أكدت دراسات وإحصاءات نشرت مؤخراً أن قطاع التجزئة بالدولة يتوسع بقوة الأمر الذي جعله يحجز مركزاً متقدماً في القائمة العالمية. وتأتي الإمارات في المركز الثاني بعد المملكة المتحدة كأكبر سوق عالمية لقطاع التجزئة تم الدخول إليها بحسب تقرير أعدته شركة سي بي ريتشارد أليس حيث تجتذب ‬54 ٪ من ماركات التجزئة العالمية التي تم إجراء المسح عليها وبحسب الدراسة كانت السعودية في المرتبة ‬11 والكويت ‬14 والبحرين ‬29 وقطر ‬30.

وتتعادل دبي الآن مع لندن كأكثر مدينة مرغوبة لتجارة التجزئة في العالم. وبإدخال ‬1,2 مليون متر مربع من المساحات الخاصة ببضائع التجزئة إلى السوق منذ العام ‬2006 قاعدة غنية من المستهلكين وبوجود منافسة قليلة جداً من تجار التجزئة المحليين نمت مكانة دبي كمقصد رئيسي لتجار التجزئة العالميين بسرعة.

وأجمع كبار المسؤولين والخبراء في قطاع التجزئة أن قطاع التجزئة في الإمارات ودبي بشكل خاص أظهر أداءً متميزاً خاصةً وأن بيئة الأعمال محفزة لنمو هذا القطاع بسبب عدة عوامل أبرزها تزايد القبول بمفهوم تجارة التجزئة وارتفاع مستويات دخل الفرد ووجود مراكز تسوق عالية الجودة والتي تخدم العملاء المحليين والإقليميين.

وذكر هؤلاء أن الأداء القوي لقطاع التجزئة في الإمارات ودبي على وجه الخصوص خلال العقدين الماضيين والنجاح الباهر الذي حققته العلامات التجارية العالمية التي دخلت الدولة في وقت مبكر الأمر الذي شجع المزيد من العلامات التجارية لتحذو حذوها وبروز منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات العشر الأخيرة كسوق محوري لمتاجر التجزئة واختيار الكثير من العلامات التجارية العالمية لدبي بفضل بنيتها التحتية المتطورة. وأوضح الخبراء أن قطاع التجزئة محرك رئيسي ومساهم في دفع العجلة الاقتصادية وبلا شك البنية التحتية القوية التي تتبناها الإمارات .

إضافة إلى توفر البيئة التي تتميز بتنوع سوق الأعمال فيها وسهولة القوانين وإنشاء المؤسسات والمراكز والمطورين لها دور بارز في استقطاب العلامات التجارية. وأشار البعض إلى أن الأبحاث والإحصائيات العالمية التي تشير إلى نمو الطلب على تجارة التجزئة في دول الخليج والإمارات بمعدل سنوي تبلغ نسبته ‬9,5٪ خلال العامين ‬2011 و ‬2012.

 

محرك رئيسي

وقال ماجد سيف الغرير رئيس مجلس إدارة مجموعة مراكز التسوق في دبي: قطاع تجزئة محرك رئيسي ومساهم في دفع العجلة الاقتصادية وبلا شك البنية التحتية القوية التي تتبناها الإمارات إضافة إلى توفر البيئة التي تتميز بتنوع سوق الأعمال فيها وسهولة القوانين وإنشاء المؤسسات والمراكز والمطورين لها دور بارز في استقطاب العلامات التجارية وتجار قطاع التجزئة.

وأشار إلى أن الإمارات أصبحت وجهة سياحية وتجارية ولذلك ينظر رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات إلى العائد الذي يمكن أن يتحقق من خلال الاستثمار في العلامات التجارية والتجزئة. وأوضح الغرير أن توفر الخبرات والأيدي العاملة القادرة على إدارة المحلات وكذلك القطاعات المساندة مثل التصميم الداخلي والخدمات اللوجستية تمثل حلقة مرتبطة بالسوق وتسهل مزاولة الأعمال في مختلف النواحي التجارية.

