لعبت الصناعة دوراً مهماً في دفع العجلة الاقتصادية بدبي، لتشكل في الوقت أحد القطاعات الرئيـــــسية المساهمة في الناتج المحلي للإمارة. وذكرت إحصاءات مركز دبي للإحصاء .
أن الإنتاج في قطاع الصناعة التحويلية بإمارة دبي خلال 2009 بلغ 161 مليار درهم، في حين ساهم القطاع بحجم مقدر من إجمالي الناتج المحلي المتحقق بالإمارة.
وذكرت غرفة صناعة وتجارة دبي أن نسبة مساهمة الصناعة شكلت 15٪ من الناتج الإجمالي المحلي لدبي لعام 2009. فيما أشارت الدائرة الاقتصادية بدبي أن نسبة نمو الرخص الصناعية في دبي خلال العام 2010 بلغت 12,1٪، حيث أصدرت الدائرة الاقتصادية بدبي 166 رخصة صناعية جديدة خلال العام 2010، مقابل 148 رخصة صناعية خلال العام 2009. وعلى الصعيد المحلي تمثل الاستثمارات في القطاع الصناعي ما لا يقل عن 35٪ من إجمالي الاستثمارات الصناعية بالدولة.
صناعات متطورة
شهدت دبي منذ سنوات عدة قيام العديد من الصناعات المتطورة، مثل الألمونيوم والاسمنت والكابلات والماكينات والأدوات الكهربائية والآلات، إلى جانب من الصناعات الأخرى، وعلى مر السنوات العشر الماضية ارتفعت رؤوس الأموال المستثمرة في القطاع، وتطورت هذه الصناعات المحلية لتصبح منافسا رئيسيا لعدد من الشركات العالمية على المستوى الإقليمي والعالمي.
المنتجات المعدنية
وكانت صناعة المنتجات المعدنية المُشكلة في طليعة أنشطة قطاع الصناعة التحويلية بإمارة دبي بمساهمة بلغت 24 مليار درهم، من إجمالي قيمة إنتاج قطاع الصناعة التحويلية،
يليه نشاط صناعة السبائك المعدنية والقضبان الحديدية بمساهمة بلغت 20 مليار درهم، وبنسبة بلغت 12,4٪. وحققت صناعة مواد البناء كالسيراميك والطابوق والإسمنت والمنتجات الإسمنتية الجاهزة والزجاج 19، مليار درهم بنسبة مساهمة 11,8٪، يليها نشاط الصناعات الغذائية بقيمة بلغت 17,3 مليار درهم، وبنسبة مساهمة 10,9٪، بينما جاءت مساهمة بقية الأنشطة بقيمة بلغت 80,7 مليار درهم، وبنسبة مساهمة 50٪.
وجاء نشاط صناعة المنتجات المعدنية المشكلة في مقدمة الأنشطة الصناعية من حيث تشغيل العمالة. وكان نشاط صناعة آلات المكاتب والحاسب الالكتروني جاء الأعلى، من حيث قيمة متوسط الراتب الشهري للعمال بمتوسط
شهري 18402 درهم، وذلك لما يتطلبه هذا النشاط من مهارة ومؤهلات علمية عالية، يليه نشاط صنع المنتجات النفطية المكررة بمتوسط شهري 12446 درهماً، بينما بلغ متوسط الراتب الشهري للعاملين في نشاط صناعة السبائك المعدنية والقضبان الحديدية بقيمة 11807 دراهم. وكان نشاط صناعة الملابس في الصدارة من حيث المنشآت حيث بلغ عددها 1894 منشأة بنسبة 32٪، من إجمالي المنشآت، يليها المنشآت العاملة في نشاط صناعة المعادن المشكلة ب926 منشأة، وبنسبة 16٪ ثم المنشآت العاملة في صناعة الأثاث بـ444 منشأة وبنسبة 7,6٪.
التجارة والتصدير
واعتبر المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن اقتصاد إمارة دبي قائمٌ على التجارة والتصدير وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، والإمكانات متاحة لتطوير القطاع الصناعي، بما يتلاءم مع الإمكانات المتوفرة في الإمارة، معتبراً أن الاستثمار في الصناعات القائمة على المعرفة والتي تعتمد على التكنولوجيا والتقنية هو الأكثر ملائمة؛ نظراً لأهمية هذه الصناعات في توفير الإضافة للقطاع الصناعي في الإمارة.
