شهد سوق السفر العربي هذا العام إقبالاً أفريقياً ملحوظاً، حيث بدأت دول أفريقية في منافسة أوروبا وآسيا في جذب السياح العرب، وشاركت بلدان من القارة السمراء للمرة الأولى في «الملتقى 2011». وقال كونسا غالاكيسا مدير عام ديستينيشن كونكت للسياحة الكينية، إن 14.874 ألف سائح إماراتي زاروا كينيا العام المنصرم 2010 بارتفاع بنحو 20% مقارنة بعام 2009. في حين زار كينيا العام المضي نحو مليوني سائح من مختلف مناطق العالم .

 

وأكد غالاكيسا أهمية سوق السفر العربي (الملتقى) 2011، والذي تحتضنه دبي، وقال إن كينيا تحرص على المشاركة سنوياً في معرض السفر العربي، إلا أنه أوضح أن مشاركة كينيا هذا العام بأربع شركات فقط نظراً لأن كينيا وضعت ما يعرف بخارطة طريق للترويج لكينيا عبر دبي، وبالتالي خارطة الطريق تلك ستركز على التركيز لكينيا في الإمارات وانطلاقاً من دبي في المنطقة العربية بصورة أكبر وخاصة أن السوق يجمع تحت مظلته دولاً كثيرة جداً، وبالتالي يصعب إبراز دولة دون غيرها فكل الدول تعرض أفضل منتجاتها السياحية في سوق السفر العربي.

ويرى غالكيسا أن الاضطرابات التي شهدتها دول شمال أفريقيا مثل مصر وتونس قد اثرت على القارة السمراء بأكملها، فهو يقول إن أي أزمة تواجه أي دولة أفريقية تترك انعكاسات سلبية على باقي القارة الأفريقية بالرغم من عدم وجود أرقام حتى الآن عن مدى تأثر أفريقيا ككل بتلك الاضطرابات متوقعاً خروج أرقام مع نهاية العام لتوضيح تلك الانعكاسات.

 

ثروة كينيا السياحية

ويؤكد غالكيسا أن ما تقدمه كينيا للسياح لا تقدمه غيرها في أفريقيا، حيث إن كينيا فريدة بثروتها من الحيوانات البرية والتي لا يمكن أن تجتمع كلها إلا في كينيا. إلى جانب الصحراء والجبال والغابات والقرى والثروة الثقافية والتاريخية الغنية عن التعريف في كينيا إلى جانب أن الشعب الكيني شعب صديق ويرحب بزواره من كل العالم وخاصة من المنطقة. وأضاف أنه يمكن للزوار التمتع بالإقامة في فنادق 5 نجوم ذات خدمات رفيعة المستوى، سواء كانت إقامتهم في فندق يقع في قلب المدينة، أو بالقرب من الشاطئ، أو تحيط به ملاعب الغولف، أو منتجع بحري، أو فلل خاصة ذات طابع فخم، أو المخيمات التي تقع بالقرب من المحميات الطبيعية والحدائق الوطنية .

وبالإضافة إلى الحياة البرية ووسائل الترفيه المتعددة هناك أوجه الثقافة الكينية المتنوعة حيث قرى ُقبائل «ماساي» وغيرها من المواقع الثقافية القبلية، إلى جانب جزيرة لامو، التي صنفتها منظمة اليونسكو ضمن إحدى المدن التراثية العالمية، ومهد الثقافة السواحلية التي تتقاسم في تفاصيلها عوامل عدة مع الثقافة العربية، خاصة مع تقاليد دول مجلس التعاون الخليجي من ناحية الثقافة والدين الإسلامي وفن المعمار التقليدي، وهي مقومات أثّرت بشكل عميق على الثقافة السائدة في كينيا. كما يمكن لجميع محبي وهواة رياضة الغولف الاستمتاع بهذه التجربة في كينيا، حيث يوجد 39 ملعباً للغولف، 12 منها يستخدم لإقامة البطولات العالمية الكبرى. كما تعتبر كينيا وجهة سياحية مثالية للعائلات؛ فهي تبعد بمسافة قدرها 4 ساعات ونصف الساعة بالطائرة من الإمارات.

 

مشاركة أوغندا

ومن المشاركات الإفريقية الجديدة في سوق السفر العربي هذا العام مشاركة أوغندا بشركتين سياحيتين وهما بنيوتي وأسينات وتؤكد تشاريوت كاموغيشا مديرة التسويق في جناح أوغندا لـ«البيان» أهمية دبي في الترويج للسياحة في أوغندا، حيث دبي تضم جنسيات كبيرة من مختلف مناطق العالم كما يتردد إليها السياح العرب من جميع بلدان المنطقة وبالتالي فهي بمثابة البوابة المهمة للترويج للسياحة في أوغندا وأفريقيا بشكل عام . وتؤكد على أن أوغندا تعتبر وجهة مهمة للأعمال والمستثمرين من الإمارات فهاك نحو 6 رحلات أسبوعياً من الإمارات إلى أوغندا.