وذكر أن قطاع التجزئة شهد تطورات متعددة خلال السنوات الماضية عن طريق تشييد العديد من المراكز التجارية التي تضم أشهر العلامات التجارية إلى جانب ذلك تسعى المراكز التجارية إلى إعداد خطط تسويقية لجذب المتسوقين وتجديد العلامة التجارية ودراسة العملاء ومتطلباتهم ومقترحاتهم حول الخدمات والأسعار المقدمة. وأضاف الغرير: قضية العلامات التجارية تحتاج إلى تطور مستمر لمواكبة العرض والطلب في السوق وهناك سعي من الجهات المتخصصة إلى التعرف على أبرز المستجدات من خلال زيارة المعارض.

 

مساعٍ حثيثة

وقال إبراهيم صالح المنسق العام للمهرجانات ونائب المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري ان المؤسسة تسعى بشكل متواصل إلى تنمية تجارة التجزئة في دبي من خلال تنظيم الفعاليات الترفيهية في مراكز التسوق والتي تستقطب المتسوقين .

بالإضافة إلى تنظيم الحملات الترويجية الجذابة والسحوبات المرتبطة بالتسوق من المحلات التجارية وذلك لتنشيط المبيعات وتحفيز الناس على التسوق. إلى جانب ذلك تعمل المؤسسة على خلق فعاليات خاصة بالمواسم والمناسبات الاجتماعية والاحتفالية على مدار العام وكل ذلك ينصب في إطار تنمية اقتصاد دبي والإمارات بشكل عام ودفع عجلة النمو في قطاع التجزئة.

ومن جهة أخرى أفاد صالح أن هناك مؤشرات عدة تؤكد ازدهار قطاع التجزئة منها على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع عدد محلات التجزئة المشاركة في الفعاليات التي تنظمها المؤسسة بنسبة ‬50٪ خلال الأعوام الأربعة الماضية إيمانا منها بالجدوى التي تحققها الفعاليات وسعيا منها بمضاعفة المبيعات.

وأضاف: شهدت السنوات الخمس الماضية إطلاق عدد من المراكز التسويقية في مختلف مناطق دبي لتزيد عن ‬50 مركزا تجاريا متفاوت الحجم وهذا وإن دل فإنه يدل على النمو المستمر والتوسعات التي يشهدها قطاع التجزئة كما تدل العديد من التقارير والدراسات العالمية مؤخراً على تبوأ دبي مراكز الصدارة من حيث استقطاب العلامات التجارية العالمية لكي تفتح منافذ تجارية لها في الإمارة لتتفوق على العديد من المدن العالمية في هذا المضمار.

وأكد صالح أن مهرجان دبي للتسوق يعد من أهم المهرجانات العالمية التي تعنى بتنشيط قطاع التجزئة حيث استطاع المهرجان على مدى ‬15 دورة متتالية استقطاب ‬43 مليون زائر أنفقوا ما يقارب من ‬95 مليار درهم على مختلف القطاعات في إمارة دبي.

 

مقومات عديدة

وأشار فريد عبد الرحمن نائب الرئيس بقطاع التأجير وإدارة الأصول في شركة ماجد الفطيم العقارية إلى أن هناك العديد من المقومات التي تدعم قطاع التجزئة في إمارة دبي والإمارات عموما منها: وجود مراكز تسوق عالية الجودة والتي تخدم العملاء المحليين والإقليميين على السواء والأداء القوي لقطاع التجزئة في الإمارات ودبي على وجه الخصوص خلال العقدين الماضيين والنجاح الباهر الذي حققته العلامات التجارية العالمية التي دخلت الدولة في وقت مبكر الأمر الذي شجع المزيد من العلامات التجارية لتحذو حذوها وبروز منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات العشر الأخيرة كسوق محوري لمتاجر التجزئة واختيار الكثير من العلامات التجارية العالمية لدبي بفضل.

بنيتها التحتية المتطورة وجودة مراكز التسوق فيها كنقطة الدخول الرئيسية للعلامات التجارية إلى المنطقة والخطوة الأولى في خططها التوسعية الإقليمية وهناك العديد من المزايا الأخرى بما فيها النمو المستمر في القطاع السياحي والمعدلات المرتفعة لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي والنمو السكاني والبنية التحتية المتطورة.

وذكر عبد الرحمن أن هناك العديد من السبل المتبعة ضمن إستراتيجية مجموعة ماجد الفطيم لجذب التجار والعلامات التجارية منها المشاركة في المؤتمرات والفعاليات المرتبطة بالقطاع والحرص الدائم على دراسة متطلبات السوق وعرض الفرص التي يطرحها على العلامات التجارية المناسبة والتواصل المباشر مع بعض العلامات التجارية لعرض فرص استثنائية يطرحها أحد مراكز التسوق الخاصة بالشركة فضلاً عن تعزيز العلاقات الإستراتيجية وتبادل الخبرات مع مجموعات التجزئة الكبيرة الأخرى في المنطقة مما يساهم في تحسين مستوى الخدمات في كافة المراكز.

