شهد القطاع الصناعي في إمارة رأس الخيمة خلال السنوات الماضية تطوراً كبيراً ونمواً في عدد المنشآت المتنوعة بالمناطق الصناعية المخصصة والتي تم استحداثها وتجهيزها بالبنى التحتية اللازمة وفق أعلى المعايير المتعارف عليها عالمياً. بينما تشير الإحصاءات التي أصدرتها الدائرة الاقتصادية إلى مضاعفة نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي للإمارة خلال السنوات الأربع الماضية، حيث سجلت في العام 2007 حوالي 8,8٪ وفي العام 2008 حوالي 8,9٪ وفي العام 2009 سجلت حوالي 23٪ والعام 2010 نمت مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي ليسجل 23,3٪.
وقد ساهمت عوامل عديدة في وضع رأس الخيمة على الخارطة الصناعية محلياً وإقليمياً ودولياً معززة بوجود العديد من الصناعات المهمة على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي في مقدمتها أكبر مصنع للسيراميك في العالم، وشركة الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) وعدد كبير من شركات الأسمنت والحديد والزجاج والسيارات والأدوية والورق والبلاستيك والبتروكيماويات وغيرها.
اهتمام كبير
وقال الدكتور خاطر مسعد الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار إن هذه الطفرة التي حدثت بالقطاع الصناعي بالإمارة جاءت انعكاساً للاهتمام الكبير الذي أولته الحكومة لهذا القطاع الحيوي منذ تأسيس هيئة رأس الخيمة للاستثمار، والتي تضم المنطقة الحرة والمجمع الصناعي في الحمرا.
وكذلك المجمع الصناعي في منطقة الغيل جنوب الإمارة، كما تعبر النتائج المحققة عن نجاح رؤية صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة، الذي عمل منذ فترة بعيدة على تنويع دخل الإمارة والاهتمام بالقطاع الصناعي الذي يراه عصب الاقتصاد.
وهذه الرؤية التي تم العمل في إطارها على خلق بيئة مثالية لجذب الشركات والمصانع العالمية المرموقة للعمل داخل الإمارة والاستفادة من الميزات التنافسية والتي في مقدمتها توفر الأراضي والبنية التحتية المناسبة إلى جانب عنصر الأمان، وقد أدت هذه العوامل إلى تحقيق طفرة كبيرة في اجتذاب الشركات والمصانع .
والتي يبلغ حجم استثماراتها اليوم حوالي 3,5 مليارات دولار، وهذا بدوره انعكس على تحقيق نمو اقتصادي غير مسبوق في الإمارة خلال السنوات السبع الماضية، بلغ ذروته في العام 2010، حينما ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي لتسجل 23٪ من حجم الناتج المحلي للإمارة.
أكبر مصنع للسيراميك
وتمتلك إمارة رأس الخيمة أكبر مصنع للسيراميك في العالم برأسمال يبلغ حوالي مليار دولار وقد حصل مؤخراً على المركز الأول ضمن أفضل 25 مصنعاً للسيراميك حول العالم، بإنتاجية بلغت 115 مليون متر مربع في 15 مرفق إنتاج تابع لها في 6 دول، بحسب مجلة «وورلد سيراميك ريفيو»، المتخصصة في مجال تكنولوجيا إنتاج السيراميك والأدوات الصحية والأكثر انتشاراً على المستوى الدولي، كما احتلت الشركة في عام 2008 المرتبة الرابعة عالمياً بقدرة إنتاجية تبلغ 106 ملايين متر مربع، إلا أنها تمكنت من خلال تطبيق خطة استراتيجية طويلة الأمد من توسيع المرافق التابعة لها وزيادة طاقتها الإنتاجية على الرغم من تبعات التباطؤ الاقتصادي.
كما تضم الإمارة صناعات مهمة في مقدمتها الأسمنت والحديد والزجاج والورق والأدوات الصحية، والسيارات ومكونات السيارات وتصنيع الأغذية والكيماويات والبلاستيك والمنتجات المطاطية والمنتجات الصناعية، والمعدات الكهربائية وصناعة الملابس والمواد المعدنية المصنعة والمنتجات الالكترونية والأثاث والمنتجات الملحقة والورق ومنتجات الورق وغيرها.
رخص صناعية
وكشف الدكتور خاطر مسعد أن هيئة رأس الخيمة للاستثمار أصدرت 644 رخصة صناعية منذ إنشائها في العام 2005 وحتى الآن، وفي العام الماضي حققت الهيئة نمواً كبيراً في عدد الرخص وصل إلى 65٪ مقارنة بعام 2009، حيث كان نصيب العام الماضي 93 رخصة صناعية جديدة فيما كان نصيب العام قبل الماضي 85 رخصة.