وأوضح أنه يمكن تعزيز القطاع الصناعي عبر الاستثمار في رأس المال، وهو أمر متاح، ويشمل توفير رأس المال للمشاريع الصناعية، مثل المقرات والأجهزة والأدوات والأبحاث والتطوير. ويمكن كذلك الاستفادة من الاستثمار في الموارد البشرية، من خلال توفير التدريب
المهني المناسب، والاهتمام بالجوانب الصحية لجعل الاستثمار في القطاع الصناعي ناجحاً.
إنتاج الألمونيوم
وعلى صعيد آخر قال خالد بوحميد نائب الرئيس لإدارة العلاقات والشؤون الدولية، والمتحدث الرسمي باسم دوبال: إن صناعة الألمونيوم تعتبر واحدة من الصناعات التي تسهم بقوة في الناتج القومي لإمارة دبي، مشيرا إلى أن هذه الصناعة تشكل محورا رئيسيا في القطاع الصناعي على الصعيد العالمي من جهة، وواحدة من أكبر المصاهر في العالم التي تجتمع فيه جميع عناصر إنتاج الألمونيوم من جهة أخرى.
وأشار بوحميد إلى أن العام 2011 مبشر بخير، خاصة بعد أن تعافت معظم الأسواق من
رواسب الأزمة العالمية، وتبعا لسياسية الحكومة الرشيدة التي خلقت البنية التحتية السلمية لهذه الصناعات، وفتحت العلاقات الدبلوماسية مع الدول العالمية، تسعى دوبال للبحث عن أسواق جديدة، مثل أميركا الجنوبية، والنظر إلى الفرص الاستثمارية على مستوى الشرق الأوسط وأوروبا، ومختلف أنحاء العالم. وأكد بوحميد أن التحديات موجودة في القطاع الصناعي بشكل كبير، وهي تتطلب الدعم الحكومي في مختلف مجالاته، ومن جهتها تبذل وزارة التجارة ووزارة الاقتصاد كافة جهودها لتذليل العقبات، وتسهيل المباحثات مع الدولة الأخرى.
يذكر أن دوبال حققت نموا في العام الماضي في صافي أرباحها بنسبة 101,8٪؛ لتصل إلى 2,129 مليارات درهم مقابل 1,055 مليار درهم في العام 2009. وارتفعت مبيعات الشركة بنسبة 25,8٪ إلى 8,67 مليارات درهم في 2010 مقارنة مع 6,89 مليارات في 2009.
تاثير إيجابي
وأفاد أحمد بن حسن الشيخ رئيس مجلس إدارة شركة دوكاب للكابلات، أن القطاع الصناعي له تأثير إيجابي في النمو الاقتصادي بإمارة دبي، وأنه يمتلك ركيزة قوية، حيث حقق معدلات نمو بين 10 إلى 12٪ في العام 2009 و2010. ويرى أن صناعة النحاس، وبشكل خاص الكابلات سوف تحقق نموا ملحوظا خلال الفترات المقبلة؛ نظرا لزيادة الطلب على البناء وقطاع المقاولات التي تؤدي بدورها إلى ارتفاع الطلب على أسلاك النحاس.
وقال الشيخ: من الملاحظ في العام 2011 عودة النشاط إلى مختلف القطاعات، وبالأخص القطاع العقاري واستكمال بعض الشركات مشاريعها التي تباطأت في إنهائها خلال الفترة الماضية، مما يعطي التفاؤل بنمو الطلب على النحاس ومنتجات الكابلات التي تستخدم بشكل أساسي في المشاريع العقارية والبنى التحتية، وإننا نتوقع أن يرتفع متوسط الطلب على الكابلات إلى 6٪ على مستوى الدولة، وأن يرتفع معدل الصادرات في عدد من الأسواق العالمية في العام الحالي.
وشهدت دوكاب في العام الماضي مجموعة من الإنجازات، تتمثل أبرزها في بدء العمل في مشروع دوكاب لأنظمة الكوابل ذات الجهد العالي، والانتهاء منه خلال الفترة المقبل وبداية
الإنتاج خلال النصف الثاني من العام الجاري بطاقة إنتاجية تصل إلى 30 ألف طن من كابلات الضغط العالي سنوياً. كما طرحت 12 منتجا جديداً بنمو في العام الماضي في إجمالي منتجات دوكاب، وجاءت تلك الخطوة لتلبية حاجة السوق، وتوفير منتجات متنوعة تتناسب مع رغبة العملاء.
