تشهد إمارة أبوظبي منذ سنوات قليلة تحولاً اقتصادياً غير مسبوق أعطى أهمية كبيرة لقطاع الصناعة. وتركز أبوظبي على صناعات محددة تتناسب مع ما تنتجه من موارد، وتقلص الاعتماد على العمالة الكثيفة، ويزيد حجم الاستثمارات التي ضختها ومازالت تضخها أبوظبي في هذه الصناعات عن 130 مليار درهم، تتوزع مناطق مصفح الصناعية 30 مليار درهم ، منطقة خليفة الصناعية 26 مليار درهم، مصنع آتيك للتكنولوجيا 25 مليار درهم، مصنع إيمال للألومنيوم 21 مليار درهم، مجمع بوليمرز أبوظبي 15 مليار درهم ، مجمع بروج الصناعي 9 مليارات درهم ، مجمع الحديد والصلب 4 مليارات درهم، إضافة إلى مليارات أخرى يتم ضخها لصناعات أخرى، مثل الأدوية والملابس الجاهزة، والمواد الغذائية وغيرها من الصناعات الحيوية للإمارة.
مصفح الصناعية
وتمثل الاهتمام غير المسبوق لإمارة أبوظبي بقطاع الصناعة بإنشاء المؤسسة العامة للمناطق الصناعية المتخصصة في منطقة مصفح عام 2004، حيث تحتضن حالياً أربع مناطق صناعية؛ وهي أيكاد 1 و2 و3 و4، إضافة إلى منطقة العين الصناعية، وتتجاوز تكلفتها الاستثمارية الإجمالية 30 مليار درهم.
وتتميز هذه المدن الصناعية الناشئة بالإعفاء الكامل من أية ضرائب مؤسسية أو شخصية، أو ضرائب تصدير، أو ضرائب استيراد، أو أية عوائق تحول دون نقل رؤوس الأموال. كما تتميز هذه المدن بتنوع صناعاتها من صناعات ثقيلة وخفيفة، أبرزها الصناعات الكيميائية ومنتجات البلاستيك والصناعات الهندسية ومنتجات
الأخشاب ومواد البناء، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بقطاع النفط والغاز والخدمات المرتبطة بهما، كما نجحت الحكومة في عقد شراكة قوية بينها وبين القطاع الخاص لتنفيذ مشاريع الصناعات الجديدة في هذه المدن، كما سمحت للشركات الأجنبية بالتملك فيها بنسبة 100٪.
واستهدفت الإمارة من إنشاء هذه المناطق الصناعية الجديدة توفير بنية تحتية متكاملة، تستوعب مختلف القطاعات الاقتصاديه غير النفطية في بيئة متطورة، وتقديم الخدمات الأساسية الحديثة للمناطق الاقتصاديه والمنشآت، وكذلك الأراضي بمساحات مختلفة وبأسعار رمزية تشجيعاً للمستثمرين، والتشجيع على إقامة مناطق اقتصاديه متطورة تدر على الإمارة إيرادات، بما
يساعد في تحقيق الغايات المرجوة منها في إطار سياسات الدولة لتنويع مصادر الدخل الوطني بدلاً من الاعتماد على النفط كمورد وحيد، إضافة إلى خلق فرص عمل جديدة للراغبين في العمل الاقتصادي من خلال زيادة فرص الاستثمار .
مناطق صناعية
وتقسم كل مدينة صناعية في مصفح والعين إلى مناطق صناعية مختلفه يصل عددها في مدينة العين إلى 11 منطقة صناعية، وفي أبوظبي 7 مناطق، وتم توزيع المناطق بصناعاتها بما يحول دون حدوث أي تلوث فضلاً عن أن هذه المناطق الصّناعيّة منفصلة عن المناطق السّكنيّة.
مدينة أيكاد 1
وتقع مدينة أبوظبي الصناعية الأولى شمال القناة الملاحية، وتبعد ما يقارب 30 كيلومتراً مربعاً عن مدينة أبوظبي ، وتصل مساحتها الإجمالية إلى 24 كيلومتراً مربعاً، بعد أن أضيفت إليها منطقة توسعة بمساحة 10 كيلومترات، واستهدفت جذب استثمارات بقيمة 6 مليارات درهم. وتعد «أيكاد2» هي المدينة الصناعية الثانية والأضخم في منطقة مصفح، حيث تصل تكلفتها الاستثمارية إلى 9 مليارات درهم ، وتبلغ مساحة «أيكاد2» 10 كيلومترات في منطقة «مصفح» التي تبعد 30 كيلومتراً عن مدينة أبوظبي ، وتم تقسيم مساحة المدينة إلى
101 قطعة أرض لإنشاء مصانع، كما تم تزويدها ببنية تحتية قوية ، وتقع «أيكاد3» على مساحة 12 كيلومتراً .