وقال: تمتلك ماجد الفطيم العقارية حالياً ‬10 مراكز تسوق في الإمارات ومصر وعمان والبحرين وتحتضن أكثر من ‬2000 متجر للتجزئة. وفي النظر إلى دبي على وجه التحديد هناك أكثر من ‬1200 متجر للتجزئة في مراكز ديرة سيتي سنتر ومول الإمارات ومردف سيتي سنتر وحدها فضلاً عن تلك الموجودة في الشارقة سيتي سنتر وعجمان سيتي سنتر. وتقوم ماجد الفطيم العقارية بتطوير أربعة مراكز تسوق جديدة في الإمارات ومصر ولبنان وسوريا ومن المقرر انجازها تباعاً حتى العام ‬2014 .

 

أداء متميز

وقال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن قطاع التجزئة في الإمارة أظهر أداءً متميزاً خاصةً وأن بيئة الأعمال في دبي محفزةٌ لنمو هذا القطاع بسبب عدة عوامل أبرزها تزايد القبول بمفهوم تجارة التجزئة وارتفاع مستويات دخل الفرد. وأشار بوعميم إلى أن النمو المتزايد في قطاع السياحة وزيادة عدد السياح القادمين للإمارة واجتذاب الإمارة لأبرز العلامات التجارية العالمية التي أسست فروعاً لها في الإمارة يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز نمو تجارة التجزئة خاصةً وأن دبي عززت مكانتها كمركز تجاري عالمي.

وأوضح مدير عام غرفة دبي أن زيادة ثقة المستهلكين ببيئة الأعمال في دبي ستنعكس زيادةً في نمو الاستهلاك الأمر الذي يؤشر إلى توقعات إيجابية خلال العام الحالي بالنسبة لقطاع التجزئة.

أفضل الخيارات

وأكد خالد شريم مدير التسويق في بوادي مول في العين أن قطاع تجارة التجزئة في الإمارات هي أفضل خيارات الاستثمار في الدولة في ضوء تراجع الاستثمارات في قطاعات التطوير العقاري وأسواق المال. وقال بأن قطاع التجزئة والتسوق قد بدآ بالتعافي بعدما سجلا نسب نمو مرتفعة خلال الشهرين الأولين من العام الحالي.

ونوه شريم بجاذبية أسواق الدولة وانفتاحها على العديد من دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالإضافة إلى مرونة قوانين الاستثمار في الدولة والحوافز المشجعة في ظل غياب الضرائب والرسوم على الاستثمار الأجنبي في جميع المجالات.

وقال إن الاستثمار في قطاع التجزئة مرده مرونة وديناميكية الاقتصاد في الإمارات ومتانة القطاع المصرفي في الدولة إضافة إلى البنية التحتية العالمية من طرق ومواصلات . كما طبيعة السوق الإماراتي متعدد الثقافات قد شرع الباب واسعاً أمام العلامات التجارية الدولية لاستهداف الجنسيات المختلفة في الإمارات والتي يصل عددها إلى أكثر من ‬100 جنسية عالمية.

نتاج طبيعي

وقال ساتيش كانا المدير العام لشركة الفجر للمعلومات والخدمات: نتائج التقرير الذي أعدته شركة سي بي ريتشارد أليس حول ريادة قطاع التجزئة والتسوق في دبي هو النتاج الطبيعي للرؤية طويلة الأمد لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والمتمثلة بتعزيز مركز الإمارة على الخارطة الدولية في كافة الميادين.

وأثبتت أسواق الإمارات ودبي على وجه تحديد بأنها وجهة مثالية للاستثمار طويل الأجل، في العديد من القطاعات والمجالات في مقدمتها قطاع التجزئة الذي من المتوقع أن تشهد نمواً متواصلاً خلال العامين المقبلين حيث إن الإمارات تعد أحد ابرز الوجهات المفضلة لشركات البيع بالتجزئة مقارنة بدول عالمية كبيرة ما يعد انجازاً كبيراً نظراً للعدد السكاني المنخفض للدولة.

