ عهد الرئيس السابق جورج بوش ثم في عهد الرئيس الحالي باراك أوباما إلى منع انهيار مؤسسات مصرفية ومالية كبيرة مثل مجموعة سيتي غروب المصرفية والمجموعة الدولية الأميركية للتأمين «أي آي جي» عبر إقراضها مئات مليارات الدولارات مما سمح للحكومة بامتلاك حصص في تلك المؤسسات إلى أن ترد تلك القروض ، وعلقت المصادر قائلة : إن ما تقوم به حكومة دبي لا يخالف قواعد السوق الحرة ، بل اعتمدت الاقتصاديات المنفتحة هذا الحل لدعم المصارف التي تشغل ثقلا مهما في بنيانها الاقتصادي .
حداثة التأسيس
وقيمت المصادر بأن التحديات التي يواجهها مصرف دبي تعود إلى حقيقة تأسيس المصرف قبل الطفرة الاقتصادية ببضع سنوات قليلة ، وهو الأمر الذي كان من شأنه أن أمتلاك أصول تعرضت قيمتها للتقلص والتراجع بفعل الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد العالمي منذ عامين مضيا ، وهو الأمر الذي أثقل الضغوط على محفظة أعمال وعمليات البنك ، ورأت المصادر أن نوعية التحديات التي يواجهها المصرف هي نفسها التحديات التي واجهت المصارف الحديثة النشأة ، حيث أظهرت الأزمة المالية العالمية أن المصارف العتيدة هي الأكثر قدرة على البقاء والاستمرار ، بالمقارنة مع تلك حديثة النشأة ، حيث أن الفئة الثانية تميزت بامتلاكها قاعدة أصول وعملاء ذات جودة عالية ، بخلاف المصارف التي تأسست خلال أوقات الطفرة والتي عكست محافظ عملياتها وعملائها حالة التضخم التي سادت حينذاك على قيم الأصول ، بحيث بدت باهظة الثمن لدى تحول الدورة الاقتصادية من الطفرة إلى التراجع .
ويذكر في هذا المجال أنه تم إطلاق المصرف الذي يتخذ من إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة مقراً له في سبتمبر من العام 2002. ويسعى المصرف إلى توفير أفضل الحلول المصرفية المتطورة من منتجات وخدمات ذات جودة عالية. كما ساهم المصرف منذ إطلاقه بإنعاش القطاع المصرفي في الدولة، فأصبح بذلك رائد التغيير والتطوير المصرفي بكافة أشكاله وأنواعه.
مؤسسة مالية
وفي الأول من يناير عام 2007، تم الإعلان رسمياً عن تحول المصرف إلى مؤسسة مالية تعمل وفقاً لأحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، حيث يوفر المصرف اليوم مجموعة من الخدمات المالية المبتكرة التي تلبي كافة احتياجات ومتطلبات الأفراد والشركات على حد سواء. وتشمل هذه الخدمات والمنتجات مختلف أنواع المعاملات، وحسابات الإيداع، والتمويل الشخصي، والتمويل التجاري، وتمويل الشركات، وخدمات أسواق المال، فضلاً عن مجموعه أخرى من الخدمات المصرفية المبتكرة.
وقالت المصادر في معرض ردها حول سؤال بأن ما إذا كان هذا القرار ينطوي على إمكانية غلبه الطابع الحكومي علة إدارة المصرف ، أن القرار في محكه النهائي يتعلق بهيكل الملكية وليس الإدارة ، وان المصرف كان بحاجة إلي الانضواء تحت مظلة حكومية لكي يرفع من تقييمه الائتماني علي نحو يعزز من إمكانياته علي التعامل مع الأسواق المالية ، ويزيد من قاعدة عملائه ومنتجاته .
ولفتت المصادر إلي أن مصرف دبي قد طبق مجموعة من الحلول المخصصة لمتعاملي التمويل العقاري بصيغة الإجارة ممن تأخر تسليم وحداتهم العقارية عن الوقت المحدد من قبل المطور. كما قام المصرف بتحديث مركزه الخاص بالخدمات العقارية بهدف تسريع عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بالتمويلات العقارية، كاشفاً عن جدول زمني محدد لتطبيق الحلول للمتعاملين، سواء كانت بتطبيق نسب أجرة (أرباح) معدلة أو إعادة الأجرة (الأرباح) إليهم.
تحديات القطاع العقاري
وقالت المصادر أن هذه الإجراءات جاءت ضمن السياسة التي أتبعها المصرف في التعامل مع حالة التراجع التى شهدها القطاع العقاري إثر الأزمة المالية العالمية، حيث تأخر موعد تسليم بعض المشاريع العقارية عما هو منصوص عليه في العقود. وبالرغم مما هو مبين في بنود عقد الإجارة عن تحمل المتعاملين قانونياً مسؤولية دفع نسب الأجرة (الأرباح) المتراكمة، قام "مصرف دبي" بالتشاور مع متعاملي التمويل العقاري بصيغة الإجارة لتطوير عدد من الحلول التي من شأنها حل مشاكلهم وضمان معاملتهم بطريقة عادلة ومنصفة. وذلك انطلاقاً من كونه مؤسسة مصرفية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وتمارس أعمالها وفقاً لأعلى المعايير الأخلاقية.
