أكد خبراء ماليون ومصرفيون دعمهم للشركات الصغيرة والمتوسطة؛ وذلك نظراً لأهمية هذا القطاع المهم في مساهمته الكبيرة في النمو الاقتصادي للإمارات، ومساهمته المهمة في الناتج الإجمالي للدولة.

وقال المهندس حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي: إن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل أكثر من 95% من اقتصاد دبي ودولة الإمارات، لكن تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة لا يمثل 3 أو 4% من التمويل الذي تقوم به البنوك والمؤسسات المالية بحسب بعض الدراسات؛ ولذلك فإن الشركات التي بهذا الحجم بدأت تلجأ إلى التمويل الشخصي على الرغم من أن تكلفته عالية جداً.

 حلول خاصة

وأضاف بوعميم: حالياً ومع عمليات تقوية الاقتصاد وتسريع النمو، لابد من أن نجد حلول خاصة للشركات الصغيرة والمتوسطة سواء الوطنية أو غير الوطنية، وقد اقترح البعض أن يكون هناك تأمين على القروض وهو أمر غير موجود في الإمارات حالياً، لكننا نطمح أن يتم النظر في هذا الحل الجيد، فالشركات الصغيرة والمتوسطة تعاني من صعوبة الحصول على القروض، وإن حصلت عليها فتكلفتها عالية جداً.

وجاء في تقرير صندوق النقد الدولي الذي صدر مؤخراً أن القطاع المصرفي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لم تقم بتوفير الخدمات التمويلية المطلوبة للأعمال في المنطقة وبصورة خاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي عانت من قلة التمويل؛ مما قد يؤدي إلى انحسار نمو هذا القطاع المهم.

 خدمات متواصلة

من جهتها قالت ساديا سعيد، المدير العام للخدمات المصرفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ستاندرد تشارترد الإمارات: يقوم البنك بدعم أكثر من 17 ألف عميل من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ولقد بدأنا في توفير الخدمات للشركات الصغيرة والمتوسطة منذ أكثر من 6 سنوات ومنذ ذلك الحين ونحن نتوسع في أعمالنا وفي قاعدة عملائنا، وبالنسبة لاقتصاد الإمارات فإنه معتمد بصورة كبيرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة فالشركات الصغيرة والمتوسطة تمثل ما يقارب 90% من الأعمال هنا في الإمارات الأمر الذي يجعل هذا القطاع مُسهم قوي جداً ليس فقط بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي وإنما بالنسبة للنمو الاقتصادي للدولة.

وأضافت: لاحظنا أن عملاءنا من الشركات الصغيرة والمتوسطة يعملون في شتى قطاعات الأعمال كالتجارة، وقطاع الخدمات، وقطاع الصناعة الذي يشهد نمواً قوياً، ورأينا أن تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة يعتبر جزءاً بسيطاً من عملية الدعم التي يقوم بها البنك والتي بالفعل يحتاجها العميل، كإدارة السيولة وإدارة التجارة بحد ذاتها، ويحتاجون أن يقوموا بمعاملاتهم البنكية بسلاسة ومن مكاتبهم باستخدام خدمات الإنترنت المتميزة التي نوفرها لهم.

يذكر أن ستاندرد تشارترد قد قدّر في وقت سابق عدد الشركات التي تندرج تحت تصنيف صغيرة ومتوسطة بـ 175.000 شركة عاملة في الدولة.

 فرص عمل

بينما يرى سوريش كومار المدير التنفيذي للإمارات دبي الوطني كابيتال أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تعتبر مسؤولة عن جانب كبير من فرص العمل المتوفرة في المنطقة حالياً، وتُسهم في هذا الشأن بشكل أكبر من قطاعات أخرى كالقطاع المالي، أو العقاري أو غيرها، وأشار إلى وجود فرص للأعمال وفيرة في بعض قطاعات الأعمال التي تقوم بها الشركات الصغيرة والمتوسطة ولابد من استغلال هذه السعة الاستيعابية بصورة صحيحة.