ونحن نلمس من خلال تعاطينا مع هذه العلامات التجارية اهتماماً كبيراً بسوق دبي الذي يعتبرونه من الأسواق الدولية البارزة لهم بشكل استراتيجي نظراً لموقع دبي الاستراتيجي وللبنية التحتية ذات المواصفات العالمية التي نجحت في تطويرها وللتسهيلات الكبيرة التي توفرها حكومة دبي للمستثمرين إضافة لديناميكية الاقتصاد الإماراتي بشكل عام.

 

نمو قوي

وأكد المدير الإقليمي في مون بلان للسلع الفاخرة جو النحاس على نمو صناعة التجزئة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال العام الماضي ‬2010 وأشار إلى الأبحاث والإحصائيات العالمية التي تشير إلى نمو الطلب على تجارة التجزئة في دول الخليج والإمارات بمعدل سنوي تبلغ نسبته ‬9,5٪ خلال العامين ‬2011 و‬2012.

وبالنسبة لقطاع المنتجات الفاخرة فمن المتوقع أن يبقى تحت السيطرة. يعد قطاع التجزئة من أكثر القطاعات التي تشهد نموا كبيرا في الأسواق الخليجية التي تطمح للتحول من الاعتماد على النفط إلى الاقتصاد المتنوع بفضل العديد من العوامل مثل النمو السكاني الطبيعي والصحي ارتفاع نصيب الفرد من الدخل نمو الطبقة الوسطى تعزيز قطاع الخدمات وازدهار السياحة والسفر. هذا بالإضافة إلى انتشار مراكز التسوق الحديثة ومناطق التجارة الحرة المتقدمة مهرجانات التسوق المختلفة والإعفاء الضريبي وتبلغ حـــــالياً مساحة مشاريع أسواق التجزئة أكثر من ‬6 ملايين متر مربـــــــع من إجمالي المســــــاحات القابلة للتأجير والتي ستنـــــــــجز بحلول العام ‬2012.

وعن قطاع السلع الثمينة تؤكد الدراسات والأبحاث على نسبة إنفاق دول الخليج على قطاع السلع الفاخرة والتي تصل إلى ‬20٪ بالإضافة إلى أن أسواق الخليج وخاصة الإمارات باتت من أهم وأكثر الأسواق التي تركز عليها أهم الأسماء في عالم السلع الفاخرة على مستوى العالم ومن بينها مون بلان.

وتؤكد الدراسات في المنطقة على أن الإمارات تحتل المركز الثالث عالمياً من حيث حصة السوق من السلع الفاخرة على مستوى العالم بعد روسيا وسنغافورة ومن المتوقع أن ترتفع حصة الإمارات من السوق الدولية لهذه السلع إلى ‬25٪ خلال السنوات الثلاث المقبلة. الإمارات لديها ميزات تنافسية عالمية في ما يتعلق بجاذبيتها لتسويق وبيع السلع الفاخرة على مستوى العالم.

وأضاف النحاس: إن الموقع الجغرافي الإستراتيجي مكن الدولة أن تصبح سوقاً دولية لتجارة التجزئة والسلع الفاخرة مدعومة بزيادة معدلات السياحة إلى البلاد. وعلق على سوق السلع الفاخرة ومدى التأثر بالأزمة المالية قائلا: لم يتأثر قطاع المنتجات الثمينة على مستوى العالم لم تتأثر بالأزمة الاقتصادية العالمية.

حيث يسعى الأغنياء إلى تداول السلع الفاخرة من دون النظر إلى سعرها في معظم الأحيان. ولفت إلى زيادة شغف السياح والمقيمين في الإمارات باقتناء السلع الفاخرة وهو ما يدعم قوة السوق ويجعلها أكثر جاذبية حيث تستحوذ الإمارات حالياً على ‬10٪ من سوق السلع الفاخرة على مستوى العالم واستطرد الإمارات هي البلد المثالي لتسويق السلع الفاخرة على مستوى الشرق الأوسط.

وبين أن السوق الخليجية مهمة ودبي تعتبر مركزاً خليجياً وإقليمياً لهذا النوع من البضائع بسبب البنية الأساسية التي تملكها في هذا المجال حيث يوجد في دبي أكبر مراكز تجارية في العالم ما يعمق من قوة هذه السوق ‬15٪ حصة الشرق الأوسط من إجمالي مبيعات روجيه دوبوي للساعات السويسرية الفاخرة.