وأوضح أن الإمارة وفرت البنية التحتية الجاذبة والحلول المتكاملة بالمناطق الصناعية وعملت على تذليل كل العقبات أمام المستثمرين الذين يتمتعون بالعديد من المميزات مثل الإعفاء الضريبي على الدخل بنسبة 100٪ وعدم وجود ضريبة للقيمة المضافة إلى جانب حرية تحويل رؤوس الأموال، وسهولة الحصول على الرخص.
وتسعى هيئة رأس الخيمة للاستثمار خلال الفترة المقبلة لجذب استثمارات صناعية من الهند وبعض الدول الأوروبية خاصة التي تجد منتجاتها إقبالاً كبيراً في أسواق المنطقة والأسواق العالمية على حد سواء.
مباحثات
وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة ان هناك مباحثات مع شركاء في مجال الاستثمار الصناعي بشكل خاص في أوروبا والهند وبعض الدول العربية والآسيوية، بناءً على رغبة العديد باستكشاف فرص صناعية جديدة بالمنطقة التي تتميز بوجودها في قلب العالم ووسط سوق يمتد من وسط آسيا إلى شمال إفريقيا وأوروبا.
ولفت إلى أن الهيئة توفر خدمات القيمة المضافة والحوافز التجارية التي تقدم للمستثمرين في رأس الخيمة، فعلى سبيل المثال وقعنا مذكرة تفاهم مع «إتش إس بي سي» و«بنك بارودا بوب» لتوفير خيارات التمويل لمشاريع مختلفة في المناطق الصناعية والحرة بهيئة الاستثمار برأس الخيمة.
ومن خلال هذه التحالفات الاستراتيجية فإن المشاريع الصناعية ستحصل على كامل الدعم المالي من البنكين المذكورين، ويمكن للبنوك الاكتتاب أيضاً وترتيب القروض المشتركة مع بنوك أخرى عن طريق المشاريع الكبيرة جداً، في حين أن غيرها من الخدمات متوفرة للمستثمرين وتشمل حدود رأس المال العامل، والحدود غير المستندة على الصندوق، الودائع الثابتة، وخدمات التحويلات المالية، وخدمات تمويل التجارة والخدمات ذات الصلة بالخزانة، وقد ساعدت شراكاتنا الاستراتيجية، ولا سيما مع المؤسسات المصرفية الرئيسية، في التأكيد على تعزيز سمعة إمارة رأس الخيمة كوجهة استثمارية جذابة.
قطاع المركبات
وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة رأس الخيمة للاستثمار أن قطاع المركبات من القطاعات الكبيرة في الإمارات والشرق الأوسط ولا يوجد في الواقع صناعة مركبات تكفي للمنطقة، وهو ما دعانا للتفكير في اجتذاب هذه الاستثمارات لتصنيع باصات ومركبات النقل وتم اختيار شركة «أشوك ليلاند» والتي أسست منشأة للتجميع في رأس الخيمة كصناعة المركبات.
وتم افتتاحها خلال شهر ديسمبر الماضي وهو أول مصنع لتجميع المركبات الثقيلة والباصات بالدولة، وبلغت تكلفته حوالي 20 مليون دولار وهو مشترك بين شركة «آشوك ليلاند» التابعة لـمجموعة «هندوجا» وهيئة رأس الخيمة للاستثمار، وينتج حوالي ينتج 2000 باص وشاحنة سنوياً. وسيساهم هذا المشروع في تغطية الطلب المحلي وتعزيز إمكانيات رأس الخيمة للتصدير وبذلك تصبح الإمارة مركزاً للتصدير في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأكد أن هناك توجهاً عاماً بتوسيع وتنويع الصناعات التي تعمل في الإمارة ولتحقيق ذلك نحن نسعى للوصول إلى أكبر قدر ممكن من الصناعات دون النظر إلى الحجم.
صناعة الدواء
ومن ضمن الصناعات المهمة في رأس الخيمة تبرز صناعة الدواء، حيث تملك الإمارة إحدى أكبر شركات تصنيع الدواء في المنطقة وهي الخليج للصناعات الدوائية (جلفار) والتي حققت مبيعات في العام الماضي بلغت 920 مليون درهم بنسبة نمو 21٪ مقارنة مع مبيعات العام 2009 التي بلغت 762 مليون درهم، حيث توزع الشركة منتجاتها في 45 سوقاً في دول الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا، وأظهرت الشركة أداءً تشغيلياً قوياً العام الماضي تمثل في إجمالي الربح الذي بلغ 542 مليون درهم بزيادة 19٪ مقارنة مع نفس الفترة من العام 2009.
وبلغت الأرباح التشغيلية 167 مليون درهم بنسبة ارتفاع 12٪ من العام 2010. وإلى جانب 8 مصانع للأسمنت بينها شركة أسمنت الخليج وشركة أسمنت الاتحاد ورأس الخيمة لصناعة الإسمنت الأبيض والمواد الإنشائية والذي توجد خطط لزيادة طاقته الإنتاجية إلى 900 ألف طن سنوياً، ليصبح أكبر مصنع من نوعه في العالم، بحسب فاهم عبدالله مدير عام الشركة.
