نمت اقساط التكافل في الامارات بنسبة ‬10 بالمئة خلال العام الاخير لتصل الى ‬2.5 مليار درهم مقارنة مع العام ‬2009 مستفيدة من الانتعاش الذي حققه الاقتصاد الوطني واقتصاديات دول المنطقة عموما. وشكلت حصة الإمارات ‬6٪ من اجمالي أقساط التكافل عالميا.

وأكد الخبراء والمتحدثون في مؤتمر التكافل العالمي السادس الذي افتتح امس في دبي ان صناعة التكافل ما زالت تمتلك مقومات نمو هائلة خلال السنوات المقبلة ويتوقع ان تصل اقساط التكافل على المستوى العالمي الى ‬12 مليار دولار مع نهاية العام الجاري حيث تعد اسواق السعودية وماليزيا والامارات اكبر الاسواق في العالم من حيث الاقساط المكتتبة وبحصة تصل الى ‬5,5 مليارات دولار من اجمالي السوق الذي وصل الى ‬9,1 مليارات دولار في العام ‬2009 .

وانعقد المؤتمر الدولي تحت عنوان: «التأمين الإسلامي وإدارة المخاطر وابتكار المنتجات ودفع النمو» وقدر تقرير لمؤسسة ارنست اند يونغ حول التكافل العالمي والذي تم الكشف عنه خلال المؤتمر متوسط العائد على حقوق المساهمين في منطقة دول التعاون بنسبة ‬11 بالمائة في شركات التأمين التقليدي و ‬10 بالمائة لشركات التكافل مقابل ‬16 بالمائة لشركات التأمين التقليدي في ماليزيا و ‬6 بالمائة للتكافل.

 

‬190 شركة

وألقى مروان لطفي نائب الرئيس التنفيذي مدير تطوير الاعمال في سلطة مركز دبي المالي العالمي كلمة الافتتاح في المؤتمر اكد فيها ان قطاع التكافل ورغم الازمة الاقتصادية العالمية الا انه استمر في النمو خلال السنوات الماضية سواء من حيث حجم الاقساط المكتتبة او اعداد الشركات العاملة التي تجاوزت ‬190 شركة على مستوى العالم موضحا ان مركز دبي المالي العالمي يحتضن اليوم اكثر من ‬50 شركة ما بين شركة تامين او وساطة او مزودي خدمة.

وقال ان شركات التكافل مطالبة اليوم بالبحث عن مزيد من الفرص والابتكار بطرق وآليات مختلفة عن فترة ما قبل الازمة من خلال خدمات ومنتجات تلائم احتياجات السوق.

واضاف ان تدني معدل الانتشار في هذا القطاع والتي لا تزيد عن ‬1,7 بالمائة يفتح المجال واسعا امام المزيد من النمو مع استمرار الطلب الكبير في مختلف اسواق العالم خصوصا في الاسواق الناشئة.

 

بوادر الانتعاش

وفي الجلسة الاولى اكد المتحدثون ان سوق دول التعاون استفادت بشكل كبير من بوادر الانتعاش العالمي حيث حققت شركات التكافل نمو جيدا خلال العام الماضي مستفيدة من ارتفاع اسعار النفط والطلب القوي على الصناعة.

واشار المتحدثون الى ان اقساط التكافل في دول التعاون نمت خلال الفترة من ‬2004 الى ‬2008 من ‬707 ملايين دولار لتصل الى ‬3,7 مليارات دولار. وفي الامارات نمت السوق لتصل الى ‬2 مليار درهم مع نهاية العام الماضي بمعدل بلغ 01 بالمائة.

وقالوا ان شركات جنوب شرق اسيا تنظر الى المنطقة كسوق يحمل المزيد من فرص النمو وهي تخطط لمزيد من التوسع خلال السنوات المقبلة الامر الذي يستدعي من الهيات المختصة تبني المزيد من معايير الحوكمة والشفافية وبما يتلاءم مع حجم السوق.

 

فرص جيدة

وقال صالح ملائكة نائب رئيس مجلس ادارة سلامة للتأمين إن الاحداث السياسية الاخيرة التي شهدتها بعض دول المنطقة وفرت فرصا جيدة للقطاع حيث كانت صناعة التكافل تواجه بعض الممانعة في عدد من هذه الاسواق في حين تتمتع اسواق الخليج بعامل الاستقرار وعوائد النفط التي تعزز من ازدهار القطاع ونموه.