وقدر ذكر بنك ستاندرد تشارترد في تقريره الذي صدر مؤخراً بعنوان: الدورة الاقتصادية العظمى، أن هناك بعض العوامل التي ينبغي توافرها كي يصبح النمو العالمي متوازناً، وأحد اهم العوامل التي ذكرت كان توفير بيئة أعمال سليمة تخدم قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛ مما يتيح لهذه الشركات الازدهار وتحقيق أرباح أكثر، ولأهمية هذا القطاع في خلق فرص عمل كثيرة.

 سوق الأسهم

وحول سعي حكومة دبي لإنشاء سوق اكتتابات ثانوي للشركات الصغيرة والمتوسطة، قال كومار: إن سوق أسهم خاص بالشركات الصغيرة والمتوسطة يعتبر بادرة جيدة جداً، حيث ان هناك عددا من الشركات الصغيرة التي قد تطورت ووصلت لمرحلة الشركات المتوسطة أو الشركات الكبرى؛ ولذلك فإن الشركات من هذا النوع تحتاج لنمو رأس المال إما عن طريق الاقتراض من البنوك والمؤسسات المالية، أو عن طريق الاكتتاب؛ مما يجعل هذه الشركات قادرة على تطوير نفسها أو حتى الاستحواذ على شركات صغيرة ومتوسطة أخرى، مما يؤدي بالتالي إلى تطوير هذا القطاع المهم.

بينما ترى ساديا سعيد أنه وعندما يتم الانتهاء من العمل على سوق أسهم للشركات الصغيرة والمتوسطة سيكون هناك مكان لتطبيق الحوكمة الرشيدة على الشركات العاملة في هذا القطاع، مما سيؤدي إلى تمتين الأسس التي تقوم عليها هذه الشركات من ناحية الافصاح ومن ناحية ممارسات إدارية صحيحة ومن ناحية الاستراتيجيات المتعلقة بتطور الأعمال، لكنها تشير إلى أنه لم تحدث إلى الآن أي خطوات جادة لإنشاء مثل هذا السوق.

من جهته علّق بوعميم: إن إقامة سوق أسهم للشركات الصغيرة والمتوسطة أمر مهم جداً لكنني أرى أنه سيكون مفيداً للشركات المتوسطة أكثر من الشركات الصغيرة، ونعتقد بأنه سيكون أحد الحلول المطروحة بالنس بة لتنويع مصادر التمويل للشركات من هذا النوع، وسوق الأسهم تجربة موجودة في بلدان عدة وليس من الغريب أن نراها موجودة هنا في الإمارات قريباً.

«اقتصادية» الشارقة تدعو للاستفادة

من فرص دعم مشروعات الشباب

 دعت دائرة التنمية الاقتصادية بالشارقة الشباب المواطنين إلى الاستفادة من وسائل الدعم والمساندة والتحفيز التي توفرها الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في الدولة عامة والشارقة خاصة لإقامة مشاريع استثمارية في المجالات التي تتناسب وتوجهات وخبرات وإمكانيات هؤلاء الشباب وتسهم في توسيع قاعدة رجال الأعمال المواطنين لخدمة التنمية الشاملة والحركة الاقتصادية المتنامية في الدولة وتحقق أيضا طموحات الشباب المستقبلية في النجاح داخل المجتمع الاستثماري. ونظمت دائرة التنمية الاقتصادية ندوة بعنوان "طرق تأسيس وإدارة المطاعم" في نادي الجولف والرماية بالشارقة من أصحاب مشاريع تعرفوا من خلالها على أهمية خطوات تأسيس مشروع وإنشاء مطعم بالإضافة إلى مستلزمات مشاريع المطاعم والأغذية.