وبالتالي رجال الأعمال يترددون دائماً على أوغندا ونحن نريد أن نرى السياح أيضاً من الإمارات والمنطقة يترددون أيضا على أوغندا. وقالت إن سوق السفر العربي الذي تحتضنه دبي أتاح لهم الالتقاء بمكاتب ووكلاء السفر والسياحة في الإمارات والمنطقة وتعريفهم بأوغندا كوجهة سياحية مهمة وفريدة وأضافت أنهم سيوجهون دعوات لمكاتب السفر والسياحة وأيضاً لوسائل الإعلام لزيارة أوغندا والتعرف إلى ثروتها السياحية الفريدة فمن يرى أوغندا ليس كمن يسمع عنها على حد قولها.

واعترفت بالأعداد القليلة التي تزور أوغندا للسياحة من المنطقة لعدم إلمامهم عن أوغندا كبلد سياحي فريد فيه الجبال والمناخ والحيوانات المفترسة والفنادق والشعب المضياف ورحلات السفاري الرائعة معربة عن أملها في أن تسهم هذه المشاركة في التعريف بشكل أكبر بالسياحة في أوغندا.

 

مشاركة أولى

وقالت كيث بيرغ المدير العام لشركة ساداربيرغ الإفريقية للسياحة للترويج لجنوب أفريقيا إن تلك هي مشاركتهم الأولى في سوق السفر العربي وأضافت أن هناك 12 شركة من جنوب أفريقيا تشارك في سوق السفر العربي هذا العام البعض منها يشرك للمرة الأولى فيما البعض الآخر يشارك منذ سنوات في هذا السوق . وتعترف سادابيرغ أن الكثير من العرب لا يعرفون الكثير عن جنوب أفريقيا كوجهة سياحية من الدرجة الأولى فأفريقيا بالنسبة للكثيرين هي كينيا، حيث إن معلوماتهم لا تتجاوز المعرفة بكينيا كوجهة سياحية رغم وجود بلدان أفريقية أخرى بما فيها جنوب أفريقيا لديها ثروات سياحية فريدة.

وقالت إن العالم تعرف بشكل أكبر على جنوب أفريقيا العام المنصرم عندما احتضنت جنوب افريقيا مباريات كأس العالم قائلة أنها جذبت أعداد كبيرة من السياح من المنطقة العربية . واضافت أن ما بين مليون ومليوني سائح من العالم يزرون جنوب أفريقيا سنوياً. وقالت إن مشاركتهم في سوق السفر العربي اتاحت لهم الالتقاء بمكاتب وعملاء السياحة والسفر والتعريف بالسياحة في جنوب افريقيا وتحديداً بالسفاري في كيب تاون وأيضاً كيب تاون كمدينة تشهد إقبالاً كبيراً عليها من قبل السياح إلى جانب مدينة ديبرن وشلالات فكتوريا ومدن أخرى خلابة في جنوب أفريقيا. وأكدت بيرغ أهمية وشيوع جنوب افريقيا كوجهة سياحية شائعة للسياحة العائلية، وخاصة أن الجزء الأكبر منها خالي من الملاريا وبالتالي الأهالي يكونون مطمأنين على أطفالهم وهذا أمر مهم للغاية.

 

مملكة سوازيلاند

وأكدت غانثيا سيميالاني ضابطة التسويق في هيئة السياحة لمملكة سوازيلاند الأفريقية في حديث لـ«البيان» أهمية سوق السفر العربي وقالت إن مملكة سوازيلاند تحرص سنوياً على المشاركة في سوق السفر العربي في دبي واضافت أنه ونظراً للعلاقات القوية التي تربط الإمارات ومملكة سوازيلاند فإن متانة العلاقات تلك نتج عنها تأسيس سفارة للمملكة في أبوظبي منذ عامين، إلى جانب وجود رحلات غير مباشرة بين البلدين عبر جوهانسبرغ وأعربت عن أملها في تسيير رحلات مباشرة بين الإمارات والمملكة، متوقعة حدوث ذلك في المستقبل القريب، وخاصة في ظل بناء مملكة سوازيلاند لمطار جديد سيطلق عليه اسم (مطار سيكوبي الدولي) خارج العاصمة وتحديداً في إقليم ليبومبو، وقالت إن المطار الجديد .

والذي يشرع في بنائه حالياً سيكون أكبر مطارات المملكة وسيجذب مزيداً من المستثمرين ورجال الأعمال للمملكة، معبرة عن أملها في أن يسهم هذا المشروع الضخم في جذب عدد كبير من السياح من المنطقة العربية وتحديداً من الإمارات إلى سوازيلاند. وكشفت عن أن هناك محادثات جارية من أجل جذب شركات طيران من الإمارات للمطار الجديد. وتحدثت سيميالاني عن المملكة كوجهة سياحية، حيث قالت بأنها وجهة سياحية فريدة، حيث زارها نحو 1.3 مليون سائح من العالم في 2010 متوقعة زيادة في تعداد السياح للمملكة بنسبة 5 % خلال هذا العام 2011 في ظل جهود التعريف بالسياحة في المملكة وفي ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة العربية.

ودعت السياح من الإمارات والمنطقة إلى زيارة المملكة والتعرف إلى ثرواتها من الحيوانات البرية وسلالات الطيور والجبال والاستمتاع بالطبيعة الخلابة وتحديداً الجبال الشاهقة والتي تلقى إقبالاً كبيراً من قبل السياح الذين يعشقون تسلق الجبال.