وفي جولة ميدانية لـ«البيان الاقتصادي» في مدينة أبوظبي الصناعية «إيكاد1» وجدنا قسمها الأول مجهزاً بمركز رئيسي للإدارة، مع مرافق عامة متنوعة من فندق ومركز ثقافي وآخر لرجال الأعمال، كما تتوفر بنوك، ومراكز تسوق وعيادة طبية، ويحتوي القسم الثاني على منطقة سكنية مجهزة بأرقى المعدات لجميع المستويات من العاملين في المصانع، كما تم تجهيز «شبرات» بمواصفات عالية للصناعات الخفيفة التي تمكن المستثمر من الإنتاج بجودة وسهولة، بالإضافة إلى توفير البنية التحتية الكفيلة بتأمين كافة الخدمات للصناعات
المتوقعة، وقد تم تصميم المدينة لاستيعاب عدة قطاعات صناعية تم تجميعها معاً لتوفير أفضل الخدمات لها، مثل الصناعات الغذائية والنسيجية، الصناعات الخشبية والهندسية، الصناعات البلاستيكية والكيماوية، مواد البناء، الصناعات التقنية العالية. وأهم حدث تعيشه المدينة هو التوسعة المقبلة لمدينة أبوظبي الصناعية إلى جنوب مصفح، وتبلغ مساحتها حوالي 50 كيلومتراً مربعاً، وتعتبر امتداداً طبيعياً لمدينة أبوظبي الصناعية، وستتنوع فيها الصناعات الثقيلة إلى الصناعات المتوسطة، مثل صناعات مواد البناء والإنشاءات، والعديد من الصناعات الحديثة.
سقف واحد
كذلك رصدنا في الجولة أن من أهم مميزات المدينة أنها تجمع تحت سقف واحد جميع المؤسسات الحكومية المعنية لإصدار الرخص الصناعية، لتسهيل مراجعات المستثمرين من أجل الحصول على الرخص الصناعية، وذلك لتشجيعهم على الإسراع في عملية إقامة المصانع، والبدء بالإنتاجية.
وفي المدينة مركز رئيسي يسمى مركز الإدارة، وهو يمثل المبنى الإداري للمدينة، ويعتبر من أحدث المباني، ويضم بالإضافة إلى المكاتب الرئيسية للإدارة كافة الخدمات والمرافق التي تسهل للمستثمر كافة الإجراءات المطلوبة، وتقديم الإرشادات لكافة المصانع في المدينة، بالإضافة إلى تقديم المعلومات المختلفة والإحصاءات المطلوبة للمستثمرين الصناعيين
والجامعات والمعاهد، ومراكز الأبحاث العلمية، وطلبة الكليات، والباحثين، ومراكز المعلومات، كما يقدم المركز استبيانات متواصلة لتقييم رضاء المستثمرين عن الخدمات الإدارية التي توفرها إدارة المدينة، ويعمل على تحديد الحوافز العامة المتوفرة للأعمال وتسويقها للمستثمرين المحتملين، وكذلك رفع تقارير وتوصيات إلى المسؤولين كل حسب مسؤوليته، حول ما يتعرض له القطاع الصناعي الخاص من معوقات تعرقل مسيرته الصناعية، لاتخاذ ما تراه مناسباً، وتنفيذ توجيهاتها وتعليماتها بهذا الصدد، كما يضم المركز الإداري مركزاً لتكنولوجيا المعلومات.
ويتميز العمل في مدينة أبوظبي الصناعية بإجراءات سهلة لإصدار التراخيص والإعفاءات
الجمركية والعمالة، بشكل يؤمن توفير الوقت والجهد على المستثمر من خلال مركز موحد يؤمن سهولة إتمام الإجراءات، وتذليل العراقيل التي تواجه المستثمر، وتضم مكاتب لكل من دائرة بلدية أبوظبي وتخطيط المدن، غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، كاتب العدل، العمل والعمال، هيئة البيئة والحياة الفطرية وتنميتها، الدفاع المدني، وزارة المالية والصناعة، إدارة المرور والتراخيص، دائرة الجمارك، ميناء زايد، بالإضافه الى دراسة العمالة المطلوبة للمشاريع الصناعية المختلفة بالتنسيق مع وزارة العمل، بالإضافة إلى مكاتب لإنهاء كافة الإجراءات المتعلقة بإصدار أذونات العمل.
كما تضم المدينة مركزاً خاصاً لخدمة المستثمر من خلال كادر مؤهل يعمل على تأمين المعلومات، وتوفير النصح والمشورة لمستثمري القطاع الخاص، إضافة إلى مركز لكبار الشخصيات (ض.ة.ذ) الخاص بالمستثمرين، وهذا الذي يهدف إلى تسهيل كافة إجراءات العميل.
