أكد تقرير اقتصادي أصدرته أمس شركة سي بي ريتشارد أليس الاستشارية أمس أن عام ‬2011 بدأ بتفاؤل ملحوظ وسط بيئة من ظروف الاقتصاد المنتعش في العاصمة أبوظبي. وتوقع التقرير أن تصل مساحات المكاتب المتوفرة في أبوظبي إلى ‬3 ملايين متر مربع بحلول نهاية السنة.

وتوقع التقرير بناء على التقارير الواردة من غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بنمو في الناتج المحلي الإجمالي في هذه السنة بمعدل ‬3,8٪ تقريباً.

ويعزى التوسع الاقتصادي المتوقع نظراً لأداء القطاع غير النفطي القوي، والذي يقدر حالياً بحوالي ‬10,6٪ من الدخل الكلي، مما يسلط الضوء على نجاح إستراتيجية التنويع.

وتخطط دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي من أجل نمو مستدام في النشاطات غير النفطية وتقدر أن مثل هذا النشاط سوف يولد ‬64٪ من دخل الإمارة بحلول عام ‬2030.

وكان للقلاقل السياسية السائدة في المنطقة تأثير قوي على أسعار النفط، حيث دفعتها إلى أعلى من ‬100 دولار للبرميل بشكل واضح، مع العلم أن العائد من النفط والصناعات المرتبطة به هي المصدر الأساسي لدخل أبو ظبي وهي الإمارة التي تتطلع إلى الحصول على فائض ضخم في الميزانية والتي من المرجح أن تتمتع به خلال عام ‬2011.

وعلى الرغم من أن التأثيرات الأوسع على الشرق الأوسط لم تتضح بعد، كان هناك ارتفاع واضح في المتطلبات التجارية خلال الربع الأول من عام ‬2011 ومن المرجح أن يستمر ذلك خلال السنة.

وينشأ الطلب من قطاع الشركات ومن الممكن توقع استمرار هذا المنحى حيث يسعى الشاغلون للعمل في مكان آمن بعيداً عن الغموض السياسي.

وأعلن المجلس التنفيذي في أبوظبي أن سقف الزيادة الإيجارية بنسبة ‬5٪ سيبقى على حاله في عام ‬2011. وبغياب إطار عمل أكثر تنظيماً للسوق، يُنظر إلى نظام سقف التأجير على أنه الأداة الأساسية في حماية مصالح كل من مالكي العقارات والشاغلين.

وأصدرت أبوظبي السنة الماضية القرار رقم ‬64، ‬2010 والذي يحكم تسجيل ملكية العقارات والحقوق المرتبطة بها. وخلال الربع الأول، ‬2011، تم البدء بنظام توثيق ومن المتوقع أن يكون متوفراً عن طريق الانترنت بحلول نهاية السنة.

وتتطلب المرحلة الأولى من كل مالكي مشاريع التطوير وشركات الإدارة أن تسجل عقاراتها. سيتم تطبيق الرسوم المرتبطة بالتسجيل وهي ‬1000 درهم لكل عقار و ‬5 دراهم لكل وحدة، وخلال التسجيل، سيتم استيفاء رسم على تجديد أو تعديل عقود الإيجار يتراوح بين ‬50 - ‬100 درهم / وحدة.

من المفهوم أن عملية تسجيل العقار ستكون مرتبطة بهيئات حكومية أخرى، مثل هيئة كهرباء ومياه أبو ظبي، وعدم الالتزام بهذا قد يؤدي إلى صعوبات في استلام الخدمات الأساسية.

ومن المؤكد أن هذا النظام سيجلب ردود الفعل متباينة من الأطراف ذات العلاقة، وذلك بشكل مشابه لأي عملية إصلاح. وستكون التحديات الأساسية هي شرح الأمور الإيجابية التي ستخلقها عملية التكامل بشكل فعال وشرح الفوائد التي سيجنيها السوق بشكل دقيق. وسيكون التدعيم القوي ضرورياً من أجل الشعور بتحقيق تغيرات ملموسة في الممارسات الحالية .

 

معدل إيجارات المكاتب

بقي نشاط تأجير المكاتب هادئاً خلال الربع الأول، على الرغم من أن إشارات تجدد اهتمام الشاغلين التجاريين أصبحت واضحة بشكل متزايد. وعلى الرغم من استمرار النمو في المعروض في التفوق على نمو الطلب، من المتوقع أن تصل مساحات المكاتب المتوفرة في الإمارة إلى حوالي ثلاثة ملايين متر مربع بحلول نهاية السنة. ويعكس هذا نمواً هائلاً يبلغ ‬35٪ في قطاع المكاتب الرئيسية في سنة واحدة فقط.

وسيدعم الاهتمام الذي تبديه الشركات العالمية الطلب المتصاعد في الفترة المتبقية من السنة، على الرغم من أن تأخير إنجاز المشاريع الرئيسية أعاق بشكل واضح انطلاقة أشد تأثيراً في بداية هذه السنة في قطاع المكاتب في العاصمة.

