أجمع خبراء في القطاع السياحي على ان دبي ستنفرد خلال المرحلة المقبلة بنسبة 40% من حجم المشاريع السياحية والفندقية القادمة في المنطقة، مدفوعة باستثمارات حكومية ضخمة في البنية التحتية جعلت من المدينة هدفا للمجموعات الدولية العاملة في القطاع السياحي. تليها في ذلك كل من قطر والسعودية.

وأكدوا أن حركة السياحة إلى المنطقة تأثرت بشكل ملحوظ بسبب الأحداث السياسية في عدة دولة عربية، إلا أنهم أكدوا قدرة القطاع على التعافي السريع، فور استقرار الأمور في الأشهر القليلة المقبلة.

واتفق المشاركون في المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي الذي اختتم فعالياته أمس بدبي على ان الأشهر المقبلة ستشهد حراكا قويا على مستوى الاستحواذ والاندماجات بعد حالة تعثر سجلتها في الربع الأول من العام الجاري بسبب المستجدات السياسية الإقليمية. وأن العامين المقبلين سيشهدان اندفاعا تصاعديا.

وقال مارتن ارميستيد نائب رئيس اول، لتطوير اسواق الشرق الأوسط واوروبا وإفريقيا، في مجموعة ويندهام البريطانية، إن دبي منفردة ستنفرد خلال المرحلة المقبلة بنسبة 40% من حجم المشاريع السياحية والفندقية القادمة في المنطقة، مدفوعة باستثمارات حكومية ضخمة في البنية التحتية جعلت من المدينة هدفا للشركات والمجموعات الدولية العاملة في القطاع السياحي. تليها في ذلك كل من قطر والسعودية.

وأكد مارتن ان الظروف السياسية الحالية تحمل في طياتها مخاطر جمة على القطاع السياحي الذي تعافى بصعوبة من الأزمة الاقتصادية العالمية خلال الاعوام الثلاث الماضية، إلا أن هذه الظروف لن تستمر طويلا، وفور انتهائها ستشهد المنطقة ولادة المزيد من الفرص. من جهته قال بونيت ششاتوال، نائب الرئيس الأول، ورئيس التطوير في مجموعة رازيدور الفندقية، إن المنطقة ستشهد خلال العامين المقبلين فرص استحواذ واندماج كبيرة وسانحة، إذ يوجد عدد لا يستهان به من المجموعات الصغيرة التي تمددت زمن الطفرة وهي الآن تعاني من مشاكل مالية كبيرة بسبب شح السيولة ومشاكل تشغيلية أخرى، وهي ستشكل فرص سهلة للشركات الاقوى في القطاع التي تمتلك السيولة والخبرة في المنطقة.

وأكد كارلوس خنيفر، نائب الرئيس، للتطوير في الشرق الأوسط في مجموعة هيلتون الفندقية، أن مناطق كمصر التي شهدت احداثا سياسية كبرى في الشهر الأول من العام، بدأت تستقر وعادت حركة السياح إليها بالتدريج، متوقعا ان تعود إلى مستوياتها الطبيعية فور تشكيل حكومة فيها.

وناقش الخبراء تفاصيل التقرير الذي صدر بالتزامن مع فعاليات المؤتمر، موضحين ان نسب النمو المتوقعة للقطاع السياحي في المنطقة خلال العام المقبل 2012 قد تصل إلى 4% على الأقل، وأن هذه التوقعات مدعومة باستقرار اداء القطاع خلال العام الجاري.

وأوضح أليكس كيرياكيديس، المدير التتنفيذي في ديلويت غلوبال للسياحة والضيافة:في الوقت الذي نرى فيه إشارات غامضة على المديين القصير والمتوسط، إلا اننا نرى في الطرف المقابل عناصر أساسية لقوة قطاع السياحة الإقليمي، ستمكنه من النمو على المدى البعيد.

وأضاف: ان مصدر هذا التفاؤل هو ما اشار إليه التقرير إلى ان المنطقة تقود بلا منازع حركة الاستثمارات العالمية في البنية التحتية لقطاع الضيافة. ولعل في برج خليفة ومدينة الفورميلا 1 نموذجا على ضخامة هذه الاستثمارات. إلى جانب ان المنطقة تشهد اعلى حركة مسافرين، بنسب نمو بلغت العام الماضي إلى 18% في عائدات المسافة التي قطعها المسافرون و13% لعدد المقاعد المحجوزة. وهو ما يفسر التوسعات الكبيرة في حجم مطارات المنطقة.

تأثيرات كبيرة

واستبعد الخبراء على هامش المؤتمر العربي للاستثمار الفندقي، وجود تأثيرات كبيرة في أداء السوق في ظل دخول مشروعات فندقية جديدة إلى السوق الإماراتية، وزيادة المعروض، مؤكدين أن مشروعاتهم الفندقية في الدولة قائمة وتتجه نحو التوسع.

كما توقعت شركة «جونز لانغ لاسال» للاستشارات العقارية العالمية، إضافة 12 ألفاً و560 غرفة فندقية جديدة في دبي، تنتمي لعلامات فندقية عالمية حتى نهاية عام 2013 كما أن نسب النمو في عدد الغرف الفندقية، ستتضاعف لتشهد السوق إضافة نحو 7800 غرفة حتى عام 2013 في أبوظبي.

وذكر التقرير أن عامي 2012 و2013 سيشهدان افتتاح 10 آلاف و200 غرفة فندقية، لافتاً إلى أن دبي شهدت نمواً بنسبة 10٪ في عدد السياح الزائرين للإمارة خلال العام الماضي، بنحو 8.6 ملايين زائر، مقارنة بـ7.8 ملايين خلال عام ،2009 فيما نما عدد نزلاء الشقق الفندقية بنسبة 17٪. وفي أبوظبي، توقع التقرير إضافة 1500 غرفة فندقية جديدة من خلال ستة مشروعات فندقية سيتم تسليمها خلال العام الجاري، مقارنة بـ1100 غرفة تمت إضافتها خلال عام ،2010 مشيراً إلى إضافة 7800 غرفة حتى عام .2013.

نمو السوق

ولفت التقرير إلى أن نحو 3000 شقة فندقية جديدة ستدخل السوق بين عامي 2011 و،2013 متوقعاً نمواً في عدد السياح في أبوظبي بنسبة 15٪ خلال العام الجاري، و20٪ خلال العام المقبل.

وقالت المديرة الإدارية لشركة «إس تي آر غلوبال»، إليزابيث راندال، إن «القطاع الفندقي في المنطقة حقق أداءً جيداً في الربع الأول من العام الجاري، إذا ما استثنينا الأسواق المتضررة مباشرة من الاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط».

وتوقعت أن ترتفع إيرادات دبي من الغرف المتاحة بنسبة 7٪ خلال العام الجاري، وبنسبة 2٪ في عام 2012 لافتة إلى أن الناس يغيرون خطط سفرهم مبتعدين عن الأسواق غير المستقرة.