رسم خبراء ومتخصصون في صناعة السياحة والسفر صورة متفائلة للقطاع في منطقة الشرق الأوسط مع عودته السريعة للانتعاش رغم التحديات السياسية والاقتصادية القائمة.
وأكد متحدثون في مؤتمر الاستثمار العربي الفندقي الذي انطلق أمس في دبي أن الإمارة حققت خلال الربع الأول من العام أعلى نسبة إشغال بين مدن المنطقة والتي زادت عن 80% مقابل70 % للدوحة والرياض ثم ابوظبي بــــ 68 %.
وقال الخبراء ان عودة نسب الاشغال العالية للفنادق وارتفاع العائد على الغرف الفندقية يؤكد عودة الطلب القوي خصوصا في السوق الإماراتي الذي تحول الى وجهة رئيسة للسياحة وجذب أعداد كبيرة مستفيدا من حالة عدم الاستقرار في الوجهات السياحية الأخرى التي تحولت إلى الإمارات خصوصا دبي.
وفي الجلسة الأولى للمؤتمر أكد ريتشارد تومسون المحرر في مجلة ميد ان التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة تؤثر بشكل رئيس على حركة السياحة في المنطقة وتشكل تحديات تواجه صناع القرار تتمثل في خلق المزيد من فرص العمل لأبناء المنطقة وتحسين مستويات المعيشة وتحرير وتنويع الاقتصاد إضافة إلى الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تتطلبها مثل هذه التغيرات.
وقال تومسون ان منطقة الخليج ستستمر خلال السنوات المقبلة في كونها حاضنة لفرص العمل في المنطقة حيث تتمتع باقتصاديات قوية مع استمرار ارتفاع اسعار النفط موضحا ان دول مثل العراق ومصر تمتلك مقومات نمو جيدة في حال تمكنت من تجاوز الأحداث الراهنة والتغلب على التحديات التي فرضتها التحولات في هاتين الدولتين.
دبي المستفيد الأكبر
ومن جانبها اكدت اليزابيث راندال مدير عام شركة أس تي آر جلوبال الاستشارية العالمية ان دبي تبقى المستفيد الاكبر من الاحداث الجارية مع تحول اعداد كبيرة من السياح اليها مبتعدين عن الأسواق المضطربة .
وقالت ان قطاع السياحة والسفر مستمر في تحقيق معدلات النمو رغم تاثر افريقيا بجملة من التحديات والعقبات حيث تحقق اسواق المنطقة نموا في العرض يصل الى 6 بالمئة مقابل نموا في الطلب بواقع 10 بالمئة مما يعني استمرار نمو القطاع رغم التحديات السياسية الجديدة في عدد من اسواق المنطقة.
واشارت راندال الى تأثر بعض المدن بضغوط الأشغال نظرا لتأثرها بالأحداث الجارية مع تراجع اسعار الغرف والعائد نظرا لانخفاض الطلب خصوصا في مدن مثل القاهرة وشرم الشيخ والمنامة في البحرين لكن هناك مدناً مثل دبي وابو ظبي ارتفعت فيها نسبة العائد بأكثر من 20 بالمئة ليصل معدل سعر الغرفة في دبي الى نحو 249 دولاراً مع تحسن نسب الأشغال من العقود المسبقة والمجموعات السياحية وغيرها.
وأكدت أن القطاع في المنطقة حقق أداء جيدا في الربع الأول من عام 2011 إذا ما استثنينا الأسواق المتضررة مباشرة بالاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط. وقالت ان الطلب شهد ارتفاعا في معظم الأسواق على الرغم من هذا لم يترجم بارتفاع في أسعار الغرف وذلك بسبب استمرار نمو المعروض في جميع أنحاء المنطقة. وقالت إن أبوظبي شهدت زيادة في معدلات الإشغال في الربع الأول من عام 2011 كما شهدت غيرها من الأسواق الفندقية في الشرق الأوسط نموا في الربع الأول من عام 2011، بما فيها الخبر والدوحة ودبي ومدينة الكويت والمدينة المنورة ومسقط وجدة. وقالت راندال أن معدل الإشغال في دبي استقر عند 80% تقريبا وكان الأعلى في منطقة الشرق الأوسط في الربع الأول من عام 2011.
7% نمو ايرادات الغرفة في دبي
وأضافت راندال انه وبالنسبة لمعظم الأسواق باستثناء دبي وأبو ظبي، فإن الإمداد سيكون مقيدا تماما. فمن المتوقع أن ترتفع إيرادات دبي من الغرف المتاحة بنسبة 7% في 2011 وبنسبة 2% في 2012 مع توجه أعداد كبيرة من السياح الى دبي بسبب مناخ الاستقرار فيها والابتعاد عن الأسواق غير المستقرة.
وقالت ان القطاع مستمر في النمو خلال السنوات المقبلة مع استمرار الانتعاش لكن مع بقاء بعض المخاطر.
ومن جهته اكد هنري عزام رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك الشرق الأوسط ان ارتفاع أسعار النفط يضمن لدول الخليج استمرار الانتعاش الذي حققته خلال العام الماضي ذلك ان ارتفاع دولار واحد لسعر النفط سيضخ أكثر من 3.5 مليارات دولار يوميا بالنسبة للسعودية الأمر الذي يعطي المملكة قدرة على التغلب على عجز الموازنة المتوقع.