وقد قامت هيئة الفتوى والرقابة الشرعية لـ «مصرف دبي» في مارس الماضي ، بوضع أسس الحلول لمتعاملي التمويل العقاري الذين تعرضوا لتأخير يتجاوز التاريخ المحدد لتسليم وحداتهم العقارية (تاريخ الإنجاز المتوقع إضافة إلى فترة التمديد)، الأمر الذي أدى إلى تراكم نسب الأجرة (الربح) المستحقة عليهم نتيجة لذلك. وسينتج عن تطبيق الحلول الجديدة تنازل المصرف عن جميع الأجرة (الأرباح) المتراكمة على بعض المتعاملين نظراً لعدم قيام المطور العقاري بتسليم المشاريع في الموعد المحدد (تاريخ الإنجاز المتوقع إضافة إلى فترة التمديد).
ويختلف هذا الحل عما تنص عليه القواعد المصرفية التقليدية التي تفرض على المتعامل مواصلة دفع الفوائد، بغض النظر عن مدى تأخر تاريخ التسليم عن الموعد المحدد ، وعليه ، تم وضع جداول زمنية للسداد ونسب أجرة (ربح) معدلة لمتعاملي مصرف دبي، في حين سيقوم المصرف بإعادة الأجرة (الأرباح) المترتبة عن ذلك أوتعديل قيم التمويلات الحالية لبعض المتعاملين. كما سيتم تعديل نسب الأجرة (الربح) المفروضة على متعاملي التمويل العقاري بصيغة الإجارة - والذين تم احتساب الأرباح المستحقة عليهم وفق الآلية السابقة - وذلك بأثر رجعي بما يتماشى مع مؤشر الـ«إيبور»، يضاف إليها هامش ربح محدد وفقاً لعقود التمويل، حيث سيقوم مصرف دبي بإعادة الأجرة (الأرباح) التي دفعها هؤلاء المتعاملون. في حين أن المتعاملين الحاليين بنسبة ربح وفق نسبة الربح الأساسي لمصرف دبي (DBBR) سيحظون بتخفيض نسبة الربح المطبقة بمعدل 1%، حيث سيتم تطبيق هذا التخفيض على معدلات الربح بالنسبة للعقود المستقبلية ولن يتم تطبيقها بأثر رجعي.
الحلول المناسبة
وعلق آنذاك جيل يان فان دير تول، الرئيس التنفيذي لمصرف دبي على هذا الإجراء بقوله : «تعتبر آلية تطبيق الحلول المناسبة لمساعدة المتعاملين الذين تأخر تسليم وحداتهم العقارية، أولوية كبرى بالنسبة لنا. وباعتبارنا مصرفاً متوافقاً مع احكام الشريعة الإسلامية، ويمارس نشاطه وفق معايير أخلاقية، حرصنا على أن تتماشى الحلول التي تم تطويرها بالكامل مع التزامنا بمشاركة متعاملينا مخاطرهم. ونعرب عن امتناننا الشديد لمتعاملينا لما قدموه من آراء ومقترحات ونتطلع قدماً لمواصلة بذل الجهود التي من شأنها تلبية مختلف احتياجاتهم للتمويل العقاري».
وتوقع المسؤولون في البنك حينذاك أن تستغرق مدة تطبيق الحلول الخاصة بالمتعاملين عدة أسابيع، وأكدوا أن المصرف لن يدخر جهداً في إتمام جميع التعديلات اللازمة وإعادة المبالغ لأصحابها قبل تاريخ 31 مايو 2011 .
وبهدف تسريع الإجراءات، قام مصرف دبي بتحديث مركز الخدمات العقارية الخاص به والذي يجمع فريق عمل متكامل من ممثلين عن القسم القانوني وقسم الرقابة الشرعية وقسم التمويل. وبناء عليه، فإنه سيتم اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بتعديل نسب الأجرة (الربح) وإعادة الجدولة أو إعادة هيكلة التسهيلات المالية وفق مبادئ وأحكام الشريعة الإسلامية، إضافة لحساب ودفع أي تعويضات مالية مستحقة للمتعاملين، بسرعة وكفاءة.
وعلقت المصادر علي استباق حكومة دبي مواعيد الاستحقاقات بقولها : إن قرار الاستحواذ هو أنسب الخيارات في توفير التغطية السيادية لعمليات وأصول مصرف دبي ، حيث أنه لا يوجد غطاء أفضل من غطاء حكومة دبي التي باتت الآن موضع ثقة المستثمرين لتعاملها الناجع والاحترافي مع مشكلة مديونية شركتي دبي العالمية ونخيل.