واشار ملائكة الى انه ورغم مقومات النمو الا ان الصناعة تواجه تحديات عدة ابرزها ما يتعلق بعوائد الاستثمار وضرورة عودة شركات التكافل الى التركيز على الاعمال الفنية حتى مع تحسن مناخ الاستثمار. كما ان الشركات تواجه تحدي الموارد البشرية المؤهلة والاطر التشريعية التي تحتاج الى مزيد من التعديلات.

 

إحصاءات

وفي تقرير حول انتشار شركات التكافل اعدته شركة تكافل ري اكد شكيب ابو زيد الرئيس التنفيذي للشركة ان اعداد الشركات العاملة في القطاع ارتفع ليصل الى ‬190 شركة في ‬34 دولة حول العالم وبلغ اجمالي النمو العالمي في هذا القطاع نحو ‬18 بالمائة. وتعد السعودية اكبر سوق للتكافل ممثلة ب ‬25 شركة عاملة بلغت اقساطها نحو ‬18 مليار ريال في العام ‬2009 .في حين بلغ اعداد الشركات في الامارات ‬8 شركات تكافل بلغت اقساطها نحو ‬2 مليار درهم.

 

التحديات والفرص

وفي جلسات العمل المختلفة اكد المشاركون في المؤتمر انه ورغم عودة الاقتصاد العالمي الى الانتعاش الى ان عام ‬2010 لم يخلُ من التحديات الصعبة بالنسبة لقطاع التأمين بشكلٍ عام حيث شهد العام المنصرم معدلات مرتفعة من التذبذب و درجة عالية من عدم القدرة على توقع الأحداث المقبلة و ذلك في ظلِّ تعافٍ بطيء - لكنه حثيث - للإقتصادات العالمية التي عصفت بها الأزمة المالية العالمية.

ورغم تباطؤ الاقتصاد العالمي الا ان قيمة الأصول المالية المدارة وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية بلغت نحو التريليون دولار أميركي مستفيدة من نمو في مختلف الاسواق العالمية سواء كانت الدول الاسلامية او غيرها . كما تمكنت صناعة التمويل الإسلامي من تطوير منتجاتها وخدماتها بحيث أصبحت تلبي المتطلبات الخاصة لشريحةٍ أكبر من عملاء التجزئة . واكتسبت صناعة التمويل الإسلامي دعم المزيد من الدول الغير مسلمة ومنها بريطانيا وفرنسا و أستراليا و ذلك عبر تحديث تشريعاتها بغية تسهيل دمج القطاع في اقتصاداتها.

 

فرص النمو

ودعا المتحدثون شركات التأمين التكافلي إلى الاستفادة من فرص النمو التي يتيحها القطاع بشكلٍ عام بهدف مواصلة تسجيلها لنسب نموٍ مرتفعةٍ مشابهة لتلك المسجلة الفترة ما قبل الازمة العالمية كما ان هذا القطاع اصبح مطالبا اليوم بتجاوز التحديات الخاصة والتي ابرزها المنافسة الشديدة التي تؤثر سلباً على تسعير الخدمات و المنتجات، الأمر الذي يؤدي إلى تآكل الأرباح الناتجة عن الأنشطة الفنية نُدرة الخبرات و الكفاءات الإدارية وخاصة في موظفي المبيعات المعتمدين وبطء وتيرة تطوير وتقديم منتجات وخدمات جديدة ومتنوعة وقلة الأدوات الاستثمارية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية السمحاء بغية تنويع و توزيع مخاطر المحافظ الاستثمارية لشركات التأمين التكافلي

ودعا المشاركون شركات القطاع الى الاستفادة من قوة الدفع الإيجابية الذي نجحت صناعة التمويل الإسلامي في الحفاظ عليه بالرغم من الصعوبات التي مرّت بها اقتصادات الدول لتخطي هذه التحديات من خلال تركيزها على ثلاثة دعائم لدفع النمو مستقبلاً وهي إعادة الهيكلة الداخلية لعمليات الشركات والتركيز على تطوير أعمالها الأساسية و بشكل أكبر على جودة و نوعية الأقساط المكتتبة بهدف زيادة الربحية. كما يجب أن تُخفِّف من نسبة مساهمة أرباح أنشطة الإستثمار من الأرباح العامة.