وبوجود مساحات محدودة جداً من المكاتب ذات النوعية الأولى والتي من المتوقع أن تتوفر هذه السنة، من المرجح أن تستفيد المكاتب التي تدخل أولاً إلى السوق. ومن بين ذلك الحشد من مشاريع تطوير المكاتب التي على تسير على طريق الإنجاز، صوة سكوير، المقر الرئيسي للدار، والبرج الدولي، وهي مؤهلة لأن تكون أبنية معترف بها دولياً على أنها من الدرجة الأولى. ويعد مستوى الجودة الواضح والتميز من الأمور المثبتة في هذه المساحات التجارية الرئيسية حيث تستمر في فرض إيجارات تبدأ من ‬2300 درهم (المتر المربع) السنة، أي حوالي ‬40٪ أعلى من متوسط معدل الإيجار السائد حالياُ عند ‬1650 درهما (للمتر المربع) السنة.

تحسين المواصفات

ويستمر تناقص أسعار الإيجارات في العاصمة في التشجيع على الانتقال إلى نوعية أفضل حيث يسعى الشاغلون إلى تحسين المواصفات انطلاقاً من مواصفات عقاراتهم الحالية. بتشجيع من تحسن الظروف الاقتصادية والتناقص الشامل في معدلات الإيجارات، ويلتزم الشاغلون الآن أيضاً بمدد إيجار أطول. وبوجود معروض جديد هائل يحوم في الأفق، يسعى مالكو العقارات إلى الحصول على أمان أكبر وسط المخاوف من ارتفاع نسبة الشواغر حيث ينجم عن ذلك التوافق المشترك على مدد إيجار طويلة، وفي الوقت نفسه شروطاً مناسبة للمستأجر.

يتمتع الشاغلون حالياً أيضاً بتوفر مجموعة مطورة من مواصفات العقارات، وعادة بمعدلات إيجار أقل من الإيجارات الحالية. ويواجه العديد من مالكي العقارات الآن معضلة الاحتفاظ بالمستأجرين الحاليين من أجل التقليل ما أمكن من معدلات الشواغر.

القطاع السكني

اقترب موعد تسليم الأبنية السكنية المكتملة في مشروع تطوير مارينا سكوير في جزيرة الريم المتوقع كثيراً والذي تأخر لمدة طويلة، كما أنه من المفهوم الآن أن طموح في مرحلة تملك شهادات الإنهاء لثلاثة أبنية سكنية. ومن المتوقع أن تستلم بقية الأبراج الموافقة النهائية من الحكومة هذه السنة، على الرغم من أن هذا لن يقدم العزاء بالنسبة للمستثمرين المحبطين والذين يفتقدون حالياً إمكانية تحقيق العوائد.

وسيعلن التسليم الوشيك للوحدات في مارينا سكوير وهو أول تسليم لعقارات ذات ملكية حرة على جزيرة الريم. ومن المتوقع أن يذهب عدد كبير من الوحدات إلى سوق التأجير حيث يتطلع المستثمرون إلى استغلال النقص المستمر في المنتجات ذات النوعية الجيدة ضمن المناطق الرئيسية. ويجب أن تساعد عمليات الإنهاء على تخفيف جزء من الضغط الكبير الذي كان يتزايد ضمن المنطقة التجارية المركزية حيث حافظت الإيجارات على مستويات أعلى عند المقارنة مع الانخفاضات الأشد وضوحاً في المعدلات في مناطق أخرى من المدينة. تستمر كميات العقارات السكنية المتزايدة باستمرار بفرض المزيد من الضغط نحو الأسفل على الإيجارات في المواقع الثانوية والمنتجات ذات النوعية الأدنى. وأصبح منحى التفريق في العقارات السكنية أكثر شيوعاً مع دخول الوحدات الجديدة إلى السوق ومع تفكير المستأجرين بإيجاد عقارات بديلة.

 

نظرة شاملة

من المتوقع لعام ‬2011 أن يكون عاماً أكثر إيجابية بالنسبة إلى طلب الشاغلين في العاصمة، على الرغم من أن وقت إنجاز المشاريع الرئيسية سيكون ذو تأثير معين في تحديد مدى جودة الأداء. ومن المتوقع استمرار المنحنيات الهابطة بالنسبة إلى كل من العقارات المكتبية والسكنية وسيكون هذا هو الدافع الرئيسي لزيادة حركة المستأجرين حيث يستغل الشاغلين المتفائلين الظروف المناسبة لهم من أجل أن يضمنوا عقوداً أفضل.

ومع استمرار تزايد كميات العقارات، على مالكي العقارات أن يناضلوا أكثر من أجل جذب شاغلين جدد من أجل المحافظة على ولاء المستأجرين. وتبقى معدلات الإيجار العامل الرئيسي عند اختيار العقار، على الرغم من أنه يوجد أيضاً ترجيح متنام للعقارات ذات الإدارة الجيدة وذات الصيانة الجيدة مع وجود مستويات منطقية من رسوم الخدمة، حيث يسعى الشاغلون إلى إيجاد حل طويل الأمد لاحتياجات مساكنهم.