 جهود متواصلة

وقال علي سالم المحمود رئيس دائرة التنمية الاقتصادية: تأتي هذه الندوة في إطار الجهود الرامية إلى دعم رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة مؤكدا حرص الدائرة على تقديم الخدمات وتوفير التسهيلات التي تمكن الشباب المواطنين من دراسة وإقامة مشاريعهم الاستثمارية بما في ذلك توفير المعلومات عن الفرص الاستثمارية المتاحة ومجالات الاستثمار ومصادر التمويل إلى جانب المساهمة في تنظيم الدورات التدريبية والتأهيلية وورش العمل التي تعزز من قدرات وخبرات هؤلاء الشباب في إقامة وإدارة المشاريع. وأشار إلى أهمية إقامة مثل هذه الندوات وورش العمل التي يتم فيها استضافة الخبراء والمتخصصين لتوعية وتعريف الشباب الراغبين في التخطيط للدراسة والإعداد لإقامة مشاريع استثمارية خاصة والاستفادة من هؤلاء المختصين والخبراء سواء في اختيار المشروع أو إعداد دراسة الجدوى الاقتصادية له و مراحل تنمية كافة مراحله حيث كانت ندوة اليوم حول طرق تأسيس وإدارة المطاعم وهي صناعة متميزة وذات مردود سريع وجيد ويمكن للشباب أن يستثمروا في هذا المجال وقد تم استضافة الدكتور نواف بن سليمان أبا الخيل وهو صاحب خبرة ودراية في هذا المجال .

 روح المبادرة

ودعا المحمود رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الصغيرة إلى المبادرة والاستفادة من المبادرات التي تقدمها الهيئات والمؤسسات المعنية، التي فتحت مجالات متعددة للشباب سواء في التوظيف أو في تملّك وإدارة مشاريع تجارية خاصة، والتي أسهمت بدورها في الحدّ من سلبيات مشكلة البطالة وهذا ما يتوافق مع رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة لتحقيق تنمية مستدامة.

وشملت الندوة محاضرة وشرحا تفصيليا لنواف بن سليمان أبا الخيل مدير عام شركة فرسان للأغذية و المنتجات الاستهلاكية بالمملكة العربية السعودية حيث تطرق إلى العديد من الموضوعات التي تتعلق بتأسيس مشروع إنشاء مطعم وعلى مستلزمات مشاريع المطاعم والأغذية وعوامل نجاح هذه المشروعات ودراسات الجدوى مشيرا الى بعض التجارب في هذا الشأن إضافة إلى كيفية بدء المشروع الاستثماري وآلية ومتطلبات إعداد الجدوى الاقتصادية للمشروع، التعريف بنظام ووسائل إدارة المشروع في مختلف مراحله وشهدت الندوة محاورات ومناقشات بين ممثلي الجهات المنظمة والحضور حول صعوبات وطرق حل بعض مشاكل إعداد الدراسات الأولية للمشروع وآليات تعزيز القدرة التنافسية للمشروع.

 تنفيذ المشروعات

من جانبه ذكر عبدالله المحمود نائب مدير إدارة العلاقات الاقتصادية والعلاقات العامة بدائرة التنمية الاقتصادية ان الهدف من الندوة هو التعريف بأسس وخطوات بدء تنفيذ المشروعات الصغيرة من خلال اختيار الفكرة الملائمة وإعداد الدراسة الصحيحة القيمة والاستثمار المقترح للمشروع الصغير والتي ستمكن شباب المواطنين ورواد الأعمال من التعرف على آليات عمل السوق والفرص والمخاطر التي تواجه المشروع مستقبلاً وتزويدهم بالمهارات والمعارف اللازمة لبدء مشروع على أساس من الدراسة والتخطيط. وأضاف المحمود ان الندوة تأتي في إطار حرص الدائرة على تحفيز المواطنين لتأسيس مشاريع ريادية تستثمر الحوافز المثالية التي توفرها بيئة العمل في الشارقة كما اعلن ان دائرة التنمية الاقتصادية بصدد تنظيم وعقد ندوات وورش عمل لرواد الأعمال ضمن استراتيجية الدائرة وخطتها السنوية.

 الشارقة ـــ «البيان»