وأشار الى ان المنطقة ورغم مقومات الانتعاش الموجودة فيها تبقى عرضة لجملة من التحديات ابرزها وجود أكثر من 60 % من سكان المنطقة من فئة الشباب ممن هم دون سن ال 25 مع وجود نسبة عالية من البطالة تزيد في بعض دول المنطقة عن 30 % أكثرهم من الشباب المتعلم.
وقال ان ثورة الاتصالات والمعلومات وزيادة نسب انتشار الانترنت والهاتف المحمول تسهم في تسارع التغييرات التي تحدث في دول المنطقة سواء كانت سياسية او اقتصادية موضحا ان دول الإمارات وقطر هي الاكثر استقرار حاليا نظرا لارتفاع مستويات المعيشة فيهما.
واضاف ان الارتفاع الاخير في اسعار النفط سيصب في صالح دول المنطقة مع تزايد الطلب على الطاقة من عدة اسواق ناشئة وفي مقدمتها الصين والهند الأمر الذي سينعكس ايجابا على قطاعات عدة ومنها السياحة.
وقال ان الإحداث الاخيرة ستؤثر على أسواق مثل مصر وتونس وسوريا وبدرجة اقل على الاردن ولبنان مما يعني تراجع حركة الاستثمار الأجنبي وتدفق رؤوس الاموال ربما لفترة معينة مشيرا الى ان عودة الانتعاش الى هذه الاسواق يحتاج الى وقت.
ودعا عزام دول المنطقة الى مزيد من التدريب والتأهيل والتعليم للكوادر المحلية لاستيعاب معدلات البطالة المرتفعة في بعض الدول والتكيف مع المتغيرات المتسارعة في المنطقة.
تأثير طفيف للأحداث على المدى البعيد
ويؤكد المشاركون في المؤتمر ان التغيرات والاحداث السياسية الجارية حاليا في المنطقة لن يكون تأثيرها كبيرا على المدى الطويل على قطاع السياحة والسفر حيث يتوقع عودة الانتعاش مع عودة الاستقرار السياسي والاقتصادي في هذه الدول.
واكد كريستوف لانديس مدير عام فنادق اكور في الشرق الاوسط استمرار الشركة بافتتاح المزيد من المنشآت الفندقية حيث تدير الشركة اليوم اكثر من 54 فندقا في مختلف اسواق المنطقة وتتوقع افتتاح 19 فندقا خلال الاعوام الثلاثة المقبلة.
وقال لانديس ان المنطقة تبقى واحدة من الاسواق الحيوية في القطاع الذي يحقق نمواً جيداً رغم التحديات الراهنة حيث ترتفع معدلات الاشغال والعائد على الغرف بنسب جيدة مقارنة مع العديد من الاسواق العالمية.
ومن جهته يقول ستيف ماكدونالد المحلل في انفيست يو ان الاوضاع الجارية في دول مثل مصر وسوريا وتونس ستؤثر ايجابا على اسواق خارجية عدة وفي مقدمتها دبي التي تمتلك كافة المرافق والمقومات الحيوية لاستيعاب هذه المتغيرات هذا على المدى القصير. اما على المدى البعيد فإن هذه الاسواق وفي مقدمتها مصر تحمل فرصا كبيرة للنمو خصوصا اذا نجحت في التكيف. وقال ان العديد من المستثمرين يراقبون الاوضاع عن كثيب وفي حال توفر الاستقرار في هذه الاسواق سنى عودة قوية لرؤوس الاموال والاستثمار اليها موضحا ان الاستثمارات الفندقية في المنطقة ترتبط عادة بقطاعات مثل الغاز والنفط حيث يؤدي ارتفاع اسعار هاتين السلعتين الى انتعاش اقتصاديات دول الخليج الامر الذي ينعكس ايجابا على حركة الاستثمار من والى هذه الدول.
تحديات زيادة العرض
ورغم هذه الصورة المتفائلة الا ان البعض يشير الى عدة تحديات تواجه صناعة السياحة والسفر في دول الخليج ومنها توقعات بزيادة المعروض من الفنادق بنسبة تصل الى 50 بالمئة خلال السنوات الخمس المقبلة مما يشكل ضغوطا جديدة على هذا السوق. ويتوقع ان تستحوذ ابو ظبي على اعلى نسبة في زيادة العرض بمعدل يصل الى 89.4 بالمئة خصوصا اذا تم افتتاح كافة الفنادق التي يتوقع ان تضيف اكثر من 13405 غرف فندقية الى السوق. كما ان مدن مثل العاصمة السعودية الرياض ستواجه ايضا ضغوط زيادة العرض بنسبة تصل الى 77.2 بالمئة حيث يتوقع دخول اكثر من 4831 غرفة فندقية جديدة وبالنسبة في مدينة جدة الساحلية 50.5 بالمئة و 3033 غرفة ودبي بنسبة 49.2 بالمئة مع دخول متوقع لاكثر من 28474 غرفة جديدة.
وتشير دراسة لشركة أس تي آر جلوبال الى ان النشاط الفندقي في المنطقة يتركز في دول محددة مثل الامارات والسعودية وعمان وهي التي ستشهد اعلى نسبة زيادة في المعروض. وتتوقع الشركة دخول 432 فندقا جديدا في هذه الاسواق توفر اكثر من 118454 غرفة جديدة.
ويبحث المؤتمر الذي انطلق امس قضايا عدة وفي مقدمتها التمويل الذي يشكل احد التحديات الرئيسة التي تواجه هذه الصناعة في ظل استمرار تردد المصارف واستمرار سياسة الحذر بعد الظروف الصعبة التي عاشتها خلال الازمة العالمية.