ومما لاشك فيه أن دبي تمتلك مقومات تطوير القطاع الصناعي، نظراً لما تملكه من بنى تحتية متميزة، مثل المصانع والطرقات والموانئ والمطارات والمياه والكهرباء، إلا أنه رغم ذلك فإن الاستثمار في القطاع الصناعي يعاني من تحديات عدة يمكن معالجتها، أبرزها قلة القوى العاملة المؤهلة، والبنية المؤسسية اللازمة للتوفيق بين تطوير القطاع الصناعي، والحفاظ
على المتطلبات البيئية. كما أن قلة التقنيين الكفوئين الذين يمثلون العمود الفقري للصناعة الحديثة، وخاصة الصناعات القائمة على المعرفة يعتبر أحد التحديات القائمة. وبسبب القاعدة الســــــــكانية الصــغيرة في دبي فإن الصناعات ذات الكثافة العماليــــــة غير ملائمة في دبي، وهي الصناعات التي تعتبر أرخص وأقل تكلفة من الصناعات التي تعتمد على رؤوس أموالٍ كبيرة في إداراتها. ويمكن اعتبار أن النظام التعليمي لم يكن قادراً على مدّ القطاع الصناعي بالقدر الكافي من الكفاءات الشابة في المجالات التقنية والقانونية والإدارية والصناعية، والتي يمــــــكن أن تحـــلّ محل الخبراء الأجانب الموجودين في العديد من الصناعات الكبيرة والصغيرة. وهناك العديد من المرافق الصناعية ومشاريع
البنية التحتية، التي يجري بناؤها حاليا في الإمارة، والتي ستصب في توفير المزيد من الدعم للقـــــــــطاع الصناعي والمشاريع الصناعية.
جافزا مجموعة صناعية متكاملة للمستثمرين
تمتلك (جافزا) المنطقة الحرة بجبل علي مجموعة من التجمعات الصناعية المحورية، تشمل مجمعاً للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية، وأخرى للإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، وواحدة لمعدات البناء والتشييد ومنطقة الصناعات الكيميائية والبلاستيكية، ومجمعاً للصناعات الورقية ومنطقة لصناعة العطور ومواد التجميل ومنطقة للصناعات الغذائية.
وتأتي تلك الخطوات سعيا من جافزا نحو تطوير القطاع الصناعي، وفتح المجال أمام المستثمرين من داخل وخارج الدولة للدخول في القطاع بكل سهولة ويسر، وتشكل هذه المبادرات خطوة نحو تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي رائد في قطاع التصنيع. ومن جهتها دشنت نحو 480 شركة جديدة عملياتها في جافزا، من بينها 55 من الشركات متعددة الجنسية، مدفوعة بالمزايا العديدة للمنطقة الحرة والمرتكزة على تقديم قيمة مضافة للعملاء.
ودأبت «جافزا» منذ العام 2001 على المساهمة بأكثر من ربع إجمالي تجارة الإمارة، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه كمحفز وداعم للنمو والانتعاش الاقتصاديين. ولطالما عملت «جافزا» على توفير البيئة المؤاتية لمختلف القطاعات الصناعية للعمل تحت سقف واحد.
الصناعة المحلية.. الواقع والآفاق
يواصل «البيان الاقتصادي» نشر سلسلة حلقات عن القطاع الصناعي في الدولة، عبر تقديم عرض لواقع وآفاق الصناعة في كل من إمارات الدولة السبع، في ظل الاهتمام الذي توليه الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لتنمية هذا القطاع على قاعدة تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للنشاط الاقتصادي على المستويين الاتحادي والمحلي، حيث يوفر دعامة قوية للاقتصاد ويقلل الاعتماد على الاستيراد لصالح الاكتفاء الذاتي والتصدير.
ويتناول الملف عرضاً للأرقام الرسمية عن مساهمة الصناعة في كل إمارة بالناتج المحلي وحجم الاستثمار فيه ومزاياه التنافسية محلياً وإقليمياً وعالمياً ولقاءات مع مسؤولين وصناعيين يقدمون رؤيتهم عن واقع هذا القطاع والتحديات التي تواجهه وكيفية تعظيم مساهمته في الناتج المحلي باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني الرئيسية الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً في دورة الأعمال وتعطي بياناته مؤشرات عن حقيقة الاقتصاد ومنه يمكن التنبؤ بتغيرات الناتج المحلي الإجمالي اتجاهاً وقيمة.
