ينعقد (الملتقى الرابع عشر للقطاع الخاص لتنمية التجارة البينية والاستثمار في المشاريع المشتركة بين البلدان الإسلامية)، في وقت تتصاعد فيه الأصوات المنادية بوجوب تنمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في الدول الإسلامية، من أجل بناء وتعزيز آليات فعالة للشراكة بينهما لبناء القدرات، وذلك من خلال تعزيز التواصل وتبادل المعلومات بين صانعي السياسات التجارية ووكالات الترويج والمنظمات ذات الصلة، بالإضافة إلى شركاء القطاع الخاص. والشراكة هي آلية عمل تهدف لحل المشكلات المعقدة، أو تنفيذ مشاريع التنمية الضخمة بكفاءة وفاعلية، وهي المشاريع التي لا يمكن تنفيذها من قبل طرف واحد، وإنما من خلال أداة لا تمثل السوق أو الحكومة بشكل مطلق، وإنما الاستفادة القصوى من ميزات كل قطاع للعمل معاً. وتنطلق الشراكة من قناعة الشركاء بالعمل معاً برؤية مشتركة من خلال علاقة قانونية منظمة وواضحة، أساسها المصداقية والثقة بين الشركاء والتفاوض المستمر في عملية اتخاذ القرار، وما يترتب على ذلك من اتفاقيات تتكامل بموجبها الأدوار، وتتضح من خلالها المسؤوليات، ويلتزم كل شريك تجاه الآخر نحو تحقيق هدف عام ومنفعة متبادلة. ومن خلال الشراكة، يتشارك الشركاء في الإنتاج، التكاليف والعوائد، الربح والخسارة، وتحمل المخاطر، فهي علاقة بين الشركاء لحشد الموارد والاستغلال الأمثل لها بهدف التطوير وتذليل معوقات التنمية التي تواجه الطرفين معاً. الشراكة.. المعنى والهدف حظيت قضية الشراكة بين القطاعين العام والخاص باهتمام كبير من قبل الحكومات والمجتمعات والمراكز البحثية في مختلف أنحاء العالم، في الآونة الأخيرة، خاصة بعد أن اتضح أن عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية تعتمد على حشد وجمع كل إمكانيات المجتمع، بما فيها من طاقات وموارد وخبرات كل من القطاع العام والخاص، لتشارك في تنظيمات مؤسسية تتولى إنشاء وتشغيل المشاريع بمختلف أنواعها، بعدما واجهت التنظيمات المؤسسية المنفصلة والمستقلة قطاعياً تحديات وصعوبات في تحقيق الأهداف التنموية بالمستويات الطموحة المستهدفة. ويسعى (الملتقى الرابع عشر للقطاع الخاص لتنمية التجارة البينية والاستثمار في المشاريع المشتركة بين البلدان الإسلامية) إلى خلق التنظيمات المؤسسية والتشريعات والنظم لتبني التنظيمات التشاركية، التي تساهم فيها قطاعات المجتمع كافة في توجيه وإدارة وتشغيل المشاريع والأعمال وتطويرها وتنميتها، من أجل خدمة أغراضها على أساس تشارك تعاوني، وحوكمة جيدة، ومساءلة شفافة، ومنفعة متبادلة، وذلك بهدف رفع كفاءة استخدام الموارد، وتعزيز القدرة التنافسية، وجذب مصادر التمويل، والتوسع في المشاريع، لخلق فرص عمل جديدة ودعم الاستقرار الاقتصادي. وتعتبر شراكة القطاعين العام والخاص نموذجاً متطوراً لأنشطة الأعمال التي تساعد على زيادة استثمارات القطاع الخاص، في مجالات النشاط الاقتصادي والاجتماعي، من أجل الوفاء باحتياجات المجتمع من السلع والخدمات بأساليب مستحدثة. ويرى كثير من الباحثين أن موضوع الشراكة مازال في المراحل الأولى لوضع مبادئ وقواعد ونظم موحدة، تحكم وتنظم أشكال الشراكات المتنوعة بين القطاعين العام والخاص، بحيث تشمل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية كافة. وحسب رؤية »البنك الدولي«، فإن الشراكة بين القطاع العام والخاص تهدف إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الدول النامية، حيث يبرز دور الدولة في اتخاذ القرار ورسم السياسات. أما دور القطاع الخاص فيبرز في تنفيذ المشاريع والمشاركة في أدائها، بناء على فكرة عدم كفاءة تنفيذ خطط التنمية الاقتصادية إذا ما اقتصرت على أي من الدولة وأجهزتها أو القطاع الخاص بشكل منفرد.