حيث يقوم كادر إدارة المدينة بتنفيذها عوضاً عن العميل، كما تضم المدينة مركز للخدمات يوفر خدمات توصيل الكهرباء والماء والصرف الصحي وصرف مياه الأمطار والاتصالات، وكذلك استراحة كبيرة للضيوف، ومحطّة حافلات، ومراكز للتدريب وتأهيل العمالة لتطوير العمل وتنميته في مختلف المجالات المهنية والإدارية، بالإضافة إلى إقامة ورش العمل واحتضان المؤتمرات الخاصة بالصناعة، كما تضم المدينة عيادة طبية، ومركزاً للشرطة، ومركزاً ثقافياً، والأخير يضم
بوليمرز أبوظبي
ودشنت أبوظبي في عام 2008 مشروع مجمع أبوظبي للصناعات البلاستيكية والمركبات الكيماوية «بوليمرز أبوظبي» بتكلفة استثمارية تصل إلى 15 درهماً، وبدأت تنفيذه فعلياً شركة أبوظبي للصناعات الأساسية تنفيذه في (أيكاد3). وأتى هذا المشروع ضمن الاستراتيجية الصناعية لإمارة أبوظبي، التي ترتكز على خلق صناعات تستغل المزايا التنافسية للإمارة المتمثلة في توفر الطاقة ورؤوس الأموال، والترابط والتكامل مع صناعات تحويلية وأساسية، تكمل بعضها البعض ضمن مجمعات
صناعية ضخمة.
ويضم المشروع الذي تبلغ مساحته نحو 4,5 كيلومترات، ما بين 50 إلى 60 مصنعاً متخصصاً في الصناعات البلاستيكية والمركبات الكيماوية «البوليمرز». ومن أهم الشركات في المجمع شركة بونار الإمارات لصناعات الغزل التي أسستها شركة أبوظبي للصناعات الأساسية ادبيك، بالتعاون مع شركة لواند بونار البلجيكية.
ويستهلك المجمع نحو مليون طن من المواد الخام التي ينتجها مجمع البتروكيماويات، الذي أنشأته شركة بروج التابعة لشركة أبوظبي الوطنية للبترول أدنوك في الرويس، ويهدف المشروع الى الاستفادة من المواد المنتجة من البتروكيماويات في دول مجلس التعاون.
منطقة خليفة الصناعية
وتعد منطقة خليفة الصناعية في منطقة الطويلة واحدة من أكبر وأضخم المناطق الصناعية في العالم، حيث تقع على مساحة 420 كيلومتراً في منطقة الطويلة إلى العين، وتصل تكلفة المرحلة الأولي للمنطقة التي تضم ميناء خليفة أيضاً 26,5 مليار درهم، ومن المقرر إنجازها نهاية العام المقبل، وتضم المنطقة مراحل عدة، وتصل مساحة المرحلة الصناعية الأولى 51 كيلومتراً، وتضم 279 قطعة أرض مخصصة للاستثمار الصناعي، وستضم مصانع للألومنيوم والصلب النحاس والصناعات الكيماوية، وهندسة المعادن والمعدات والآلات، وصناعة الأدوية، والمعدات الطبية، والمعدات
الإلكترونية، والصناعات الغذائية، ومواد البناء، وتقوم حالياً إدارة المنطقة الصناعية بالترويج لها خارج الدولة، وتمنح ملكية للمستثمرين الأجانب تصل إلى 100٪، وتضم المرحلة الثانية التي تزيد مساحتها عن 367 كيلومتراً مساحات أكثر لمصانع، ومن المقرر البدء فيها بعد إنجاز المرحلة الأولى.
مصهر إيمال
كما تحتضن منطقة الطويلة أضخم مصهر للألومنيوم في العالم «إيمال» وتم تدشين المرحلة الأولى من المشروع على مساحة 6 كيلومترات مربعة في المنطقة الصناعية في الطويلة، وميناء خليفة بتكلفة تقديرية بحدود 21 مليار درهم ، وبدأ المصهر العمل بكامل
طاقته الإنتاجية في شهر ديسمبر 1002. ويصل إنتاج المصنع في المرحلة الأولى إلى 700 ألف طن من الألمنيوم سنوياً، تتضاعف إلى 4,1 مليون طن سنوياً، عند تنفيذ المرحلة الثانية من هذا المشروع الاستراتيجي. ويضم المصهر 750 خلية، كل خلية عبارة عن بوتقة صهر، وتنتج الواحدة 2600 طن يومياً من مادة الألومينيوم المنصهر، ويتكون المصهر من 4 خطوط إنتاج بطول 1300 متر ، ويتم استيراد المواد الخام، وتصدير منتجات المصنع للخارج حالياً عن طريق ميناء جبل علي، حتى يتم الانتهاء من تنفيذ مشروع ميناء خليفة.
كما أطلقت أبوظبي مجمع «بروج» الصناعي في الرويس بتكلفة تتجاوز 9 مليارات درهم.
